روايات

أنا جوزي مسافر لندن

أنا جوزي مسافر لندن وامبارح قاعده أنا وابني عنده5 سنين وحصل بيني وبين سلفي كلام وزعيق قولتله مش من حقك تزعقلى انا مرات راجل فجأة اتعصب ومد إيده عليا وضر.بني جوه شقتي. أنا فضلت أصر.خ وأنادي على حد يلحقني وأمه ومراته وأبوه جم يحاولوا يبعدوه عني لكن كان في حالة عصبية ومحدش قادر يسيطر عليه قدرت أخرج من الشقة وأستغيث بالجيران لكنه لحقني وشدني تاني لجوه وقفل الباب عليا. خرجت مرة تانية وقدرت أجيب اتنين من الجيران يدخلوا يشهدوا على اللي حصل وبعدها أخدت ابنى وروحت عند أهلي وكنت خلاص ناوية أعمل فيه محضر.

جوزي كلمني وقال لي بلاش تعملي محضر وإنه هيتصرف وقال لي محدش هييجي ياخدني من عند أهلي غير لما يوفر لي سكن بعيد عن أهله عشان مش عايزني أرجع أعيش في نفس المكان مع أخوه. بعدها أهله جم عندي واعتذروا وقالوا إن ابنهم غلطان وحقك علينا وأنا قلت لهم بصراحة إني مش هرجع للبيت ده تاني و جوزي هيوفر لي سكن بعيد عنكم أنا رفضت أعمل لسلفي محضر عشان خاطر جوزي وبيتي

لكن دلوقتي جوزي بيطلب مني أرجع زي الأول وأنا مصممة على موقفي ومش مستعدة أرجع أعيش في مكان ممكن أتعرض فيه للأذى تاني. والحقيقة إن دي مش أول مرة تحصل منه مشاكل هو قبل كده شتمني وأهانني أكتر من مرة وأنا اشتكيت لأهله كذا مرة لكن كل مرة الموضوع بيعدي من غير ما يتغير أي شيء. أنا حاسة إنه بيغير مني ومش بيحبني من الأساس ومش عارفة أعمل إيه دلوقتي وجوزي عايزني ارجع

واهلي كانوا الاول مش موافقين بالرجوع دلوقتي بعد ما هو اتكلم معاهم سايبينلي القرار وبالفعل رجعت وعده اول اسبوع والتانى وبعد كده شتـ,ـمنى زعقت فيه وقولتله ملكش عليا شتـ,ـيمه لقيته زى الطور قام عليا ضـ,ـرب اتعورت فى ور ودراعى اتكسر طلعت على القسم وعملت محضر وتقرير طبى

كانت الساعة جيا على اتناشر بالليل، والهدوء لفّ البيت كله بعد يوم طويل يهدّ الحيل. أنا “سارة”، قاعدة في صالون شقتي بفرك في إيديا من التوتر، ابني “سيف” عنده 5 سنين ونايم جمبي على الكنبة زي الملاك. جوزي “طرق” مسافر لندن بقاله كذا شهر عشان شغل، ومسبنيش في الشقة لوحدي بحكم إننا ساكنين في بيت عيلة.. بيت عيلة فاكرين إن مالهمش كبير، وإن وجود جوزي بره البلد معناه إن الشقة دي ملهاش راجل!

السكون ده قطعه صوت خبط يرعب على الباب. خبط متواصل وبغلّ.. قمت مخضوضة، وبصيت من العين السحرية لقيت “سعيد”، سلفي.. أخو جوزي. وشه كان أحمر وعيونه طالع منها شرار. فتحت الباب على الشناق وسألته بقلق: في إيه يا سعيد؟ بتخبط كده ليه على نص الليل؟ دخل خطوات لجوه الشقة من غير ما يستأذن ولا يراعي حرمة البيت، وزعق بصوت هزّ أركان المكان: — أنتِ فاكرة نفسك مين يا هانم عشان تتكلمي مع أمي بالطريقة دي الصبح؟ فاكرة عشان جوزك مسافر ومقرشك هتسوقي فيها علينا؟

وقفت مصدومة ودمي اتصفى، مسكت نفسي وقولتله بنبرة حادة وواثقة: — الزم حدودك يا سعيد! ومش من حقك تدخل شقتي وتزعقلي كده.. أنا مرات راجل، ولما تعوز تتكلم تتكلم وأسلوبك عدل! الكلمة دي نزلِت عليه زي الزيت المغلي. وشه اتقلب، وعيونه اتسعت بغل، وقبل ما أستوعب لقيته بيصرخ: “مرات راجل؟ أنا هوريكي الراجل هيعمل فيكي إيه!”.. وفي ثانية، مد إيده عليا وضـ,ـربني قلم نزلني على الأرض، وانهال عليا ضـ,ـرب بقسـ,ـوة وغل مش طبيعي جوه شقتي وعلى مسمع من ابني اللي صحي من النوم يصرخ بأعلى صوته: “سيب ماما.. سيب ماما!”

فضلت أصرخ وأستغيث بأعلى صوت عندي: “الحقوني يا ناس! الحقوني!”.. الصوت سمع البيت كله. أمه وأبوه ومراته جوم يجروا على السلم، دخلوا الشقة وبدأوا يشدوه بعيد عني، بس كان في حالة عصبية هيستيرية، زي ما يكون ما صدق لقى فرصة ينفس فيها عن كرهه وغله مني. محدش قادر يسيطر عليه. في لحظة ذهول، قدرت أفلت من تحت إيده وأجري على باب الشقة، طلعت للدور اللي فوقيا وأنا بصرخ بطلب النجدة من الجيران. بس سعيد كان أسرع، جرى ورايا على السلم، مسكني من شعري وهدومي وشدني بقوة تاني لجوه الشقة، وزقني وعصب الباب وقَفَله بالمفتاح عشان محدش يدخل!

الرعب كان ماليني، بس كان في جص جوايا بيكبر.. استجمعت كل قوتي، ولما أهله شغلوا بالهم بيه وبيحاولوا يهدوه، قدرت أفك المفتاح وأفتح الباب وأخرج تاني، المرة دي نزلت للشارع وجبت اتنين من الجيران الكبار في الشارع، دخلتهم الشقة يدفشوا الباب ويشهدوا على منظري، وعلى شقتي اللي أثاثها اتبهدل، وعلى ابني اللي كان بيمـ,ـوت من الخوف. من غير ما أفكر ثانية، لفت ابني في حضـ,ـني، وأخدت شنطتي وطلعت أجر ناري على بيت أهلي. دموعي كانت مغرقة وشي، بس عقلي كان حاسم: الشخص ده مش هيعدي من تحت إيدي، أنا رايحة أعمل فيه محضر في القسم وهربيه!

وصلت بيت أهلي وأنا ببتفض. أبويا وأخويا اتجننوا أول ما شافوا منظري، وقرروا ينزلوا معايا على القسم فوراً. وأنا واقفة بجهز نفسي، تليفوني رن.. كان “طارق” جوزي بتتصل بيه أمه وعارف باللي حصل. طارق كان صوته مرعوب ومشتت، قالي بنبرة ترجي: — سارة.. عشان خاطري وعشان خاطر ابشنا، بلاش محضر! بلاش تفضـ,ـحينا وتدخلي أخويا السجن، أنا بتصرف وبقولك أهو.. محدش هييجي ياخدك من عند أهلك غير لما أوفرلك سكن بعيد عن البيت ده خالص. مش هخليكي ترجعي تعيشي في نفس المكان مع أخويا تاني أبداً!

كلام طارق ووعوده خلت أبويا يهدا شوية، ورفضت أعمل المحضر عشان خاطر جوزي وحياتي اللي مش عايزاها تتهد. بعدها بـ 48 ساعة، جوم أهله كلهم عندي في بيت أبويا. أبوه وأمه دخلوا وساحبين رجليهم، وشهم في الأرض، واعتذروا قدام أبويا وقالوا: “ابننا غلطان، وحقك علينا وعلى راسنا من فوق، والمسامح كريم”. رديت عليهم وأنا باصة في عينيهم بثبات: — حقكم على راسي، بس أنا مش هرجع للبيت ده تاني أبداً.. جوزي هيوفرلي سكن بعيد عنكم، وده كلامه معايا.

سكتوا ومقدروش ينطقوا كلمة. مرت الأيام، وبدأ طارق يتصل بيا كل يوم.. بس النغمة اتغيرت! من نبرة الوعد بالتغيير والسكن الجديد، لنبرة الضغط والرجوع: — يا سارة خلاص بقى.. أهلي اعتذروا، والموضوع اتلم. ارجعي شقتك معززة مكرمة، وأنا مش هسمح لحد يكلمك. رفضت وقاطعة: — أنت وعدتني بسكن بعيد! أخوك ده مش سالك لي، ودي مش أول مرة.. ياما شتـ,ـمني وأهـ,ـانني واستحملت عشانك واشتكيت لأهلك وعملوا بنهم من بنها! سعيد بيغير مني وبيكرهني، وأنا مش هأمن على نفسي ولا على ابنك في المكان ده تاني.

بدأت الضغوطات تزيد، وطارق بدأ يكلم أبويا ويوهمه إن كل شيء هيبقى تمام وإن سعيد مش هيتبلى عليا تاني. أهلي، اللي كانوا في الأول رافضين تماماً إنني أرجع، بدأوا يلينوا ويقولوا لي: “يا بنتي سايبينلك القرار، بس عشان بيتك وابنك ومتحتاسيش وجوزك غايب.. جربي ونشوف”. تحت ضغط الكلام والدنّة، وتحت وهم إن الشدة دي ممكن تكون كسرت شوكته.. رجعت. عدى الأسبوع الأولاني.. الهدوء كان يحذر منه. سعيد كان بيعدي من قدام شقتي ولابُد زي الثعبان، عينيه فيها غل ميكفيش بلد. الأسبوع الثاني بدأ، وفي يوم، كنت نازلة أشتري طلبات للبيت، قابلته على السلم.

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى