
واحد قال
إيه؟
واحدة من الموظفات حطت إيدها على بوقها.
رئيس مجلس الإدارة ضرب بإيده على الترابيزة.
محدش يتكلم!
رجع الهدوء.
كملت
لكن دي مش المفاجأة.
ضغطت على ملف تاني.
عادل رجب تنازل عن 90 من أسهم الشركة قبل أسبوعين.
رئيس مجلس الإدارة سأل
لمين؟
بصيت ناحية سلمى.
لشخص اسمه سلمى فتحي.
وشها اتجمد.
كريم اتحرك بسرعة.
ده مستحيل.
ضحكت بهدوء.
مستحيل؟
طلعت نسخة من عقد التنازل.
دي صورة العقد.
حطيتها قدام رئيس مجلس الإدارة.
ودي توقيعات الشهود.
وبعدين حطيت نسخة تانية.
ودي التحويلات البنكية اللي اتدفعت مقابل شراء الأسهم.
رئيس مجلس الإدارة بدأ يقرأ.
كل ثانية كانت بتعدي عليه كأنها دقيقة.
وأخيرًا رفع عينيه.
الفلوس دي مصدرها إيه؟
قلت
فلوس الشركة.
صمت.
يعني الخمسة مليون جنيه اتنقلوا للشركة الوهمية دي؟
جزء منهم.
والباقي؟
فتحت ملف تاني.
لسه جاي.
كريم فقد أعصابه.
نادين، إنتِ مش فاهمة حاجة!
بصيت له.
طب فهمني.
سكت.
أنا مستنية.
ماعرفش يرد.
قلت
قول لهم ليه فتحت شركة باسم شخص تاني؟
ولا كلمة.
قول لهم ليه حولت فلوس الشركة ليها؟
فضل ساكت.
قول لهم ليه سلمى اشترت أسهم فيها قبل أسبوعين؟
سلمى قامت فجأة.
أنا اشتريتها كاستثمار!
بصيت لها.
من فلوس مين؟
سكتت.
من مرتبك؟
ما ردتش.
من فلوسك الخاصة؟
فضلت ساكتة.
ابتسمت.
ولا من المبلغ اللي وصلك من الحساب اللي كريم كان بيستخدمه لتحريك أموال الشركة؟
رئيس مجلس الإدارة التفت لكريم.
أنا عايز إجابة.
كريم بلع ريقه.
الموضوع مش بالشكل اللي نادين بتقوله.
قلت
عارفين الجملة دي؟
بصيت للموظفين.
كل واحد اتزنق في حاجة بيقول الموضوع مش بالشكل اللي إنت فاهمه.
ضحكة خفيفة طلعت من آخر القاعة.
لكنها اختفت بسرعة.
لأنني فتحت ملفًا جديدًا.
دلوقتي بقى نخش في الخطة الحقيقية.
كريم رفع عينه.
وأنا قلت
الخمسة مليون جنيه دول كانوا مجرد بداية.
رئيس مجلس الإدارة قال
بداية لإيه؟
لعملية نقل أموال أكبر.
فتحت جدول الحسابات.
خلال الشهرين اللي فاتوا، اتعملت 17 عملية تحويل.
كل عملية بمبلغ أقل من الحد اللي بيخلي البنك يطلب مراجعة إضافية.
واحد من أعضاء الإدارة قال
يعني قسموا المبلغ؟
بالضبط.
وراح فين؟
جزء لشركة أفق.
والباقي؟
بصيت إلى كريم.
كان بيتجه لحسابات خارج مصر.
القاعة كلها سكتت.
كريم لأول مرة ماحاولش يقاطعني.
رئيس مجلس الإدارة قال
عندك إثبات؟
رفعت ال.
عندي.
وبعدين قلت
والأهم من ده كله…
وقفت.
إن الحسابات دي كانت هتستقبل الدفعة الأخيرة بكرة الصبح.
كريم اتحرك بسرعة.
إنتِ دخلتي على حساباتي؟
لأ.
أمال عرفتي منين؟
ابتسمت.
لأنك وقعت بنفسك.
فتحت مستند.
أمر التحويل الأخير كان محتاج توقيعين.
توقيع المدير المالي…
وبعدين بصيت له.
وتوقيع نائب الرئيس التنفيذي.
كريم بدأ يتنفس بسرعة.
توقيعي اتزور.
ممكن.
قلت بهدوء.
عشان كده طلبت من خبير خطوط مستقل يفحص التوقيع.
حطيت التقرير قدام رئيس مجلس الإدارة.
النتيجة إن التوقيع أصلي.
سكت كريم.
يعني حضرتك وقعت.
رئيس مجلس الإدارة قالها بصوت منخفض.
كريم ما ردش.
ساعتها فهمت إن الحبل بدأ يضيق.
لكن لسه ماكانش ده أخطر جزء.
رفعت ورقة تانية.
في حاجة أهم.
رئيس مجلس الإدارة بص لي.
إيه؟
أنا ماكنتش الهدف الحقيقي من الخطة.
اتوترت ملامحه.
أمال مين؟
الشركة كلها.
وبدأت أشرح.
من حوالي ثلاثة شهور، كريم كان بيجهز لخطة كاملة.
كان عايز يظهر قدام مجلس الإدارة إن في عجز مالي كبير.
بعدها كان هيبدأ تحقيق داخلي.
والشخص المسؤول عن مراجعة الحسابات وقتها كان هيبقى…
أنا.
لأن ده منصبي.
كل المستندات كانت مجهزة عشان تشير ليا.
كل التحويلات كانت هتظهر من خلال حسابات أنا عندي صلاحية أراجعها.
حتى بعض التوقيعات اللي كانوا ناويين يزوروها كانت هتكون قريبة من توقيعي.
كانوا عايزين يبنوا ملف كامل.
ملف يقول إن نادين…
مديرة المراجعة الداخلية…
سرقت أموال الشركة.
وبعد ما يتم إيقافي والتحقيق معايا، كريم كان هيظهر قدام الكل باعتباره الشخص اللي اكتشف التجاوزات.
كان هيتقمص دور البطل.
أما أنا…
فكنت هخسر شغلي.
وسمعتي.
ويمكن حريتي.
والخمسة مليون جنيه؟
كانوا هيختفوا من حسابات الشركة.
وبعدها يتم تحميلهم عليا.
لكن الخطة ماوقفتش هنا.
أنا رفعت عيني لكريم.
وبعد ما القضية تبدأ…
سكتُّ.
كنت هتقدم طلب طلاق.
وشه اتغير.
كملت
وبعدها تختفي من مصر.
سلمى بصت له.
أنا شفت النظرة.
لكن ما علقتش.
قلت
كنت مرتب كل حاجة.
تذاكر سفر.
إقامة في دولة تانية.
حساب بنكي.
وشركة جديدة.
وحتى شقة.
واحد من أعضاء مجلس الإدارة قال
إنتِ بتقولي إنه كان ناوي يهرب؟
قلت
أيوه.
وبصيت لكريم.
بس مش لوحده.
سلمى نزلت عينيها.
رئيس مجلس الإدارة قال
يعني سلمى كانت عارفة؟
رديت
أكتر مما تتخيل.
سلمى صرخت
لأ!
بصيت لها.
عندي تسجيل.
وشها اصفر.
شغلت التسجيل.
وصوت كريم طلع واضح من السماعات
أول ما التحويل الأخير يتم، هنقفل كل الحسابات القديمة. بعد كده نادين هتكون مشكلتها مع الشركة، مش معانا. أنا هقدم طلب الطلاق، وبعدها كل واحد فينا يبدأ حياته بعيد.
القاعة كلها تجمدت.
سلمى كانت بتبص قدامها.
كريم مد إيده ناحية جهاز التسجيل.
اقفليه!
الحرس اتحركوا.

