روايات

لمدة تلات سنين

وقرب وشه من وشي لدرجة لمدة تلات سنين حكايات رومانى مكرم منه؟ هناء مسكت في لبس الراجل وقالتله أبوس إيدك ساعدنا! الراجل بص ورايا وشاف أشرف وهو خارج من باب البيت، وماسك في إيده الفانوس القديم.. ملامح الراجل اتغيرت تماماً، ورجع خطوة لورا وقال پخوف أنا آسف.. أنا مقدرش أعادي أصحاب المكان. وركب عربيتة وسابنا في وسط الطريق، وأشرف كان بيقرب بخطوات هادية وواثقة، وكأنه عارف إننا ملناش مهرب. رفعت إيدي بالخاتم وأنا شايفة أشرف بيترمي تحت رجلي، وشه كان بيتحول، ملامحه بتدوب زي الشمع، وصوته بقى مزيج بين صوته وصوت راجل عجوز بېمـ,ـوت

لا يا نورا.. لو كسرتيه مش بس البيت اللي هيقع.. العهد ده هو اللي ممشي د..مي في عروقي.. لو انكسر، أنا كمان هروح مع اللي راحوا! لحظة تردد غريبة زلزلت كياني. بصيت للخاتم اللي في إيدي، الفص الأسود كان بيفور كأنه بركان صغير، وحسيت بحرارة بټحرق كفي. في اللحظة دي، سمعت صړخة الحاجة تيريزا من الصالة بره اقټلها يا أشرف! الد..م اللي هيسيل منها دلوقتي كفيل يجدد الخاتم مية سنة قدام! متبقاش جبان زي أبوك!

أشرف عيونه اتملت بالشړ، وقام فجأة زي الزنبرك، وھجم عليا بالخڼجر. في اللحظة اللي نصل الخڼجر لمس فيها طرف كتفي، رزعت الخاتم في الأرض بكل قوتي. طااااخ! صوت تكسير الفص الأسود كان عامل زي صوت انف جار لغ م. في ثانية واحدة، البيت كله اتهز هزة عڼيـ,ـفة، والحيطان بدأت تصرخ! أيوه، الحيطان كانت بتطلع أصوات استغاثة بشړية، والدخان الأسود اللي كان مالي المكان بدأ ينسحب لجوه الفراغات اللي في الخشب والحيطان.

أشرف وقع على ضهره، وجسمه بدأ ينكمش، وشعره اسودّ وفجأة وقع منه وبقى أصلع تماماً، جلده كرمش وبقى زي الورق القديم.. كان بيتحول لراجل عنده مية سنة في أقل من دقيقة! بصيت ناحية الباب، لقيت الحاجة تيريزا واقفة، بس كانت بتتحلل قدام عيني، لبسها الأسود بقى رماد، وهي بقت مجرد هيكل عظمي بيحاول يمسك في الهوا قبل ما يقع ويتحول لتراب. جريت لبره الأوضة، البيت كان بينهار فعلاً، السقف بيقع حتت حتت. وصلت للصالة ولقيت هناء واقفة عند الباب، وشها بدأ يرجع له ملامح الحياة، مسكت إيدي وسحبتني لبره قبل ما السلم يقع بينا.

خرجنا للجنينة، ووقعنا على النجيل والمطر بيغسلنا.. بصينا ورانا، بيت توفيق العظيم مابقاش غير كومة تراب وحجارة قديمة، وكأن البيت ده كان وهم مسنود بسحر الخاتم. هناء بصتلي وهي بتنهج وقالت خلصنا يا نورا.. العهد انكسر. قمت وأنا كلي چروح، وبصيت لكفي.. لقيت علامة الخاتم لسه محفورة في جلدي باللون الأسود! هناء لاحظت العلامة، وشها اتقلب وصوتها اتهز نورا.. هو إنتي لمستي الفص وهو بيتكسر؟ قلت لها بړعب أيوه.. ليه؟

قالتلي وهي بترجع لورا پخوف العهد منكسرش يا نورا.. العهد اتنقل.. الخاتم اختار وعاء جديد يعيش فيه لحد ما يجيله اللي يجدده! في اللحظة دي، سمعت صوت همس في ودني.. نفس صوت أشرف وهو بيقولي ما تشغليش بالك، كله بوقته. حكايات رومانى مكرم وقفت مكاني وكأني اتسمرت في الأرض، والهمس في ودني كان بيزيد.. مش مجرد صوت، ده كان رعشة ماشية في أعصابي كلها. بصيت ل هناء اللي كانت بتبعد عني پخوف، وكأنها شايفة وحش واقف قدامها مش الست اللي لسه منقذة حياتها.

قلت لها وصوتي مكسور هناء.. متسيبنيش، أنا عملت كدة عشان نخلص! ردت عليا وهي بتمسح دموعها وبتجري لبعيد الخاتم مابيمـ,ـوتش يا نورا.. الخاتم بيدور على قلب ينبض فيه.. إنتي بقيتي البيت الجديد يا نورا.. اهربي من نفسك لو قدرتي! اختفت هناء في الضلمة، وقعدت أنا وسط لمدة تلات سنين حكايات رومانى مكرم الأنقاض والمطر اللي بدأ يهدى. بصيت لكفي، العلامة السوداء كانت بتتحرك تحت جلدي، كأنها كائن حي بيدور على مكان يستقر فيه.

فجأة، حسيت ببرودة شديدة ورا ضهري.. لفيت، لقيت أشرف واقف! لأ، مش أشرف العجوز اللي انكمش، ده أشرف العريس اللي اتجوزته من تلات سنين.. لابس بدلته وشكله هادي ومبتسم. قرب مني ومد إيده، وقال بصوت حنين يقطع القلب شوفتي يا حبيبتي؟ كنت خاېف عليكي من اللحظة دي.. كنت مانع نفسي عنك عشان اللعڼة متتنقلش ليكي، عشان تفضلي بعيدة عن سجن سيد البيت.. بس إنتي اللي استعجلتي نصيبك. صړخت فيه إنت م..يت! أنا شوفتك بټمـ,ـوت قدامي!

ضحك بهدوء وقال اللي زينا مابيمـ,ـوتش يا نورا.. إحنا بنتبدل.. ودلوقتي، بما إن الخاتم بقى جواكي، أنا بقيت خادمك.. والبيت اللي اتهد ده، هيبني نفسه تاني في مكان جديد، وباسم جديد.. وإنتي اللي هتختاري الضحېة الجاية عشان العهد يفضل مستمر. حسيت بجسمي بيتقل، وعيني بدأت تغيم.. وفجأة، لقيت نفسي واقفة قدام مراية كبيرة. المراية ماكنتش في الجنينة، دي كانت في أوضة نوم شيك جداً، في شقة جديدة معرفهاش! بصيت في المراية، لقيت شكلي اتغير.. بقيت أجمل بكتير، وعيوني فيها لمعة غريبة مش مريحة.

وعلى السرير ورايا، كان فيه شاب نايم بعمق.. شاب معرفوش، بس شكله غني ووسيم. لقيت إيدي لوحدها بتمتد وتلمس شعره، وسمعت صوتي طالع برقة مرعبة اصحى يا حبيبي.. الفجر شقشق.. واليوم ده هو أول يوم في عمرنا مع بعض. الشاب فتح عينه وبصلي بابتسامة حب وقال أنا مش مصدق إني اتجوزتك يا نورا.. إنتي فعلاً ملاك. ابتسمت له وأنا حاسة ب الخاتم تحت جلدي بيقرصني بفرحة.. وفهمت إن اللعڼة مش بس في المكان، اللعـ,ـڼة في الد..م اللي بيجري في عروقي دلوقتي.

في اللحظة دي، جرس الباب رن. قمت أفتح، ولقيت واحدة ست واقفة، لابسة أسود في أسود، وشها متغطي بطرحة.. رفعت الطرحة، ولقيت الحاجة تيريزا واقفة قدامي بكامل صحتها وشبابها! قالتلي ببرود مبروك يا ست البيت.. الضيوف مستنيين بره عشان يقدموا الولاء للعروسة الجديدة. فتحت الباب والحاجة تيريزا دخلت بخطوات واثقة، كأنها هي صاحبة البيت مش أنا. البيت الجديد كان ريحته ورد مجفف بس تحت الريحة دي كان فيه نفحة عفن مابتفارقش مناخيري.

بصيت لها بر عب وقلت بصوت واطي عشان العريس اللي جوه ميسماعهوش إنتي إيه اللي جابك؟ إنتي م..وتي.. أنا شوفتك بتتحللي قدام عيني! ضحكت ببرود وهي بتعدل طرحتها قدام المراية الم..وت ده للناس الغلابة يا نورا.. إحنا حراس، والحارس بيفضل عايش طول ما الأمانة موجودة. والأمانة دلوقتي بقت في كفك.. مبروك يا ست الهانم، بقيتي واحدة مننا. في اللحظة دي، العريس خرج من الأوضة وهو لابس روب شيك ومبتسم، قرب من الحاجة تيريزا وباس إيدها وقال بمنتهى الأدب

أهلاً يا داية.. نورتي بيتنا الجديد. نورا كانت لسه بتحكيلي عنك وعن خيرك. الداية؟ هما مفهمينه إنها الست اللي ولدتني وملازماني؟ أدركت في اللحظة دي إن الشبكة اللي بتتبني حواليا أقوى بكتير من اللي كانت حوالين أشرف. أشرف كان مجرد خادم، لكن أنا دلوقتي بقيت السنتر أو المركز اللي اللعڼة بتلف حواليه. تيريزا بصتلي وعينيها لمعت بوميض أحمر خاڤت وقالت يلا يا نورا.. الضيوف مستنيين في الصالون عشان كتب الكتاب الروحاني.. لازم تمضي على العقد الجديد بد..مك، عشان العريس يفضل مأمن لك.

دخلت الصالون، لقيت ناس غريبة.. لابسين هدوم غالية جداً، بس وجوههم باهتة وكأنهم تماثيل شمع. كلهم قاموا وقفوا أول ما دخلت، وبدأوا يهمسوا بصوت واحد عاشت العروسة.. عاشت حاملة الوعاء. لقيت على الترابيزة دفتر جلده من جلد بشړي قديم، وجنبه ريشة سودة. أشرف العريس الجديد مسك إيدي بحنان وقال امضي يا حبيبتي.. عشان نفضل مع بعض للأبد، ومفيش قوة تفرقنا. قربت من الدفتر، وحسيت بالخاتم اللي تحت جلدي پيصرخ من الفرحة.. كأنه بيشد إيدي للورقة. بس فجأة، سمعت صوت خبط عڼيف على شباك الصالون!

بصيت، لقيت هناء واقفة بره، وشها كله چروح ودم، وماسكة في إيدها مصحف وصليب صغير، وبتصرخ بصوت مكتوم ورا القزاز متصديش يا نورا! لو مضيتي، روحك هتتحبس في البيت ده للأبد.. البيت ده هو قپرك! الحاجة تيريزا وشها اتغير وبقى مرعب، وزقتني ناحية الدفتر وهي بتزعق امضي بسرعة! ليلة الوفاء بدأت.. القربان لازم يكمل! بصيت للعريس، وفجأة ملامحه وقعت.. جلده بدأ يسيل على وشه، وعيونه وسعت وبقى شكل سيد البيت الحقيقي بيظهر من تحت القناع.

مسكت الريشة، وإيدي بتترعش.. كنت بين نارين أمضي وأعيش ملكة في مملكة الجن واللعڼة، ولا أقاوم وأواجه مصير مجهول ممكن ينهي حياتي وحياة هناء؟ حكايات رومانى مكرم الريشة في إيدي كانت

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى