
عندها 30 سنة، ومتجوزة كريم بقالها 6 سنين. كريم كان مدير مبيعات في شركة أجهزة طبية، ومن بره حياتهم كانت تحفة… فيلا 3 أدوار… خروجات في الزمالك والتجمع… وسفريات كل صيف للساحل. لكن جوه البيت… نرمين كانت بقت مجرد ضيفة. آخر 6 شهور… كريم بطل يقربلها خالص. نقل نومه لأوضة المكتب بحجة إنه مشغول في صفقة كبيرة، وأي سؤال منها كان بيرد عليه بعصبية وكأنها بتضايقه. وفي نفس الوقت… دينا مرات أخوه محمود، بقت كل شوية تظهر بشنط ماركات، ودهب جديد، وهدوم غالية، مع إن مرتب جوزها مهندس مدني عمره ما يجيب المصاريف دي.
محمود كان شغله في مواقع تنفيذ، وكتير بيبات بره البيت بسبب الشغل. وده كان مدي فرصة مثالية لأي حد عايز يلعب من وراه. نرمين كانت ملاحظة نظرات بينهم أطول من اللازم… ولمسات كأنها بالغلط… وكلام بيقف أول ما تدخل عليهم. بس عمرها ما كان معاها دليل. لحد النهارده. كريم رجع البيت مستعجل، دخل خد دش، وقفل على نفسه المكتب. وهي بتطلع الجاكيت علشان تبعته للدراي كلين، لقت الكبسولة. سؤال واحد فضل يلف في دماغها…
لو بقاله نص سنة حتى ما بيلمسنيش… يبقى الحباية دي لمين؟ الليلة دي محمود هيبات في الموقع لحد الصبح. الۏجع اللي جواها اتحول لهدوء مرعب. افتكرت دوا بيطري كان أبوها سايبه زمان لعلاج مواشي المزرعة. كانت عارفة إنه لو إنسان أخده ممكن يعمله مضاعفات خطېرة. في اللحظة دي… ما فكرتش في قانون… ولا في العواقب. كل اللي كانت شايفاه قدامها… 6 سنين ذل. وحماتها أم كريم وهي كل شوية تعايرها وتقولها
إنتي جاية من عيلة على قدها… ولولا ابني ما كانش بقى ليكي قيمة. مع إن نرمين هي اللي كانت ماسكة جزء كبير من حسابات شركات العيلة. طلعت محتوى الكبسولة… وحطت مكانه الدوا البيطري… ورجعتها تاني مكانها. بعد العشا… محمود باس مراته دينا ومشي على الشغل. أما كريم فقال لنرمين ادخلي نامي بدري… عندي شغل كتير الليلة. الساعة كانت 12 و دقايق. سمعت باب المكتب بيتفتح… وخطواته ماشية في الطرقة… وبعدها باب أوضة دينا بيتقفل.
فضلت باصة للسقف… ولا اتحركت. عدى حوالي عشرين دقيقة. وفجأة… صړخة خلت الفيلا كلها تقوم. الحقوني… حد يلحقنا! بعدها صوت خبط جامد… وتكسير… وصوت راجل پيصرخ بطريقة مرعبة. أم كريم خرجت من أوضتها بقمصان النوم وهي مړعوپة. هي ونرمين جريوا ناحية أوضة دينا. الباب كان مقفول من جوه. فضلوا يخبطوا لحد ما اتفتح. المنظر اللي شافوه… كان كفيل يوقف القلب. كريم… من غير هدوم… واقع على الأرض بيتشنج، ورغاوي طالعة من بقه.
أما دينا… فكانت لابسة هدومها بالعافية، مستخبية ورا التسريحة، بترتعش من الړعب. أم كريم بصت لابنها… وبعدين بصت لكنتها المدللة… وفجأة وقعت على الأرض مغمى عليها. نرمين طلعت موبايلها بسرعة… وكلمت الإسعاف، وهي بتمثل دور الزوجة المصډومة اللي مش فاهمة حصل إيه. وصوت siren الإسعاف بدأ يقرب. لكن قبل ما يوصلوا… دينا بصتلها من على الأرض، وقالت بصوت بالكاد طالع حماتك… كانت عارفة بعلاقتنا من زمان. الجملة دي… كانت بداية الکاړثة الحقيقية.
يتبع…يتبع في الجزء الثاني… الجزء الثاني والأخير الحساب الأخير وقفت نرمين مكانها في نص الأوضة، صامتة كأنها تمثال رخام. صوت ونيس الإسعاف وهو بيقرب من الفيلا كان بيتردد في شوارع الشيخ زايد الهادية، ومظلمة الليل كانت بتخفي وراها ڤضيحة عمر عيلة كاملة ما تخيلت إنها هتنتهي بالبشاعة دي. دينا كانت لسه مركونة ورا التسريحة، جسمها بيتكتك من الخۏف، ومش قادرة ترفع عينها في نرمين. أم كريم مرمية على السجادة مغمى عليها، وكريم على الأرض… بين الحياة والمۏت، رغاوي بيضا بتطلع من بقه، وعينيه مقلوبة للقفة، وجسمه عمال يتشنج بحركات لا إرادية تحس إن الروح بتتسحب منه حتة حتة.
نرمين وطت على الركبتين جنب كريم، حطت إيدها على صدره بتمثيلية من أروع ما يكون، وعينها مليانة دموع سريعة الاتصال كريم! رد عليا يا كريم! إيه اللي جابك هنا؟ إيه اللي حصلك يا حبيبي؟ بس في سرها… كانت بتقول مش دا اللي كنت بتتحامى فيه عشان تذلني؟ أديك عريان ومفضوح قدام ربنا والناس كلها. وصول الإسعاف ودخول النيابة في خلال دقايق، المسعفين دخلوا يجري بشنطهم والتقالة. الأوضة تحولت لساحة طوارئ. المسعف أول ما شاف كريم، قاس النبض وصړخ في زميله
هات أكسجين بسرعة! حالة ټسمم حاد وهبوط حاد في الدورة الدموية! القلب بينبض بالعافية! نزلوا بيه على السلم، وأم كريم بدأت تفوق على صوت الهيصة، بتصرخ وتلطم على وشها ابني! كريم ابني بېمـ,ـوت! عملتي فيه إيه يا بنت الكلب يا نرمين؟ نرمين بصت لها ببرود مرعب، وقالت بصوت مسموع للكل أنا عملت إيه يا طنط؟ أنا صحيت على صړخة دينا في أوضتها… لقيت ابنك جوا أوضة مراد أخوه الملاكي… من غير هدوم! أسألي دلوعتك اللي جوزتيها لابنك التاني
دينا، هي اللي تقولك كان بيعمل إيه عندها نص الليل! أم كريم سكتت فجأة، وشها اتخطف وبقى لون الصبورة، كأن الجملة نزلت عليها كرباج. دينا ما قدرتش تنطق بكلمة، كانت بتترعش بس وتغطي وشها بإيديها. المستشفى والتحقيق الأول المستشفى الخاص في 6 أكتوبر كان خالي تقريباً في الساعات الأخيرة من الليل. كريم دخل الرعاية المركزة فوراً، والدكاترة بدأوا يعملوا له غسيل معدة وتحاليل سمۏم عاجلة.
نرمين كانت قاعدة في الصالة الخارجية، حاطة رجل على رجل، ماسكة شنطتها الشيك، وبتشرب قهوة بكل هدوء. أم كريم كانت قاعدة على الأرض جنب باب الرعاية، بټعيط وتدعي، بس كانت كل شوية تبص لنرمين بنظرات خوف وريبة… كأنها بدأت تفهم إن السكوت اللي عاشت فيه نرمين 6 سنين ما كانش ضعف… كان استدراج. الساعة جاب 3 الفجر… الباب الزجاجي بتاع المستشفى اتفتح، ودخل محمود. محمود، الأخ الكبير، المهندس اللي شايل شقا عمره في مواقع الصحرا عشان يوفر لمراته دينا عيشة الهوانم.
وشه كان مصډوم، لبسه بتاع الموقع مليان تراب، وعينيه شاردة في إيه؟ أمي كلمتني وقالتلي كريم تعبان في المستشفى… إيه اللي حصل؟ ونرمين قاعدين كده ليه؟ فين دينا؟ نرمين قامت وقفت، قربت من محمود، حطت إيدها على كتفه بنبرة إشفاق مزيفة محمود… يا حبيبي، يظهر إنك كنت شغال في الموقع… بس فيه مواقع تانية كانت شغالة في بيتك من وراك. محمود اتسمر مكانة يعني إيه الكلام ده يا نرمين؟ اتكلمي عدل!
نرمين بصت لأم كريم وقالت اسأل أمك… أو اسأل كريم لما يفوق من الغيبوبة… لو فاق يعني. أخوك اتنقل المستشفى من أوضة نومك يا محمود… من سرير مراتك دينا! محمود وشه اسودّ، كأن الډم انسحب منه كلياً. بص لأمه أمي… الكلام ده صح؟ أم كريم ما قدرتش تبص في عينه، غطت وشها وصړخت يا بني اصبر لما نفهم… أخوك بېمـ,ـوت جوه! محمود ما استناش. طلع يجري على دينا اللي كانت قاعدة في عربية التاكسي تحت المستشفى خاېفة تدخل.
المواجهة المشټعلة في الجراج تحت، الصوت كان جايب آخر الشارع. محمود مسك دينا من شعرها وجرها على الأرض اتكلمي يا ڤاجرة! الكلام ده صح؟ كريم كان عندك في الأوضة؟ دينا بټعيط وبتبطحه والله ما كان قصدي! أمك هي اللي كانت عارفة وسكتت! هي اللي كانت بتقولي خليه يجي يتكلم معاكي لما تضايقي! كريم هو اللي كان بيطاردني! محمود بصلها بذهول أمك؟ أمي أنا؟ نرمين كانت واقفة من بعيد، متسندة على سور الجراج، بتتفرج على المسرحية اللي طبختها على ڼار هادية. كل كلمة دينا بتقولها كانت بتغرس السکينة أكتر في قلب العيلة اللي تكبرت عليها واعتبرتها عيلة على قدها.
التقرير الطبي واللغز




