روايات

من 22 سنة، أخويا ساب بناته التلاتة التوأم عند باب بيتي

والحديقة اللي كنت فاكرها مليانة ورد…
بقت كلها أعشاب يابسة.
أخويا طلع مفتاح قديم.
دخلناه.
أول ما فتح الباب، ريحة المكان رجعت لي ذكريات بعيدة.
أم البنات كانت بتحب البيت ده.
وفي آخر مرة شفتها…
كانت واقفة عند نفس الباب.
بتبتسم.
دخلنا.
سلمى كانت ماسكة الصورة.
وبدأت تبص حوالينها.
المكان اللي بدأ منه كل شيء…
قالت.
نور سألت
يعني إيه؟
أخويا قال
أمكم كانت بتقول إن أهم أسرار العيلة موجودة هنا.
قلت
وإنت كنت عارف؟
كنت عارف جزء.
والباقي؟

سكت.
ملك فتحت باب غرفة قديمة.
هنا!
جرينا ناحيتها.
كانت الغرفة مليانة صناديق.
وفي الحائط…
كان فيه تجويف صغير.
سلمى حطت الصورة قدامه.
لاحظت إن العلامة اللي في الصورة مطابقة للعلامة الموجودة على الحائط.
قالت
ده هو.
أخويا قرب.
حرك حجر صغير.
وفجأة…
اتفتح درج سري.
جواه ظرف أسود.
أخويا وقف مكانه.
لأ…
قلت
إيه؟
الظرف ده…
إيه حكايته؟
كان المفروض ماحدش يلاقيه.
فتحت ملك الظرف.
كان جواه ملف كامل.
أسماء.
تواريخ.
صور.

وحسابات.
لكن أول صفحة كانت كفاية إنها تخلينا كلنا نسكت.
كانت فيها صورة أم البنات.
وتحتها تاريخ وفاتها.
لكن التاريخ المكتوب…
كان قبل التاريخ الرسمي لوفاتها بأسبوعين.
نور قالت
يعني إيه؟
أخويا مسك الورقة.
وشه ابيض.
يعني…
سكت.
سلمى قالت
يعني ماما ماتت قبل ما يقولوا لنا؟
أخويا هز رأسه.
لأ.
بص لي.
يعني التاريخ اللي اتسجل في الأوراق…
كان مزور.
وفجأة وقع شيء من داخل الملف.
مفتاح صغير.

وعليه ورقة
المفتاح ده هيفتح المكان اللي اتخبّى فيه الدليل الأخير.
ملك رفعت المفتاح.
وإيه المكان؟
أخويا بص للمفتاح.
وبعدين بص لي.
المكان الوحيد اللي ماخطرش على بالي أدور فيه.
قلت
فين؟
رد بصوت منخفض
شقتك القديمة.
اتجمدت.
لأن شقتي القديمة…
كانت الشقة اللي ربيت فيها البنات أول 18 سنة.
الشقة اللي باعتها من أربع سنين.
قلت
الشقة اتباعت.
أخويا رد
عارف.
واللي اشتراها؟
رفع عيني لي.
الشخص اللي كنا بندور عليه.
في اللحظة دي…
موبايل سلمى رن.

رقم مجهول.
ردت.
ماحدش اتكلم.
ثم جاء صوت رجل
متتعبوش نفسكم.
سلمى تجمدت.
الصوت كمل
الدليل موجود عندي.
وبعدين قال اسمًا واحدًا…
اسم خلاني أبص لأخويا في صدمة.
لأن الاسم ده…
كان اسم الشخص اللي وثقنا فيه طول ال سنة سلمى فضلت ماسكة الموبايل، ومش قادرة تنطق.
الصوت في الناحية التانية كرر الاسم
سمعتيني؟
سلمى قالت بصوت مرتعش
أيوه…
يبقى فهمتي

إن مفيش داعي تكملوا.
وقبل ما تقفل المكالمة، سمعنا جملة أخيرة
الحقيقة مش هتخليكم مبسوطين.
المكالمة انتهت.
بصيت لأخويا.
مين الشخص ده؟
أخويا ما ردش.
صرخت
مين؟!
قال أخيرًا
الشخص اللي كنت بعتمن عليه طول السنين دي.
سلمى رفعت عيني
مين؟
أخويا قال
عمكم.
اتجمدت.
عمنا كان الشخص اللي بيزورنا كل شهر.
اللي كان بيجيب هدايا للبنات في أعياد ميلادهم.
اللي وقف جنبي في أصعب أيام حياتي.
اللي البنات كانوا بينادوه عمو.
ملك قالت
مستحيل.

نور هزت رأسها
ده كان دايمًا بيسأل علينا.
أخويا رد
عشان كده كان يعرف عنكم كل حاجة.
سلمى قالت
طب ليه؟
أخويا فتح الملف.
لأن أبو أمكم كان شريك معاه في مشروع قديم.
قلب الصفحات بسرعة.
ولما حصلت مشكلة، اختفت مستندات مهمة.
قلت
وإيه علاقة البنات؟
المستندات كانت مرتبطة بميراث أمكم.
سلمى قالت
يعني كل ده بسبب فلوس؟
أخويا هز رأسه.
في البداية… أيوه.
لكن بعد كده الموضوع بقى أكبر من الفلوس.
سألته
أكبر إزاي؟

قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية توقفت قدام البيت.
بصنا من الشباك.
عربية سوداء.
نزل منها رجل.
أخويا اتراجع خطوة.
هو.
قلت
عمنا؟
هز رأسه.
أيوه.
ملك قالت
يمكن جاي يتكلم.
أخويا بص لها
لو كان جاي يتكلم، ماكانش جاب معاه اتنين.
بصيت تحت.
كان فيه رجلين واقفين جنب العربية.
واحد منهم كان ماسك حقيبة سوداء.
سلمى قالت
لازم نخرج من هنا.
لكن أخويا هز رأسه.
لأ.
ليه؟
لأننا أخيرًا عرفنا المكان اللي لازم نفتحه.
وأشار للدرج السري.

لو خرجنا، هنفضل نهرب.
ثم أخرج المفتاح الصغير.
ولو فتحناه…
سكت.
قلت
هنلاقي إيه؟
بص لي.
الحقيقة اللي أخفيتها عنك أنا كمان.
دخل المفتاح في قفل صغير أسفل الدرج.
لفه.
صدر صوت طقطقة.
وانفتح جزء من الحائط.
جواه صندوق معدني.
أخويا فتحه.
كان فيه شريط فيديو قديم، وصور، وملف بني.
لكن قبل ما نلمس أي حاجة…
سمعنا صوت المفتاح في باب البيت.
أخويا رفع رأسه.
وصلوا.
ثواني…
وباب الغرفة اتفتح.
ظهر عمنا.
كان هادي جدًا.
ابتسم لنا.

وقال
أخيرًا… لقيتوا الصندوق.
سلمى وقفت قدامه.
إنت كنت بتراقبنا؟
ابتسم.
أنا كنت بحميكم.
نور قالت بغضب
بتحمينا؟!
ضحك بهدوء.
لو كنتوا عرفتوا الحقيقة بدري… مكنش زمانكم واقفين هنا دلوقتي.
بصيت له.
إنت عملت إيه في أخويا؟
ابتسامته اختفت.
وبص لأخويا مباشرة.
اسأله هو.
أنا اتلفت لأخويا.
يعني إيه؟
عمنا قال
أخوك مش بريء زي ما فاكر.
أخويا سكت.
قلت
رد!
لكنه ما ردش.
عمنا قرب خطوة.
وحط الحقيبة السوداء على الأرض.
فتحها.

جواها…
كانت عشرات الأوراق والصور.
وفي أعلى الملف…
كانت صورة واحدة.
صورة لثلاث بنات رضيعات.
وتحتها تاريخ.
بعد وفاة أمهم ب يومًا.
لكن الشيء اللي خلاني أفقد القدرة على الكلام…
إن الصورة كانت متصورة في مكان لم أدخله في حياتي إلا مرة واحدة.
ومكتوب على ظهرها
الليلة اللي نوح استلم فيها البنات… لم تكن أول مرة يراهم فيها نكمّل من لحظة اكتشاف الصورة، ونخلي السر يتكشف تدريجيًا من غير ما نوصل للنهاية.
فضلت ماسك الصورة وأنا مش قادر أفهم.
بصيت لأخويا.
إيه معنى الكلام ده؟

أخويا ما ردش.
رفعت الصورة قدام وشه.
إنت كنت جايب البنات عندي قبل الليلة دي؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
ملك اتصدمت.
يعني بابا شافنا قبل ما يربينا؟
أخويا بص لها.
شافكم… بس ماكانش يعرف إنكم هتبقوا حياته كلها.
سلمى قالت
ليه ما قلتلوش؟
أخويا نزل عينه.
لأن الليلة دي حصلت حاجة غيرت كل حاجة.
عمنا قاطعه
كفاية.
بصينا له.
قال
الوقت خلص.
قلت
إنت مش هتخرج من هنا قبل ما أعرف الحقيقة.
ابتسم ابتسامة غريبة.
الحقيقة؟
وأشار للملف.

الحقيقة إن أخوك هو اللي بدأ كل ده.
أخويا صرخ
متكدبش!
عمنا رد بهدوء
يبقى احكيلهم.
سكت أخويا.
وسكوته كان أسوأ من أي اعتراف.
سلمى قربت منه.
بابا…
قول الحقيقة.
أخويا غمض عينيه.
ثم قال
قبل وفاة أمكم بأسبوع…
سكت.
اكتشفت إن أبوها كان بيخبي مستندات مهمة.
قلت
وإيه المستندات؟
إثبات ملكية.
عمنا ضحك.
قول الباقي.
أخويا بص له.
إثبات إن جزء كبير من ممتلكات العيلة كان مسجل باسم أم البنات.
نور قالت
يعني كان فيه ميراث؟

أيوه.
ملك قالت
وده سبب كل اللي حصل؟
أخويا هز رأسه.
في البداية… كان السبب.
ثم نظر لي.
لكن بعد وفاة أمكم، اكتشفت إن فيه شخص بيحاول يزوّر المستندات.
قلت
مين؟
أخويا لمّح ناحية عمنا.
لكن عمنا قال
ما تبصليش.
الشخص اللي كان بيزوّر المستندات…
سكت.
ثم قال
كان شخصًا من داخل بيت أمهم.
الهدوء سيطر على الغرفة.
سلمى سألت
مين؟
أخويا قال
جدتكم.
ملك شهقت.
جدتنا؟
أيوه.
بس هي كانت بتحبنا!

وأنا ماقولتش إنها ما كانتش بتحبكم.
أمال؟
أخويا فتح الملف.
كانت بتحاول تحميكم بطريقة غلط.
قلبت الأوراق.
كانت هناك رسائل قديمة.

انت في الصفحة 4 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى