
تركت أختي رضيعها فوق سريري واخت.فت… وما اكتشفته بعد ساعات قلب حياتي بالكامل فتحت المحادثة. كانت أول رسالة قد أُرسلت قبل ستة أشهر. أ لا أستطيع إعلان الحقيقة الآن. أبي يراقب كل تحركاتي. زينب قلت إنك ستخبره بكل شيء. أ سأفعل عندما تهدأ الأمور. إذا عرف الآن، فسيفعل أي شيء ليمنع ظهور الحقيقة. زينب والداي قبلا المال بالفعل. أ كم؟ زينب عشرون مليون دينار دفعة مقدمة. بقيت في مكاني دون حركة.
ثم واصلت القراءة. كان الرجل الذي يرمز إلى اسمه بالحرف أ يدعى أحمد الشمري. كان الابن الوحيد لعثمان الشمري، مالك مجموعة كبيرة تضم شركات أدوية ومستشفيات أهلية ومختبرات طبية تعمل داخل العراق وفي ثلاث دول أخرى. كنت أعرف اسم العائلة. كل العراق كان يعرفه. كان أحمد يظهر في المجلات الاقتصادية، والفعاليات الكبرى، والصور التي تجمعه بمسؤولين وشخصيات نافذة. كان يبلغ من العمر سبعة وعشرين عامًا، ومخطوبًا لابنة أحد السياسيين المعروفين.
كانت زينب قد عملت خلال أحد فصول الصيف في المؤسسة الخيرية التابعة للعائلة. وهناك تعرفت إليه. كشفت الرسائل عن اتفاق سابق على الزواج، وخلافات عائلية متصاعدة حالت دون إتمامه، ثم تحولت الرسائل مع مرور الوقت إلى محاولات يائسة لحماية الطفل من الصراع الدائر بين العائلتين. كان أحمد يريد الاعتراف بالطفل رسميًا، لكنه كان يؤكد أن والده سيرفض ذلك لأنه سيؤثر في مستقبل العائلة وتقسيم أسهم المجموعة، ولذلك كان يسعى إلى إخفاء الحقيقة بأي ثمن.
بعد ذلك، ظهرت رسائل أُرسلت من رقم مجهول. الرقم المجهول نعرف من هو والد الطفل. زينب اتركوني وشأني. الرقم المجهول ابنك يساوي أكثر مما ستكسبينه طوال حياتك. زينب لن أبيعه. الرقم المجهول والداك يفكران بطريقة مختلفة. كانت هناك صور لأمي وهي تدخل أحد فنادق بغداد برفقة محامٍ يعمل مع عائلة الشمري. وفي صورة أخرى، ظهر أبي جاسم وهو يوقع إيصالًا باستلام مبلغ مالي. كانت آخر رسالة أرسلتها زينب في الساعة الثانية وإحدى وخمسين دقيقة من فجر ذلك اليوم.
زينب ريم، إذا وجدت هذا الهاتف، فلا تثقي بأمي ولا بأبي. يريدان تسليم إليان مقابل المال. حاولت إخراجه من البلاد، لكنهم لاحقونا. لم أستطع أخذه معي. سامحيني. ابحثي عن أحمد قبل أن يصلوا إليه. وتحت الرسالة كان هناك تسجيل صوتي. ضغطت زر التشغيل. كان صوت أختي ضعيفًا ومتقطعًا.
ريم، أنا لم أذهب إلى سويسرا. أجبروني على مغادرة المستشفى. قال أبي إنهم سينقلون الطفل إلى مكان آمن، لكنني سمعته يتفاوض مع شخص ما. عرض عثمان الشمري ملياري دينار مقابل إخفاء أي دليل يثبت أن لأحمد طفلًا. أمي تريد إظهارك على أنك أم الطفل حتى توقعي على أوراق تبنٍّ خاصة. وبعد ذلك سيقولون إنك سلمته بإرادتك. إذا حدث لي شيء، فاحمي إليان. العلامة خلف أذنه تشبه العلامة الموجودة لدى أحمد. توجد نتيجة فحص الحمض النووي داخل الهاتف. لا تسلمي الطفل إلى أي شخص.
انتهى التسجيل بصوت ارتطام قوي، ثم تنفس زينب الخائف. كانت يداي ترتجفان. لم يكن والداي يريدان حماية أختي. كانا يريدان بيع ابنها. سمعت بكاء إليان قادمًا من غرفتي. ركضت نحوه. كان باب المنزل الرئيسي مفتوحًا. وكنت متأكدة أنني أغلقته. سمعت حركة في المطبخ. حملت الطفل وأخذت الهاتف الأحمر، ثم خرجت من النافذة المطلة على الحديقة الخلفية. لم أكن أرتدي حذاء. عبرت الحديقة، وقفزت فوق الجدار القصير الذي يفصل منزلنا عن منزل الجيران.
فتحت السيدة ابتسام الباب عندما طرقت عليها. أحتاج إلى استخدام هاتفك، وأرجوك ألا تخبري والديّ أنك رأيتني. لا بد أن الخوف كان ظاهرًا على وجهي، لأنها لم تسألني أي سؤال. اتصلت برقم أحمد المحفوظ داخل الهاتف الأحمر. رد رجل. زينب؟ أنا ريم، أختها. ساد الصمت لثوانٍ. أين هي؟ لا أعرف. تركت الطفل عندي. هل إليان معك؟ نعم. لا تذكري اسمه عبر الهاتف. والداي يريدان بيعه لعائلتك. ليست عائلتي كلها. أبي هو من يفعل ذلك.
عرض ملياري دينار. أخذ أحمد نفسًا عميقًا. أبي لن يدفع هذا المبلغ ليعثر عليه. سيدفعه ليتأكد من أنه لن يظهر أبدًا. نظرت إلى الطفل. ماذا يعني ذلك؟ يعني أن عليك مغادرة ذلك المنزل فورًا. لقد غادرته بالفعل. لا تذهبي إلى مركز الشرطة القريب من منطقتك. لأبي علاقات واسعة. وهل يفترض أن أثق بك؟ لا. لكنني أستطيع أن أعطيك اسم شخص اختارته زينب بنفسها. أعطاني عنوانًا في حي الكرادة واسم المحامية سارة الربيعي.
أعارتني السيدة ابتسام حذاءً خفيفًا، وبعض المال، وبطانية. خرجت من الشارع الخلفي وأنا أضم إليان إلى صدري. كانت هناك سيارة سوداء متوقفة أمام منزلنا. رأيت أبي يتحدث مع رجلين. ظهرت أمي عند الباب، وأشارت في اتجاه الزاوية. لقد اكتشفوا مكاني. ركضت. صرخ أحد الرجلين باسمي. تمكنت من ركوب سيارة أجرة قبل أن يصلوا إليّ. أعطيت السائق عنوانًا مختلفًا، وخلال الطريق طلبت منه تغيير المسار ثلاث مرات. كانت المحامية سارة الربيعي تعيش في شقة فوق مكتبها.
كانت امرأة ذات شعر قصير وعينين رماديتين، ولم تبدُ متفاجئة عندما رأتني أحمل طفلًا حديث الولادة. قالت زينب أخبرتني أنك قد تأتين. أين أختي؟ أجابتني ملامحها قبل كلماتها. لا نعرف. عرضت أمامي تسجيلًا صُوّر قبل أسبوعين. ظهرت زينب جالسة أمام الكاميرا. كانت تقول وافق والداي على التعاون مع عائلة الشمري. وعداني بأن الطفل سيعيش مع عائلة أخرى، لكنني اكتشفت أنهم يريدون محو هويته بالكامل. وقعا اتفاقًا يمنعهما من الكلام، واستلما عشرين مليون دينار. أما بقية المبلغ فسيتم دفعه عندما يحصلان على تنازل عن حقوق الأمومة، وإقرار ينفي أن أحمد هو والد الطفل.
سألت لماذا وضعوا اسمي في شهادة الولادة؟ قالت سارة لأنهم كانوا بحاجة إلى فصل زينب عن الطفل قانونيًا. إذا ظهرتِ في الأوراق على أنك والدته، فسيستطيعون إجبارك على التوقيع بالتهديد، أو اتهامك بالتخلي عنه. وبعد ذلك؟ سيختفي إليان ضمن عملية تبنٍّ مزورة، ولن يتمكن أحد من ربطه بعائلة الشمري. تفحصت سارة السوار الموجود في معصم الطفل. يجب أن نأخذه إلى المستشفى. قد يكون م.صا.بًا بالجفاف. الممرضة التي كانت في المستشفى اخت.فت.
أعرف. اسمها سلمى العبيدي. هي التي ساعدت زينب على إخراج الطفل من قسم حديثي الولادة قبل وصول رجال عثمان. هل ماتت؟ نأمل ألا يكون ذلك قد حدث. اهتز الهاتف الأحمر. كانت رسالة من أمي. أمينة عودي. أختك معنا. وتحت الرسالة أرفقت صورة. ظهرت زينب جالسة في غرفة الطعام داخل منزلنا. كانت ترتدي ملابس المستشفى، وعلى ذراعها ضماد. وفي يديها صحيفة ذلك اليوم. قالت سارة إنه فخ. لكنها ما زالت حية.
كتبت أمي رسالة أخرى. أمينة أحضري الطفل قبل الظهر، وإلا ستدخل زينب السجن بتهمة اخت.طافه. كبرت سارة الصورة. انظري إلى المرآة. في انعكاس المرآة ظهر رجل يوجه شيئًا نحو زينب من خارج إطار الصورة. لم يكن يحمل مسدسًا. كان يحمل كاميرا. قالت سارة يريدون تصوير عملية التسليم. يحتاجون إلى إثبات أنك سلمت الطفل بإرادتك. قلت إذن سنعطيهم تسجيلًا مختلفًا. وصل أحمد بعد عشرين دقيقة. كانت خلف أذنه العلامة الحمراء نفسها.
عندما رأى إليان، عجز عن الكلام. لم يحاول لمسه. اكتفى بالجلوس على ركبتيه أمامي. أنا آسف. كان عليّ أن أواجه أبي منذ البداية. ندمك لن يفيد إذا ماتت أختي. لن أسمح بحدوث ذلك. رتبت سارة كل شيء. اتصل أحمد بعثمان، وتظاهر بأنه وافق على الاتفاق. أخبره أنه أقنعني بتسليم الطفل، وأنه يريد حضور العملية بنفسه. أمر عثمان بنقل اللقاء إلى منزل مهجور في إحدى المناطق الراقية في الجادرية. قبل خروجنا، ثبتت سارة كاميرا صغيرة داخل سترتي.
كانت الجهة المختصة في وزارة الداخلية قد أُبلغت بما يحدث، لكنها كانت تحتاج إلى دليل مباشر حتى تتدخل دون أن يستطيع رجال عثمان تعطيل العملية عبر علاقاته. قاد أحمد السيارة. وكنت أحمل إليان بين ذراعي. سألته هل تحب زينب؟ نعم. إذن لماذا كنت ستتزوج امرأة أخرى؟ لأنني كنت جبانًا. جبن الرجال الأثرياء ينتهي دائمًا بأن يدفع شخص آخر الثمن. لم يجب. كان المنزل محاطًا بعدة سيارات كبيرة. فتح أبي الباب.
كنت أعرف أنك ستعودين إلى عقلك. أين زينب؟ سلّمي الطفل أولًا. دخلنا. كانت أختي جالسة على كرسي. لم تبدُ مصابة بجروح خطيرة، لكن شفتيها كانتا متشققتين. كانت أمي تقف بجانبها، وتحمل حافظة أوراق بين يديها. كان عثمان الشمري ينتظرنا قرب المدفأة. كان رجلًا طويلًا، ذا شعر رمادي، ويرتدي ملابس مرتبة بعناية. نظر إلى إليان كما لو كان يقيم قطعة من الممتلكات. تمتم إنه يشبهه أكثر مما ينبغي. تقدم أحمد. إنه ابني.
قال عثمان لن يثبت ذلك أبدًا. لم تكن سارة قد دخلت المنزل. كانت تنتظر مع رجال الأمن على بعد شارعين. وكان عليّ أن أحصل على اعتراف واضح. قلت أخبرني والداي أنكم ستدفعون ملياري دينار. ابتسم عثمان. سيحصل والداك على تعويض مقابل إنهاء وضع مزعج. وماذا سيحدث للطفل؟ سيحصل على عائلة مناسبة. أين؟ هذا الأمر لا يعنيك. إذا كنت سأوقع بصفتي أمه، فأريد ضمانات. فتحت أمينة الحافظة. وقعي هنا. ستقرين بأنك أنجبت الطفل من رجل مجهول، وأنك ترغبين في تسليمه.
وماذا عن زينب؟ قال أبي ستعود إلى المنزل. رفعت أختي رأسها. إنهم يكذبون. سيرسلونني إلى مصحة في سويسرا. ض.ربها أبي. اندفع أحمد نحوه، لكن حارسين أمسكا به. فقد عثمان صبره. يكفي. وقعي، وستحصلين على عشرة ملايين دينار. وسيحتفظ والداك بالمبلغ الذي اتفقنا عليه. ستختفي أختك فترة، وسيكمل أحمد زواجه. وإذا لم أوقع؟ ستتهمين بتزوير الأوراق واخت.طاف طفل حديث الولادة. لقد تم إعداد كل شيء لإثبات أنك غير مستقرة. اقتربت أمي مني ومدت قلمًا.
افعلي ذلك من أجل العائلة. نظرت إلى أمينة. كم يساوي حفيدك؟ لا تتصرفي بهذه المبالغة. أخبريني بالمبلغ. قال جاسم مليارا دينار. فرصة لن تتكرر مرة أخرى. وكم تساوي زينب؟ أبعدت أمي عينيها. ستعيش حياة مريحة. وهي محتجزة؟ أشار عثمان بيده. أمسك أحد الرجال زينب من شعرها. بدأ إليان بالبكاء. قال عثمان هذه فرصتك الأخيرة. وقعي. أخرجت القلم من جيبي. ثم تركته يسقط على الأرض. كانت تلك هي الإشارة. تحطمت النوافذ في اللحظة نفسها.
دخل رجال مسلحون من الأبواب الجانبية. ترك الحارسان أحمد. صرخت أمي. حاول جاسم إحراق الحافظة داخل المدفأة، لكن أحد العناصر أسقطه أرضًا قبل أن يشعل فيها النار. لم يتحرك عثمان من مكانه.




