
وإيه علاقتها بكل اللي بيحصل؟
مسحت وشي، وغسلت إيدي، وخدت نفس طويل، وبعدها خرجت من الحمام وأنا بحاول أبان طبيعية.
لقيت كريم قاعد قدام التلفزيون، بيتفرج على ماتش كورة، وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
أول ما شافني، بصلي وابتسم.
إيه يا حبيبتي؟ نمتي تاني في العربية؟
بصيتله، وحاولت أخلي صوتي ثابت.
أيوه، شكلي كنت مرهقة شوية.
قام من مكانه، وقرب مني، وحط إيده على كتفي وهو بيقول بحنان مصطنع
ما أنا بقولك من زمان إنك محتاجة تتحركي أكتر، وتقوي جسمك شوية. إنتِ بقيتي بتتعبي من أقل حاجة.
ابتسمتله.
أيوه، ابتسمت للراجل اللي من شوية كنت بسمع صوته وهو بيخطط لحاجة مرعبة من ورايا.
وقلتله بهدوء
عندك حق يا كريم.
الليلة دي، دخلت السر,,ـــــير وديتله ضهري، وفضلت مغمضة عيني، بامثّل إني نايمة، بينما هو كان بيتنفس جنبي على بُعد أقل من متر.
كنت سامعة كل حركة بيعملها، وكل مرة كان بيتقلب فيها على السر,,ـــــير، كنت بحس إن قلبي هيقف من الخۏف.
لكن الغريب إني، وسط كل الړعب ده، بدأت أفكر بشكل مختلف.
لو واجهته دلوقتي، هيكدّب كل حاجة.
ولو وريته التسجيل، ممكن يمسح أي دليل تاني، وممكن أنا كمان أبقى في خطړ أكبر.
لازم أفهم الأول.
لازم أعرف هو بيعمل فيا إيه، وليه، ومين الست اللي اسمها فرحانة دي.
الساعة كانت تلاتة الفجر لما فتحت الموبايل بهدوء، ودخلت على الملاحظات، وكتبت
تسجيل صوتي. إزازة المية. كدمة على الجسم. أربع مرات فقدان وعي. فرحانة. كريم عارف كل حاجة.
فضلت أبص للكلام شوية، وبعدها كتبت جملة تانية
لسه مش هواجهه.
لأني لو فضلت أتصرف قدامه كأني الزوجة الساذجة اللي بتصدق كل كلمة بيقولها، هو ومحمود هيكملوا في اللي بيعملوه، وهيفضلوا فاكرين إني مش فاهمة حاجة.
وكل غلطة جديدة منهم ممكن تقرّبني أكتر من الحقيقة.
لكن اللي اكتشفته تاني يوم كان أبشع بكتير من كل اللي سمعته في التسجيل.
لدرجة إني وقتها فهمت إن التسجيل اللي كنت فاكرة إنه أكبر دليل معايا، ماكانش غير بداية الکابوس الحقيقي!
الجزء التاني والأخير
تاني يوم الصبح، صحيت قبل كريم بحوالي نص ساعة.
ما نمتش تقريبًاطول الليل، وكل ما أغمض عيني كنت أسمع صوته في التسجيل وهو بيقول
فرحانة وصلت خلاص… ومش عايز غباء المرة دي.
الجملة دي كانت بتتكرر في دماغي زي الأسطوانة المشروخة.
قمت بهدوء، دخلت المطبخ، وعملت قهوة، وبعدها رجعت أوضتنا عشان أجيب الشنطة اللي كنت حاطة فيها جهاز التسجيل.
لكن أول ما فتحت درج الكومودينو، اتفاجئت بحاجة خلت إيدي تتجمد مكانها.
موبايلي كان مفتوح على رسالة جديدة من رقم مجهول.
والأغرب إن الرسالة كانت بتقول
لو عايزة تعرفي جوزك بيعمل فيكي إيه، انزلي النهارده الساعة 11 على العنوان ده. وتعالي لوحدك. والأهم… ما تثقيش في أختك.
وتحت الرسالة كان فيه عنوان في مدينة نصر، وصورة لست واقفة قدام باب عمارة، لابسة طرحة سودا وماسكة ملف بني.
كبرت الصورة بإيدي المرتعشة.
أنا أعرف الست دي!
مش معرفة شخصية، لكن شوفتها قبل كده.
كانت واحدة من الموظفات اللي شغالين في الشركة اللي كريم كان بيقول إنه بيتعامل معاها من سنين.
اسمها فرحانة.
الست اللي جوزي ذكر اسمها في التسجيل!
في اللحظة دي سمعت صوت كريم جاي من الحمام، فقفلت الموبايل بسرعة، وحطيته مكانه، ورجعت أتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.
خرج بعد شوية، وهو بينشف شعره بالفوطة.
صباح الخير يا حبيبتي. عاملة إيه النهارده؟
بصيتله وابتسمت.
الحمد لله، أحسن شوية.
قرب مني وباس راسي، وبعدها قال
أنا عندي اجتماع مهم النهارده، وممكن أتأخر.
لو محمود كلمك وقالك إنه هيعدي عليكي، اركبي معاه عادي، أصل أنا مش عايزك تفضلي لوحدك كتير.
الكلام ده خلاني أحس إن الأرض بتلف بيا.
هو لسه مصرّ إن محمود ييجي ياخدني!
ابتسمت وقلتله
ماشي يا حبيبي، بس أنا النهارده هروح عند أختي شوية.
للحظة، ابتسامته اختفت.
لحظة صغيرة جدًا، يمكن أي حد غيري ما كانش هياخد باله منها.
لكنه رجع ابتسم بسرعة وقال
طبعًا، براحتك. سلميلي عليها.
خرج من الشقة بعد حوالي عشر دقايق.
وأول ما سمعت باب الأسانسير بيتقفل، مسكت موبايلي واتصلت بأختي.
ردت عليا بصوت طبيعي، لكن أول ما سألتها عن محمود، سكتت ثانيتين قبل ما تجاوب.
ماله محمود؟
قلت
هو بييجي ياخدني من الشغل ليه كل مرة؟ يعني إنتِ اللي بتطلبي منه ولا كريم؟
ردت بسرعة
يا بنتي ما تكبريش الموضوع، ده بيساعدكم وخلاص.
وقبل ما ألحق أسألها أي سؤال تاني، سمعت صوت حد بينادي عليها من بعيد، فقالتلي إنها هتكلمني بعدين وقفلت.
فضلت باصة للموبايل.
أنا ما كنتش عايزة أشك في أختي، لكن الرسالة المجهولة كانت واضحة.
ما تثقيش في أختك.
والحقيقة إن خۏفي الأكبر ما كانش من إن أختي تكون عارفة حاجة.
كان خۏفي إنها تكون عارفة كل حاجة وسايباني أواجه الکابوس لوحدي.
الساعة عشرة ونص، كنت في عربية أجرة متجهة لمدينة نصر.
ما أخدتش الشنطة المعتادة، ولا لبست أي حاجة من اللي كنت بلبسها وأنا خارجة مع محمود.
أخدت موبايلي، وجهاز التسجيل، ونسخة من التسجيل محفوظة على حساب إلكتروني جديد، وبعت العنوان لصديقة ليا اسمها ندى، وقلت لها لو ما كلمتهاش قبل الساعة اتناشر، تتصرف وتتواصل مع حد يساعدني.




