منوعات

جوزى سابنى

— يا حبيبتي، البيت مش بيخرب لما الست تدافع عن نفسها. البيت بيخرب لما الأمان يختفي منه. كلامها وجعني. لأني كنت عارفة إنها عندها حق. سألتني: — هتعملي إيه دلوقتي؟ قلت: — أول حاجة هروح عندك وأطمن على ملك. وبعدها لازم أرجع البيت أجيب أوراقي وحاجتي. قالت بسرعة: — ومش هتروحي لوحدك. هزيت راسي. — مش هروح لوحدي. وصلنا بيت أختي قبل المغرب. ملك كانت قاعدة في الصالة مع ولاد خالتها. أول ما شافتني، جريت عليا. — ماما! إنتِ جيتي! فين بابا؟ السؤال خنقني. مكنتش عايزة أحط بنتي في وسط المشكلة. ابتسمت بالعافية وقلت: — بابا عنده شغل مهم يا حبيبتي.

لكن ملك بصتلي كويس. — إنتِ عيطتي؟ مسحت وشي بسرعة. — لأ يا روحي، بس تعبانة من الطريق. حضنتني وقالت: — طب تعالي ارتاحي. في اللحظة دي، حسيت إن بنتي كبرت فجأة. بقت بتلاحظ الحاجات اللي كنت بحاول أخبيها عنها. دخلت أوضة الضيوف، وغيرت هدومي بعد ما أختي ادتني طقم من عندها. وبعدها قعدت على السرير وفتحت اللابتوب بتاع أختي. كنت محتاجة أدخل على الإيميل القديم بتاعي. الإيميل اللي كنت بستقبل عليه كل مراسلات الشركة من أول تأسيسها. شريف كان فاكر إني مبقتش بفتحه. لكنه نسي إني طول عمري منظمة، وبحتفظ بنسخ من كل المستندات المهمة. دخلت على الإيميل.

بدأت أدور في الرسائل القديمة. لقيت مراسلات مع الموردين. عقود. فواتير. كشوف حسابات. وبعدين لقيت رسالة بتاريخ من حوالي تسع شهور. عنوانها: “تحديث بيانات الموردين المعتمدين”. فتحتها. كان مرفق معاها ملف فيه أسماء الشركات اللي بنتعامل معاها. ومن ضمنها شركة النور للتوريدات. الغريب إن تاريخ اعتماد الشركة كمورد كان بعد تأسيسها بشهور قليلة. لكن الأغرب إن اسم الشخص المسؤول عن التواصل معاها كان شريف بنفسه. بدأت أفتح الفواتير واحدة ورا التانية. كل فاتورة بمبلغ كبير. توريدات معدات. خدمات نقل. مستلزمات تشغيل. لكن فيه حاجة شدت انتباهي.

بعض أرقام أوامر الشراء كانت مرتبطة بعمليات أنا فاكرة كويس إن موردين تانيين كانوا مسؤولين عنها. يعني إيه؟ هل الفواتير دي بتخص شغل حقيقي؟ ولا فيه تكرار؟ ولا فيه معاملات مالية مش واضحة؟ مكنتش أقدر أجزم. لكن كان عندي سبب قوي إني أطلب مراجعة مستقلة. فتحت ملف إكسل جديد، وبدأت أرتب فيه التواريخ والمبالغ وأرقام الفواتير. كنت بشتغل بهدوء، لحد ما سمعت خبط على الباب. أختي دخلت ومعاها كوباية شاي. — إنتِ لسه بتشتغلي؟ قلت:لازم أفهم يا هالة. قعدت جنبي وبصت على الشاشة. — كل ده إيه؟ — تحويلات من شركتنا لشركة داليا. سألتني: — داليا مين؟ بصيتلها.

— واحدة شريف كان بيقول إنها مستشارة تسويق. وش أختي اتغير. — استني… داليا دي مش اللي كانت معاه في صورة المؤتمر؟ رفعت راسي بسرعة. — صورة إيه؟ قالت: — فاكرة من سنة تقريبًا لما شريف نزل صور من مؤتمر الشركة؟ كان واقف جنب واحدة لابسة بدلة بيج، وإنتِ سألتيه مين دي. افتكرت. كان فعلًا فيه صورة. وشريف يومها قال إنها زميلة في المجال. أختي كملت: — أنا فاكرة الصورة علشان الست كانت واقفة جنبه في أغلب الصور. حسيت بقلبي بيدق. فتحت حساب شريف القديم على فيسبوك. فضلت أدور في الصور. لحد ما لقيتها. صورة جماعية من مؤتمر.

وشريف واقف جنب ست شكلها في أواخر التلاتينات، لابسة بدلة أنيقة، وبتبتسم للكاميرا. فتحت الصورة وكبرتها. كان شريف حاطط إيده على ضهر الكرسي اللي هي قاعدة عليه. مش دليل على حاجة. لكن دلوقتي كل التفاصيل بقت بتخليني أسأل. دخلت على حساب الست. اسمها داليا. وكان مكتوب إنها صاحبة شركة توريدات واستشارات تجارية. قلبت في الصور العامة. لقيت صور من مطاعم وفنادق ومناسبات. وفجأة، ظهرت قدامي صورة خلتني أتجمد. كانت داليا واقفة في بلكونة شقة فاخرة، ووراها ديكور أعرفه كويس. نفس الديكور اللي شريف كان ورهولي من شهرين، وقال إنه بيفكر يشتري شقة استثمارية في عمارة جديدة. يومها سألته:

— وإحنا معانا فلوس نشتري شقة تانية؟ رد: — لما التمويل يخلص، هنعرف نوسع شغلنا ونستثمر. بصيت للصورة تاني. كانت داليا كاتبة تحتها: “بداية جديدة تستاهل كل التعب.” والصورة بتاريخ من حوالي شهر. حسيت إن نفسي اتقطع. هل الشقة دي ليها علاقة بشريف؟ وهل كان بيجهز لحياة تانية من ورا ضهري؟ أختي قربت مني. — نادية، إنتِ كويسة؟ قلت بصوت واطي: — أنا حاسة إن جوزي بيخبي عني مصيبة. الساعة كانت حوالي عشرة بالليل لما شريف اتصل. بصيت على الشاشة. أختي قالت: — مترديش لو مش قادرة. لكن أنا كنت محتاجة أسمعه. رديت. — أيوه يا شريف.

صوته كان هادي بشكل غريب. — إنتِ فين؟ — عند أختي. — كويس. أنا محتاج أتكلم معاكي. قلت: — اتفضل. — مش في التليفون. لازم ترجعي البيت. — ليه؟ اتنهد. — علشان نحل الموضوع اللي إنتِ عملتيه. قلت: — أنا معملتش حاجة غلط. أنا طلبت مراجعة ورق عليه اسمي. صوته بدأ يعلى. — نادية، إنتِ مش فاهمة حجم المصيبة! — فهمني. سكت. قلت: — فهمني يا شريف، إيه اللي مخوفك؟ رد بعصبية: — البنك وقف استكمال إجراءات التمويل لحد ما يراجعوا المستندات، والناس اللي كنت متفق معاهم بيكلموني كل شوية! قلت:

انت في الصفحة 5 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى