
بصيتله بلهفة، فقال: “جوزك متجوز هناك رسمي، مش عرفي… وجوازه موثق، وكمان ابنه متسجل باسمه.” شهقت وأنا مش مصدقة. يعني كل السنين دي… كان عايش مع مراته التانية بشكل قانوني، وأنا ولا عندي خبر. كمل المحامي وهو بيقلب في الأوراق: “وده مش بس كده… إحنا عرفنا كمان إنه كان بينزل مصر أكتر من مرة في السنة، مش أسبوعين زي ما كان بيقولك. كان بيختم دخوله وخروجه، وكل ده مثبت.” غمضت عيني.
افتكرت كل عيد، وكل مناسبة، وكل مرة كان يقولي فيها: “الشركة رفضت تنزلني.” طلع بينزل… بس ماكانش بيجيلي. ابتسم المحامي وقال: “دلوقتي بقى إحنا عندنا بداية قوية. هنرفع دعوى بحقوقك، وهنطالبه بالنفقة، ومؤخر الصداق، وكل حقوقك القانونية، ولو ثبت وجود مخالفات قانونية في زواجه أو إخفاء بيانات مؤثرة، ده هيبقى في صالح موقفك.” هزيت راسي وأنا لأول مرة حاسة إن ربنا بدأ يرجعلي حقي. وفي نفس الليلة… اتصل بيا جوزي.
رديت كعادتي، لقيته بيقول بلهفة: “ها يا حبيبتي… لقيتي مشتري؟” ابتسمت وقلت: “آه… لقيت.” فرح وقال بسرعة: “بجد؟ إمتى هتقبضي؟” قلت بهدوء: “قريب جدًا… أول ما المحامي يخلص الإجراءات.” قال وهو بيضحك: “ممتاز… أول ما الفلوس تكون معاكي بلغيني.” ابتسمت وأنا ببص في الورق اللي قدامي، وقلت في سري: “اطمن… المحامي فعلًا هيخلص الإجراءات… لكن مش إجراءات بيع الأرض… إجراءات الق\ضية اللي هترجعلي حقي منك.” وقتها عرفت إن اللعبة قربت تخلص.
والدور الجاي… هيكون دوره هو إنه يقف قدام المحكمة، ويجاوب على كل الكدب اللي عاشه سنين ممكن أنزل آخر الأسبوع.” اتعمدت أبان فرحانة، وقلت: “بجد؟ يعني هشوفك؟” ضحك وقال: “طبعًا يا حبيبتي… هو أنا أسيبك في موقف زي ده؟ ده مبلغ كبير، ولازم أبقى جنبك.” لو كان شايف وشي في اللحظة دي، كان شاف قد إيه كلامه كان بيوجعني. “لازم أبقى جنبك.” قالها بعد سنين كان سايبني فيها لوحدي في كل حاجة.
قلتله: “المشتري كلمني امبارح، وقال أول ما يشوفك هيحدد معاد كتابة العقد ويسلمنا العربون، وبعدها باقي الفلوس كاش.” سألني بسرعة: “هو معاه الفلوس جاهزة؟” ابتسمت وأنا باصة قدامي. ولا سأل مين المشتري. ولا سأل الأرض فين. ولا حتى سأل العقد هيتم إمتى. أول سؤال جه في دماغه كان… “الفلوس جاهزة؟” قلت: “آه… بيقول جاهز من كل حاجة.” قال وهو بيحاول يخبي فرحته: “تمام… خليكي متتكلميش معاه كتير لحد ما أوصل.”
“حاضر.” وقبل ما يقفل، قال: “بالمناسبة… محدش يعرف بموضوع البيع ده، صح؟” قلت: “لا… حتى أهلي ميعرفوش. أنت أول واحد عرف.” تنفس براحة، وقال: “كويس… خلي الموضوع بينا لحد ما يخلص.” قفل المكالمة. وبعد أقل من ساعة، بعتلي صورة تذكرة الطيران. كتب تحتها: “استني جوزك… المرة دي هنبدأ حياة جديدة.” بصيت للصورة، وبعدها حولتها للمحامي. رد عليا بعدها بدقايق: “احتفظي بكل حاجة، ومتنسيش أول ما يوصل تبلغيني.” قريت الرسالة، وقفلت الموبايل.
وقفت قدام المراية أبص لنفسي. من كام أسبوع كنت واقفة قدام مراية الفندق في البلد الغريبة، منهارة ومش قادرة أصدق إن الراجل اللي بحبه بيعيش مع ست تانية. أما النهارده… فأنا اللي مستنية وصوله. لكن مش علشان أبدأ معاه حياة جديدة… أنا مستنية اليوم اللي هتبدأ فيه نهايته معايا، واليوم اللي هيكتشف فيه إن الست اللي كان فاكرها أضعف من إنها تعرف الحقيقة… كانت طول الوقت بتجهزله الحساب، بهدوء، ومن غير ما يحس.
يوم وصوله، صحيت من الفجر. مش علشان كنت متحمسة أشوفه… لكن علشان كنت عارفة إن اليوم ده هيغير حياتي كلها.
لبست بهدوء، واتصلت بالمحامي أطمن إن كل حاجة ماشية زي ما اتفقنا. قال لي: “خليكي طبيعية، وإوعي تبيني إنك عارفة أي حاجة. خليه هو اللي يطمن.” بعدها بساعتين، كلمني وقال إنه نزل من الطيارة، وطلب أشوفه في كافيه قريب من المطار. روحت قبل المعاد بعشر دقايق. ولما دخل، أول ما شافني فتح دراعاته وهو بيبتسم. “وحشتيني.” بصيتله للحظة. قد إيه الإنسان ممكن يمثل؟ حضنته حضن خفيف، وأنا حاسة إن بيني وبينه عمر كامل، مش مجرد كام أسبوع.
قعد قدامي، وفضل يحكيلي عن تعب الشغل، وضغط الغربة، وقد إيه نفسه يرجع يعيش معايا. كنت ببصله وأنا فاكرة حضنه لمراته التانية. لكن ولا كلمة خرجت مني. بعد شوية قال: “ها… إمتى هنقابل المشتري ابتسمت وقلت: “مستعجل أوي.” ضحك وقال: “طبعًا مستعجل… عايزين نخلص ونبدأ المشروع.” قلت: “كلمته امبارح، وقال هيقابلنا بكرة الصبح في مكتب محاميه، وهيجيب الفلوس معاه.” هز راسه وهو واضح عليه الارتياح. وبعدين بص حواليه، وقرب مني وقال بصوت واطي:
“بصي… أول ما نستلم الفلوس، بلاش حد يعرف. حتى أهلك. نحطها في حسابي الأول، وبعدها أبدأ إجراءات المشروع.” سألته ببراءة: “طب ما نحطها في حسابي لحد ما تسافر.” رد بسرعة وكأنه مستعد للإجابة دي من زمان: “لا… حسابي أسهل في التحويلات الدولية، وهيوفر علينا وقت.” اكتفيت بهزة رأس. وقتها رن تليفونه. بص للشاشة، واتغيرت ملامحه. قام بسرعة وقال: “ثانية… ده مدير الشركة.” ومشي كام خطوة بعيد عني. لكن اللي ماكنش يعرفه…
إن المكان كان هادي جدًا. وصوته كان واصل لحد عندي. سمعته بيقول بنبرة مختلفة تمامًا عن اللي بيكلمني بيها: “حبيبتي… متقلقيش، يومين وراجع. الموضوع كله مجرد توقيع واستلام فلوس.” سكت شوية وهو بيسمعها. وبعدين قال: “لا طبعًا… مستحيل أشوفها أكتر من اللازم. أول ما أخلص هرجعلك إنتِ وابني.” قفلت عيني. حتى وهو قاعد قصادي… كان بيكذب. رجع قعد مكانه، وكأنه محصلش حاجة. ابتسم وقال: “المدير بيستعجلني أرجع.” ابتسمت أنا كمان.
وقلت بمنتهى الهدوء: “ربنا يسهل.” لكن جوايا… كنت متأكدة إن المرة دي… مش هو اللي هيقرر إمتى يرجع. لأن بكرة… ماكانش مجرد معاد مع مشتري أرض. بكرة… كان اليوم اللي المحامي اختاره علشان تبدأ أول خطوة قانونية لاسترداد حقي، بعد ما ضمن إن كل أوراقه، ورسائله، وكذبه، بقى موثق وجاهز يتحط قدام المحكمة.
دخل المكتب وهو مبتسم، فاكر إنه داخل يخلص إجراءات بيع الأرض ويستلم الفلوس اللي فضل يحلم بيها. أول ما قعد، بدأ يبص حواليه باستغراب، ولما ملقاش أي مشتري، بصلي وقال: “هو الراجل اتأخر ولا إيه؟”
بصيتله بهدوء وقلت: “مفيش مشتري.” قطب جبينه وقال: “يعني إيه مفيش مشتري؟” في اللحظة دي، دخل المحامي وقعد قدامنا، وقال بهدوء: “الأستاذة مش جاية تبيع الأرض… الأستاذة جاية تبدأ إجراءات المطالبة بكل حقوقها القانونية.” بصلي جوزي بصدمة، وضحك ضحكة مرتبكة وقال: “إيه الكلام الفارغ ده؟”




