
كانت الصورة لست شابة واقفة قدام بيت قديم، وحاضنة طفلة صغيرة. منى أخدت الصورة بإيد مرتعشة. الطفلة كانت لابسة فستان أبيض وفي رقبتها سلسلة فضة صغيرة. منى شهقت. ورفعت إيدها بسرعة ناحية رقبتها. هي لسه محتفظة بنفس السلسلة ما خلعتهاش من وهي عندها خمس سنين. رفعت الصورة تاني. وقلبها بدأ يدق بعنف. دي دي أنا. عادل هز راسه. أيوه. بصت للست اللي في الصورة. ملامحها كانت مألوفة بشكل غريب. سألت بصوت مخنوق
والست دي؟ عادل أخد نفس طويل. وقال دي نادية منصور. وقبل ما يكمل اتسمع صوت ارتطام جامد. الجميع لفّ ناحية الصوت. شريف كان واقف جنب الترابيزة، لكن الكوباية اللي كانت في إيده وقعت واتك.سرت على الأرض. إيده كانت بتترعش بشكل واضح. ولأول مرة الخوف كان باين على وشه أكتر من الغضب. عادل بصله وقال بهدوء واضح إنك فاكر الصورة دي كويس. شريف حاول يرد لكن الكلمات ما خرجتش. وفي آخر القاعة
كان فيه شاب لابس بدلة سوداء، دخل بسرعة، ووقف جنب عادل وهمس له بكلمتين. ملامح عادل اتغيرت فجأة. بص لمنى وقال بصوت منخفض للأسف إحنا اتأخرنا. منى اتجمدت. يعني إيه؟ رد وهو بيبص ناحية باب القاعة الظرف اللي كنت جاي أسلمهولك… وسكت لحظة، ثم قال واضح إن في حد سبقنا، ودخل بيتك الليلة منى شهقت. إيه؟! دخل بيتي؟ عادل أومأ برأسه ببطء. من عشر دقايق وصلني اتصال من الراجل اللي كان بيراقب البيت بناءً على طلب نادية قبل ما تمو.ت.
شريف صرخ فجأة كفاية تمثيل! لكن عادل تجاهله تمامًا. وقال لمنى الباب ما اتك.سرش يعني اللي دخل كان معاه مفتاح. منى لفت وشها ناحية شريف. ولأول مرة افتكرت إنه عمره ما رضي يديها نسخة من مفتاح المكتب اللي في الفيلا. وكان دايمًا يقول المكتب فيه أوراق شغل مهمة ملكيش دعوة بيها. عادل سألها بهدوء في البيت عندكم أوضة أو مكتب محدش غير جوزك بيدخله؟ منى هزت رأسها. أيوه. ملامح عادل زادت قلقًا.
إذن هو عرف. شريف قرب منهم بسرعة. عرف إيه؟ رد عادل إن الوصية قربت توصل لصاحبتها. القاعة بدأت تمتلئ بالهمسات. رجال الأعمال اللي كانوا من شوية بيضحكوا، بقوا واقفين بيتابعوا كل كلمة. وفجأة رن هاتف شريف. بص للشاشة واتغير لون وشه. رفض المكالمة بسرعة. بعدها بثانية الهاتف رن تاني. ثم تالت مرة. منى لمحَت الاسم قبل ما يخفي الشاشة. حسام. مدير الحسابات في المؤسسة. شريف خرج يجري ناحية باب القاعة وهو بيقول
راجع حالًا. لكن عادل قال بصوت مرتفع لو خرج دلوقتي مش هيرجع. الجملة خلت اتنين من أعضاء مجلس الأمناء يبصوا لبعض، وبعدها وقفوا قدام باب القاعة بشكل تلقائي. شريف وقف مكانه. قال بعصبية إنتوا بتمنعوني أخرج؟ رد أحدهم لا لكن بعد الكلام اللي اتقال، من حقنا نفهم في إيه. في اللحظة دي هاتف منى رن. رقم غريب. ترددت ثواني ثم ردت. جالها صوت راجل كبير في السن، بيتنفس بصعوبة. مدام منى؟
أيوه. أنا عم سعيد حارس الفيلا. قلبها انقبض. خير؟ قال بصوت مرتعش لقيت باب مكتب الأستاذ شريف مفتوح والدولاب الحديدي مكسور. منى شهقت. إيه؟! وفيه أوراق كتير متقطعة على الأرض بس الغريبة إن اللي دخل، ما أخدش فلوس ولا مجوهرات. سكت لحظة، ثم قال كان بيدور على ملف واحد بس. منى سألت بسرعة ملف إيه؟ جاءه الرد الذي جعل الدم يتجمد في عروقها ملف مكتوب عليه بخط أحمر… منى الشناوي سري للغاية منى حسّت إن الدنيا بتميل بيها.
إيديها بدأت ترتعش وهي ماسكة الموبايل. إنت متأكد من الاسم يا عم سعيد؟ والله يا مدام، شوفته بعيني. الملف كان واقع على الأرض، ولما جيت أقرب منه… لقيت حد كان سابقني وخده. قلبها وقع. يعني الملف اخت.فى؟ أيوه… لكن في حاجة غريبة. إيه هي؟ في ورقة واحدة بس كانت مستخبية تحت المكتب. يمكن اللي دخل ما شافهاش. منى بلعت ريقها. اقرالي اللي فيها. عم سعيد لبس نضارته، وبدأ يقرأ بصعوبة
في حالة وفاة نادية منصور قبل تسليم الأمانة… تُسلَّم جميع المستندات إلى… وفجأة… الصوت اخت.فى. ألو؟… ألو يا عم سعيد؟ مافيش رد. كل اللي سمعته كان صوت خبطة قوية… بعدها الخط اتقفل. عم سعيد! صرخت باسمُه، لكن الموبايل أعلن انتهاء المكالمة. عادل مد إيده بسرعة. اديني التليفون. بص في الشاشة، واتصل بنفس الرقم. المكالمة كانت مقفولة. في اللحظة دي… دخل واحد من أفراد أمن الفندق وهو بيجري. وقف قدام شريف وقال بصوت مرتبك
يا فندم… في حد حاول يخرج من الجراج بسرعة، وخبط عربية الحارس وهو هرب. شريف رد بسرعة زيادة عن اللزوم أكيد حرامي عادي. لكن عادل ابتسم لأول مرة. ابتسامة صغيرة… فيها ثقة. وقال لا… مش حرامي. كل الموجودين بصوا له. فأكمل بهدوء ده الشخص اللي كان بيفتش في بيت مدام منى. شريف صرخ إنت بتتهم الناس من غير دليل! عادل لف ناحيته ببطء. عندي دليل. وسحب من جيب الجاكيت فلاشة صغيرة سوداء.
رفعها قدام الجميع. دي نسخة من تسجيلات كاميرات الفيلا. منى اتفاجئت. كاميرات؟ إحنا معندناش كاميرات. عادل رد إنتِ ما تعرفيش… لكن نادية كانت متوقعة إن اليوم ده هييجي. وقبل وفاتها، موّلت تركيب نظام مراقبة سري في البيت القديم… وبعد انتقالكم للفيلا، اتنقلت الأجهزة من غير ما حد يعرف غير شخص واحد. منى همست مين؟ عادل بص في عينيها وقال الشخص اللي ركبها… اخت.فى من تلات أيام. وسابلي رسالة واحدة. فتح هاتفه، وشغّل تسجيلًا صوتيًا قصيرًا.
خرج صوت رجل مرعوب يقول لو حصلي حاجة… يبقى الأستاذ شريف عرف إن الملف لسه موجود… وهو مستعد يعمل أي حاجة عشان محدش يعرف الحقيقة. وفجأة… وقبل ما يكمّل التسجيل… انطفأت كل أنوار القاعة دفعة واحدة. غرقت القاعة في ظلام كامل. واتسمعت صرخة ست من آخر المكان. ثم… صوت إطلاق نار واحد دوّى في الفندق كله. وفي نفس اللحظة… سمعت منى صوت عادل وهو يصرخ باسمها انزلي على الأرض… بسرعة!دوى صوت الطلقة في القاعة…
وتحولت لحظة الصمت إلى فوضى. صرخات. كراسي بتقع. وضيوف بيجروا في كل اتجاه. منى نفذت كلام عادل من غير ما تفكر، ورمت نفسها على الأرض. بعد ثوانٍ… اشتغلت إنارة الطوارئ الحمراء. النور الخافت كشف مشهد أربك الجميع. مافيش حد واقع مصاب… لكن الميكروفون اللي كان على المسرح كان متك.سر، والرصا.صة كانت مستقرة في الشاشة الكبيرة خلفه. كأن اللي أطلقها… ماكانش عايز يق.تل حد. كان عايز يبعث رسالة. وفي وسط الارتباك، صرخ أحد أفراد الأمن
اقفلوا كل الأبواب! محدش يخرج!




