
في حاجة لازم تعرفها. بصيت لها. إيه؟ قالت أنا ما رفعتش قضية الطلاق عشان جوازك من هدى بس. سكت. أمال؟ لأن الشخص اللي كان بيهددك بدأ يهددني أنا كمان. ليه؟ قالت لأنه كان فاكر إني عرفت مكان الدليل. سامح قال وهي فعلًا عرفت. التفتنا له جميعًا. منى بصت له بغضب. أنت كذاب. سامح ابتسم. لو كنتِ ما تعرفيش، كنتِ هتروحي للأوضة دي ليه؟ اتجمدت. بصيت لمنى. إنتِ دخلتي الأوضة قبل كده؟
قالت أيوه. ولقيتي إيه؟ قبل ما تجاوب سامح أخرج هاتفه. شغل تسجيل صوتي. وسمعنا صوت منى من أيام الدليل مش في الصندوق الدليل مع أحمد نفسه. اتسعت عيني. معايا أنا؟ منى بصتلي. أيوه. إزاي؟ قالت لأن أبوك خبّاه في مكان ما كنتش هتشك فيه أبدًا. سألتها فين؟ منى قربت مني، وبصت ناحية الساعة اللي كنت لابسها. ثم قالت في حاجة معاك من يوم وفاة أبوك وإنت عمرك ما سألت نفسك ليه ما بتفارقكش بصيت لساعتي فورًا.
الساعة؟ منى هزت راسها. أيوه الساعة اللي أبوك سابهالك. قلعت الساعة من إيدي وأنا مش مستوعب. دي مجرد ساعة قديمة. أمي قالت بصوت مرتجف لأ يا أحمد أبوك ما سابهالكش عشان تلبسها. سامح ابتسم. أخيرًا وصلنا. فتحت ظهر الساعة، لكن ما لقيتش أي حاجة. مفيش حاجة. منى قالت لازم تفتح الجزء الداخلي. المحامي أخد الساعة، فحصها ثواني، وبعدين ضغط على نقطة صغيرة في جنبها. تك. ظهر تجويف دقيق. جواه شريحة ذاكرة صغيرة جدًا.
قلبي وقف. إيه دي؟ أمي قالت الدليل. سامح اندفع ناحية الساعة، لكن المحامي وقف في طريقه. ولا خطوة. سامح ابتسم. أنت فاكر إن الشريحة دي هتنقذكم؟ سألته أمال إيه اللي فيها؟ رد الحقيقة. أي حقيقة؟ بصلي مباشرة وقال الحقيقة اللي هتخليك تكره أبوك وأمك وحتى منى. منى قالت بغضب متصدقهش. سامح ضحك. شغل التسجيل. المحامي وصل الشريحة بجهاز صغير كان معاه. ثواني وبدأ تسجيل صوتي. الصوت كان صوت أبويا. لو أنت بتسمع التسجيل ده يا أحمد يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة.
إيدي بدأت ترتعش. أول حاجة لازم تعرفها إن الشخص اللي أنت فاكره عدوك، مش هو أخطر شخص في الحكاية. بصيت لسامح. ابتسامته اختفت. التسجيل كمل سامح كان بيحاول يحذرني لكني ما صدقتوش. سامح نزل عينيه. أمي بدأت تبكي. الغلط الحقيقي كان مني لأني وثقت في الشخص الغلط. التسجيل توقف فجأة. بصيت للمحامي. ليه وقف؟ قال الملف اتقطع. سامح ابتسم. الجزء المهم لسه موجود. صرخت عند مين؟ سامح رد عند الشخص اللي كان أبوك خايف منه.
سألته مين؟ ما جاوبش. فجأة موبايل منى رن. نظرت للشاشة وشها اتغير. أحمد مين؟ مدتلي الموبايل. رقم مجهول. ضغطت على الرد. ماحدش اتكلم. وبعد ثواني، ظهر صوت رجل أحمد لو عايز تسمع باقي التسجيل، تعالى لوحدك. سألت فين؟ قال المكان اللي أبوك مات فيه. قلبي انقبض. إنت مين؟ رد الشخص الوحيد اللي يقدر يقولك الحقيقة كاملة. ثم أضاف وخد معاك الساعة. وقفل. بصيت لأمي. بابا مات فين؟ أمي انهارت في البكاء.
أحمد بلاش تروح. لازم أعرف. منى مسكت إيدي. مش هتروح لوحدك. سامح قال لو رحتوا هتعرفوا كل حاجة. بصيت له. وإنت مش جاي؟ ابتسم. أنا عارف الحقيقة. ثم قرب مني وقال بهدوء لكنك لسه ما تعرفش أخطر جزء فيها. سألته إيه؟ قال أبوك ما ماتش بسبب الدليل أبوك مات لأنه حاول يمنع الشخص اللي كان بيهدد منى دلوقتي. بصيت لمنى. كانت مصدومة. أنا؟ سامح هز راسه. أيوه. وبعدين بصلي وقال
لأن منى مش مجرد مراتك السابقة هي الشخص الوحيد اللي عنده الجزء التاني من الدليل سكتُّ تمامًا. بصيت لمنى وكأنني لأول مرة أشوفها. الجزء التاني من الدليل معاكي؟ منى ما ردتش. سامح قال قوليلُه. منى رفعت عيني وقالت أيوه. من إمتى؟ من قبل ما تعرف إنك متجوز هدى. اتنهدت بعصبية. يعني كل ده كان مخبي عليا؟ قالت كنت بحاول أحميك. ضحكت بسخرية. الكل بيقول نفس الجملة! أمي قالت لأننا فعلًا كنا بنحاول نحميك يا ابني.
بصيت لها. حتى منى؟ هزت راسها. خصوصًا منى. منى قربت مني وقالت أحمد، أنا لما عرفت إنك متجوز هدى، كنت أقدر أواجهك وأسيبك في نفس اليوم. وده اللي حصل. لأ. سكتت لحظة. أنا سبت البيت لأنهم كانوا بيضغطوا عليا. مين؟ نفس الناس اللي كانوا بيلاحقوا أبوك. المحامي قال منى كانت تحت المراقبة. بصيت له. وعرفتوا إزاي؟ أخرج هاتفه وعرض صورة. كانت صورة لسيارة واقفة أمام بيت منى. ثم صورة ثانية.
وثالثة. كلها في تواريخ مختلفة. قال كانوا بيتابعوا تحركاتها من فترة. منى قالت وفي اليوم اللي خرجت فيه من البيت، لقيت رسالة على موبايلي. مكتوب فيها إيه؟ ترددت. ثم قالت لو أحمد عرف مكان الدليل، مش هتشوفيه تاني. اتجمدت. كانوا بيهددوكي بيا؟ هزت رأسها. أيوه. سكتُّ. لأول مرة حسيت إن اللي حصل بينا كان جزء من حاجة أكبر مني ومن منى. لكن كان عندي سؤال واحد. طب ليه اتجوزت هدى؟
منى بصتلي للحظات. لأنهم كانوا عايزينك بعيد عني. مين؟ هدى نفسها ما كانتش تعرف كل الحقيقة. اتصدمت. يعني إيه؟ قالت جوازك منها كان مفيد لهم. ليه؟ المحامي أجاب لأن وجودك في مكان تاني، بعيد عن البيت، كان بيسهّل عليهم الوصول لحاجة والدتك مخبياها. بصيت لأمي. إيه الحاجة؟ أمي مسحت دموعها. نسخة أصلية من عقد. عقد إيه؟ قالت عقد يثبت ملكية أبوك لحاجة كبيرة جدًا. سامح ضحك. مش ملكية بس. التفتنا له.
قال العقد ده يثبت إن الشركة اللي اتقال إنها انتهت من عشرين سنة لسه ملك عيلتكم. سكت الجميع. المحامي قال ولو ظهر العقد، ناس كتير هتخسر ملايين. فهمت فجأة. عشان كده كانوا بيدوروا عليه. أمي هزت راسها. أيوه. سألت وفين العقد؟ أمي بصت لمنى. منى فتحت حقيبتها. طلعت مفتاح صغير. حطته قدامي. العقد مش معايا. أمال المفتاح ده بتاع إيه؟ قالت المكان اللي أبوك خبّى فيه النسخة الأصلية. سامح تقدم خطوة.
دلوقتي بقى عندنا مشكلة. قلت إيه المشكلة؟ ابتسم. لأننا كلنا عارفين مكان العقد ثم بص ناحية الباب. وهم كمان عرفوا. في نفس اللحظة، سمعنا صوت سيارات بتقف تحت العمارة. ثم أصوات خطوات كثيرة على السلم. المحامي اتجه للباب ونظر من العين السحرية. رجع بسرعة. في أكتر من شخص طالعين. منى همست أحمد نعم؟ لازم نخرج من هنا فورًا. منين؟ أمي أشارت إلى باب صغير خلف المطبخ. فيه مخرج قديم للسطح.
قلت وإنتِ؟ أمي ابتسمت لأول مرة. أنا هفضل هنا. مستحيل أسيبك! قالت لو خرجتوا بالدليل، كل اللي حصل مش هيضيع. وقبل ما أقدر أرد جاءت أول ض.ربة قوية على باب الشقة. دوم! ثم صوت رجل افتحوا! ض.ربة ثانية. دوم! منى شدتني من إيدي. أحمد، لازم نتحرك دلوقتي! نظرت للساعة في إيدي ثم للمفتاح ثم لأمي. وفجأة فهمت إن القرار اللي هاخده في اللحظة دي مش بس هيحدد مصير جواز انتهى.
ده كان هيحدد مصير عيلتي كلها مسكت إيد أمي بقوة. مش هسيبك. قالت وهي بتحاول تبتسم يا ابني، لو فضلت هنا هتضيع كل حاجة. ض.ربة جديدة هزت الباب. المحامي قال بسرعة لازم نتحرك حالًا! منى فتحت الباب الصغير اللي ورا المطبخ. دخلنا الممر الضيق، وطلعنا على السلم المؤدي للسطح. لكن قبل ما أخرج، سمعت صوت أمي من ورايا أحمد! بصيت لها. رفعت إيدها، وفيها ورقة صغيرة. خد دي. أخدتها. إيه دي؟
قالت آخر حاجة أبوك كتبها قبل ما يموت. فتحتها بسرعة. كان مكتوب لو اضطررت تختار بين المال ومنى اختار منى. رفعت عيني لها. ليه كتب كده؟ أمي قالت لأن منى هي مفتاح الحقيقة. المحامي شدني. لازم نمشي! خرجنا للسطح. الهواء كان شديد، وصوت عربيات في الشارع تحتنا. منى كانت ماشية قدامي، لكن فجأة وقفت. استنى. إيه؟ أشارت ناحية مبنى قدامنا. كان فيه رجل واقف فوق سطح العمارة المقابلة. وبيده كاميرا.
أول ما شافنا، رفعها ناحية منى. صرخت انزلوا! سحبني المحامي للأرض في اللحظة الأخيرة. صوت طلقة خبط في سور السطح. اتجمدت. دول عايزين يق.تلونا! المحامي قال لأ كانوا بيحاولوا يخوفونا. منى قالت عشان نتحرك للمكان اللي هما عايزينه. بصيت لها. يعني إيه؟ قالت هما عارفين إننا هنخرج من هنا. وفجأة تليفوني رن. رقم مجهول. رديت. صوت الرجل نفسه قال عندك عشر دقايق. عشر دقايق لإيه؟ توصل للمكان. وإلا؟ سكت ثانيتين.
ثم قال أمك مش هتكون بأمان. صرخت إنت لمست أمي؟! ضحك. لسه. وقفل. بصيت للمحامي. لازم نرجع. منى مسكت إيدي. لأ. دي أمي! عارفة. يبقى هنرجع! قالت لو رجعت، هتدخل في الفخ بإيدك. سكتُّ. ثم أخرجت المفتاح. طيب العقد فين؟ منى قالت في المكان اللي مات فيه أبوك. المستشفى؟




