منوعات

اختى اللى عندها متلازمة داون

كان كل ما أجيب سيرة الحادث، وشه يتغير. ولو سألته عن تفاصيل اللي حصل، يتهرب من الكلام. مرة سألته: — هو إنت كنت قريب من المكان يوم الحادث؟ بصلي لحظات وقال: — ليه بتسألي؟ قلت: — مش عارفة… بس سمعت إنك كنت هناك. رد بسرعة: — أنا وصلت بعد الحادث. وغير الموضوع. وقتها مكنتش شاكّة في حاجة. كنت فاكرة إنه متأثر بوفاة أمي، خصوصًا إنها كانت بتعامله زي ابنها. مرت أربع سنين. وفي يوم، جه بيتنا وطلب يقعد مع أبويا. كنت متوقعة إنه جاي يتقدملي. خصوصًا إن كل اللي حوالينا كانوا بيقولوا إننا لبعض من زمان.

لكن المفاجأة إنه طلب إيد أختي! أبويا اتصدم. وأنا كمان. سأله أبويا: — إنت متأكد من قرارك يا ابني؟ رد بثبات: — متأكد يا عمي، وأنا مش باخد القرار ده بدافع الشفقة. أنا بحبها، وعايز أتجوزها لو هي كمان موافقة. أبويا قال: — بس الجواز مسؤولية كبيرة، وإنت عارف ظروفها. رد: — عارف، وعارف كمان إنها إنسانة طيبة وحنينة، وعندها أحلام زي أي بنت. وأنا مستعد نبني حياتنا سوا. طلب أبويا وقت يفكر. وأهم من ده كله، قعد مع أختي وسألها عن رأيها. كانت فرحانة جدًا. قالتله: — أنا بحبه يا بابا، وهو بيحبني، وعايزة أتجوزه.

اتكلمنا معاها كتير، واتأكدنا إنها فاهمة معنى الجواز والمسؤولية، وإن القرار قرارها هي. وبعد فترة، تمت الخطوبة. أنا كنت سعيدة لأختي من قلبي. لكن كان فيه سؤال صغير بيطاردني: ليه اختارها هي؟ مش علشان أختي أقل من أي بنت، لكن علشان طول عمر الناس كانت متوقعة إنه هيختارني أنا. كنت أحيانًا أحس إنه بيخبي حاجة. خصوصًا لما كنت ألاقيه واقف قدام صورة أمي، وساكت. مرة دخلت عليه فجأة، لقيته بيعيط. سألته: — إنت بتعيط ليه؟ مسح دموعه بسرعة وقال: — افتكرت خالتو الله يرحمها.قلتله: — أمي كانت بتحبك جدًا. بصلي بنظرة غريبة وقال: — عارف… وده اللي عمره ما هيسيبني أرتاح.

استغربت الجملة، لكنه خرج قبل ما أسأله. اتجوزوا بعد سنة. كان فرح بسيط وجميل، وأختي كانت لابسة فستان أبيض، ووشها منور بالسعادة. فاكرة إنها مسكت إيدي قبل ما تدخل القاعة وقالت: — أنا حلوة؟ ضحكت وحضنتها: — إنتِ أحلى عروسة في الدنيا. قالت: — ماما لو كانت هنا كانت هتفرح بيا، صح؟ غصيت بدموعي وقلت: — كانت هتكون أسعد واحدة فينا. وفي الليلة دي، شفت جوزها واقف قدام صورتها اللي حطيناها على ترابيزة صغيرة. كان بيبص للصورة وبيهمس بكلام مسمعتوش. ولما قربت منه، اتوتر جدًا. سألته: — كنت بتقول إيه؟ رد: — بدعيلها بالرحمة. ومشي.

عدت الشهور، وحياة أختي كانت مستقرة وسعيدة. كان جوزها بيشجعها تكمل شغلها في التطريز، وساعدها تعمل صفحة تعرض عليها منتجاتها. ومع الوقت، بقت عندها زباين وطلبات. كانت فخورة بنفسها، ودايمًا تقول: — أنا بشتغل وبكسب فلوس زيك! وكنت أضحك وأقول: — وأشطر مني كمان. وبعد فترة، عرفت إنها حامل. الخبر كان مفاجأة كبيرة. خصوصًا لما الدكتور قال إن الحمل في توأم. فرحنا كلنا، لكن الدكاترة وضحوا إن الحمل محتاج متابعة دقيقة، بسبب بعض المشكلات الصحية اللي ظهرت عندها. جوزها كان بياخدها لكل كشف، وبيتابع معاها العلاج والتعليمات. وأنا كنت بزورها باستمرار. لكن في الشهر السابع، بدأت ألاحظ إن أختي اتغيرت.

بقت ساكتة أكتر من المعتاد. وساعات ألاقيها بتبص لجوزها بخوف. مرة سألتها: — مالك يا حبيبتي؟ فيه حاجة مضايقاكي؟ قالت: — أنا خايفة. حضنتها: — من الولادة؟ هزت راسها. — من إيه طيب؟ بصتلي وقالت جملة غريبة: — خايفة أسيبك لوحدك. ضحكت علشان أطمنها: — يا بنتي إنتِ هتولدي وترجعي بالسلامة، وهتجيبي لنا طفلين حلوين. لكنها مسكت إيدي وقالت: — لو حصلي حاجة، سامحيه. اتجمدت. — أسامح مين؟ قالت بصوت واطي: — جوزي. سألتها بقلق: — هو عملك حاجة؟ زعلك؟ اتخانق معاكي؟ هزت راسها بسرعة: — لأ، هو طيب… بس عمل حاجة زمان. حاولت أفهم منها، لكنها بدأت تعيط ورفضت تكمل.

وقتها افتكرت إن توتر الحمل مأثر عليها. ومكنتش أعرف إن أختي كانت شايلة سر أكبر من قدرتها على الاحتمال. وفي الأسبوع الرابع والتلاتين، حصلت الكارثة. كنت في شغلي لما جوزها اتصل بيا. أول ما رديت، سمعت صوته بيرتعش: — تعالي المستشفى بسرعة… أختك تعبانة جدًا! صرخت: — مالها؟! قال: — ضغطها عالي جدًا، والدكاترة بيجهزوها لعملية طوارئ. جريت على المستشفى وأنا مش حاسة برجليا. لقيت أبويا واقف قدام العمليات، وجوز أختي قاعد على كرسي، حاطط راسه بين إيديه. قربت منه: — طمني عليها! رفع وشه، وكانت عينيه حمرا من العياط. — ادعيلها… الدكاترة بيحاولوا ينقذوها هي والولاد. قعدنا ساعات طويلة.

كل دقيقة كانت بتعدي كأنها سنة. وفجأة، جوزها قام ومسك إيدي. — تعالي معايا… لازم أقولك حاجة. دخلنا طرقة فاضية. وقف قدامي وقال: — قبل العملية، أختك خلتني أوعدها إني أقولك الحقيقة لو هي مفوقتش. قلت بعصبية: — حقيقة إيه؟! بلع ريقه وقال: — حقيقة جوازي منها. وبعدين طلع الورقة. قريتها. وكان فيها اعتراف مكتوب بخط إيده إنه مسؤول عن الحـ,ـادث اللي مـ,ـاتت فيه أمي! حسيت إن الدم نشف في عروقي. صرخت: — إنت قت/لت أمي؟! حاول يقرب مني، لكني زقيته بعيد. — ابعد عني! إنت كنت عايش وسطنا كل السنين دي وإنت السبب في مـ,ـوتها؟! واتجوزت أختي كمان؟!

انت في الصفحة 2 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى