منوعات

جوزى سابنى

حكايات اسما 1 جوزي سابني لوحدي في استراحة على الطريق السريع، وركب عربيته ومشي علشان اتأخرت عليه أربع دقايق زيادة عن الوقت اللي حددهولي! ولما اتصلت بيه أترجاه يرجع ياخدني، قفل السكة في وشي، وبعتلي رسالة قال فيها: “اتعلمي تحترمي وقت الناس، ويمكن المرة الجاية متتأخريش!” لكن بعد تلات ساعات بالظبط، نفس الراجل اللي سابني واقفة لوحدي من غير فلوس ولا مفاتيح، اتصل بيا وهو بيصرخ: — إنتِ عملتي إيه يا مجنونة؟! إنتِ عايزة تخربّي بيتي وتضيّعي مستقبلي؟! والحقيقة إن كل اللي عملته كان مكالمة واحدة بس!

مكالمة لجأت فيها للشخص الوحيد اللي جوزي كان فاكر إنه مستحيل يسمع مني كلمة ضده. بس علشان تفهموا إزاي وصلت للمرحلة دي، لازم أحكيلكم حكايتي من الأول. أنا ست عندي واحد وأربعين سنة، متجوزة بقالي ستاشر سنة، وعندي بنت اسمها ملك، عندها أربعة عشر سنة. جوزي شريف، عنده تلاتة وأربعين سنة، وبيشتغل مدير مبيعات في شركة كبيرة. من بره، كنا عيلة مثالية. شقة حلوة، عربية محترمة، بنت شاطرة في مدرستها، وجوز بيشتغل وبيصرف على بيته. لكن الحقيقة اللي محدش كان يعرفها إن حياتي مع شريف كانت بتتحول يوم بعد يوم لسجن صغير، وأنا اللي كنت بقفل بابه على نفسي.

شريف طول عمره عنده عادة غريبة. يتأخر عن أي معاد، وبعدها يتصرف كأن الناس كلها المفروض تستناه. مرة اتأخر على فرح أخويا ساعة ونص، ولما زعلت منه قالي: — هو الفرح هيطير يعني؟ ما الناس لسه بترقص! ومرة تانية خلانا نفوّت حفلة تكريم بنتنا في المدرسة، علشان فضل يدور على ساعة إيده أربعين دقيقة، وفي الآخر اكتشفنا إنه لابسها! يومها ملك رجعت البيت وهي بتعيط. قالتلي: — يا ماما، أنا كنت مستنية بابا يطلع معايا المسرح. حضنتها وحاولت أهديها. ولما شريف رجع، حكيتله اللي حصل. بدل ما يعتذر، رد ببرود: — ما تكبروش المواضيع، يعني شهادة تقدير هتغيّر مستقبلها؟

ساعتها حسيت بحاجة اتكسرت جوايا. بس زي كل مرة، سكت. كنت دايمًا بقول لنفسي إن كل بيت فيه مشاكل، وإن الراجل ممكن يكون عصبي أو مشغول، لكن المهم إنه بيحب مراته وولاده. المشكلة إني مكنتش واخدة بالي إن شريف مبقاش بيحبني بالطريقة اللي تستحقها أي زوجة. بقى بيتعامل معايا كأني موظفة عنده. لو اتأخرت في تجهيز الأكل عشر دقايق، يزعق. لو سألته رايح فين، يتنرفز. ولو طلبت منه نخرج سوا، يرد بسخرية: — إنتِ فاضية ومش وراكي حاجة، إنما أنا راجل عندي مسؤوليات.

مع إني كنت بشتغل محاسبة من البيت، وبساعده في مصاريف كتير، وفوق ده كله كنت ماسكة حسابات مشروع صغير باسمه. المشروع ده كان شركة توريدات بدأها من ست سنين. في الأول، كانت مجرد فكرة. شريف وقتها كان متحمس جدًا، لكنه مكنش فاهم حاجة في الحسابات ولا الإجراءات البنكية. أنا اللي ساعدته يرتب أوراقه. وأنا اللي تابعت مع المحاسب القانوني. وأنا اللي كنت براجع الفواتير والتحويلات. ولما احتاج تمويل، حطيت جزء كبير من ورثي في المشروع. كان مبلغ محترم ورثته عن أبويا الله يرحمه. يومها شريف مسك إيدي وقال: — إنتِ مش مراتي وبس، إنتِ شريكتي وسندي، وعمري ما هنسى وقفتك جنبي.

وصدقته. مكنتش أعرف إن اليوم هييجي اللي هيعتبر فيه كل اللي عملته واجب مفروض عليا، ومجرد كلامي عن حقي هيبقى إهانة ليه. من حوالي ست شهور، تصرفاته بدأت تتغير بشكل واضح. بقى يقفل موبايله أول ما أدخل الأوضة. يتكلم في البلكونة بالساعات. يرجع متأخر، ولما أسأله كان فين، يقولي: — في الشغل، هو لازم أقدملك تقرير تحركاتي؟ وفي مرة، وأنا براجع كشف حساب الشركة، لقيت تحويلات بمبالغ كبيرة لحساب مورد جديد. اسم المورد مكنش مألوف بالنسبة لي. سألته: — شريف، مين شركة النور للتوريدات دي؟ أول مرة أشوف اسمها في الحسابات. بصلي بطريقة غريبة وقال:

— شركة جديدة بنتعامل معاها، وإنتِ مالك؟ استغربت. — مالي إزاي؟ ما أنا اللي براجع الحسابات. رد بعصبية: — من النهارده راجعي اللي أقولك عليه وبس، ومتدخليش في شغلي. الكلام وجعني. بس اللي وجعني أكتر إنه قاله قدام بنتنا. ملك كانت قاعدة بتذاكر على السفرة، ورفعت عينيها من الكتاب وبصتلي بحزن. ساعتها ابتسمت بالعافية وقلت: — خلاص يا شريف، براحتك. لكن من جوايا كنت حاسة إن فيه حاجة غلط. وبعدها بأسبوع، اكتشفت إن الشركة الجديدة دي مسجلة باسم واحدة ست. مكنتش أعرفها، ولا عمري سمعت شريف بيتكلم عنها. ولما حاولت أسأله، اتخانق معايا خناقة كبيرة. قاللي: — إنتِ بتفتشي ورايا؟!

هو أنا متجوز ظابط مباحث؟! رديت بهدوء: — أنا بسأل عن فلوس الشركة، مش عن حياتك الشخصية. قرب مني وقال بنبرة خوفتني: — اسمعي يا نادية، أنا صبرت على تدخلك كتير، لكن لكل حاجة حدود. كانت أول مرة أحس إن جوزي بيهددني بشكل واضح. ومن يومها، بدأت أبعد عن حسابات الشركة تدريجيًا. لكن كان فيه حاجة شريف نسيها. لما بدأنا المشروع، المحامي اللي عملنا الأوراق أصر إن حقي يبقى مثبت رسميًا، خصوصًا إن جزءًا من رأس المال كان من ورثي. وبالفعل، كنت شريكة بنسبة أربعين في المية، وليا حقوق محددة في عقد الشركة. شريف عمره ما اهتم بالتفاصيل دي.

السابقانت في الصفحة 1 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى