روايات

من 22 سنة، أخويا ساب بناته التلاتة التوأم عند باب بيتي

واحدة منها مؤرخة قبل وفاة أم البنات بثلاثة أيام.
وفي آخرها جملة
لو اضطررت أختفي، لا تثق في أخي.
رفعت عيني.
أخو مين؟
أخويا قال
أخو أمكم.
بصيت لعمنا.
لكن عمنا كان واقف ساكت.
سلمى قالت
يعني مش عمنا؟
أخويا رد
لا.
ثم أشار إلى صورة قديمة لرجل آخر.
ده أخو أمكم.
الصورة كانت لرجل ما شفتوش قبل كده.
لكن…
كان فيه شيء مألوف في وشه.
نور قربت الصورة.
استنى…
بصت لي.

بابا، مش ده…
سلمى كملت
الراجل اللي ظهر في صورة الجامعة!
اتسمرت مكاني.
الصورة اللي لقيناها قبل كده…
نفس الرجل.
الرجل اللي كنا فاكرين إنه والد أم البنات.
لكن أخويا قال
لأ.
ده مش والد أمكم.
سكت لحظة.
ثم قال
ده خالكم.
ملك سألت
وخالنا فين؟
أخويا رفع عيني.
المفروض إنه مات من 22 سنة.
فجأة…
صوت من خلفنا قال
المفروض؟
كلنا لفينا.
كان عمنا واقف عند الباب.

لكن الشخص اللي كان واقف وراه…
خلاني أحس إن الأرض اختفت من تحتي.
رجل كبير في السن.
وجهه مطابق للصورة.
نظر للتلات بنات.
ثم قال
أنا ما متش.
وتقدم خطوة.
وأنا جيت آخد بنات أختي.
أخويا وقف أمام البنات مباشرة.
لكن الرجل قال جملة واحدة
لو عايز تعرف ليه أمهم ماتت…
ثم نظر لي.
اسأل نوح.
أنا؟!
بصيت له في ذهول.
أنا مالي؟
ابتسم وقال
لأنك آخر شخص شاف أختي قبل وفاتها.
وفجأة…
بدأت أتذكر.
ليلة قبل 22 سنة.

زيارة قصيرة.
باب شقتي.
امرأة كانت بتبكي.
وأخويا طلب مني أنسى اللي شفته.
لكن…
أنا ما كنتش ناسي.
أنا بس…
دفنت الذكرى حسيت إن رأسي بيدور.
الذكرى بدأت ترجع…
مش كاملة.
مجرد صور متقطعة.
مطر شديد.
طرقة على الباب.
وأم البنات واقفة قدامي.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كان معاها ظرف أبيض.
وقالت لي وقتها
نوح، لو حصل لي حاجة…
وقتها أخويا ظهر فجأة وقطع كلامها.
مش هنا.
وبعدين أخدها بعيد.
أنا عمري ما فهمت ليه كانوا متوترين.

لكن دلوقتي…
بدأت أفهم.
قلت لخال البنات
إنت عايز تقول إني شفت أمهم قبل وفاتها؟
قال
مش بس شفتها.
إنت كنت آخر شخص كلمته.
هزيت رأسي.
مستحيل.
ابتسم بحزن.
عقلك اختار ينساها.
أخويا صرخ
كفاية!
خال البنات بص له
لأ.
البنات لازم تعرف.
ملك قربت مني.
بابا… إيه اللي حصل؟
حاولت أفتكر.
وفجأة…
شفت صورة في دماغي.
أم البنات وهي بتديني ظرف.
وبتقول
خليه معاك، وماتديهش لحد.
وبعدين…
صوت باب بيتقفل.
وصوت عربية بتبعد.

وبعدها بساعات…
أخويا جه عندي.
كان شايل البنات.
وتركهم عند الباب.
نظرت لأخويا.
إنت كنت عارف بالظرف؟
سكت.
عارف؟
قال بصوت ضعيف
أيوه.
وأخدته مني؟
لأ.
أمال فين؟
بص ناحية خال البنات.
هو أخده.
الكل اتلفت للرجل.
ملك قالت
إنت؟
خالهم أخرج ظرفًا قديمًا من جيبه.
نفس اللون.
نفس الحجم.
وقال
أمكم أعطته لي قبل ما تمو.ت.
سألته
طب ليه ما ظهرتش كل السنين دي؟
نظر للتلات بنات.
لأن لو ظهرت، كانوا هيوصلوا لكم.

سلمى قالت
مين هم؟
رد
الناس اللي كانت عايزة المستندات.
نور قالت
وماما؟
خفض عينيه.
أمكم كانت هتفضحهم.
ملك سألت
وعشان كده ماتت؟
سكت.
الصمت كان مرعبًا.
ثم قال
ماتت في حادثة.
أخويا قاطعه
حادثة تم ترتيبها.
اتسعت عيوننا.
يعني كانت متخططة؟
أخويا هز رأسه.
أيوه.
وفي اللحظة دي…
عمنا أخرج هاتفه.
شغل تسجيلًا صوتيًا.
صوت امرأة.
صوت أم البنات.
واضح.
هادئ.
لكن مرعوب.

لو التسجيل ده وصل لنور وملك وسلمى…
صوتها انقطع لحظة.
ثم كملت
يبقى أنا مش موجودة.
البنات الثلاثة بدأوا يبكوا.
أما أنا…
فكنت أسمع صوتها وأشعر أن 22 سنة من الأسئلة رجعت مرة واحدة.
ثم قالت
في شخص واحد بس ما أثقش فيه.
سكتت.
وبعدين ذكرت الاسم.
اسمي أنا.
الصالة كلها سكتت.
ملك بصت لي.
نور اتراجعت خطوة.
وسلمى قالت
ماما كانت بتخاف منك؟
ماقدرتش أرد.
لكن أمهم كملت في التسجيل
نوح مش وحش…
ثم شهقت.

لكنه لا يعرف إنه بيحمي الشخص الخطأ.
انقطع التسجيل.
بصيت لأخويا.
إيه معنى الكلام ده؟
أخويا ما ردش.
خال البنات قال
معناه إنك طوال 22 سنة…
ثم نظر لي مباشرة.
كنت بتحمي البنات من غير ما تعرف إن الخطر كان أقرب إليهم مما تتخيل.
وفجأة…
رن جرس الباب.
مرة.
مرتين.
ثم جاء صوت من الخارج
نوح…
افتح.
كان صوت امرأة.
صوت لم أسمعه منذ 22 سنة.
لكنني عرفته فورًا.

صوت أم البنات نكمّل من لحظة سماع صوت أم البنات، ونخلي المفاجآت تتصاعد من غير ما نوصل للنهاية.
وقفت مكاني كأني اتسمّرت في الأرض.
صوتها…
مستحيل أنساه.
رغم إن 22 سنة عدّوا.
رغم إن صورها بهتت مع الوقت.
رغم إني كنت مقتنع إنها ماتت…
الصوت كان هو.
ملك قالت بصوت مرتعش
بابا… ده صوت ماما؟
ماقدرتش أجاوب.
أخويا كان واقف جنب الباب، وشه فقد لونه.
أما خال البنات فكان بيبص للباب كأنه شاف شبح.
صوتها رجع
نوح…
أنا عارفة إنك سامعني.
اتنفست بصعوبة.

وقلت
إنتِ مين؟
جاء الرد
افتح الباب… وهتعرف.
أخويا مسك إيدي.
ماتفتحش.
بصيت له.
ليه؟
لأن ده مش صوتها.
صوت المرأة جاء من الخارج
أخوك لسه بيكدب عليك يا نوح.
أخويا اتراجع خطوة.
نور قالت
إزاي تعرف كل حاجة؟
سلمى قربت من الباب.
استنى.
حطت ودنها عليه.
وبعدين رجعت بسرعة.
مفيش حد.
قلت
يعني إيه؟
الصوت جاي من السماعة.
بصينا لبعض.
كان فيه جهاز إنذار قديم فوق الباب.
الصوت كان بيتشغل منه.

ثم فجأة…
اشتغل تسجيل جديد.
صوت أم البنات
لو سمعتوا صوتي عند الباب، ماتفتحوش.
ملك بدأت تبكي.
الصوت كمل
الشخص اللي هيشغّل التسجيل ده عايزكم تصدقوا إني لسه عايشة.
سكتنا.
ثم قالت
لكن الحقيقة…
الصوت انقطع.
وبعد ثواني رجع
أنا مت.
أخويا غمض عينيه.
أما أنا فحسيت بصدمة.
كنت مستعد أصدق أي شيء…
إلا ده.
لكن التسجيل كمل
ومو.تي كان لازم يحصل عشان البنات يفضلوا أحياء.
سلمى سألت
ليه؟
الصوت رد
لأن اللي كان بيلاحقنا ماكانش عايز فلوس.

سكت.
كان عايز شيء موجود مع البنات من يوم ولادتهم.
نور بصت لأختيها.
إيه؟
الصوت قال
شيء ما يعرفش قيمته غير الشخص اللي خبّاه.
أخويا فتح عينيه فجأة.
بص لخال البنات.
ثم قال
الصندوق.
خال البنات هز رأسه.
لأ.
الصندوق كان مجرد بداية.
أنا قلت
أمال إيه اللي معاهم؟
أخويا قرب من البنات.
بص لهم واحدًا واحدًا.
وبعدين قال
حاجة كانت أمهم حاطاها معاهم يوم ولادتهم.
ملك قالت
إيه؟
أخويا سكت.
سلمى قالت
قول.

أخويا رد
قلادة.
نور بصت لملك.
قلادة إيه؟
ملك لمست رقبتها.
وسكتت.
لأنها كانت لابسة قلادة قديمة…
منذ طفولتها.
قالت
دي؟
أخويا اتجمد.
خال البنات قرب منها.
اقلعيها.
ملك رفضت.
ليه؟
قال
لأنها مش مجرد قلادة.
فجأة…
صوت أم البنات اشتغل مرة تانية.
لكن المرة دي كانت الجملة الأخيرة
القلادة فيها المفتاح… والمفتاح بيفتح الحقيقة اللي هتدمر العيلة كلها.
سكت الجهاز.
ثم…
انطفأت الكهرباء.
وفي الظلام…

انت في الصفحة 5 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى