
ما كنتش عارفة إذا كانت الخطوة دي كفاية ولا لأ، لكني كنت عارفة إني مش هفضل مستنية لحد ما حد تاني يقرر مصيري.
وصلت العنوان الساعة 1057.
كانت عمارة قديمة، وفي الدور التالت لقيت باب الشقة مفتوح سنة صغيرة.
خبطت.
خرجت نفس الست اللي في الصورة.
فرحانة.
كانت في أواخر التلاتينات، ووشها شاحب، وتحت عينيها هالات سودة، كأنها ما نامتش من أيام.
أول ما شافتني، قالت
ادخلي بسرعة.
دخلت وقفلت الباب ورايا، وبعدها بصتلي من فوق لتحت.
إنتِ فرحانة؟
استغربت السؤال.
أيوه، أنا فرحانة. إنتِ اللي بعتّيلي الرسالة؟
هزت راسها.
أيوه. وأنا عارفة
إن عندك أسئلة كتير، بس قبل ما نتكلم، لازم تسمعي حاجة.
طلعت لابتوب من على الترابيزة، وفتحت تسجيل فيديو.
في الأول الصورة كانت مشوشة، وبعدها ظهرت صالة شقة أعرفها كويس.
شقتي أنا وكريم.
كان كريم قاعد على الكنبة، ومحمود واقف قدامه.
سمعت محمود بيقول
أنا مش مرتاح للي بيحصل. الموضوع بقى خطړ.
كريم رد ببرود
إنت دلوقتي افتكرت إنه خطړ؟ بعد كل اللي عملناه؟
أنا وافقت أساعدك في الأول، بس مش بالطريقة دي.
إنت قولتلي إنها مجرد كام مرة هتفقد فيها الوعي، وإننا محتاجين نعرف هي بتروح فين وبتقابل مين.
كريم ضحك بسخرية.
وإنت صدقتني؟ يا راجل، إنت كنت بتنفذ اللي بقولك عليه من غير ما تسأل. ما تيجي دلوقتي تعمل فيها صاحب ضمير.
حسيت إن نفسي اتسحب من صدـ,,ـــري.
أنا كنت متوقعة إني هسمع اعترافًا، لكن مش بالوضوح ده.
فجأة، ظهر صوت ست من بره الكادر.
طب وإمتى هتخلصوا من حكاية فرحانة دي؟
قلبي دق پعنــ,,ـــــف.
الصوت كان صوت أختي.
أختي منى!
قعدت على أقرب كرسي وأنا مش قادرة أستوعب.
منى كانت موجودة في شقتي، وبتتكلم عني كأني مشكلة لازم يتخلصوا منها.
فرحانة وقفت الفيديو قبل ما يكمل، وبصتلي.
أنا آسفة إنك بتشوفي ده بالطريقة دي.
صړخت فيها
إنتِ مين أصلًا؟ وإيه علاقتك بجوزي؟ وليه عندك فيديو من شقتي؟ وإيه معنى الكلام اللي سمعته ده؟
قعدت قدامي، وبدأت تحكي.
قالت إنها كانت شغالة محاسبة في شركة استثمار صغيرة كريم كان بيتعامل معاها، وإنها اكتشفت من حوالي ست شهور تحويلات مالية مشپوهة مرتبطة باسمه.
في البداية افتكرت إنها مجرد مخالفات مالية، لكن لما راجعت المستندات، اكتشفت إن فيه عقودًا اتعملت باستخدام توقيعات مزورة، وإن اسمها هي كمان موجود في أوراق تثبت إنها وافقت على معاملات ما شافتهاش أصلًا.
لما واجهت كريم، هددها إنه هيحمّلها المسؤولية كلها.
فقررت تجمع أدلة تثبت براءتها.
وأنا كنت بتابع تحركاته من فترة، لحد ما اكتشفت إنه بيستخدم عربية محمود في مشاوير معينة، وإنه بيستغل فقدانك للوعي عشان ياخد حاجات من شنطتك ويصوّر مستندات تخصك.
بصيتلها بعدم تصديق.
مستندات إيه؟
فتحت درجًا، وطلعت صورة من ورقة بنكية.
اسمي كان مكتوبًا عليها.
وتحت اسمي توقيع يشبه توقيعي بشكل مرعب.
الورقة كانت طلبًا للحصول على تمويل بضمان حصة في مشروع عقاري، والمبلغ المكتوب كان أكبر من كل الفلوس اللي شفتها في حياتي.
همست
أنا ما مضيتش على الورقة دي!
فرحانة قالت
عارفة. وعشان كده لازم تفضلي هادية. كريم مش بس بيخون ثقتك. هو بيجهز أوراق تخلي اسمك مرتبط بمشكلة مالية كبيرة، ولو الموضوع اتكشف، ممكن يحاول يحمّلك المسؤولية.
سألتها
بس ليه بيفقدني الوعي؟ وليه محمود؟
ردت بحذر
أنا ما أقدرش أجزم بكل اللي حصل وإنتِ مش واعية.
لكن عندي تسجيلات ومعلومات بتثبت إنهم كانوا بيتفقوا على استغلال حالتك، وإن محمود كان بيوصلك لأماكن من غير ما تكوني عارفة، وإن كريم كان بيطلب منه يخفي أي حاجة ممكن تكشف اللي بيحصل.
وقفت قدامها وأنا حاسة إن كل حاجة جوايا پتنهار.
طب هو عمل فيا إيه؟ أنا كنت بفوق وجسمي كله بيوجعني!
فرحانة سكتت لحظة، وبعدين قالت
عشان كده لازم تروحي لمكان طبي آمن، وتشرحي للدكتور كل اللي حصل. مش هينفع نخمن، ولازم حد متخصص يحدد إذا كان فيه أي آثار لمادة أو إصابة.
لأول مرة من الليلة اللي فاتت، حسيت إن فيه شخص بيتعامل مع اللي حصل لي بجدية، مش بيحاول يقنعني إني بتوهم.
لكن قبل ما أتكلم، فرحانة بصت ناحية الباب فجأة.
إنتِ قلتي لحد إنك جاية هنا؟
قلت
لا، محدش يعرف غير صديقةليا بعتلها العنوان.
وشها اتغير.
قامت بسرعة، وبصت من العين السحرية.
وبعدين رجعتلي وهمست
فيه عربية سودا واقفة تحت من أول ما وصلتي.
قلبي وقع.
عربية مين؟
ما ردتش.
لأن موبايلها رن في اللحظة دي.
بصت للشاشة، وشهقت.
كان المتصل محمود.
ردت، وشغلت مكبر الصوت من غير ما تقول كلمة.
جالها صوته متوترًا
فرحانة، اسمعيني كويس. كريم عرف إنك قابلتيها. هو جاي لكم دلوقتي، ولازم تخرجوا من هناك فورًا.
فرحانة صړخت فيه
إنت اللي قلتله؟
لا والله! هو شاف رسالة على موبايلك لما كنتِ عند الشركة، وأنا مش عارف وصل للعنوان إزاي. بس اسمعيني، هو مش جاي لوحده!
المكالمة اتقطعت.
بصيت لفرحانة، وهي بصتلي.
وفي اللحظة دي، سمعنا خبطًا عنيفًا على الباب.
وصوت كريم من بره
فرحانة! افتحي الباب. أنا عارف إن مراتي عندك.
ما كانش عندنا وقت.
فرحانة خدت اللابتوب والملف، وفتحت بابًا صغيرًا في آخر الشقة بيؤدي لسلم خدمة قديم.
نزلنا بسرعة، وأنا حاسة إن رجلي مش شيلاني.
كنا وصلنا للدور التاني لما سمعنا صوت الباب الرئيسي بيتفتح فوق.
كريم دخل الشقة.
سمعته بيزعق
هي فين؟!
فرحانة مسكت إيدي وهمست
مهما حصل، ما ترجعيش له لوحدك.
خرجنا من باب جانبي للعمارة، وركبنا عربية أجرة كانت واقفة في الشارع.
وأنا في العربية، موبايلِي بدأ يرن.
كريم.
رفضت المكالمة.
رن تاني.
وبعدها وصلت رسالة منه
إنتِ فين يا حبيبتي؟ أنا قلقان عليكي.
فضلت باصة للرسالة، وفجأة ضحكت.
ضحكة صغيرة ومکسورة، طلعت مني ڠصب عني.
هو لسه بيقول يا حبيبتي!
لسه بيمثل دور الزوج القلقان، رغم إنه من شوية كان بيجري ورايا عشان يمنعني أعرف الحقيقة.
فرحانة قالتلي
لازم نروح مكان عام ونطلب مساعدة. وبعدها نروح للجهة المختصة، ونسلّم كل الأدلة.
لكن قبل ما نوصل، ظهر رقم أختي منى على الشاشة.
المرة دي رديت.
فرحانة، إنتِ فين؟!
صوتها كان بيترعش.
قلت ببرود
ليه؟ عايزة تبلغي كريم أنا فين؟
صړخت
إنتِ فاهمة غلط! اسمعيني بس!
غلط؟
أنا سمعت صوتك في التسجيل يا منى. سمعتك وإنتِ بتسألي إمتى هيخلصوا من حكايتي!
سكتت.
ثواني طويلة ما سمعتش فيها غير أنفاسها.
وبعدين قالت جملة خلتني أحس إن فيه جزء تاني من الکاړثة لسه ما اكتشفتهوش.
أنا ما كنتش عارفة إنه ھيأذيكي بالطريقة دي. والله يا فرحانة، أنا ما كنتش عارفة!
قفلت عيني.
يعني كنتِ عارفة إنه بيعمل فيا حاجة، بس ما كنتيش عارفة إيه هي؟
بدأت ټعيط.
كريم قالي إنك بتقابلي حد من وراه، وإنه عايز يجيب دليل يفضحك قدام العيلة.
قالي إنه بيديكي دوا يخليكي تنامي، وإن محمود بيساعده يصورك وإنتِ بتقابلي الراجل ده. قالي إنه هيستخدم الصور عشان يجبرك تتنازلي عن حقوقك لو طلبتي الطلاق.
حسيت بصداع شديد.
أنهي راجل يا منى؟ أنا ما قابلتش حد!
قالت وهي پتنهار
عارفة دلوقتي. عارفة إنه كدب عليا. أنا شفت حاجات ما فهمتهاش غير لما سمعت إنك بتدوري على فرحانة.
سألتها
وإيه حكاية الورق البنكي؟
سكتت تاني.
وبعدين اعترفت إنها كانت عارفة إن كريم بيستخدم اسمي في إجراءات مالية، وإنه وعدها بمبلغ كبير لو ساعدته يثبت إني غير مستقرة، وإنه هيخلّيها شريكة في مشروع جديد بعد ما يخلص كل حاجة.
لكنها أقسمت إنها ما كانتش عارفة إنه بيستغل فقدان وعيي، ولا إن فيه احتمال يكون بيعرّضني لأذى.
ما عرفتش أصدقها ولا أكذبها.
لكن حاجة واحدة كانت واضحة.
أختي اللي كنت بجري عليها في كل أزمة، اختارت تصدق جوزي بدل ما تسألني أنا.
قلت لها
لو فعلًا عايزة تساعديني، ما تكلميش كريم تاني، وما تمسحيش أي رسائل أو أوراق عندك.
وأي حاجة تعرفيها، تقوليها للجهات المختصة بنفسك.
قفلت المكالمة.
فرحانة كانت بتبصلي في صمت.
وبعدين قالت
ساعات أقرب الناس لينا بيكونوا عارفين جزءًا من
