
عن طريق الشركة اللي اتأسست بأموال صندوق جدي، اشترينا جزء كبير من الديون المتعثرة بسعر أقل من قيمتها. ومعنى كده إن كل الناس اللي كانوا فاكرين إنهم بيتحكموا في مصيري… بقوا هم نفسهم مربوطين بعقود أنا بقيت الطرف الأقوى فيها. وقعت أوراق لساعات. كل توقيع كنت بحطه كنت فاكرة لحظة الكلبش وهو بيتقفل على إيدي. وفاكرة أبويا وهو بيقول استحملي نتيجة أفعالك. لكن المرة دي، أنا ما كنتش راجعة أنتقم.
أنا كنت راجعة أخلي كل واحد يتحمل نتيجة أفعاله فعلًا. بعد حوالي 3 أسابيع، عرفنا إن محمود عامل حفلة كبيرة في فندق فاخر في التجمع. حفلة للمستثمرين والموردين ورجال الأعمال. كان ناوي يعلن إن شركته خرجت من الأزمة وإنها داخلة مرحلة توسع جديدة بعد ما صندوق استثماري خاص وافق على إعادة هيكلة الديون. اللي ما كانش يعرفه… إن الصندوق ده في الحقيقة أنا. داليا كانت ناشرة صورها من الصبح. فستان أحمر.
مجوهرات. ابتسامة كبيرة. وكاتبة بداية جديدة لعيلتنا. بصيت للصورة شوية. وبعدين قفلت الموبايل. قلت لفؤاد الليلة دي. هز راسه. كنت مستنيكي تقوليها. وصلنا الفندق الساعة 8 بالليل. من بعيد كنت شايفة القاعة مليانة ناس. رجالة ببدل. ستات بفساتين سهرة. شاشات كبيرة عليها شعار شركة محمود. وأبويا واقف في الصف الأول، ماسك كوباية وبيضحك. أمي جنبه. وداليا بتلف بين الضيوف كأنها صاحبة إمبراطورية. محمود طلع على المسرح. مسك الميكروفون. وبدأ يقول
الليلة دي مش بنحتفل بس بإنقاذ الشركة… إحنا بنحتفل بالولاء. وبإن العيلة اللي بتقف جنب بعضها عمرها ما تقع. بصيت لفؤاد. ضحك ضحكة صغيرة. توقيت ممتاز. في اللحظة دي، الموبايلات بدأت ترن. واحد. اتنين. عشرة. كل رجال الأعمال اللي قاعدين في القاعة تقريبًا وصل لهم نفس الإشعار. إخطار قانوني رسمي. الشركة دخلت في حالة إخلال بشروط إعادة الهيكلة. فيه التزامات مخفية. حسابات ما تمش الإفصاح عنها. تحويلات شخصية. واستخدام مستندات مشكوك في صحتها كضمان.
ومع الإخطار… طلب سداد فوري. محمود سكت فجأة. كان ماسك الموبايل بإيد، والميكروفون بالإيد التانية. قرأ الشاشة. وبعدين قرأها تاني. داليا طلعت ناحيته. فيه إيه؟ ناولها الموبايل. وشها اتغير. أمي بدأت تسأل أبويا يعني إيه تنفيذ ضمانات؟ أبويا قال بعصبية أكيد غلط. في اللحظة دي، أبواب القاعة اتفتحت. دخلت. أنا وفؤاد ومعانا اتنين محامين ومندوبين تنفيذ. الموسيقى سكتت. والناس بدأت تبص. بعضهم عرفني من القضية القديمة. وبعضهم ما عرفنيش. لكن داليا عرفتني فورًا.
وشها ابيض. وقالت بصوت واطي إنتِ؟ مشيت ناحية المسرح. محمود قرب خطوة. إنتِ بتعملي إيه هنا؟ طلعت على المسرح. مسكت ميكروفون تاني. بصيت للقاعة. وبعدين قلت مساء الخير. أنا سارة حسين عبدالعزيز، المديرة العامة لشركة الثبات لإدارة الأصول والاستثمارات. القاعة كلها همهمت. كملت الشركة اللي اشترت الجزء الأكبر من الديون المستحقة على شركة محمود. محمود شهق. إيه؟ بصيتله. يعني ببساطة، الدين اللي كنت فاكر إنك هتهرب منه… بقى عندي. أبويا اندفع ناحية المسرح.
إنتِ بتعملي إيه يا سارة؟! بصيتله. أنا؟ ولا تحب نبدأ من الأول؟ فؤاد ادّى إشارة للفني المسؤول عن الشاشة. فجأة، شعار شركة محمود اختفى. وظهر فيديو. المطر. السلم. باب بيتي. وداليا. الكل بقى ساكت. داليا كانت ماشية لوحدها. طلعت درجة. وبعدين درجة تانية. وكعبها اتزحلق. وقعت. لوحدها. وبعد كام ثانية… أنا ظهرت من باب البيت. ما لمستهاش. ما قربتش منها. ما حصلش بينا حتى نقاش. الفيديو اتعاد مرة تانية. أمي غطت بقها بإيديها.
أبويا بص لداليا. ده إيه؟ داليا صرخت الفيديو متفبرك! فؤاد فتح ملف وقال بهدوء تم فحص النسخة الأصلية بواسطة خبير تقني، واتوثقت رسميًا. بعدها الشاشة اتغيرت. ظهر تقرير طبي. ما عرضناش أي تفاصيل خاصة. بس التاريخ والنتيجة. 3 أيام قبل الواقعة… الحمل كان بالفعل غير قابل للاستمرار. مفيش نبض. داليا كانت عارفة. بصيتلها. كنتِ عارفة إنك هتفقدي الحمل قبل ما تيجي عندي. أمي بقت تبص لها كأنها لأول مرة بتشوفها.
قولي إن الكلام ده مش حقيقي. داليا ما ردتش. الشاشة اتغيرت تاني. ظهر التوكيل المزور. توقيعي الحقيقي ناحية. والتوقيع المزور ناحية تانية. وتقرير خبير الخطوط.




