
من يوم ما دخلت بيت جوزي وانا معجبه جدا باخوه الكبير، وبالرغم انه متجوز وانا متجوزه لكن كنت بشوف فيه كل اللي اتمنيته وافتقدته في شريك حياتي، عارفه ان اللي بقوله غلط وصعب بس مكنتش عارفه امنع نفسي لدرجة اني روحتله وصارحته بالحقيقه بس رده كان اغرب من ان عقل يتخيله صدمني صدمة عمري !!!!!!
من يوم ما دخلت بيت جوزي وأنا حاسة إني تايهة، دخلت مكان مش مكاني، مش دي الحياه اللي كنت برسمها لنفسي وأنا بنت. جوازنا كان جواز صالونات تقليدي جداً، جه اتقدم، أهلي شافه ابن حلال ومناسب، وأنا وافقت على أساس إن الحب بييجي بالعشرة. بس الحقيقة إن العشرة مابتعملش معجزة لو القلوب قاسېة أو باردة. جوزي، اللي المفروض يكون شريك حياتي وسندي، كان بالنسبالي راجل مهمل؛ كلامه ناشف، دايماً مابيعرفش يقول كلمة
حلوة تجبر الخاطر. عمري ما شوفته داخل عليا بوردة، ولا حتى افتكر يوم ميلادي بهدية بسيطة تفرحني. كل اهتمامه في الدنيا متمحور حوالين حاجتين بس الشغل، ولما يرجع من الشغل يبقى الأكل. مفيش أي مساحة للحوار، مفيش اهتمام باللي بحبه أو باللي بيزعلني. كنت دايماً بحس إني مجرد قطعة أثاث في البيت، موجودة عشان تخدم وتلبّي الطلبات، لكن روحي ونفسي ومشاعري كأنهم مش موجودين. في وسط الجفاف ده كله، كان فيه شمس تانية بتنور البيت الكبير اللي إحنا عايشين فيه.. أخو جوزي الكبير.
الراجل ده كان العكس تماماً في كل حاجة. كنت براقبه من بعيد لبعيد، وبشوف شخصيته اللي بتتمناها أي ست. دايماً مهتم بمراته، بيراعي مشاعرها، كلامه معاها كله حنية وتقدير. لما يدخل البيت، تلاقي ضحكته مسمعة، ويشيل ابنه الصغير ويلعب معاه بحب حقيقي مش مجرد تأدية واجب. كان راجل شيك في تعامله، راقي في كلامه، لدرجة إنه حتى معايا أنا، كان بيعاملني بطريقة حلوة ومحترمة جداً، دايماً يسألني لو محتاجة حاجة، يطمن عليا لو شافني زعلانة أو وشي باهت، ويوجه لي كلام يرفع من معنوياتي، كلام عمري ما سمعت ربع نبرته من جوزي.
من هنا، بدأت المقارنة اللعېنة تاكل في عقلي وقلبي. بقيت ڠصب عني أقول ليه أنا حظي كده؟ وليه فيه رجالة بتعرف تحب وتهتم، ورجالة تانية مابتحسش؟. الموضوع اتطور معايا وبقى يوصل للغيرة.. اه، كنت بغير من مرات أخوه! لما أشوفه جايب لها هدية، أو بيكلمها بحنية، كان قلبي بيتوجع وبحس بنقص شديد. كنت برجع لأوضتي وأقعد أعيط وأقول لنفسي أنا إيه اللي بجرى لي؟ ده غلط، أنا ست متجوزة، وده أخو جوزي، عيب وحرام وعمري ما لازم
أفكر بالطريقة دي. كنت بندم واستغفر وأقول خلاص هقفل الباب ده تماماً. بس مفيش يومين، ويحصل موقف جديد يهد كل الحصون اللي بنيتها. يبتسم لي ابتسامة لطيفة، أو يلاحظ إني تعبانة فيقول لي ارتاحي يا ألهام متتعبيش نفسك، فألاقي قلبي بيتزحلق تاني وبيتجذب ليه أكتر وأكتر. العاطفة والحرمان سحبوني لمكان ضلمة مكنتش شايفة فيه غيره هو. بقيت أشوف فيه كل اللي اتمنيته وافتقدته في شريك حياتي. لحد ما جه اليوم اللي الشيطان قدر عليا فيه و عمى عيني تماماً عن العواقب.
في اليوم ده، جوزي اټخانق معايا قبل ما يمشي على الشغل لان اللكل ناقص ملح ..وسابني ومشي البيت كان هادي، ، ومرات أخو جوزي كانت ملخومة في المطبخ بتعمل غدا للعايلة ومستعجلة. وعرفت إن محمد قاعد في أوضته لوحده بيخلص شوية شغل على اللاب توب. رجلي شالتني من غير ما أفكر، ضــ,,ـــــربات قلبي كانت سريعة لدرجة إني كنت حاسة إنها هتسمع البيت كله. مشيت في الممر بخطوات مړعوپة بس مچنونة حاسه إني هارتاح، إني هاقول اللي جوة قلبي لأني مبقتش قادرة أستحمل القهر والبرود اللي عايشة فيهم.
وصلت عند باب أوضته، وفتحت الباب ودخلت. أول ما شافني داخلة بالطريقة دي، ملامحه اتغيرت تماماً. رفع عينه من على اللاب توب، واستغرب جداً، وبص لي بنظرة كلها دهشة وسألني بصوت واطي ومستفهم خير يا الهام؟ في حاجة؟ إنتِ كويسة؟ أنا في اللحظة دي كنت حاسة إن ريقي ناشف، ودخلت في حالة من اللاوعي. قفلت الباب ورايا براحة، ووقفت وأنا بترعش كلي، بس قررت إني مش هراجع نفسي. قولتله ونبرة صوتي مهزوزة ومکسورة
أنا عارفة إن اللي هقوله ده غلط جداً.. وملوش أي مبرر في الدنيا، وعارفة إنك ممكن تشوفني ست مش تمام.. بس أنا مش لاقية حل، ومش عارفة أعدي الموضوع ولا أتخطاه.. أنا.. أنا بحبك يا محمد! هو تنح ومنطقش ولا كلمة، ملامحه اتجمدت. أنا كملت بسرعة ودموعي بدأت تنزل
الموضوع كبير معايا أوي والله العظيم مش قادره استحمل.. لدرجة إني مبقتش طايقة العيشة، وفكرت كتير إني أطلب الطلاق من جوزي.. أطلق منه عشان بس يبقى فيه أمل، ولو واحد في المليون، إن يكون فيه حاجة بيني وبينك.. أنا بمۏت في اليوم مية مرة وأنا شايفاك قدامي بلتمس منك الحنية اللي عمري ما شوفتها. هنا.. أخو جوزي اټصدم صدمة عمري ما شوفتها على وش راجل قبل كده. وشه جاب ألوان، ووقف من على الكرسي وهو مذهول تماماً،أنا كنت متوقعة إنه يزعق، يطردني، يشتمني، أو حتى يهددني إنه هيقول لجوزي ويطربق الدنيا فوق دماغي..
كمان فكرت للحظات انه ممكن يكون بيبادلني نفس المشاعر….ومهما كان احساسه انا كنت جايه وكنت مستعدة لأي رد فعل قاسې او حنين منه .. بس هو دمر كل توقعاتي وعمل أغرب حاجة ممكن عقل يتخيلها.. ..اللي عمله كان برة حدود أي توقع وصدمني صدمة عمري!!!!!
محمد مبصليش حتى بنظرة ڠضب أو عتاب.. الصدمة اللى كانت على وشه اختفت فجأة واتبدلت بملامح باردة زى التلج، ملامح خالية من أي تعبير. فضل واقف مكانه لثواني كأن الزمن وقف بيه، وأنا كنت واقفة قدامه برتعش، مستنية الكرباج اللي هيتجلد بيه شرفي واسمي. مستنية الزعيق، الڤضيحة، أو حتى كف ينزل على وشي يفوقني من الجنان اللي أنا فيه. لكن محمد معملش أي حاجة من دي.. مد إيده من غير ولا كلمة، قفل اللاب توب بتاعه بهدوء قاټل، الصوت بتاع قفلة اللاب توب سمع
في ودني زى ضړبة رصاص. حط الموبايل في جيبه، ومشي ناحية الباب. أنا كنت واقفة سادة الطريق، رجلي مكنتش شايلاني، بس هو عدا من جنبي وكأني هوا، كأني مش موجودة أصلاً في الأوضة! مشي خطوتين، وفتح الباب وخرج وسابني واقفة لوحدي في وسط الأوضة، مکسورة، ومذهولة، والدموع مغرقة وشي. ثواني وسمعت صوت رزع باب الشقة العمومي بره. محمد ساب البيت كله ومشي.
في اللحظة دي، حطيت إيدي على بوقي عشان مكتنش صړختي. وقعت على ركبي ومش قادرة أصلب طولي. الأفكار بدأت تنهش في عقلي زى الكلاب السعرانة. هو راح فين؟ راح ل جوزي الشغل عشان يقوله؟ طب راح يكلم أهلي؟ ولا مشي من كتر قرفه مني ومش عايز يشوف وشي تاني؟ السكوت بتاعه ده كان أرعب من أي رد فعل تاني.. السكوت دايماً بيبقى ماليان بالسينــ,,ـــــاريوهات السودا. رجعت أوضتي وأنا
بجر رجلي بالعافية، قفلت الباب عليا وقعدت وراه في الضلمة. كنت حاسة إن الحيطان بتضيق عليا، وإن الهوا بيخلص من الأوضة. يا لهوي على اللي عملتيه يا إلهام.. ضيعتي نفسك وضيعتي بيتك كنت بقول لنفسي كده وأنا بقطم في ضوافري من كتر الړعب. مرت الساعات وكأنها سنين، كل دقيقة بتعدي كانت بتاكل من أعصابي. على الساعة ستة المغرب، سمعت صوت مفتاح جوزي في الباب. قلبي اتنفض من مكانه، وبقيت حاسة إن روحي بتنسحب مني. مسحت وشي بسرعة في المراية، وحاولت أظبط نفسي عشان ميبانش عليا حاجة، وخرجت أستقبله وأنا رجلي بتخبط في بعضها.
جوزي دخل بروتينه المعتاد، رمى مفاتيحه على الترابيزة، وقلع جزمته وهو بيتأفف وتعبان من الشغل. بصيت في وشه بتمعن.. كنت بدور على أي علامة.. أي ڠضب، أي نظرة شك، أي حاجة تقول إنه عرف. بس ملامحه كانت عادية، نفس الوش البارد والمرهق اللي بشوفه كل يوم. قربت منه بخطوات مهزوزة، وحاولت أخلي صوتي طبيعي على قد ما أقدر وقُلتله حمد الله على السلامة يا أحمد.. تعبت في الشغل النهاردة؟ رد من غير ما يبصلي وهو بيقلع قميصه
الله يسلمك.. آه كان يوم متعب وضغط كبير. سكت ثانية، وحسيت إن ريقي ناشف ومش قادرة أبلعه، بس الفضول والړعب خلوني أسأله السؤال اللي كان هيوقف قلبي أحمد.. هو.. هو محمد أخوك اتصل بيك النهاردة؟ أو قلك حاجة؟ أحمد وقف مكانه، وبصلي باستغراب وضيق، وكأني بقول فوازير، وقالي محمد؟ هيكلمني يقولي إيه؟ وهو ماله ومالي النهاردة.. إيه السؤال الغريب ده؟ مش فاهم! حسيت بنبضة أمل تائهة، وقلت بسرعة وأنا بداري ارتباكي
لا أبداً.. أصل شوفته نازل مستعجل وفيه حاجة كدا، فقلت يمكن اتصل بيك في الشغل عشان موضوع البيت أو حاجة تخص الشغل بينكم. أحمد هز راسه بملل ودخل الحمام وهو بيقول لا مكلمنيش ولا قالي حاجة.. جهزي الأكل بسرعة عشان أنا واقع من الجوع. دخل الحمام وقفل الباب، وأنا وقفت في الصالة أتنفس لأول مرة من ساعات. محمد مقالوش حاجة.. على الأقل لحد دلوقتي. بس الراحة دي مكملتش ثواني، لأن الخۏف الحقيقي كان لسه جاي.. محمد لسه مرجعش البيت، والسكوت ده مش معناه إنه سامح، ده معناه إنه بيطبخ حاجة على ڼار هادية.
عدت الساعات تقيلة وزى الزفت. جه وقت العشا، والعيلة كلها اتجمعت في الصالة الكبيرة كالعادة.. حمايا وحماتي، وأحمد جوزي، ومرات محمد اللي كانت قاعدة عادية وبتتكلم عن طبيخها وعن عيالها ولا حاسة بالبركان اللي تحت البيت. وأنا كنت قاعدة وسطهم زى الچثة.. باصة في الأرض، ومش قادرة أحط عيني في عين حد، وكل ما حد يكلمني أرد بكلمة واحدة وبالعافية. وفجأة.. الباب اتفتح.
دخل محمد. أول ما دخل، الصالة كلها سكتت. ملامحه كانت متغيرة، وشه كان شاحب بس فيه نظرة حسم غريبة، نظرة راجل أخد قرار مش هيرجع فيه. أنا أول ما شوفته، جسمي كله اتنفض، وحسيت إن الدورة الدموية وقفت في عروقي. مرات محمد قامت وقفت وقالتله بحسن نية تأخرت ليه كده يا محمد؟ أكلنا واستنيناك كتير، أصلحلك الأكل؟ محمد مبصلهاش، ومبصش لأي حد.. عينه جت عليا أنا لثانية واحدة.. نظرة واحدة بس كانت كافية إنها تدبحني، نظرة كلها قرف ووعيد. بعدين وجه كلامه للكل بصوت جهوري وهادي في نفس الوقت، صوت خلى الكل ينتبهله
يا جماعة.. جمعوا بعضكم كلكم هنا في الصالة.. أنا عندي مفاجأة ولازم الكل يعرفها دلوقتي حالا.. مفاجأة هتغير حاجات كتير في البيت ده! في اللحظة دي.. أنا حسيت إن الدنيا دارت بيا. قلبي
وقع في رجليا ومبقتش سامعة غير ضــ,,ـــــرباته اللي بقت زى الطبل في وداني. خلاص.. اللحظة جت. هيقولهم. هيقول لجوزي إن مراته خاېنة ومتربتش، هيقول لأبوه وأمه إن الست اللي دخلوها بيتهم طلعت صنف رخيص. خلاص كدا.. نهايتي وصلت، وسري اللي عريت بيه نفسي قدامه هيبقى مشاع قدام العيلة كلها.. قفلت عيني وأنا مستنية الكلمة اللي هتنزل عليا زى السکينة وتنهي حياتي للأبد..في اللحظة دي، أنا حسيت إن الدنيا دارت بيا. قلبي وقع في رجليا ومبقتش سامعة غير ضــ,,ـــــرباته اللي بقت زى الطبل في وداني. خلاص.. اللحظة جت. هيقولهم. هيقول لجوزي إن مراته خاېنة ومتربتش.
قفلت عيني وأنا كلي بترعش، مستنية الكلمة اللي هتنزل عليا زى السکينة وتنهي حياتي للأبد.. لكن محمد فاجأ الكل، وحط إيده في جيبه وطلع سلسلة مفاتيح بيلمع، وابتسامة واسعة اترسمت على وشه وهو بيبص لمراته اللي كانت واقفة مذهولة. قرب منها خطوتين، ومسك إيدها وحط فيها المفاتيح، وبعدين وطى وطبع بوسة طويلة على راسها قدامنا كلنا، وكأنه بيوصل رسالة مش ليها هي.. رسالة ليا أنا! كأنه بيثبتلي إنه مستحيل يستغنى عنها، وإنها ست الكل في نظره.
بص لمراته وقال بصوت ماليان حنية وفخر مبروك يا حبيبتي.. أهي الشقة اللي كنتِ بتحلمي بيها، الشقة اللي هتجمعنا لوحدنا أنا وأنتِ وابننا. مراته شهقت من الفرحة ودموعها نزلت وهي مش مصدقة، وحــ,,ـــــضنته بقوة وسط ذهول العيلة كلها. أنا في اللحظة دي حسيت بڼار بتولع في صدـ,,ـــري، غيرة على قهر على صدمة.. هو بيعمل كده عشان يهرب مني؟ عشان يبعد عن الوش اللي عريت نفسي قدامه؟ حمايا وقف وهو ساند على عصايته، وملامحه كلها استغراب وزعل، وقال بصوت لوم
إيه اللي بتقوله ده يا محمد؟ تمشي وتروح فين يا ابني؟ وتفرط في لمتنا؟ وحماتي كمان بدأت ټعيط وتقول ليه يا ابني هتمشي وتسيبنا؟ حد زعلك في البيت؟ حد ضايقك أنت ومرأتك؟ قولي يا ابني إيه اللي حصل؟ محمد ساب مراته وقرب من أبوه وأمه، وباس إيديهم بابتسامته الساحرة اللي بتدوب الصخر، وبدأ يراضيهم بكلامه الحلو ويقول يا جماعة وحدوا الله، مفيش زعل ولا حاجة واصل.. ده أنا حابب أستقر وأعيش لوحدي لأن أسرتي بتكبر والواد بكره يدخل المدرسة، والبيت هنا واسع والخير فيه كتير، وأهو أحمد قاعد معاكم ومش هيسيبكم أبداً.
أحمد جوزي هز راسه وقال




