
موظف البنك رد بهدوء
إحنا مقدرش نحدد ده، لكن الطلب اتقدم ببطاقة هوية سارية، ولما حصل اختلاف في البيانات وقفنا الإجراء لحين التحقق.
المستشار أغلق الملف وقال
إذن مفيش فتح للخزنة قبل انتهاء التحقق.
تنفست براحة.
لكن هدوئي ما استمرش غير ثواني.
هاتفي رن.
رقم مجهول.
رديت بحذر.
جالي نفس الصوت الكبير في السن اللي كل مرة يختفي بعد جملة أو اتنين.
قال
متروحيش البنك النهارده.
سألته بسرعة
ليه؟
رد
لأن اللي قدم الطلب… كان عارف إنهم هيرفضوه.
يعني إيه؟
قال
الهدف عمره ما كان يفتح الخزنة… الهدف كان يعرف إذا كان المفتاح معاك ولا لأ.
اتجمدت مكاني.
لو ده صحيح…
يبقى كل اللي حصل كان مجرد اختبار.
الشخص المجهول عرف دلوقتي إن المفتاحين وصلوا ليا.
وقبل ما أقوله أي حاجة…
قال آخر جملة
من اللحظة دي… كل خطوة هتعمليها هتكون مراقبة.
ثم أغلق الخط.
بصيت للمستشار فؤاد.
قلت
إحنا لازم نتحرك، لكن بطريقة قانونية ومعلنة.
هز رأسه موافقًا.
وده اللي هيحميك ويحمي ولادك.
وفي نفس اللحظة…
وصل إخطار جديد على هاتفي.
لم يكن رسالة.
كان إشعارًا من كاميرا المراقبة الموجودة على باب بيتي.
فتحت البث المباشر.
ظهر شخص ملثم يضع ظرفًا جديدًا أمام الباب…
ثم ينظر مباشرة إلى الكاميرا.
ويرفع في مواجهتها ورقة مكتوب عليها بخط كبير
الخزنتان مجرد بداية… ابحثوا عن الدفتر الأسود.
ثم استدار واختفى قبل وصول أي شخص إليه فضلت أنظر إلى شاشة الهاتف، وأعدت المقطع أكثر من مرة.
الملثم كان حريصًا ألا يظهر وجهه.
لكن في ثانية واحدة فقط…
لما استدار، ظهر في معصمه خاتم فضي كبير عليه نقش مميز.
المستشار فؤاد قرب من الشاشة.
وقال
أوقفِي الفيديو هنا.
كبرنا الصورة.
ظل ينظر للخاتم عدة ثوانٍ، ثم قال
الخاتم ده شوفته قبل كده.
كريم سأله بسرعة
فين؟
رد
كان بيلبسه واحد من أقدم موظفي الأرشيف في الشركة… لكنه استقال من خمس سنين واختفى.
قبل ما نكمل الكلام، رن جرس باب المكتب.
دخل موظف الاستقبال.
وقال
في حد ساب الظرف ده وطلب يتسلم للأستاذة ليلى بإيدها.
أخذت الظرف بحذر.
كان أخف من كل الظروف اللي وصلتني قبل كده.
فتحته…
لقيت ورقة واحدة فقط.
مكتوب فيها
لو عايزة الدفتر الأسود… روحي للمخزن القديم التابع للشركة قبل الساعة السادسة مساءً.
وفي آخر الورقة…
كان فيه مفتاح مرسوم بالقلم.
وتحته عبارة
متروحيش لوحدك.
المستشار فؤاد أغلق الظرف فورًا.
وقال بحزم
إحنا مش هنتحرك بناءً على رسالة مجهولة.
وافقت.
هنبلغ الأول.
وبالفعل، تواصلنا مع الجهات المختصة، وسلمناهم الرسالة، وطلبنا إن أي انتقال للمخزن يتم بشكل رسمي وتحت إشرافهم.
بعد أقل من ساعة…
جاء الرد بالموافقة على الانتقال، مع وجود فريق لمعاينة المكان قبل دخول أي شخص.
وأثناء تجهيزنا للخروج…
بص كريم ناحيتي وقال لأول مرة من بداية الأحداث
مهما حصل بينا… أهم حاجة إن الطفلين يفضلوا بعيد عن كل ده.
نظرت إليه دون تعليق.
لم أعد أعرف إن كانت كلماته نابعة من خوف حقيقي…
أم من سر لا يزال يخفيه.
ركبنا السيارات، واتجهنا نحو المخزن القديم.
وعندما وصل فريق المعاينة أولًا…
فتحوا الباب الخارجي.
وبعد دقائق خرج أحدهم، وعلى وجهه علامات دهشة واضحة.
اقترب من المستشار وقال بصوت منخفض
المخزن فاضي…
سكت لحظة ثم أكمل
إلا من خزنة حديدية واحدة…
وفوقها دفتر أسود نزلنا من السيارات، لكن فريق المعاينة أوقفنا عند الشريط الأمني.
قال الضابط المسؤول
ممنوع أي حد يدخل قبل ما
نثبت حالة المكان.
هززت رأسي بالموافقة.
بعد دقائق، خرج أحد أفراد الفريق وهو لابس قفازات، وكان شايل الدفتر الأسود داخل كيس حفظ أدلة شفاف.
قال
الدفتر كان فوق الخزنة مباشرة، من غير أي أقفال أو حماية.
أما الخزنة نفسها…
فكانت مقفولة.
ولما قربت أشوفها، لفت نظري حاجة غريبة.
مكان المفتاح فيها…
ماكانش يناسب أي واحد من المفاتيح الثلاثة اللي معايا.
المستشار فؤاد قال بهدوء
إذن المفاتيح اللي معاك خاصة بالخزنتين الأولانيين، أما دي فخزنة مختلفة.
الضابط فتح كيس الأدلة بحضور الجميع، وبدأ يقلب صفحات الدفتر.
أغلب الصفحات كانت مليانة تواريخ وأرقام وأسماء شركات.
لكن في منتصف الدفتر…
كان فيه جيب ورقي صغير.
طلع منه ظرف مختوم.
فتحناه.
كان جواه ورقة واحدة مكتوب فيها
لو وصل الدفتر لليلى، يبقى أول مرحلة انتهت.
قلبي دق بسرعة.
كملت القراءة.
الخزنتان فيهما مستندات، لكن الحقيقة الكاملة مش هناك.
بصيت للمستشار.
أمال فين؟
أشار إلى آخر سطر في الورقة.
قرأته بصوت مسموع
ابحثوا عن دفتر الاجتماع رقم 42.
الضابط سأل
دفتر اجتماع؟
المستشار فؤاد أومأ برأسه.
زمان، كل اجتماع لمجلس إدارة الشركة كان بيتوثق في دفاتر مرقمة.
فتحنا الدفتر الأسود مرة تانية.
وفي آخر صفحة…
كانت قائمة بكل دفاتر الاجتماعات.
كلها مكتوب قدامها تم التسليم إلى الأرشيف.
إلا رقم واحد فقط…
دفتر رقم 42.
قدامه كلمة واحدة مكتوبة بالحبر الأحمر
مفقود.
في نفس اللحظة، رن هاتف الضابط.
استمع للحظات، ثم أغلق الخط.
وبص لنا وقال
لسه وصلنا بلاغ…
إن في شخص حاول يدخل أرشيف الشركة من ساعة…
وسأل تحديدًا عن دفتر الاجتماع رقم 42 الضابط قفل الهاتف، وبص للمستشار فؤاد.
الشخص أول ما عرف إن الدفتر مش موجود، خرج بسرعة قبل وصول الدورية.
المستشار عقد حاجبيه وقال
يبقى فيه حد سابقنا بخطوة… ولسه بيدور على نفس الحاجة.
كريم كان ساكت من أول ما دخلنا المخزن.
وفجأة قال
أنا أعرف مكان ممكن يكون فيه نسخة.
كل الأنظار اتجهت ناحيته.
سألته بهدوء
وليه مقولتش من الأول؟
تنهد وقال
لأن والدي كان دايمًا يحتفظ بنسخة من محاضر الاجتماعات المهمة في مكتبه القديم داخل الفيلا… وبعد وفاته الأوضة اتقفلت، ومحدش دخلها.
حماتي اعترضت بسرعة
الأوضة دي اتفضت من زمان.
لكن كريم هز رأسه.
اتفضت… إلا الخزانة الخشبية. أنا بنفسي قفلتها.
الضابط قال بحزم
لو المكان له علاقة بالتحقيق، أي دخول هيكون بإجراءات رسمية.
خرجنا من المخزن، واتجهنا مباشرة إلى الفيلا.
كانت أول مرة أدخلها بعد وقت طويل.
البيت كله هادئ…
لكن مكتب والد كريم كان كما هو.
الغبار مالي المكان، والستائر مقفولة.
اقترب الضابط من الخزانة الخشبية.
كانت مقفولة بقفل قديم.
فتحها بعد توثيق الحالة.
في الداخل…
ملفات، وصور، ودفاتر كثيرة مرتبة بعناية.
بدأ الفريق يفحصها واحدة واحدة.
وفجأة…
قال أحدهم
لقيت دفتر برقم 42.
اتجهت كل الأنظار إليه.
أمسك الدفتر لمحة نيوز
القائمة
search
بعد ولادتي
الخميس 06/أغسطس/2026 – 02:13 م
لمحة نيوز
بحذر، ووضعه على الطاولة.
كان مغلقًا بشريط قماشي قديم.
فك الضابط الرباط، وفتح أول صفحة.
لكن بدل ما تكون محاضر اجتماعات…
لقينا رسالة بخط يد والد كريم.
كان أول سطر فيها
لو وصلتوا للدفتر ده، يبقى الحقيقة قربت… لكن أوعوا تصدقوا أي حد قبل ما تراجعوا الأدلة بنفسكم.
ثم قلب الضابط الصفحة الثانية…
فاتسعت عيناه.
رفع نظره إلينا وقال
الصفحات اللي المفروض تكون فيها محاضر الاجتماعات… كلها مقطوعة ساد الصمت في المكتب.
الضابط قلب الدفتر صفحة وراء صفحة.
كل الصفحات الخاصة بمحاضر الاجتماعات كانت مقطوعة بعناية، وكأن شخصًا تعمد إخراجها دون أن يمزق الدفتر.
المستشار فؤاد قال وهو يتفحص مكان القطع
اللي عمل كده كان عارف بالضبط إيه اللي محتاجه.
كريم اقترب خطوة.
يعني وصلنا متأخر.
لكن قبل أن يغلق الضابط الدفتر، سقطت منه ورقة صغيرة كانت ملتصقة بالغلاف الداخلي.
انحنى والتقطها.
كانت مجرد قصاصة، عليها ثلاثة أسطر فقط
إذا اختفت صفحات الاجتماع 42… فابحثوا في سجل الجرد السنوي.
نسخة الاحتياط لا تحفظ في الأرشيف.
اسألوا أمين المخزن الأول.
رفع المستشار فؤاد رأسه فجأة.
وقال
أمين المخزن الأول!
سألته
تعرفه؟




