روايات

جوزي عرضني في مزاد

معاكي ال؟ منى هزت راسها. أيوه. عادل مد إيده. اديهولي… بسرعة. لكن قبل ما تسلمهوله… الست الكبيرة مسكت إيد عادل. وقالت بحزم لا. كلهم بصوا لها. قالت وهي باصة لمنى مباشرة نادية قالتلي لو اليوم ده جه… ما تثقيش في أي حد. حتى لو كان اسمه عادل منصور. اتغيرت ملامح عادل. خالة أمينة… إنتِ بتقولي إيه؟ ردت بهدوء أنا بنفذ وصيتها بالحرف. منى بقت واقفة بينهم، مش عارفة تصدق مين.

عادل قال بسرعة اسمعيني… الوقت مش في صالحنا. لكن خالة أمينة طلعت من حقيبتها مفتاحًا قديمًا. كان شبه المفتاح اللي مع منى… لكن أصغر. وقالت لو عايزة تعرفي الحقيقة… افتحي الخزنة بنفسك. محدش غيرك يفتحها. وقبل ما منى ترد… اتفتح باب المكتبة بعنف. دخل شريف، ومعاه الرجل المجهول. لكن اللي لفت نظر منى… إن الرجل المجهول أول ما شاف خالة أمينة… رجع خطوة لورا. وشريف بص لها بصدمة وقال إنتِ…

إنتِ لسه عايشة؟! ابتسمت خالة أمينة ابتسامة هادئة، وقالت أيوه يا شريف… وعشت كفاية لحد ما أشوفك بتقع بنفس الحفرة اللي حفرتها لغيرك. يتبع…شريف تجمّد. لثانية كاملة… ما نطقش ولا حرف. وبعدين لف ناحية الراجل اللي معاه وقال بعصبية مستحيل… اتأكد بنفسك! الرجل بص في شاشة هاتفه، ثم قربها من شريف. كانت صورة مباشرة من كاميرا البوابة. عادل منصور واقف فعلًا. لكن الغريب… ماكانش لوحده. كان واقف جنب ست كبيرة في السن، شعرها أبيض، وسندة على عصاية.

منى من مكانها ورا الستارة ماقدرتش تشوف ملامحها بوضوح. لكن أول ما الست رفعت وشها ناحية الكاميرا… شهقت من غير ما تحس. الست دي… كانت هي نفسها الست اللي كانت في الصورة القديمة مع نادية. شريف همس بصوت مخنوق إزاي… دي ماتت! الرجل بصله باستغراب. مين؟ شريف أدرك إنه اتكلم بصوت عالي، فسكت بسرعة. لكن الكلمة كانت وصلت لمنى. دي ماتت. يعني شريف كان يعرفها. ومش بس يعرفها… كان متأكد إنها ماتت.

في نفس اللحظة، رن جرس الفيلا. رنّة واحدة طويلة. بعدها مباشرة… وصلت رسالة إلى هاتف شريف. فتحها بسرعة. كان فيها سطر واحد فقط لو ما خرجتش خلال دقيقتين… هسلم الحاجة لمنى قدام الشرطة. وشريف فقد أعصابه تمامًا. لف ناحية الرجل وقال خليك هنا… ولو منى طلعت فوق، امنعها بأي طريقة. وقال الجملة الأخيرة بصوت منخفض جدًا حتى لو اضطرّيت تخدرها. قلب منى كاد يقف. ثبتت نفسها مكانها، وما أصدرتش أي صوت.

خرج شريف من الغرفة مسرعًا. وأول ما الباب اتقفل… الرجل المجهول بدأ يلف بعينيه في الأوضة. وكأنه حاسس إن حد مستخبي. خطوة… وراها خطوة… لحد ما وقف قدام الستارة مباشرة. رفع إيده ببطء… ومدها ناحية القماش… وقبل ما يزيحه بثانية واحدة… صدر صوت تكسير زجاج عنيف من الدور الأرضي. الرجل التفت بغريزة ناحية الباب. وفي نفس اللحظة، استغلت منى الفرصة، وانزلقت بهدوء من الجهة التانية للستارة. لكن وهي خارجة… اصطدمت قدمها بشيء معدني صغير تحت المكتب.

انحنت بسرعة. ولقت مفتاح USB صغير جدًا، متعلق بسلسلة فضية. على السلسلة كانت محفورة كلمتان فقط الدليل الأخير. وقبل ما تلحق تخبيه في جيبها… سمعت صوت الرجل المجهول يصرخ من خلفها استنى!… هي هنا!خالة أمينة ضمّت الرسالة إلى صدرها. والجميع كان منتظر الكلمة اللي بعدها. حتى شريف… رغم خوفه، كان باصص لها كأنه بيستناها تنطق بحاجة معينة. لكنها ما قالتش. لفّت ناحية منى وقالت بهدوء نادية طلبت مني حاجة قبل ما تمو.ت.

إيه هي؟ قالتلي لو جه اليوم اللي الحقيقة هتطلع فيه… ما تقولهاش كلها مرة واحدة. عادل تنهد بضيق. إحنا معندناش وقت للألغاز يا خالة أمينة. ردت عليه وهي ثابتة بالعكس… عندنا دقيقة واحدة بس. ثم التفتت إلى منى. افتحي ال. منى بصت حواليها. إزاي؟ مفيش كمبيوتر. عادل أخرج لابتوب صغير من حقيبته. وصله بال. ظهرت شاشة سوداء. ثم طلبت كلمة مرور. منى همست أنا معرفهاش. خالة أمينة قالت فورًا جربي تاريخ ميلاد والدتك.

منى كتبت التاريخ… رفض. عادل قال جربي تاريخ وفاة نادية. رفض أيضًا. وفي اللحظة دي… رن اللابتوب بصوت تنبيه. ظهرت رسالة تلقائية على الشاشة تبقّى محاولتان فقط قبل حذف جميع الملفات نهائيًا. شريف ابتسم لأول مرة منذ دقائق. وقال بثقة شايفين؟ حتى لو معاكم الفلاشة… مش هتفتحوها. منى بصت له. لاحظت إنه ابتسم… ابتسامة شخص يعرف كلمة السر. وفجأة افتكرت حاجة. من سنين، كل كلمات مرور شريف كانت مبنية على رقم واحد…

رقم كان بيعتبره وش السعد. رقم 2711. هو تاريخ يوم جوازهما. منى بصّت لعادل. آخر محاولة… كتبت الرقم. وضغطت Enter. ثوانٍ مرت… بدت كأنها ساعات. ثم… انفتحت الفلاشة. امتلأت الشاشة بعشرات الملفات. صور. عقود. تسجيلات صوتية. وتحويلات بنكية بمبالغ ضخمة. لكن قبل أن يفرح أحد… ظهر ملف واحد تلقائيًا، واشتغل من غير ما حد يضغط عليه. ظهرت على الشاشة سيدة في الخمسينيات. كانت ملامحها مرهقة… لكن عينيها مليئتان بالإصرار. خالة أمينة همست وهي تبكي

نادية… بدأ التسجيل. قالت نادية بهدوء لو منى بتشوف الفيديو ده… يبقى معناه إن ناس كتير حاولت تمنع الحقيقة توصلها. ثم نظرت مباشرة إلى الكاميرا. وقالت منى… أول حاجة لازم تعرفيها إن شريف كذب عليكي من أول يوم عرفك فيه. شريف أغلق عينيه بقوة. أما منى… فشعرت أن الحقيقة التي انتظرتها سنوات بدأت أخيرًا تقترب. وفجأة… انقطع الفيديو. وتحوّلت الشاشة إلى اللون الأسود. ثم ظهرت عبارة واحدة باللون الأحمر تم الاتصال بهذا الجهاز عن بُعد…

وبعدها بثانية… بدأت كل الملفات تختفي من الشاشة ملفًا بعد الآخر شريف رجع خطوتين لورا. العرق بدأ ينزل من جبينه. ولأول مرة منى شافته بالشكل ده… راجل كان دايمًا واثق من نفسه، بقى تايه ومذعور. قال بصوت متقطع إنتِ… إنتِ كنتِ في المستشفى. خالة أمينة ابتسمت. صحيح. وشهادة الوفاة؟ كانت مزورة. سكتت لحظة، ثم أكملت زي أوراق كتير أنت كنت فاكر إنها اخ.تفت. الرجل المجهول بص لشريف وهمس إحنا لازم نمشي… حالًا.

لكن شريف رفع إيده بعصبية. ولا حد هيمشي قبل ما آخد اللي في إيد منى. ثم بص لمنى مباشرة. هاتي ال… وأنا أوعدك كل اللي حصل الليلة دي هينتهي. منى لأول مرة ردت عليه بثبات. انتهى فعلًا… بس مش بالطريقة اللي إنت متخيلها. عادل قرب خطوة وقال شريف… اللعبة خلصت. رد شريف وهو يضحك ضحكة عصبية إنت فاكر إن فلاشة صغيرة هتوقعني؟ عادل هز رأسه. لا… وأشار إلى سقف المكتبة.

اللي هيوقعك موجود فوق. كل الموجودين رفعوا عيونهم. كاميرا مراقبة صغيرة كانت مثبتة في أحد الأركان. شريف ابتسم باستهزاء. كاميرا؟ ومالها؟ ردت خالة أمينة بهدوء

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى