روايات

بعد ولادتي

المفتاح ده… شوفته قبل كده. قربت منها بسرعة. فين؟ قالت بصوت واطي في ليلة وفاة والد كريم. اتسعت عيني. إيه؟ هزت رأسها. أنا كنت شغالة في البيت وقتها… وشفت والد كريم وهو بيسلم نفس المفتاح لراجل كبير، وقاله لو حصل لي حاجة، الأمانة دي توصل لصاحبتها في الوقت المناسب. صاحبتها مين؟ قالت معرفش… لأنه أول ما شافني واقفة، سكت ومشاني. سكتنا كلنا. لكن في نفس اللحظة… سمعنا صوت جرس الباب.

بصيت في شاشة الكاميرا. ملقتش حد. فتحت الباب بحذر. كان فيه صندوق خشب صغير على الأرض. وعليه ورقة مكتوب فيها وصلت المرحلة الأولى… لكن لسه ما سألتيش السؤال الأهم. فتحت الصندوق ببطء. لقيت جواه مفتاح قديم جدًا… لكن المرة دي… ماكانش مكتوب عليه رقم. كان محفور عليه اسم واحد فقط… ليلى وقفت مكاني وأنا ماسكة المفتاح. كان قديم، ولونه باهت من الزمن، لكن الاسم المحفور عليه كان واضحًا ليلى. خالتي سعاد قربت مني ببطء، وما إن شافته حتى غطت بقها بإيديها.

همست معقول… لسه موجود! بصيت لها بسرعة. إنتِ تعرفيه؟ هزت رأسها وقالت أعرفه… لكن عمري ما تخيلت أشوفه تاني. جلست قدامي، وأخذت نفسًا طويلًا. من أكتر من عشرين سنة، والد كريم كان دايمًا يقول إن في أمانة هتفضل مقفولة لحد ما صاحبتها الحقيقية تيجي تاخدها. سألتها باندهاش بس أنا وقتها كنت طفلة… إزاي يكون قصده عليا؟ قبل ما ترد… رن جرس الباب مرة تانية. المرة دي كان رجال الشرطة. واحد منهم قال

وصلنا بلاغ إن في شخص مجهول بيسيب طرود عند البيت. جينا نتأكد إن حضرتك بخير. أدخلتهم، وحكيت لهم اللي حصل، وسلمتهم الصندوق والورقة لفحصها. وفي أثناء تسجيل الأقوال… رنين هاتف جديد قطع الهدوء. كان المتصل… المستشار فؤاد. رديت فورًا. قال بصوت متوتر لأول مرة اسمعيني كويس… متفتحيش أي خزنة الليلة. سألته ليه؟ رد لأن في حد سبقك للمكان… ولما وصل، اكتشف إن واحدة من الخزنتين اتفتحت بالفعل. اتجمدت في مكاني.

إزاي؟! معايا المفتاحين. قال وده اللي مخوفني… لأن اللي فتحها ما استخدمش المفتاح. قبل ما أسأله أي حاجة تانية… سمعنا في الخلفية صوت ارتطام قوي، وكأن الهاتف وقع من إيده. ثم انقطع الاتصال فجأة. نظرت إلى المفتاحين… ثم إلى المفتاح الثالث المكتوب عليه اسمي. وفي تلك اللحظة، أدركت أن القصة لم تعد مجرد نزاع على حضانة التوأم لمحة نيوز
القائمة
search
بعد ولادتي
الخميس 06/أغسطس/2026 – 02:13 م
لمحة نيوز
الصفحة 4

أو مستندات شركة…
بل إن هناك شخصًا آخر يتحرك في الظل، ويعرف أسرار الخزنتين قبل الجميع، ويبدو أنه سبقهم بخطوة عدت الدقائق ببطء.
حاولت أتصل بالمستشار فؤاد أكثر من مرة…
لكن هاتفه ظل مغلقًا.
الضابط الموجود في البيت لاحظ قلقي، فقال
لو حضرتك شاكة إن في خطر على أي شخص، نقدر نحرر محضر ونتابع البلاغ.
وافقت فورًا.
وسجلت كل حاجة حصلت من أول يوم في المستشفى، والرسائل المجهولة، والطرود اللي وصلت للبيت.
بعد ما الضباط مشيوا…
قعدت أبص للتوأم وهم نايمين.
قلت لنفسي
مهما كانت الحقيقة… مش هسمح إنها تأذيهم.

في صباح اليوم التالي…
اتصل بي المستشار فؤاد بنفسه.
كان صوته مرهقًا.
قال
أنا بخير… لكن لازم نتقابل في مكان عام.
اتفقت معاه على مكتب محاماة كبير.
ولما وصلت…
كان قاعد قدام ملف ضخم، وعلامات السهر باينة على وشه.
أول ما شافني، دفع الملف ناحيتي.
وقال
ده كل اللي قدرت أحافظ عليه.
فتحت الملف.
لقيت نسخًا من عقود، ومحاضر اجتماعات، ومراسلات قديمة خاصة بالشركة.
كل ورقة كانت مؤرخة ومختومة.

وفي آخر الملف…
كانت ورقة مكتوب فيها بخط والد كريم
لو وصلتِ للورقة دي، يبقى الحقيقة قربت تظهر. لكن متصدقيش أي مستند قبل ما تراجعيه بنفسك.
رفعت عيني للمستشار.
ليه كان كاتب كده؟
قال بهدوء
لأنه كان عارف إن أي ورقة ممكن تتبدل… وإن الحقيقة لازم تثبت بالأدلة، مش بالكلام.
وقبل ما يكمل…
دخل سكرتير المكتب بسرعة.
وقال
أستاذ كريم موجود بره… وبيقول إنه عايز يقابل الأستاذة ليلى خمس دقايق بس.
المستشار بصلي وسأل
تحبي أقوله يرفض؟
بصيت ناحية الباب…
وقلت
لا… خليه يدخل.

فتح الباب…
ودخل كريم.
لكن المرة دي…
ماكانش معاه لا رانيا، ولا أي فرد من عيلته.
كان داخل لوحده…
وماسك في إيده ظرفًا بنيًا صغيرًا.
حطه على المكتب قدامي، وقال بصوت هادئ لأول مرة
أنا مش جاي أهددك… أنا جاي أحذرك.
ثم أشار إلى الظرف وأضاف
لو فتحتيه دلوقتي… هتعرفي ليه في ناس مستعدة تعمل أي حاجة علشان تمنعك توصلي للخزنتين نظرت إلى الظرف، ثم إلى كريم.
ما لمستهش.
قلت بهدوء
إنت جاي تحذرني… ولا جاي توجهني لطريق معين؟
تنهد كريم لأول مرة، وقعد على الكرسي المقابل.

لو كنت عايز أضرك، مكنتش جيت لوحدي.
المستشار فؤاد قاطعه بحزم
لو عندك كلام، قوله قدام الكل.
هز كريم رأسه، ثم دفع الظرف ناحيتي.
افتحيه.
فتحت الظرف بحذر.
كان جواه صورة قديمة.
في الصورة، كان والد كريم واقف قدام مبنى الشركة، وبجانبه رجل عجوز عرفته فورًا…
نفس الراجل اللي سلمني المفتاح الأول في المستشفى.
لكن اللي صدمني.

..
إن الصورة كان فيها طفلة صغيرة واقفة بينهم.
ملامحها كانت قريبة جدًا مني.
قلبت الصورة.
مكتوب بخط قديم
أمانة اليوم… هي أمل الغد.
وسنة التصوير كانت قبل ميلادي بسنوات.
رفعت عيني بسرعة.
الصورة دي إزاي فيها طفلة شبهى؟
قال كريم
معرفش… دي وصلتني من يومين من غير اسم مرسل.
سكت لحظة، ثم أكمل
ومن ساعتها وأنا عرفت إن في حد بيلعب بينا كلنا.
المستشار فؤاد مد إيده وأخذ الصورة، وتأملها طويلًا.
ثم قال
الصورة وحدها ما تثبتش حاجة… لكنها تخلينا نسأل أسئلة مهمة.

في تلك اللحظة، رن هاتف المكتب.
رد السكرتير.
ثم دخل مسرعًا.
في موظف من البنك جه بنفسه.
دخل الموظف حاملًا حقيبة صغيرة مختومة.
وقال
وصلنا طلب رسمي بفتح إجراءات خاصة بالخزنة رقم 18، لكن البنك رفض التنفيذ لأن الطلب ناقص، وحضرنا نسلم الإخطار لصاحبة المفتاح.
ناولني الإخطار.
قرأته بسرعة.
وفي آخره كانت جملة واضحة
لن يتم فتح أي خزنة إلا بحضور جميع أصحاب الصفة القانونية وإثبات الهوية، مع تحرير محضر رسمي.
تنفست براحة.
على الأقل…
مفيش حد هيقدر يفتح أي خزنة من ورايا.

لكن قبل ما أقفل الملف…
وقعت عيني على اسم الشخص اللي كان مقدم طلب فتح الخزنة.
الاسم كان كفيل إنه يخليني أقف مصدومة…
لأنه لم يكن اسم كريم.
ولم يكن اسم أي فرد من عيلته.
كان اسم شخص…
كنت متأكدة من سنوات إنه توفي اتسعت عيني وأنا بقرأ الاسم مرة واتنين.
حتى المستشار فؤاد مد إيده وأخذ الإخطار من إيدي.
قرأه بهدوء…
ثم رفع رأسه وقال
مستحيل.
سألته بسرعة
حضرتك تعرفه؟
هز رأسه ببطء.
أعرفه… لأن شهادة وفاته أنا اللي راجعتها من سنين.
ساد الصمت.

أما كريم، فكان أول واحد ك.سر السكون.
يبقى في حد انتحل شخصيته.

انت في الصفحة 5 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى