
— نادية، لو الورق ده اتفتح، مش أنا لوحدي اللي هتكون عندي مشكلة… إنتِ كمان اسمك موجود في كل حاجة! سألته بسرعة: — تقصد إيه؟! لكنه قفل المكالمة. فضلت باصة للموبايل وأنا حاسة إن قلبي هيقف. لأن شريف مكنش بيهددني بخناقة أو طلاق المرة دي. كان بيهددني بسر. سر واضح إنه مستخبي ورا أوراق الشركة. والأخطر إني بدأت أشك إن جوزي كان بيجهز من زمان لحاجة ممكن تضيّع فلوسي ومستقبلي، ويمكن تحطني أنا كمان في مشكلة قانونية. لكن اللي مكنتش أعرفه وقتها إن أول ما أرجع البيت، هلاقي مستند تاني هيكشفلي السبب الحقيقي وراء تغير شريف في الشهور الأخيرة…
وإن الست اللي كانت بتحول لها فلوس الشركة مش مجرد موردة جديدة زي ما كان بيقول. نهاية الجزء الأول بقلم الكاتبة أسما السيد — حكايات اسما 2 عمري ما كنت أتخيل إن جوزي اللي سابني لوحدي في استراحة على الطريق السريع، علشان اتأخرت عليه أربع دقايق، هيكون هو نفسه اللي يترجاني بعدها بساعات إني أرجع البيت وأسمع كلامه! لكن اللي صدمني أكتر مكنش اتصاله ولا صراخه. الصدمة الحقيقية كانت لما اكتشفت إن توقيعي موجود على أوراق تمويل بملايين الجنيهات، وأنا عمري ما مضيت عليها!
والأغرب إن الفلوس دي كان جزء منها رايح لشركة باسم واحدة ست، شريف كان مخبي علاقتها بيه عني من شهور. ولما واجهته، قال جملة خلتني أحس إن الستاشر سنة اللي عشتهم معاه كانوا مجرد كدبة كبيرة: — إنتِ فاكرة نفسك مراتي وبس؟! إنتِ من زمان بقيتي أكبر عقبة في طريقي! بعد ما شريف قفل المكالمة في وشي، فضلت قاعدة على الكرسي الحديد في الاستراحة، ومش قادرة أستوعب كلامه. “لو الورق اتفتح، إنتِ كمان اسمك موجود في كل حاجة!” الجملة كانت بتتكرر في وداني. هو يقصد إيه؟ إزاي اسمي موجود في أوراق أنا معرفش عنها حاجة؟
وليه كان مرعوب بالشكل ده من مجرد مراجعة مستندات الشركة؟ مسكت الموبايل واتصلت بالمحامي تاني. رد عليا بسرعة، كأنه كان مستني مكالمتي. — أيوه يا مدام نادية. قلت من غير مقدمات: — أستاذ محمود، شريف بيهددني وبيقولي إن اسمي موجود في كل حاجة، وإن لو الورق اتفتح أنا كمان هتأذي. هو يقصد إيه؟ سكت لحظة، وبعدها قال: — بصي يا بنتي، وجود اسمك كشريكة في الشركة مش معناه تلقائيًا إنك مسؤولة عن أي تصرف مخالف حصل من غير علمك. لكن لازم نراجع كل المستندات والتوقيعات، ونتأكد من طبيعة التزاماتك القانونية. قلت بخوف: — يعني ممكن أتحاسب على حاجة معملتهاش؟
— مش هقدر أقولك قبل ما نشوف الأوراق، لكن أهم حاجة دلوقتي إنك متوقعيش على أي إقرار أو تنازل، ومتوافقيش على أي إجراء من غير مراجعة. بلعت ريقي بصعوبة. — طب أعمل إيه؟ — أول ما ترجعي، لازم نقعد ونتكلم. واحتفظي بكل الرسائل اللي بينك وبين شريف، خصوصًا أي كلام عن الشركة أو التمويل. قلت: — حاضر. وقبل ما أقفل، سألته: — هو حضرتك تعرف الست اللي باسمها شركة النور للتوريدات؟ اتردد لحظة. — أنا عندي معلومات أولية، لكن مش عايز أقولك حاجة قبل ما أتأكد منها. — أرجوك يا أستاذ محمود، أنا تعبت من الأسرار. تنهد وقال:
— اللي أقدر أقوله دلوقتي إن صاحبة الشركة اسمها داليا، وإن الشركة اتأسست من حوالي سنة ونص. حسيت إن الاسم مش غريب. داليا! فضلت أكرره في دماغي. وفجأة افتكرت. من حوالي سنة، شريف كان بيحكيلي عن واحدة اسمها داليا، وقال إنها مستشارة تسويق اتعرف عليها في مؤتمر شغل. يومها قاللي: — الست دي دماغها تجارية جدًا، وعندها علاقات ممكن تفتح لنا شغل كبير. سألته وقتها: — طب ما تجيبها نتعرف عليها، يمكن نستفيد من خبرتها. ضحك وقال: — إنتِ مالك بالتسويق يا نادية؟ خليكِ في الحسابات أحسن. ومر الموضوع. لكن دلوقتي الاسم رجع يظهر قدامي. مش كمستشارة تسويق.
كصاحبة شركة بتستقبل تحويلات مالية كبيرة من شركتنا! قفلت المكالمة، وحسيت إن فيه حجر تقيل فوق صدري. بعد حوالي نص ساعة، عربية أختي ظهرت عند مدخل الاستراحة. أول ما شفتها، وقفت بسرعة. نزلت أختي من العربية وجريت عليا. — نادية! حضنتني بقوة. وأول ما حسيت بإيديها حواليا، انهرت في العياط. كنت ماسكة نفسي طول الوقت، لكن أول ما لقيت حد بيطمني، كل الوجع اللي جوايا خرج مرة واحدة. فضلت أعيط وأنا بقول: — سابني يا هالة… سابني لوحدي ومشي! أختي كانت بتحاول تهديني. — خلاص يا حبيبتي، إحنا جينا، إنتِ مش لوحدك. جوز أختي وقف جنبنا، ووشه مليان غضب.
— هو شريف عمل كده بجد؟! هزيت راسي. قال: — والله ده تصرف ميطلعش من راجل مسؤول عن بيت وأسرة. أختي بصتله وقالت: — مش وقته يا أحمد، خلينا نمشي الأول. ركبنا العربية. طول الطريق، أختي كانت ماسكة إيدي. حكيتلها اللي حصل من أول ما نزلت الحمام، لحد مكالمة المحامي. ولما وصلت لموضوع التوقيع، بصتلي بصدمة. — استني بس! يعني إيه توقيعك موجود على ورق إنتِ ممضتيش عليه؟! قلت: — والله ما أعرف. قالت: — ونادية، إنتِ ساكتة ليه على كل ده من زمان؟ بصيت من الشباك. — علشان كنت خايفة بيتي يخرب. ردت بحزن:

