روايات

أنا وسلفتى

## شروط الفدية.. وحق سماح الغالي الحاج توفيق حس إن القعدة رايحة في سكة الطلاق والخـ,ـراب المستعجل، فحب يلم الموضوع بسرعة وبص لعمي سيد وقال: * “قول شروطك يا حاج سيد.. وإحنا شاريين ومترضاش بخراب البيوت.. إحنا عيلة واحدة.” عمي سيد بصلهم كلهم، ونزل بكلامه زي السيف اللي بيقطع من غير رحمة: * **أولاً:** “سماح بنتنا مش هتعتب البيت ده ولا هتشوف وش أشرف، إلا لما يتعملها رد شرف قدام المنطقة كلها. محمود ده، بعيلته كلها، هيجوا لحد بيت عبد الحميد، ويقدموا اعتذار رسمي ويدفعوا فدية حق القلم.. والفدية دي مش فلوس، الفدية دي كرامة تترد!”

* **ثانياً:** “تكتبوا وصل أمانة بمبلغ نص مليون جنيه على محمود شخصياً، ضمان إن إيده دي متترفعش تاني على أي حد من طرفنا، وإلا الوصل ده هيروح النيابة في نفس اليوم.” * **ثالثاً:** “أشرف يكتب شقة الزوجية دي باسم سماح بيع وشراء، وتتكتب قايمة جديدة مفيهاش معلقة واحدة قديمة.. كل حاجة تتثمن بسعر النهاردة وضغف الضعف!” أول ما عمي قال شرط الشقة، حماتي “أم أشرف” صرخت من مكانها وقامت وقفت:

* “جرى إيه يا حاج سيد؟ إنتوا جايين تلووا دراعنا ولا إيه؟ الشقة دي شقة ابني وتعب شقاه.. تاخدوها كدة بارد مبرد عشان قلم؟!” خالي “أبو بكر” اللي كان قاعد ساكت ومتابع، وقف فجأة وبص لحماتي بنظرة خلتها ترجع لورا خطوتين، وقال بنبرة هادية بس تخوف: > **”القلم عند رجالة الدرب الأحمر برقاب يا أم أشرف! إحنا بنتنا متضـ,ـربش ويتسكت عليها.. لو الشقة غالية عندكم، فكرامة بنتنا غالية عندنا ومبتتقدرش بمال.. الشروط دي لو متنفذتش في خلال 48 ساعة، متلوموش غير نفسكم على اللي هيحصل في ولادكم!”**

> ## القرار الصعب.. والتهديد الأخير محمود سلفي وشه جاب ألوان، وبص لعمه توفيق وهو بيغلي: * “أنا متلويش دراعي يا عم توفيق.. ومبمضيش على وصولة أمانة.. والي عندكم اعملوه!” ابن عمي فهد وشباب العيلة كلهم وقفوا في نفس واحد، وسمعنا صوت حركة السـ,ـلاح المستور في الجيوب وهم بيقربوا خطوة من محمود. الصالة اتقلبت نار، والأجواء بقت مشحونة لدرجة إن لو حد عيط، الشقة كانت هتنفجر. الحاج توفيق زعق في محمود: “إخرس خالص إنت يا محمود ودمرت البيت بغشوميتك!”.. ولف وبص لأبويا وعمي وقال:

* “أمهلونا يومين يا حاج عبد الحميد.. هقعد مع الصبيان ونشوف هنوصل لإيه.. بس وحياة شيبتكم تهدوا اللعب شوية.” عمي سيد مشي خطوتين لحد الباب، ولف وشه وبص لأشرف ولمحمود وقالهم الكلمة الأخيرة: > **”المهلة 48 ساعة.. السبت بالليل لو الشروط دي متمتش والرجالة مجتش بيت عبد الحميد وروسها في الأرض.. متسألوش بعد كدة سماح فين.. واسألوا على أولادكم في الأقسام والمستشفيات!”** > نزلوا رجالة العيلة من الشقة، وخطواتهم لسة بتهز البيت، وسابوا وراهم بركان قايد بين أشرف وأخوه محمود.. يا ترى أشرف هيوافق يكتب الشقة عشان يرجعني؟ ولا محمود هيركب دماغه والدم هيرجع يسيل من جديد؟

## انقسام البيت.. وحرب الإخوات الرجالة نزلوا من البيت، والباب اترزع وراهم رزعة هزت الحيطان وهزت قلوب اللي واقفين كلهم. الشقة اللي كانت من شوية مليانة بصوت رجالة الدرب الأحمر وهيئتها، فجأة ساد فيها هدوء قـ,ـاتل، بس الهدوء ده مكنش راحة، ده كان هدوء ما قبل الانفجار الثاني. الحاج توفيق بص لأشرف ومحمود وهو بينهج ووشه جايب ألوان من كتر الضغط. خبط بعصايته في الأرض وزعق بأعلى صوته: * “عاجبكم الخيبة اللي بقينا فيها دي؟! رجالة الدرب الأحمر جم لحد بيتنا، وضـ,ـربوا وكسروا وهددوا، وإحنا واقفين نتفرج! كل ده بسبب غشوميتك يا محمود، وحنفتك الكدابة اللي ملهاش لازمة!”

محمود كان لسه ماسك خده اللي ورم من قلم فهد. عينيه كانت بتطلع شرار وبص لعمه وقال بغل: * “أنا مبتمحيش كرامتي في الأرض يا عم توفيق! مش محمود اللي يروح يبوس راس ست، ولا محمود اللي يمضي على وصل أمانة بنص مليون جنيه! على ج*ثتي الشروط دي تتنفذ!” هنا أشرف، اللي كان واقف زي الج*ثة الهامدة طول القعدة، فجأة صوته طلع. لف لـ محمود وبصله بنظرة أول مرة يشوفها فيه، صرخ بصوت شرخ جدران الصالة:

> **”كرامتك إنت؟! وإنت سبتلي كرامة أصلاً عشان تتكلم عنها؟! إنت خربت بيتي، وحلفت بالطلاق على مراتي وطردتها، وكمان مديت إيدك عليها قدام عيني وكسرتني قدام نسايبي! أنا خسرت مراتي، وخسرت نفسي، ووقفت النهاردة زي الحرمة وسط الرجالة بسببك وبسبب غباوتك!”** محمود اتفاجأ بـ أشرف، وقرب منه خطوة وزعق: * “إنت بتعلّي صوتك عليا يا أشرف عشان حتة حُرمة؟! أنا أخوك الكبير!” أشرف هجم على محمود ومسكه من جلابيته وعينه حمرا من كتر الغضب والدموع:

* **”أخويا الكبير اللي يخرب بيتي ميبقاش أخويا! الشقة دي شقتي وتعب شقايا وسنين غربتي، ولو هكتبها لـ سماح عشان أردلها اعتبارها وأرجع كرامتي اللي إنت دوختها في التراب، هكتبها! ومش هسمحلك تضيع مستقبلي ومستقبل بيتي عشان كبريائك الكداب!”** حماتي جريت وحجزت بينهم وهي بتصوت: * “يا لهوي! الإخوات هيخلصوا على بعض عشان خاطر الستات! سيب أخوك يا أشرف، سيب أخوك الكبير اللي من ريحة أبوك!” أشرف زق أخوه لورا وبص لأمه بحسرة:

* “أبويا الله يرحمه مكنش يرضى بالظلم يا أمي! مكنش يرضى إن بنته تضـ,ـرب، ولا يرضى إن كرامة نسايبه تتداس! إنتوا اللي وصلتونى لكدة!” ## المطبخ السري.. وتخطيط ليلى في نفس الليلة، وبعد ما عدت ساعات على الخناقة والإخوات مبيكلموش بعض وكل واحد قافل على نفسه بابه، محمود سلفي مكنش ناوي يجيبها لبر. قعد في شقته مع مراته نجلاء (اللي كانت أساس الخناقة الأولى من غير ما حد يحاسبها). نجلاء كانت قاعدة بتسخن في محمود وتقوله:

* “إنت هتسكتلهم يا محمود؟ بقى عيال الدرب الأحمر ييجوا يضـ,ـربوك في منطقتك وعلى باب بيتك؟! لو وافقت على شروطهم وتمضيت على الوصل، سماح وأهلها هيركبوك، ومش هتعرف ترفع عينك في الشارع تاني!” محمود ضغط على سنانه لحد ما كانت هتتكسر وقال: * “أنا مش همضي على حاجة.. بس أنا خايف من أشرف، أشرف شكله بايع كل حاجة وهيوافق يكتبلها الشقة ويفضحنا بالاعتذار ده.. والرجالة بتوع الدرب الأحمر شكلهم مش بيهزروا، وسـ,ـلاحهم كان باين في جيوبهم.”

نجلاء قربت منه وهمست بخبث: * “وليه نستنى لما السبت ييجي؟ إحنا لازم نلعب لعبة تانية.. إحنا نلم رجالة من منطقتنا ومن القرايب اللي في البلاد التانية، ونعملهم كمين.. يوم السبت لما يجوا عشان ياخدوا العقود أو يسمعوا الرد، نكون إحنا محضرينلهم ليلة مطلعش عليها شمس! والبلد دي مفيهاش غير قانون القوة!” محمود بصلها وسرح شوية.. الفكرة بدأت تلعب في دماغه، والغـ,ـل عمى عينه عن العواقب اللي ممكن تطير فيها رقاب.

## في بيت أبويا.. الحساب يجمع على الناحية التانية، في بيت أبويا بالدرب الأحمر، الصالة كانت هادية بس هدوء رعب. عمي سيد كان قاعد مع أبويا وخالي “أبو بكر”، والشباب فهد وإبراهيم واقفين مستنيين الإشارة. أبويا بص لـ عمي سيد وقال بقلق: * “تفتكر يا سيد هيرضخوا للشروط دي؟ أنا بنتي كرامتها عندي بالدنيا، بس مش عايز برضه الأمور توصل لدـ,ـم وخراب كامل.” عمي سيد خبط بعصايته في الأرض وبصله بنظرة قوية:

* “يا عبد الحميد، اللي يمد إيده على بنتنا لازم يعرف إن وراها رجالة تنهش لحمه. أشرف لو راجل وشاري مراته، هيجي راكع ويكتب الشقة ويمضي على كل الشروط عشان يشتري رضاها ورضاك. أما لو ركبوا دماغهم وسمعوا كلام محمود الغشيم.. يبقى هما اللي اختاروا طريق الضياع.” فهد ابن عمي خطى خطوة وقال بحماس وعينه بتطلع شرار: * “يا عمي، عيوننا عليهم في منطقتهم. صحابنا هناك قالولنا إن محمود بدأ يتحرك ويكلم ناس من برة عشان يعمل قلق. هما فاكرينا نايمين على ودانا، بس إحنا صاحيين والرجالة جاهزة لأي غدر!”

عمي سيد ابتسم ابتسامة هادية بس تخوف وقال: * “خليهم يجربوا يلعبوا بديلهم.. وساعتها هيدفعوا تمن القلم ده من لحمهم الحي!” السبت قرب، والساعات بتعدي زي السكـ,ـاكين. أشرف محتار بين كرامته وبيته اللي بيتهد وبين أخوه وأمه. ومحمود بيخطط لغدر هيقلب الدنيا. وأنا قاعدة في أوضتي القديمة في بيت أبويا، باصة للسما ومستنية العاصفة اللي شكلها هتاكل الأخضر واليابس ومحدش عارف هترسي على إيه.. ## طبخة الغدر.. ورجالة الجبل

يوم الجمعة عدا والتوتر واصل للسما. في شقة محمود، الحركة مكنتش بتهدا. نجلاء مراته كانت عاملة زي الشيطان اللي بينفخ في النار، ومحمود عقله طار وبقى كل همه يغسل كرامته اللي اتبعثرت في الشارع قدام الناس. محمود مسك تليفونه وكلم قرايب أمه اللي عايشين في أطراف الجيزة.. ناس من عتولة الجبل اللي مبيسموش على حد، وقلوبهم ميتة. كلمهم وقالهم بلهجة كلها حمسنة كدابة:

> **”يا رجالة.. شرفنا اتهان في وسط منطقتنا! عيال الدرب الأحمر دخلوا بيتنا وكسروا هيبتنا وضريوني في عز الضهر.. والسبت بالليل جايين عشان يذلونا ويمضونا على وصولة أمانة وياخدوا الشقة غصب! مستني نجدتكم يا رجالة، والكل يعمل حسابه إن الليلة دي ليلة دم!”** > الرد جاله سريع من كبيرهم “أبو نمر”، راجل وشه مشطب بجروح قديمة وصوته طالع من حنجرة غليظة: * “مسافة السكة يا محمود.. إحنا هنيجي السبت العصر قبل ميعادهم، وهنكون مستنينهم في مدخل البيت والشارع. اللي هيرفع عينه من عيال الدرب الأحمر، هنعلمه الأدب ونرجعه لأهله متشال!”

في نفس الوقت، “أشرف” جوزي كان قاعد في أوضته، قافل على نفسه الباب. وشه كان دبلان وعينه منامتش من يومين. تليفونه مكنش بيبطل رن، نسايب وأصحاب من المنطقة بيتدخلوا عشان يحلوا، بس كلمتي كانت واحدة لأبويا: **”لو رجعت من غير رد شرف وبضمان يكسر عين الكل، يبقى بمـ,ـوت نفسي بإيدي!”** أشرف فتح الواتساب وبعتلي رسالة كانت تقطر قهر:

> *”يا سماح.. أنا شريكي الشقة والعمق والدنيا كلها.. أنا مستعد أكتبلك الشقة والقايمة وكل اللي تؤمري بيه.. بس بلاش قعدة الذل لأخويا محمود.. بلاش تبوس راسي قدام العيلة.. محمود أخويا الكبير، وكسرته هي كسر لضهري.. وافقي على الشقة والضمانات، وتعالي نتصالح ونهد المعبد ده قبل ما يقع على دماغ الكل!”* > أنا شفت الرسالة، وقلبي وجعني على حاله، بس افتكرت القلم اللي علم على وشي، وافتكرت وقفته وهو باصص في الأرض والدموع ملوت عيني، فمسحت الرسالة ومردتش. السكوت كان ردي الوحيد، والسكوت ساعات بيبقى أقوى من ميت كلمة.

## السبت الأسود.. حشد الطوفان وجيه يوم السبت.. اليوم الموعود. من بعد الضهر، الشارع بتاع بيت عيلة جوزي بدأ يتغير شكله. شباب غريبة بدأت تظهر.. ملامحهم حادة، لابسين جلابيب صعيدي واسعة، عيونهم بتلف في المكان، وقاعدين على القهوة اللي تحت البيت ببرود يخوف. دول كانوا رجالة “أبو نمر” اللي محمود جابهم من الجبل عشان يعملوا الكمين.

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى