منوعات

جوزى سابنى

وبعد دقايق، حكيتلهم كل اللي داليا قالته. أختي حطت إيدها على صدرها. — يا نهار أبيض! يعني هو كان بيجهز يتجوز عليكي، وبيقول للست إنكم منفصلين؟! قلت: — ده اللي هي قالته. المحامي تدخل بهدوء: — لازم نفصل بين الخلاف الزوجي والموضوع المالي. كلامها مهم، لكن محتاجين نعرف إيه اللي تقدر تثبته، خصوصًا فيما يتعلق بالتمويل والتحويلات. هزيت راسي. كنت فاهمة كلامه. لكن قلبي كان موجوع. مش علشان شريف فكر يتجوز غيري وبس. لكن علشان كان بيحاول يمسح وجودي من حياته كأني مكنتش يوم مراته. كأني مجرد ورقة قديمة مستني يقطعها. افتكرت كل مرة كان بيهينني فيها.

كل مرة كنت بقول لنفسي إنه مضغوط. كل مرة كنت بدافع عنه قدام أهلي. وفجأة فهمت ليه بقى مستعجل يتخلص من أي نقاش معايا. هو كان شايف إن حياتي معاه انتهت من زمان. بس نسي يقولي. رجعت بيت أختي وأنا منهارة. دخلت الأوضة وقفلت الباب. قعدت على السرير وبصيت لصورة فرحي اللي كانت محفوظة في موبايلي. كنت وقتها عندي خمسة وعشرين سنة. بضحك من قلبي. وشريف واقف جنبي، ماسك إيدي، وبيبصلي كأني أهم إنسانة في الدنيا. فضلت أبص للصورة. وسألت نفسي: إمتى الراجل ده اتغير؟ وإمتى بقيت بالنسبة له مجرد عقبة؟ سمعت خبط خفيف على الباب. كانت ملك.

— ماما، ممكن أدخل؟ مسحت دموعي بسرعة. — ادخلي يا حبيبتي. دخلت وقعدت جنبي. فضلت ساكتة شوية. وبعدين قالت: — إنتِ وبابا هتتطلقوا؟ اتصدمت. — مين قالك كده؟ بصت في الأرض. — محدش. — أمال بتسألي ليه؟ رفعت عينيها وقالت: — علشان أنا بقالي فترة حاسة إن بابا مش طايقك. لكلام وجعني. قلت: — يا ملك، مشاكل الكبار مش مسؤوليتك. قالت: — أنا عارفة، بس أنا مش صغيرة أوي يا ماما. وبعدين قالت جملة عمري ما هنساها: — أنا كنت بشوفك بتعتذري لبابا حتى لما هو اللي بيغلط، وكنت بستغرب ليه. دموعي نزلت غصب عني. حضنتها.

— أنا آسفة يا حبيبتي لو خليتك تشوفي حاجات تضايقك. قالت: — أنا بس عايزاكي تبقي مبسوطة. فضلت حضناها وقت طويل. وفي اللحظة دي، أخدت قرار. مش هسمح لبنتي تكبر وهي فاكرة إن الحب معناه إن الست تستحمل الإهانة علشان تحافظ على بيتها. بعد يومين، اتفقت مع أختي وجوزها نروح البيت نجيب حاجتي وبعض المستندات المهمة. كنت عارفة إن شريف ممكن يكون موجود. علشان كده، اتصلت بيه قبل ما نتحرك. رد بعد شوية. — نعم؟ قلت: — أنا جاية أجيب حاجتي. سأل بسرعة: — لوحدك؟ — لأ، معايا هالة وأحمد. اتنرفز. — يعني إيه تجيبي أهلك بيتي؟! قلت:

— بيتنا يا شريف، مش بيتك لوحدك. سكت لحظة. وبعدين قال: — تعالي، بس عايز أتكلم معاكي. قفلت. لما وصلنا، كان واقف في الصالة. شكله متغير. دقنه طويلة شوية، ووشه مرهق، وعينيه حمرا. أول ما شافني، قال: — نادية، ممكن نتكلم لوحدنا؟ بصيت لأختي. قالت: — إحنا هنستناكي هنا. دخلت معاه أوضة المكتب، وسيبنا الباب موارب. أول ما قعدت، قال: — أنا عارف إنك زعلانة. بصيتله باستغراب. — زعلانة؟! قال: — من اللي حصل في الاستراحة. ضحكت ضحكة كلها مرارة. — إنت فاكر إن المشكلة كلها في الاستراحة؟ اتنهد. — أنا كنت متعصب، وغلطت. قلت:

— وغلطت كمان لما استخدمت توقيع باسمي من غير علمي؟ وشه اتغير. — مين قالك إني عملت كده؟ — أنا بسألك. التوقيع ده جه منين؟ سكت. قلت: — وداليا؟ بصلي بسرعة. — مالها داليا؟ قلت: — قالتلي إنك وعدتها بالجواز. فضل ساكت. كملت: — وقالتلّي إنك فهمتها إننا منفصلين. رفع صوته فجأة: — الست دي بتخرف! متصدقيش كل كلامها! قلت: — طب والفلوس اللي اتحولت لشركتها؟ قام من مكانه. — إنتِ مصممة تخربي كل حاجة؟! وقفت أنا كمان. — أنا مصممة أعرف الحقيقة. قرب مني وقال بنبرة تهديد: — اسمعي يا نادية، الموضوع ده لو كبر، إحنا الاتنين هنخسر. رديت:

— أنا خسرت ثقتي فيك من زمان. دلوقتي عايزة أحافظ على حقوقي. فجأة، وشه اتغير. وقعد على الكرسي وحط إيده على راسه. أنا اتزنقت يا نادية. سكت. رفع عينيه وقال: — كنت فاكر إني هعرف أظبط كل حاجة قبل ما حد يعرف. سألته: — تظبط إيه؟ قال: — فيه صفقة كبيرة دخلت فيها، وكنت محتاج سيولة، واستلفت فلوس على أساس إن التمويل هينزل وأسدد. قلبي دق. — استلفت من مين؟ سكت. قلت بحدة: — شريف، رد عليا! رفع عينيه وقال: — من ناس مش هتستنى كتير. حسيت بخوف حقيقي. — قد إيه؟ رد بصوت واطي: — مليون وسبعمية ألف جنيه.

اتسمرت مكاني. — مليون وسبعمية ألف؟! هز راسه. قلت: — والفلوس راحت فين؟ قال: — جزء في الشغل، وجزء في التزامات تانية. سألته: — وداليا؟ بص بعيد. قلت: — رد يا شريف. قال: — أنا وعدتها إني هتجوزها، بس الأمور اتعقدت. حسيت إن آخر أمل كان جوايا مات. قلت: — يعني كنت ناوي تتجوزها، وتاخد تمويل بضمانات فيها اسمي، وتسيبني أواجه اللي يحصل بعد كده؟ رد بسرعة: — أنا مكنتش هسيبك تتأذي. قلت: — زي ما سبتني على الطريق؟ سكت. لأول مرة، ملاقاش رد. دخلت أوضة النوم أجيب هدومي.

انت في الصفحة 7 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى