منوعات

جوزى كان بيخونى

دينا كانت بتزورك كتير في الأول، وبعد كده بقت تروح وتيجي من غير ما حد يعرف. ولما سألت أمها، قالت لي إنها بتساعدك وبتقف جنبك. حسيت إن قلبي اتعصر. دي كانت بتدخل أوضتي وتلبس هدومي، وتقعد على سر,,ـــــيري مع هشام، وأنا اللي بخدمهم! بابا حط إيده على وشه، وكأنه مش قادر يستوعب. يا بنتي، أنا مش عارف أقولك إيه. قلت له مش عايزاك تقول حاجة دلوقتي. أنا عايزة الحقيقة. بابا رفع راسه، وبصلي بعينين فيهم حزن وڠضب. وهتعرفيها كلها. المرة دي مش هسيب حد يبعدني عنك. في اللحظة دي، الباب اتفتح، ودخلت ممرضة وقالت إن فيه زيارة تانية ليا.

نادية قامت تسأل مين، وبعد شوية رجعت وهي ماسكة ظرف أبيض. الظرف ده وصل لك من غير اسم مرسل. الشخص اللي سابه مشي قبل ما نقدر نعرفه. مسكت الظرف بإيد مرتعشة. جواه كان فيه صورة قديمة ليا وأنا واقفة قدام مبنى الشركة، وبجانبي هشام ودينا. وعلى ضهر الصورة، مكتوب بخط إيد مش غريب عليّا لو عايزة تعرفي مين بدأ كل ده، اسأليجوزي بيخوني حكايات مني السيد موقع أيام تريندز عن اللي حصل قبل الحاډثة بيوم واحد. بصيت لبابا. بابا، أنا كنت في الفيوم ليه يوم الحاډثة؟

بابا اتنهد وقال كنتِ رايحة تقابلي شخص من طرف جدك، وكان المفروض ترجعي في نفس اليوم. لكن حصلت مشكلة في الطريق، وبعدها عرفنا إنك وقعتي في المية واتنقلتي للمستشفى. نادية قربت من الصورة، وفضلت تتأملها. مين الشخص اللي كنتِ رايحة تقابليه؟ بابا هز راسه. ما عرفناش. ياسمين كانت قالت لجدها إنها عندها مقابلة مهمة، لكنه ما قالش لحد التفاصيل. رجعت أبص للصورة. في الخلفية، كان فيه عربية واقفة بعيد عن المكان اللي أنا فيه. عربية سوداء، وعلى زجاجها الأمامي ملصق صغير على شكل هلال. وفجأة، افتكرت المشهد. كنت قاعدة في العربية، وبكلم حد في التليفون.

قلت له أنا وصلت، ومعايا النسخة الأصلية. مش هقدر أسلمها لأي حد غيرك. وبعدين سمعت صوت راجل بيرد خلي بالك من نفسك يا أستاذة ياسمين. فيه ناس مش عايزة الورق ده يظهر. الصورة اختفت. حطيت إيدي على راسي، وحاولت أفتكر اسم الراجل، لكن كل اللي قدرت أسمعه كان آخر كلمة قالها النسخة الأصلية. نادية سألتني بلهفة ياسمين، افتكرتي حاجة؟ قلت لها كنت رايحة أسلم ورق لحد. ورق أصلي، مش صور. ورق إيه؟ هزيت راسي. مش عارفة، بس لازم نلاقيه. نادية فتحت الملف اللي معاها، وطلعت منه ورقة عليها أسماء مجموعة من الشركات التابعة لجدي. وأشارت لاسم واحد.

فيه شركة من شركات جدك حصل فيها تغيير كبير بعد الحاډثة. قبل الحاډثة بأيام، كنتِ بتراجعي حساباتها بنفسك، وبعدها بفترة قصيرة اتنقلت إدارتها لشخص تاني بموجب مستندات اتقدمت باسمك. بصيت للاسم. شركة النور للتطوير العقاري. الاسم رجعلي ذكرى تانية. كنت براجع حسابات الشركة دي، ولاحظت تحويلات مالية متكررة لشركة صغيرة، مسجلة باسم شخص ما كنتش أعرفه. لما سألت هشام عن الموضوع، قال لي إنه إجراء طبيعي، وإنه هيتأكد منه بنفسه. لكن جدي وقتها قال لي ما تسيبيش الموضوع ده لحد يا ياسمين. راجعيه بنفسك، ولو لقيتي حاجة مش مفهومة، وقفي أي إجراء لحد ما نعرف الحقيقة.

افتكرت إني جهزت ملف كامل، وحطيت فيه صور التحويلات والعقود والمراسلات. لكن فين الملف؟ غمضت عيني، وبدأت أفتكر مكتبي في الفيلا. الدرج الأخير. الرف السفلي. الشنطة القديمة. فتحت عيني فجأة وقلت الشنطة! لازم أرجع الفيلا! بابا اعترض فورًا إنتِ لسه تعبانة يا ياسمين، ومش هينفع تروحي هناك لوحدك. نادية هزت راسها. مش هتروح لوحدها، لكن لازم نتصرف بحكمة. لو الملف موجود، ممكن يكون دليل مهم. ولو هشام عرف إننا بندور عليه، ممكن يحاول يتخلص منه. قلت بحزم أنا مش هرجع أعيش هناك، ومش هسمح له يقرب مني تاني. أنا عايزة أجيب حاجتي وأخرج. بابا مسك إيدي. وأنا هكون معاكي.

بعد يومين، وبعد ما الدكتور اطمأن على حالتي وسمح لي أخرج مع الالتزام بالراحة والمتابعة، رجعنا الفيلا. ما دخلتش من الباب الرئيسي زي كل مرة. المرة دي كنت داخلة مع بابا ونادية، ومعانا محامٍ طلبت نادية حضوره، علشان يكون فيه حد مختص أثناء استلام متعلقاتي الشخصية ومراجعة الأوراق اللي تخصني. هشام كان مستنينا في الصالة. أول ما شافني، قام من مكانه بسرعة. حمد لله على السلامة يا حبيبتي! أنا كنت ھمــ,,ـــــوت من القلق عليكي! بصيت له من غير ما أرد. قرب مني يحاول يمسك إيدي، لكن بابا وقف بينا. من فضلك، خلي بينك وبين بنتي مسافة. هشام اتنرفز. إنت مالك؟

دي مراتي! رد بابا بثبات ودي بنتي، وأنا هنا علشان أطمئن عليها وأساعدها تاخد حاجتها. هشام بص لنادية، وبعدها قال إيه التمثيلية دي كلها؟ هو أنا متهم بحاجة؟! نادية ردت بهدوء محدش اتهمك بحاجة، لكن ياسمين من حقها تستلم متعلقاتها الشخصية وتراجع أوراقها. إحنا مش جايين نعمل مشكلة. هشام ضحك بسخرية. أوراق إيه؟ ياسمين مش فاكرة حتى هي حطت حاجتها فين! الكلمة دي كانت كفاية إنها تخليني أبص له وأقول مش فاكرة كل حاجة، لكن فاكرة إنك كنت بتكذب عليّا. سكت. لأول مرة، ما عرفش يرد بسرعة. وفي اللحظة دي، ظهرت دينا على السلم.

كانت لابسة هدومها بسرعة، وشعرها مش مترتب، وأول ما شافتنا، وقفت مكانها. بصيت لها وقلت إنتِ كمان هتنكري؟ دينا نزلت السلم ببطء. ياسمين، إنتِ فاهمة الموضوع غلط. ضحكت ضحكة قصيرة، من غير أي فرحة. غلط؟ تلات سنين وأنا بخدمك في بيتي، وإنتِ بتلبسي هدومي وتاخدي مكاني، وفي الآخر تقوليلي إني فاهمة غلط؟ دينا بدأت ټعيط. أنا كنت بحاول أساعدك! تساعديني إزاي؟ لما كنتِ بتخليني أنام في أوضة صغيرة جنب المطبخ، وإنتِ تقعدي في أوضتي؟ لما كنتِ تقوليلي إن هشام تعبان من رعايتي، وإن لازم أسيبه يرتاح؟ ولا لما كنتِ بتقوليلي إن أهلي مش عايزين يشوفوني؟ ما ردتش.

