
وبعدين ظهر طلب استخدام بيتي كضمان. محمود حاول ينزل من على المسرح. لكن واحد من المحامين وقف قدامه وقال لازم تفضل متاح لإجراءات التنفيذ. محمود زقه. وفجأة… دخل 3 ضباط من النيابة الاقتصادية. القاعة اتقلبت. داليا صرخت إيه ده؟! فؤاد كان مقدم بلاغ من أسابيع. بلاغ كامل. بالفيديو. بالتوكيل المزور. بالتحويلات المالية. بالرسائل. وبأوراق الشركة. لكن أنا كنت محتفظة بآخر حاجة للحظة دي. قلت للفني شغل الرسائل. ظهرت محادثة بين داليا ومحمود.
رسالة من محمود متأكدة إن أبوكي وأمك هيشهدوا؟ رد داليا هما دايمًا بيصدقوني. رسالة تانية أول ما سارة تدخل السجن، نخلص موضوع بيتها ونضمه للضمان. وبعدها رسالة كانت كفاية لوحدها إنها تهد كل حاجة سيبيها جوه ال شهر. على ما تخرج نكون نقلنا كل حاجة. الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل. أبويا بص للشاشة. وبعدين بص لداليا. أمي كانت بتعيط. إنتِ كنتِ هتاخدي بيتنا إحنا كمان؟ داليا بدأت تتلعثم أنا… أنا كنت بحاول أنقذ الشركة.
محمود صرخ ما تلزقهاش فيا! إنتِ اللي قلتي إن أهلك هيمشوا وراكي! بدأوا يتخانقوا قدام الكل. وفي الآخر الضباط قبضوا على محمود أولًا. وبعدين داليا. وهي بتتحط في الكلبش، بصتلي. في عينيها كان فيه خوف وكراهية. صرخت أنا فقدت ابني! إنتِ مش فاهمة أنا كنت بمر بإيه! بصيتلها. فاهمة إنك اتوجعتي. سكت شوية. بس وجعك ما كانش مبرر إنك تدخلي بريئة السجن. اتاخدوا. والقاعة كلها بقت فوضى. مستثمرين بيتصلوا بمحامين.
موردين بيطالبوا بحقوقهم. ناس بتخرج. ناس بتصور. ناس مش مصدقة. وأبويا وأمي واقفين مكانهم. أمي طلعتلي على المسرح. وفجأة نزلت على ركبتها. سامحيني يا سارة. بصيتلها. كانت نفس الست اللي ما بصتش في وشي يوم الشرطة ما خدتني. قالت وهي بتعيط داليا ضحكت علينا. قالتلنا إنك بتكرهيها. قالتلنا إنك هددتيها. قلت وأنا قلتلكم إني بريئة. سكتت. صدقتوا هي. أمي قالت كنا خايفين. هزيت راسي. لأ. إنتوا كنتم مرتاحين وإنتوا مصدقينها.
أبويا قرب. كان شكله اتغير. كأنه كبر 10 سنين في ليلة واحدة. قال إحنا نقدر نصلح كل حاجة. بصيتله. إزاي؟ هنشهد معاكي. هنقول إن داليا ضللتنا. بس وقفي موضوع البيت. وهنا فهمت. حتى دلوقتي. حتى بعد كل اللي ظهر. هو لسه أول حاجة خايف عليها… بيته. ضحكت ضحكة صغيرة من غير فرح. قلتله فاكر لما الشرطة كانت بتاخدني؟ سكت. سألتك هتسيبهم ياخدوني؟ وشه اتغير. قلت وإنت رديت عليا استحملي نتيجة أفعالك.
قرب مني. سارة… قلت بهدوء دلوقتي دورك. بعدها الإجراءات مشيت قانوني. ما رمتهمش في الشارع في نفس الليلة. ما عملتش اللي هما عملوه معايا. كان عندهم وقت يدبروا نفسهم. باعوا عربيات. دهب. أرض كانت باسم أبويا. لكن الدين كان أكبر. وفي النهاية… البيت اتباع. جزء من الفلوس راح لتسديد مستحقات موظفين وموردين اتظلموا بسبب محمود. شركة محمود اتقفلت. والتحقيقات طلعت بلاوي أكبر. فواتير مزورة. تحويلات مخفية. ديون ضرائب. حسابات سرية.
محمود اتحكم عليه في قضايا نصب وإدارة أموال بشكل احتيالي. وداليا اتواجهت بتهم تزوير، بلاغ كاذب، شهادة زور، واستخدام مستندات مزورة. أما قضيتي أنا… اتفتحت من جديد. فؤاد قدم الفيديو. التقرير الطبي. التوكيل المزور. الرسائل. وبعد شهور… المحكمة ألغت الحكم القديم. اسمي اتنضف رسميًا. واتثبت إن إدانتي كانت مبنية على شهادات وأدلة كاذبة. يوم الجلسة الأخيرة… خرجت من المحكمة. لقيت أبويا وأمي واقفين برا. أمي كانت ماسكة جواب. مدتهولي. ما أخدتوش.
قالت حتى ما تقريش؟ بصيتلها. يمكن في يوم أسامحكم. عينيها لمعت. كملت بس المسامحة مش معناها إنكم ترجعوا حياتي. سكتت. قلت أنا قدرت أعيش 18 شهر من غيركم. وبعدها عرفت أعيش أكتر. ومشيت. ما كرهتهمش للأبد. لكن كمان ما رجعتش. لأن فيه فرق بين إنك تسامح حد… وإنك تديله فرصة تانية يكسر حياتك. بعدها بوقت، استخدمت جزء من أموال جدي في إنشاء مؤسسة صغيرة للدعم القانوني. للستات اللي اتلفقت لهم قضايا.
للناس اللي عيلتهم أو شركاؤهم استخدموا ضدهم شهادات مزورة. لأي حد بيحاول يثبت الحقيقة وهو لوحده. واحتفظت ببيتي. نفس البيت اللي داليا حاولت تسرقه. بس أول كام شهر ما كنتش بعرف أنام فيه بسهولة. كل صوت عربية في الشارع كان بيرجعني للحظة الشرطة. لحد ما في يوم… ما خفتش. عرفت إن المكان رجع بتاعي فعلًا. مش بس في الورق. رجع بتاعي جوايا. وبعدها رحت مقابر العيلة. وقفت قدام قبر جدي الحاج محمود.
قلت كنت عارفهم أكتر مني. وسكت. وبعدين ابتسمت وسط دموعي. وفؤاد فعلًا عرف يعمل إيه. كانت أول مرة أعيط من يوم دخولي السجن من غير غضب. أنا ما فرحتش إن أختي دخلت السجن. ما فرحتش إن أبويا وأمي خسروا البيت. وما فرحتش إن جواز داليا ومحمود انهار. اللي فرحت بيه فعلًا… إني بطلت أطلب حب من ناس كانوا مستعدين يضحوا بيا علشان مصلحتهم. 18 شهر من عمري محدش هيقدر يرجعهم.
لكن الحقيقة رجعتلي اسمي. رجعتلي بيتي. رجعتلي صوتي. وأهم حاجة… رجعتلي نفسي. أنا ما دمرتش عيلتي. هم اللي دمروها يوم اختاروا الكدبة لأن الكدبة كانت أسهل من سماعي. وأنا عملت حاجة واحدة بس… بطلت أكون الشخص اللي بيدفع تمن أخطائهم. النهاية.




