منوعات

جوزى كان بيخونى

نادية سحبت نفس طويل، وبعدها قالت يبقى لازم نتــ,,ـــــحرك بسرعة، لكن من غير ما نواجه حد قبل ما نتأكد من كل حاجة. في اللحظة دي، موبايل هشام اللي كان ناسيه على الكرسي بدأ يرن. نادية بصت للشاشة من غير ما تلمسه. كان اسم المتصل دينا. وبعد ثواني، وصلت رسالة ظهرت على الشاشة هشام، لازم نعرف هي افتكرت إيه. لو افتكرت موضوع التوكيل، إحنا الاتنين انتهينا. نادية قرت الرسالة، ورفعت عينيها ناحيتي. وأنا كنت ببص للشاشة، حاسة إن قلبي هيقف. موضوع التوكيل. الكلمة دي وحدها فتحت باب في دماغي كنت بحاول أوصله من ساعة ما وقعت.

افتكرت ورقة قدامي، وخط إيدي في آخر صفحة، لكني كنت متأكدة إني ما مضيتش عليها. وبعدين افتكرت صوت دينا وهي بتقول ما تقلقيش، هي مش هتفتكر حاجة. الدكتور نفسه قال إن ذاكرتها ممكن تفضل مضطربة فترة طويلة. رد هشام أنا مش قلقان من ذاكرتها، أنا قلقان من الورق اللي جدها سابه. رجعت أفتح عيني، وقلت لنادية هما أخدوا حاجة من الشركة، صح؟ نادية ما جاوبتش فورًا. قامت وقربت من الشباك، وبعدها رجعت وقعدت جنبي. فيه معاملات اتعملت بعد الحاډثة باسمك، وفيه توكيل اتقدم لجهة رسمية، وبناءً عليه اتاخدت قرارات مالية كبيرة.

أنا لسه ما عنديش كل المستندات، لكن كان عندي شك في صحة بعض الإجراءات. والتوكيل ده أنا مضيت عليه؟ دي بالضبط النقطة اللي لازم نتــ,,ـــــحقق منها. بصيت لها وقلت بحزم، رغم الألم اللي كان لسه في راسي أنا عايزة أشوف كل ورقة اتقدمت باسمي. كل ورقة من غير استثناء. نادية ابتسمت ابتسامة صغيرة. دي أول جملة أسمعها منك النهارده تشبه ياسمين اللي جدك كان بيحكيلي عنها. ولأول مرة، حسيت إن فيه جزء مني بدأ يرجع. مش كل ذاكرتي، لكن إرادتي. أنا مش عايزة أفضل الست اللي الكل بيقرر عنها، واللي جوزها بيقول لها تعمل إيه وتسكت إمتى وتتكلم إمتى.

أنا عايزة أعرف الحقيقة، حتى لو كانت الحقيقة هتوجعني أكتر من كل السنين اللي فاتت. لكن اللي ما كنتش أعرفه إن هشام، في نفس اللحظة، كان واقف في ممر المستشفى بيتكلم في التليفون بصوت منخفض. أيوه يا دينا، هي بدأت تتكلم. سكت يسمع الطرف التاني. وبعدين قال لا، مش عارف افتكرت إيه بالضبط، لكن المحامية معاها، وده معناه إن الموضوع بقى خطړ. صوت دينا جه متوتر طب نعمل إيه؟ هشام بص من خلال زجاج باب غرفتي، وشافني قاعدة جنب نادية. قال ببرود لازم نعرف مكان الملف الأزرق قبلهم. دينا سألته وإنت فاكر إنه لسه موجود؟

رد لو كان موجود، يبقى هو الحاجة الوحيدة اللي ممكن تثبت كل حاجة. وبعدها قفل المكالمة، وفضل واقف مكانه ثواني، قبل ما يطلع موبايله ويتصل برقم تاني. محتاج أقابلك النهارده. الموضوع اللي اتفقنا عليه من تلات سنين لازم يتقفل. تاني يوم الصبح، الدكتور سمح لي أتحرك بحذر، لكنه طلب مني أفضل تحت الملاحظة وألتزم بالتعليمات الطبية. نادية كانت قاعدة جنبي، ومعاها ملف فيه صور من بعض المستندات القديمة. قالت أنا رتبت مع المحامي المسؤول عن تركة جدك إنه يقابلنا بعد ما تخرجي، وهنبدأ نراجع كل الإجراءات اللي اتعملت باسمك. لكن فيه حاجة لازم أقولها لك قبل ما نروح. بصيت لها.

إيه هي؟ والدك اتصل بيا امبارح بالليل. قلبي دق بسرعة. بابا؟ قالك إيه؟ كان عايز يعرف حالتك، ولما قلت له إنك في المستشفى، طلب يشوفك. لكنه كان قلقان جدًا من وجود هشام حواليكي. دموعي لمعت في عيني. أنا عايزاه ييجي. نادية ابتسمت. هييجي، وأنا هرتب كل حاجة. بعد أقل من ساعة، الباب اتفتح، ودخل بابا. كان شكله أكبر من آخر صورة قدرت أفتكرها له. شعره بقى أبيض أكتر، ووشه مليان علامات تعب. وقف عند الباب، وبصلي طويلًا، كأنه خاېف يقرب فأختفي من قدامه. قلت بصوت مبحوح بابا… ما استحملش. قرب مني، وقعد على طرف السر,,ـــــير، ومسك إيدي بين إيديه.

يا بنتي… يا حبيبتي… أنا آسف. اڼفجرت في العياط. إنت سبتني يا بابا؟ ليه ما كنتش بتيجي؟ هز راسه وهو بيعيط. والله ما سبتك بإرادتي. كنت بروح لك، وكل مرة كانوا يقولوا إنك تعبانة ومش قادرة تشوفي حد. ولما كنت بعترض، هشام كان يقول إن وجودي بيوترك، وإن الدكتور مانع الزيارات الكتير. وأنا غلطت لما صدقته، وغلطت أكتر لما سكت بعد ما حصل بيني وبينه خلاف. خلاف إيه؟ بابا مسح دموعه، وبص لنادية قبل ما يكمل. بعد ۏفاة جدك، اكتشفت إن فيه خلافات في حسابات بعض الشركات، وإن فيه أوراق اتقدمت باسمي وباسمك.

لما سألت هشام، اتهمني إني بحاول أستولى على نصيبك، وقال لي إنك بنفسك وافقتي على كل حاجة. بصيت له پصدمة. وأنا ما كنتش فاكرة أي حاجة! عارف يا بنتي، وعشان كده كنت خاېف. لكن لما حاولت أرجع لك تاني، هو هددني إنه هيقدم طلب وصاية عليكي، ويثبت إنك مش قادرة تديري حياتك، وإن وجودي حواليكي بيضر حالتك. وأنا وقتها كنت بمر بظروف صعبة، وخفت أخسرك أكتر. فضلنا ساكتين شوية. وبعدين سألته بابا، إنت تعرف دينا عملت إيه؟ وشه اتغير. نزل عينيه للأرض، وبعدها قال كنت حاسس إن فيه حاجة غلط، لكن ما كانش عندي دليل.

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى