منوعات

عربيتى عطلت فى طريق مقطوع فى الصعيد

ولا جيت تدفع لي فلوس تانية وتقول لي خليك في مكانك؟
صوته كان حاد ومباشر زيي بالظبط. نزلت من السيارة وقلت بهدوء
جيت أعرف الحقيقة كاملة. وأنا مستعد أدفع تمن كل غلط عملته.. لو سمحتوا، خليني أجلس معاكم دقائق بس.
منى شافت التعب في عينيا، وأشارت لي على مقعد خشبي قديم جنب المحل
اتفضل. بس اعرف إن كلامك مش هيغير اللي مرينا بيه 17 سنة.

جلست قدامهم، وبدأت منى تحكي بصوت هادئ لكن كل كلمة فيها ألم عميق
يوم ما طردتني يا كريم، نزلت في الشارع الساعة واحدة بعد منتصف الليل، معايا محفظة صغيرة فيها هدومي فقط. ركبت أول أتوبيس لرجوع لأهلي في الصعيد، ولما وصلت هنا، اكتشفت إن أبي ماټ وأمي سافرت تعيش مع أخي في الخارج. مفيش حد لي هنا غير بيت قديم مهجور ورثته عن جدي. سكنت فيه، واكتشفت بعد أسبوع إنني حامل. كنت هعرف أروح فين؟ كنت هقول لمين؟ قلت لنفسي ربنا يكفيني، وهربي ابني، وهعلمه إن الكرامة أهم من كل حاجة.

اشتغلت خياطة، وبعدين فتحت محل بقالة صغير، وبعدين بقت باعة فاكهة. ما شكتتش لأحد، وما طلبت منك ولا قرش طول السنين دي كلها. كنت خاېفة لو عرفت بوجوده تيجي تاخده مني. هو كل ما أملك في الدنيا.
دموع نزلت من عينيا وأنا بصوت ليوسف اللي كان ماسك دموعه بصعوبة
وأنتِ عملتي كل ده لوحدك؟
بوجود ربنا يا يوسف ردت وهي بتبوس على راسه وأنت كنت القوة اللي خلاني أصمد.
نظرت ليوسف وقلت له بصوت مرتعش
يا ابني.. ما عنديش عذر للي عملته. صدقت كلام غريب عنك وعن أمك، وخـ,ـنت الأمانة اللي كانت بيني وبينها. أنا آسف..

آسف من كل قلبي.
يوسف بص لي بعمق، عينيه بتدرساني كأنه بيحاول يعرفني
آسف كلمة سهلة يا باشا. السنين اللي راحت مش بترجع.
أنا كبرت من غير أب، وأمي كانت بتعمل شغل يومها وليلها عشان تكلمني وتعلمني. ما محتاجينش منك حاجة. ارجعلع لعملك وصفقاتك، واحنا هنكمل حياتنا زي ما كنا.
قمت ومشيت، لكن هذه المرة مشيت وأنا عارف إن مش ممكن أمشي وأسيبهم تاني. فيه سر لازم أعرفه، وحق لازم أرجعه. رجعت للفندق، واتصلت بمحاميي القديم، وطلبت منه يجمع لي كل الأوراق القديمة من القضية اللي كانت بيني وبين منى قبل 17 سنة. وبعدين.. اتصلت بأمي تيسير.

عايزك في بيتنا القديم في مصر الجديدة غداً الصبح قلت بجدية تامة ولا تتأخري. الموضوع مش يقبل تأجيل.
الجزء الثالث
في الصباح التالي، كنت جالس في صالة البيت القديم، وبين يدي الملف الكبير اللي جابه لي المحامي. دخلت أمي وهي بتتنفس بسرعة وملامحها مش مرتاحة
في إيه يا كريم؟ جيت من الصعيد عشان تقابلني؟ كنت قلقانة عليك جداً..
اقعدي يا ماما قلت وأنا مش برفع عيني عنها جيت أسألك سؤال وأريد إجابة صادقة مرة واحدة في حياتي. هنا في الملف، عندي نسخة من الجوابات اللي ادعيتي إنها وصلت لكي تثبتي إن منى كانت على علاقة بغيري.

المحامي قال لي إن توقيعات اللي مكتوبة على الظرف مش بتشبه توقيع أي حد نعرفه. وكل الشهود اللي جبتيهم اختفوا وما لهمش أثر. قولي لي الحقيقة.. ليه عملتي كده؟
تيسير بدأت تتعرق وتتلعثم
أنا عملت كده لمصلحتك يا كريم! كنتِ هتخسر مستقبلك، البنت دي من مستوى أقل منا، أبوها كان بسيط، وأنت كنت في بداية طريقك.. كنت خاېفة تضيع نفسك معاها!
فكدبتِ عليّ؟ وشهدتي بالزور وطردتي إنسانة بريئة وخلتي أعيش عمري كله غلطان؟! صړخت بصوت هز الغرفة كلها ليه؟ ليه يا ماما؟!

قامت من مكانها پغضب وبدأت تفتش في الدولاب القديم
لأنني عرفت إنك هتسأل يوماً ما، فحفظتلك الشيء الوحيد اللي يثبت إنني كنت غلطانة.. خد.. اقرا بنفسك.
سلمتني دفتر قديم، صفحته الأخيرة مكتوبة بخط إيدها بوضوح، ومؤرخ بتاريخ يوم طـ,ـرد منى بالظبط
إني تيسير زهران، أشهد على خطئي وتقصيري. طردت منى لما رأيتها تتحدث مع شاب في الشارع، فظننت شرًا دون أن أتأكد. لم أعلم أنه أخيها الأصغر الذي جاء يطلب مساعدة لوالدها المړيض. لم أتأكد، لم أسأل، بل اخترت الكذب والشهداء الزوراء خوفًا على مستقبل ابني الذي ظننت أن مصلحته تتفوق على عدالة السماء.

حملت هذا السر 17 سنة، وكل ليلة أدعو الله أن يغفر لي، وأخاف من يوم يظهر فيه الحق. منى بريئة، والولد ابن كريم، وأنا المذنبة وحدي.
وقفت الكلمات قدام عيني كأنها ڼار تحرقني. سقط الدفتر من يدي، وجلست على الكرسي وأنا مش قادر أتنفس. أمي بكت بصوت عالي
كنت خاېفة يا كريم.. خاېفة تخسر كل شيء.. وبدل ما أحميك، خسرتك أغلى ما تملك. ما تمنيتش أذيكم، بس الجهل والخۏف عملوا فينا كده. سامحني يا بني، أرجوكِ سامحيني.
قمت ببطء، ومسحت دموعي بظهر يدي
ربنا يسامحك يا ماما. أما أنا.. فمش عارف أسامحك ولا لأ.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى