
كنت بحط حاجتي في شنطة صغيرة لما افتكرت إن أوراق الشركة القديمة موجودة في درج مكتبي. دخلت المكتب تاني. شريف كان نزل يرد على مكالمة في البلكونة. فتحت الدرج اللي فيه ملفاتي. لقيت العقود القديمة. وصور من شهادات البنك. وأوراق خاصة بورثي. وأنا بجمعها، لاحظت ظرف بني كبير محطوط تحت مجموعة ملفات. كان مكتوب عليه: “خاص — مستندات نقل ملكية”. افتكرت إن الظرف ممكن يكون من أوراق الشركة، ففتحته أشوف عنوان المستندات. أول ورقة كانت مسودة عقد بيع حصة في الشركة. قرأت الاسم الأول. شريف. والاسم التاني… داليا. لكن اللي خلاني أتجمد مكانى كان البند المكتوب في الصفحة التالتة.
كان فيه إشارة لموافقة منسوبة ليا على التنازل عن جزء من حقوقي في الشركة. وتاريخ الموافقة كان من شهرين. أنا في التاريخ ده كنت في المستشفى مع أمي قبل وفـ,ـاتها بأيام. مكنتش موجودة أصلًا في أي اجتماع للشركة. إيدي بدأت تترعش. قلبت الورقة. ولقيت صورة توكيل منسوب ليا. توكيل بيدي صلاحيات واسعة للتصرف في حصتي. بصيت على رقم التوكيل وتاريخه. وبعدين بصيت على اسمي. وفجأة افتكرت حاجة. من حوالي شهرين، شريف طلب مني صورة بطاقتي بحجة تحديث بيانات التأمين الصحي. يومها بعتها له من غير ما أسأل. هل كان فيه علاقة بين الموضوعين؟ مكنتش أعرف.
لكن كان لازم أتأكد من صحة الورق، ومن وجود أي توكيل فعلي باسمي. صورت المستندات بموبايلي، واحتفظت بالظرف زي ما كان. وفي اللحظة دي، سمعت صوت شريف ورايا. — إنتِ بتعملي إيه؟! اتلفت بسرعة. كان واقف على باب المكتب، وعينيه على الموبايل اللي في إيدي. قلت: — بجمع ورقي. قرب مني. — ورق إيه؟ قلت: — الورق اللي يخصني. مد إيده ناحية الظرف. — هاتي ده. رجعت خطوة لورا. — ليه؟ صوته على فجأة: — بقولك هاتي الظرف يا نادية! سمع أحمد صوته، فدخل وقف عند الباب. — فيه إيه يا شريف؟ شريف اتجمد. بص لأحمد، وبعدين بصلي.
وقال بنبرة حاول يخليها هادية: — مفيش، مجرد سوء تفاهم. لكن أنا كنت خلاص فهمت إن الظرف ده مهم جدًا. حطيته وسط أوراقي وقلت: — أي خلاف على المستندات نحلّه مع المحامي. وشريف فضل واقف يبصلي، من غير ما يقدر يقول حاجة. خرجنا من البيت بعد نص ساعة. وأول ما ركبت العربية، اتصلت بأستاذ محمود. قلتله: — لقيت مستندات جديدة. سألني: — تخص إيه؟ قلت: — بيع حصة في الشركة، وموافقة وتوكيل منسوبين ليا. صوته اتغير. — توكيل؟! إنتِ عملتي توكيل لشريف قبل كده؟ قلت: — لأ، عمري ما عملتله توكيل يبيع بيه حصتي. قال:
— يبقى لازم نتحقق من رقم التوكيل والجهة اللي أصدرته، ونعرف إذا كان موجود فعلًا ولا مجرد صورة غير صحيحة. قلت: — أنا صورت كل حاجة. قال: — ابعتيلي الصور، وبكرة لازم نبدأ إجراءات التحقق رسميًا. قفلت المكالمة. كنت فاكرة إن دي أكبر مفاجأة ممكن أكتشفها. لكن بعد حوالي ساعة، وأنا قاعدة في بيت أختي، وصلني اتصال من رقم مجهول. رديت بحذر. — ألو؟ سمعت صوت راجل كبير. — مدام نادية؟ — أيوه، مين حضرتك؟ قال: — أنا كنت بشتغل محاسب في شركة جوز حضرتك من سنتين. حاولت أفتكر الاسم. — حضرتك أستاذ فؤاد؟ قال: — أيوه. كنت أعرفه.
راجل محترم كان اشتغل معانا فترة، وبعدين شريف قال إنه مشي علشان ظروفه الصحية. قلت: — أهلًا يا أستاذ فؤاد، خير؟ سكت شوية. وبعدين قال: — أنا عرفت إن فيه مراجعة لحسابات الشركة، وكنت محتاج أكلم حضرتك في موضوع مهم. قلت: — اتفضل. قال: — مش هينفع في التليفون. قلبي دق. — ليه؟ رد: — علشان فيه مستندات معايا من وقت ما سبت الشغل، ومش عايز أتكلم في حاجة من غير دليل. قلت: — مستندات تخص إيه؟ تنهد. — تخص سبب خروجي من الشركة، وبعض التحويلات اللي رفضت أعتمدها وقتها. اتسمرت مكاني. — تحويلات لشركة النور؟ قال:
— لأ يا مدام نادية… الكلام ده بدأ قبل ما شركة النور تتأسس أصلًا. حسيت بقشعريرة في جسمي. سألته: — تقصد إيه؟ قال: — أنا اكتشفت وقتها إن فيه مبالغ بتخرج من الشركة لحسابات مرتبطة بصفقات مش واضحة، ولما اعترضت، جوز حضرتك طلب مني أمشي. قلت: — ومال ده باللي بيحصل دلوقتي؟ رد بجملة خلتني أحس إن كل حاجة حواليا وقفت: — علشان جوز حضرتك مكنش بيجهز يبعدك عن الشركة من ست شهور يا مدام نادية… ده كان بيخطط للموضوع من أكتر من سنتين. سكت لحظة، وبعدين كمل:
— وفيه مستند قديم لازم تشوفيه بنفسك، لأنه ممكن يغيّر فهمك لكل اللي حصل. سألته بصوت مخنوق: — مستند إيه؟ قال: — مستند فيه اسم شخص تاني غير جوزك وداليا… شخص قريب منك جدًا، وإنتِ مستحيل تتخيلي إنه كان عارف بالموضوع. حسيت إن الدم انسحب من وشي. قلت: — مين الشخص ده؟! لكنه رد: — الأفضل تشوفي الدليل الأول، علشان متظلميش حد. وقبل ما يقفل، قال: — خلي بالك يا مدام نادية… جوزك مش أكتر واحد مستفيد من اللي حصل. فيه حد تاني كان مستني اللحظة اللي تخرجي فيها من الشركة نهائي. قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أتحرك. فضلت باصة للموبايل.