هشام تدخل بسرعة كفاية كلام فارغ! ياسمين تعبانة، ومش هسمح لحد يستغل حالتها علشان يبوظ بيتي! بصيت له وقلت بيتك؟ ده بيتي أنا كمان، والفيلا دي كانت ملك جدي قبل ما أعيش معاك. إنت اللي خليتني أحس إني غريبة فيها. نادية طلبت من الجميع يلتزموا الهدوء، وبعدها طلعت نسخة من مستندات الملكية اللي كانت معاها. قالت لهشام إحنا مش جايين نتناقش في حياتكم الخاصة. فيه إجراءات قانونية هتتراجع، وأي مستند اتقدم باسم ياسمين لازم يتم التأكد من صحته. هشام اتغير لونه. أنتم بتشككوا في توقيعاتها؟! إحنا بنطلب مراجعتها بالطريقة القانونية، وده حقها.

فضل يبص لنا واحد واحد، وبعدها قال اتفضلوا، شوفوا اللي إنتوا عايزينه. بس مش هتلاقوا حاجة. أنا كنت عارفة إنه بېكذب. لأن عينيه كانت بتروح ناحية المكتب الصغير اللي جنب السلم. المكتب اللي كان دايمًا يقفل بابه بالمفتاح، ويقول لي إنه بيحط فيه أوراق الشغل الخاصة بيه. استأذنت نادية وطلبت منها تخليني أدخل أوضتي القديمة الأول. دخلت الأوضة، ووقفت في نصها. كل حاجة كانت شبه ما هي، لكن إحساسي بالمكان اتغير. السر,,ـــــير اللي كنت بنام عليه، والكومودينو اللي كنت بحط عليه كتابي، والدولاب اللي كانت هدومي متعلقة فيه.

افتكرت ليالي كتير كنت بصحى فيها من النوم وأنا مړعوپة، وأفضل أسأل نفسي أنا مين، وإزاي وصلت للمكان ده. وكان هشام يدخل عليّا، ويقولي إنتِ مرات هشام الشناوي، ودي بيتك، وأنا الوحيد اللي واقف جنبك. كنت بصدقه. كنت بتمسك في كلامه لأنه الشخص الوحيد اللي كان بيقولي إنه بيحبني. لكن دلوقتي، وأنا ببص على كل حاجة، عرفت إن أكتر حاجة سرقها مني ما كانتش الفلوس ولا الأوراق. كانت ثقتي في نفسي. بدأت أدور في الدولاب، وبعدها في الأدراج، لحد ما وصلت للرف الأخير. نزلت على ركبتي، ومديت إيدي تحت الرف، ولقيت جزء من الخشب بيتحرك. ضغطت عليه، فانفتح تجويف صغير.

جواه كانت فيه شنطة جلد بني قديمة. شهقت وأنا بسحبها. دي كانت شنطتي فعلًا. الشنطة اللي كنت فاكرة إنها ضاعت. فتحتها بسرعة، ولقيت فيها مفاتيح قديمة، ودفتر ملاحظات صغير، ومغلف بلاستيك فيه صور من مستندات. لكن الملف الأزرق ما كانش موجود. قلبت الشنطة كلها، وبدأت أراجع الورق. كان فيه كشف حساب، وصور لتحويلات مالية، وملاحظات بخط إيدي، وأرقام تليفونات. وفي آخر الدفتر، لقيت ورقة صغيرة مكتوب عليها النسخة الأصلية مش في الفيلا. لو حصل أي ظرف، المفتاح مع الأستاذة نادية، والمكان معروف عند عم رجب. قرأت الجملة أكتر من مرة. عم رجب. مين عم رجب؟

خرجت من الأوضة وأنا ماسكة الورقة، وطلبت من نادية تشوفها. أول ما قرأتها، وشها اتغير. عم رجب لسه عايش؟ بابا بص لها باستغراب. إنتِ تعرفيه؟ قالت نادية

انت في الصفحة 5 من 5 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى