
كان في الطريقة اللي بيحترم بيها قراري. وفي اللحظة دي، رن تليفون عمر. رد، وسمعنا صوت المحقق بيبلغه إن فيه تطور جديد في القضية. عمر وشه اتغير وهو بيسمع، وبعدها قال حاضر، هنحضر في الموعد المحدد. قفل المكالمة وبصلي. سألته بقلق فيه إيه؟ قال اللجنة لقت مستند إضافي في الأرشيف القديم. مستند ممكن يوضح مين طلب تعديل التقرير، وليه ظهر اسمك في الورقة المشكوك فيها. حسيت بقلبي بيدق بسرعة. سألته وعرفوا مين المسؤول؟ هز راسه. لسه. لكن فيه تفصيلة واحدة أكيدة المستند اتسجل في الأرشيف بعد يومين من التاريخ المكتوب عليه.
سكت لحظة، وبعدين كمل وده معناه إننا لازم نعرف إذا كان فيه حد غيّر التاريخ، أو إذا كان فيه تفسير إداري للفرق ده. بصيت للورقة اللي كانت قدامي، وافتكرت كل اللحظات اللي كنت فيها فاكرة إن حياتي انتهت يوم طلاقي. ما كنتش أعرف إن الطلاق هيكون بداية رحلة هتخليني أواجه أسرارًا قديمة، وأتعلم أفرق بين الحب والټضحية اللي بتكسر صاحبها. لكن قبل ما نروح للجلسة الجديدة، وصلتني رسالة من رقم مجهول لو عايزة تعرفي مين اللي استخدم توقيعك، اسألي أحمد عن اللي حصل في الليلة اللي رجع فيها كريم منصور من المهمة. قرأت الرسالة مرتين.
وبعدين رفعت عيني لعمر وقلت واضح إن فيه حد لسه مخبي حاجة. عمر بص للرسالة، وملامحه بقت جادة. هنقدمها للمحقق، ومش هنتصرف بناءً على كلام مجهول. لو صاحب الرسالة عنده دليل، لازم يقدمه رسميًا. هزيت راسي، وأنا عارفة إن الطريق للحقيقة لسه طويل. لكن السؤال اللي ماقدرتش أبطل أفكر فيه كان واحدًا إيه اللي حصل فعلًا في الليلة اللي رجع فيها كريم منصور من المهمة، وخلى حد يحاول يغيّر التاريخ بعد مرور يومين؟ يتبع… الأفضل تحضري بنفسك، لأن الخطاب مرتبط بواقعة تانية، وبيحتاج نفهم علاقتها بالملف القديم قبل ما نستنتج أي حاجة.
قفلت المكالمة، وأنا حاسة إن صفحة جديدة من الحكاية بدأت تتفتح. لكن مين الشخص اللي ظهر اسمه في الخطاب؟ وإيه علاقته بالحقيقة اللي فضلت مخفية تلات سنين؟ يتبع… الجزء السابع الاسم اللي محدش كان متوقعه! وصلت مقر التحقيق وأنا بحاول أهدّي نفسي. طول الطريق، كان سؤال واحد بيلف في دماغي مين الشخص اللي اسمه ظهر في الخطاب؟ وإيه علاقته بقضية كريم منصور؟ دخلت غرفة الاجتماعات، فلقيت عمر قاعد جنب المحقق، وقدامهم ملف بني قديم. المحقق فتح الملف، وطلع خطاب عليه ختم الإدارة وتاريخ قبل ترقية أحمد بأسبوع.
قال بهدوء الخطاب ده كان طلب مراجعة لمكافآت المهمة العسكرية، لكن المفاجأة مش في محتواه المفاجأة في الشخص اللي قدّم الطلب. بصيت للورقة، واتجمدت مكاني. الاسم كان الرائد الراحل محمود الشافعي. بصيت لعمر بسرعة. كان باصص للورقة پصدمة واضحة، وكأنه شاف شبح قدامه. همست محمود الشافعي؟ ده قريبك؟ عمر رد بصوت مخڼوق ده أخويا الكبير. ساد الصمت في الغرفة. المحقق كمل كلامه الخطاب بيقول إن الرائد محمود طلب مراجعة توزيع الأوسمة والمكافآت، لأن فيه اختلاف بين أسماء المشاركين في المهمة والتقرير النهائي. وبعد الطلب بأيام، اتقفل الموضوع من غير ما يتراجع التقرير الأصلي. عمر مسك الورقة بإيد مرتعشة.
أخويا ماټ بعد المهمة دي بشهور. طول عمرنا فاكرين إن ۏفاته كانت بسبب مضاعفات إصابته، وماكنتش أعرف إنه حاول يفتح الموضوع ده. بصيت له بحزن، لكن المحقق رفع إيده وقال لازم نفرّق بين اللي نعرفه واللي لسه محتاجين نثبته. الخطاب دليل إن الرائد محمود طلب مراجعة، لكنه مش دليل على مين غيّر المستندات أو ليه. عمر هز راسه، لكنه فضل باصص للاسم. وأنا لأول مرة فهمت إن القضية دي مش مجرد تقرير اتعدل أو ترقية اتمنحت لشخص غلط دي حكاية ناس كتير اټأذت بسبب حقيقة محدش اهتم يسمعها. بعد الاجتماع، عمر خرج من المبنى من غير ما يتكلم.
لحقت بيه عند العربية. قلتله عمر، إنت كويس؟ رد وهو بيحاول يخفي حزنه مش عارف. أنا كنت فاكر إني عارف كل حاجة عن أخويا. كنت فاكر إنه ماټ وهو بيحاول يتعافى من إصابته، لكن دلوقتي اكتشفت إنه كان شايل هم قضية ماعرفش يوصل فيها للحقيقة. قلتله يمكن كان بيحاول يصلح الغلط قبل ما ېمـ,ـوت. بصلي وقال يمكن. بس اللي مضايقني إني ماعرفتش أساعده، ولا حتى عرفت إنه كان بيحارب علشان حق حد تاني. حطيت إيدي على كتفه للحظة، وقلت إنت مش مسؤول عن حاجة ماكنتش تعرفها. المهم إنك دلوقتي تقدر تساعد الحقيقة تظهر.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال عارف إيه اللي مخوفني؟ إني أكون قربت منك بسبب قضية أخويا، وإنك تحسي إني دخلت حياتك علشان أستخدم اللي حصل ليه في مواجهة أحمد. بصيت في عينيه وقلت بثبات أنا مش هسمح لحد يستخدم ۏجعي لمصلحته، حتى لو كان إنت. بس لحد دلوقتي، إنت ما عملتش كده. إنت احترمتني، وسبتلي مساحة أختار. وده اللي مخليني مطمئنة وأنا جنبك. ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال مش هطلب منك تثقي فيا لمجرد إني بحبك. هفضل أديكي أسباب تخليكي تثقي فيا. الكلام ده لمس قلبي أكتر من أي وعد كبير. في اليوم التالي، استدعت اللجنة أحمد ونادين مرة تانية، وواجهتهما بالخطاب.
أحمد أول ما شاف اسم محمود، وشه اتغير. المحقق سأله هل كنت تعرف إن الرائد محمود الشافعي طلب مراجعة التقرير قبل ترقيتك؟ أحمد سكت لحظات طويلة، وبعدين قال أيوه، عرفت إن فيه اعتراض على توزيع المكافآت، لكن اتقال لي إن الموضوع مجرد خلاف إداري واتحل. المحقق سأله مين اللي قال لك كده؟ أحمد رد مسؤول في الإدارة وقتها. لكن مش فاكر إذا كان الكلام شفهي ولا في اجتماع رسمي. نادين كانت قاعدة جنبه، وملامحها متوترة. المحقق واجهها بسؤال مباشر هل كنتِ تعرفي بالخطاب ده؟ ردت بسرعة سمعت عنه، لكن ما شفتوش. المحقق حط قدامها نسخة من سجل المراسلات.
اسمك موجود في سجل استلام نسخة من الخطاب بعد يومين من تقديمه. نادين اتلخبطت، وبصت لأحمد، لكنه ما ردش على نظرتها. قالت بعد صمت أنا كنت بساعد في تجهيز أوراق الترقية، وكنت بستلم مستندات كتير. ده مش معناه إني غيّرت حاجة. المحقق رد محدش اتهمك بالتزوير لمجرد إن اسمك موجود في السجل. لكن لازم توضحي إيه اللي حصل للمستند بعد استلامه. نادين ما لقتش إجابة واضحة. وأحمد، اللي كان طول عمره بيدافع عنها من غير ما يسمع الطرف التاني، فضل المرة دي ساكت.
بعد كام يوم، اتصل بيا المحقق وقال إنهم وصلوا لموظف سابق كان مسؤولًا عن تسجيل الخطابات الصادرة والواردة في الفترة دي. الموظف وافق يدلي بإفادته، وقدم صورة من دفتر المراسلات القديم. الصفحة كانت فيها ثلاث ملاحظات مكتوبة بخط اليد الأولى استلام خطاب الرائد محمود. الثانية طلب نقل الملف للمراجعة. والثالثة، اللي خلت المحقق يطلب فحص الخطاب بدقة، كانت مكتوبة بعدهم بيوم واحد تأجيل المراجعة لحين اعتماد قرار الترقية. ماكانش فيه توقيع واضح جنب الملاحظة، لكن كان فيه رقم صادر مرتبط بمكتب مسؤول كبير في الإدارة.
المحقق قال إحنا دلوقتي بنحاول نحدد مين كتب الملاحظة، وهل كانت مجرد تعليمات إدارية ولا جزء من محاولة تعطيل المراجعة. خرجت من الاجتماع وأنا حاسة إننا قربنا من نقطة مهمة، لكن كل إجابة كانت بتفتح بابًا جديدًا. وفي نفس الليلة، أحمد بعتلي رسالة لأول مرة من غير ما يطلب مني أسامحه أو أرجعله. كتب سلمى، أنا بدأت أراجع كل حاجة حصلت وقتها. فيه اجتماع قديم فاكره دلوقتي، وكان فيه شخص قال جملة ما فهمتش معناها غير النهارده. مش هتهم حد من غير دليل، لكن هقول للمحقق كل اللي فاكره. ما رديتش فورًا.
مش لأن قلبي لسه مستنيه، ولا لأن الماضي رجع يغريني. لكن لأنّي كنت عايزة أسيب لكل شخص فرصة يقول الحقيقة، من غير ما أخلط بين الحساب وبين الاڼتقام. وبعد دقائق، وصلتني رسالة تانية من أحمد فيه اسم اتكرر في الاجتماع، وفي خطاب محمود، وفي ملف الترقية. الاسم ده مش اسم نادين، ومش اسمي أنا. قرأت الرسالة أكتر من مرة. وبعدين رفعت عيني ناحية عمر، اللي كان قاعد قدامي بيقلب في أوراق أخوه القديمة. قلتله عمر، واضح إن فيه شخص تالت كان موجود من البداية. عمر قفل الملف ببطء، وقال يبقى لازم نعرف هو مين، وإيه اللي كان عايز يخفيه.
وفي اللحظة دي، رن تليفوني. المحقق بيتصل. رديت، فسمعته بيقول يا دكتورة سلمى، وصلنا لاسم صاحب التوقيع الموجود بجوار ملاحظة تأجيل المراجعة لكن قبل ما نواجهه، لازم نبلغكم بحاجة مهمة جدًا. سألته بقلق إيه هي؟ قال الشخص ده توفّى من سنتين، لكن قبل ۏفاته بشهر، سلّم ظرفًا مغلقًا للمحامي الخاص بيه، وكتب عليه ما يتفتحش إلا لو قضية الرائد كريم منصور اتفتحت من جديد. حسيت بقلبي بيدق بسرعة. إيه اللي جوه الظرف؟ وهل الشخص اللي ماټ كان بيحاول يعترف بالحقيقة، ولا كان بيحاول يحمي شخصًا تاني؟ يتبع…

