منوعات

امى شالت لمبات السلم

أمي شالت لمبات السلم ورشت ملح قدام باب شقتي يوم ما ابني كان عامل عملية، ولما واجهتها قالتلي: البيت بيتي، واللي مش عاجبه يخلع! بس اللي حصل بعدها خلاني أكتشف إن الموضوع أكبر من مجرد مشاكل بين أم وابنها… أنا متجوز بقالي سنين، وعمري ما كنت بحب المشاكل، ولا صوتي كان بيعلى على حد، بس اللي أنا فيه دلوقتي خلاني بقيت شخص تاني، عصبي ومخنوق ومش طايق نفسي، وكل ده بسبب أمي!

أيوه أمي، اللي المفروض تكون أحن واحدة عليا، واللي المفروض تكون سندي في الدنيا، بقت هي أكتر واحدة بتتعبني وبتتعب مراتي، ومش سايبانا نعيش يومين على بعض من غير خناقة. من أول يوم اتجوزت وأنا بحاول أرضيها، أقول لنفسي دي أمي ومهما عملت لازم أستحملها، ومراتي كمان كانت بتقوللي: «معلش يا حبيبي، دي أمك، وأنا مش عايزاك تزعل منها بسببي، استحمل وأنا هكبر دماغي.» بس أمي كانت بتعتبر سكوت مراتي ضعف، وكل يوم تطلب حاجة شكل.

مرة عايزانا ناكل في معاد معين، ومرة ممنوع مراتي تخرج من غير ما تعرف هي رايحة فين، ومرة لو نزلت عند أهلها يومين تلاتة تقلب الدنيا عليا. وفي مرة مراتي كانت عند أهلها، أمي نزلتلي الورشة اللي أنا شغال فيها تحت البيت، وفضلت تتخانق معايا قدام الصنايعية والناس. قالتلي بصوت عالي: «إنت فاكر نفسك راجل لما مراتك تمشي على كيفها؟! إنت بقيت تسمع كلام مراتك وتنسى أمك؟!» قلتلها وأنا بحاول أوطي صوتي: «يا أمي محدش نسيكي، دي مراتى وراحت تقعد عند أهلها كام يوم، إيه المشكلة؟ هو أنا حرمتك مني؟!» قالتلي: «أيوه، إنت حرمتني منك!

ومن النهارده لو إنت أو مراتك خرجتوا من البيت، أنا هربس الباب ومحدش فيكم هيدخل! واللي مش عاجبه يشوفله بيت تاني!» بصيت حواليّ لقيت الناس كلها بتبص علينا، حسيت إن كرامتي بتتهان قدام الغريب قبل القريب، ومع ذلك سكت وقلت لنفسي: معلش، دي أمي. بس هي ما سكتتش. عملت قعدة قبل كده علشان نحل المشاكل، وكل ما حد يتكلم معاها تقلب الموضوع خناقة، وتطلع كل اللي في قلبها، وفي الآخر أبويا ييجي عليا أنا، حتى لو عارف إني مش غلطان! أبويا يقولي: «يا ابني معلش، دي أمك، استحملها، إنت راجل وهي ست كبيرة.» طب وأنا؟! أنا مش بني آدم؟!

ومراتي اللي ملهاش ذنب دي تستحمل لحد إمتى؟! #حكاوي_شيمو والله يا جماعة أنا كنت بحاول أحافظ على بيتي وعلى أمي في نفس الوقت، بس واضح إن أي حاجة بعملها علشان أرضيها بتخليها تطلب أكتر. لحد الأسبوع اللي فات، لما ابني عمل عملية. كنت قلقان عليه، وقلبي بيتقطع وأنا شايفه تعبان، وكل اللي كنت محتاجه إن ابني يقوم بالسلامة والبيت يبقى هادي، خصوصًا إن الناس كانت هتيجي تطمن عليه وتزوره. لكن اللي حصل كان حاجة عمري ما تخيلتها! لقيت أمي شالت اللمبات اللي على السلم، ورشت ملح على الدرج كله!

اللي طالع واللي نازل بقى شايف الملح، والناس اللي جاية تزور ابني تقف تحت تنادي علينا، وهي مش راضية تدخل حد! وكل ما حد يسألها: «يا حاجة، هو في إيه؟ إحنا جايين نطمن على الولد.» ترد بمنتهى البرود: «مفيش زيارات هنا، واللي عايز يزورهم يروح لهم في أي مكان تاني!» تخيلوا منظري قدام الناس وأنا ابني عامل عملية، والناس جاية تطمن عليه، وأنا مش عارف أطلعهم إزاي من غير ما تحصل خناقة جديدة! طلعتلها وأنا مش قادر أتمالك أعصابي، وقلتلها: «حرام عليكي يا أمي! هو أنا عملتلك إيه علشان تعملي فيا كده؟!

ابني تعبان، والناس جاية تطمن عليه، إيه ذنبهم؟!» بصتلي وقالت: «إنت اللي جايب لنفسك الكلام ده! من يوم ما اتجوزت وإنت اتغيرت، وبقيت عبد لمراتك!» قولتلها: «يا أمي، أنا مش عايز غير أعيش في بيتي زي أي بني آدم، ولا أنا طلبت منك فلوس ولا طلبت منك حاجة!» ردت عليا: «بيتك إيه؟! هو إنت ناسي إنك عايش في بيت أبوك؟!» الكلمة دي وجعتني أوي، لأن أنا مش قاعد في شقة واخدها منها ببلاش، أنا صارف على شقتي فوق الـ500 ألف جنيه، اتجوزت فيها وخلفت فيها، وكل حاجة فيها أنا اللي تعبت فيها! ومع ذلك، سكت تاني.

بس المرة دي قررت أبعد مراتي شوية عن المشاكل دي، مش علشان هي غلطانة، بالعكس، علشان تعبت من اللي بتشوفه. قلتلها: «خليكي عند أهلك أسبوع يا حبيبتي، لحد ما الولد يخف، واللي عايز يزورنا يروح عندكم، وأنا هتصرف هنا.» مراتي بصتلي وعيونها مليانة دموع وقالتلي: «يعني أنا اللي أسيب بيتي كل مرة؟! أنا عملت إيه علشان أبقى أنا اللي بتعاقب؟!» والله ما عرفت أرد عليها. كل اللي قدرت أقوله:

«حقك عليا، أنا مش عايزك تتعبي أكتر من كده، بس أنا خلاص مش قادر.» راحت عند أهلها، وأنا رجعت أقعد لوحدي وسط المشاكل، وفوق كل ده افتكرت موضوع الدهب اللي لحد النهارده بيكسر قلبي. لما أختي كانت هتتجوز، أمي طلبت مني دهب مراتي، وقالتلي: «هاتلي دهب مراتك، عشرين جرام بس، ووالله العظيم شهر وهرجعهولك.» أنا وثقت فيها، وقلت دي أمي، مستحيل تاخد حاجة من مراتي وما ترجعهاش. روحت لمراتي وطلبت منها الدهب، وكانت مترددة، بس وافقت علشان خاطري. أديته لأمي، وعدى الشهر، واتنين، وسنة، ولسه الدهب مرجعش! كل ما أطلبه تقوللي: «لما ربنا يسهل.» ولما أزن عليها تقولي:

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى