
سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب البيت.
أخويا همس
حد دخل.
وبعد ثواني…
اتسمع صوت خطوات بتقرب من الغرفة.
ثم صوت رجل قال
كفاية لعب.
وسلمى همست
بابا…
الشخص ده…
ثم توقفت.
لأنها كانت بتبص ناحية باب الغرفة.
والرجل اللي ظهر قدامنا…
كان الشخص الوحيد اللي ماكناش نتوقع نشوفه.
الشخص اللي ظل طول 22 سنة يقول إنه ساعد نوح في تربية البنات نكمل من لحظة ظهور الشخص، ونقرّب من كشف السر من غير ما نحط النهاية.
دخل الرجل الغرفة ببطء.
النور كان مطفي، لكن ضوء الشارع كشف ملامحه.
اتجمدت مكاني.
البنات التلاتة كانوا واقفين جنبي.
ملك همست
عمو…
أيوه.
كان عمهم.
الشخص اللي وقف جنبي في أصعب سنين تربيتي ليهم.
اللي كان بيجيب لهم الهدايا.
اللي كان بيسأل عن امتحاناتهم.
واللي كنت أعتبره واحد من أسباب إننا قدرنا نكمل.
بص لي وقال بهدوء
كنت أتمنى ما توصلش للحظة دي يا نوح.
صرخت
إنت
اللي كنت بتراقبنا؟
أيوه.
سلمى تقدمت خطوة
وإنت اللي بعت الرسائل؟
أيوه.
نور قالت
وإنت اللي اشتريت شقتنا القديمة؟
هز رأسه.
أيوه.
ملك كانت تبص له بعدم تصديق.
ليه؟
عمهم سكت.
ثم قال
عشان أحميكم.
ضحكت بمرارة.
كل واحد فيكم بيقول بحميكم!
بص لأخويا.
وأنت عارف إني بقول الحقيقة.
أخويا رد
إنت كنت وعدتني إنك هتسيبهم.
عمهم قال
وأنا سبتهم.
لأ.
أخويا أشار للملف.
إنت فضلت وراهم 22 سنة.
عمهم اتغير وشه.
لأنهم كانوا لسه في خطر.
سلمى قالت
خطر من مين؟
سكت.
ثم قال
من شخص كان قريب منكم أكتر مما تتخيلوا.
قلت
مين؟
عمهم نظر إلى القلادة في رقبة ملك.
هي.
ملك رجعت خطوة.
أنا؟
القلادة اللي معاكي.
أخويا قال بسرعة
ماتسمعيش كلامه.
عمهم رد
خلاص يا أخويا.
ثم نظر لي.
نوح، إنت لازم تعرف الحقيقة.
قول.
أم البنات قبل وفاتها سلّمت القلادة لملك.
ملك قالت
أنا كنت طفلة!
بالضبط.
ماكنتش تعرفي قيمتها.
سلمى قالت
وإيه اللي جواها؟
عمهم ابتسم.
مفتاح.
نور قالت
مفتاح لإيه؟
عمهم رد
لخزنة.
قلت
خزنة فين؟
نظر إلى أخويا.
ثم قال
هو عارف.
بصيت لأخويا.
إنت عارف؟
أخويا سكت.
قلت بصوت أعلى
عارف إيه؟
أخيرًا قال
الخزنة موجودة في البنك.
سلمى سألت
باسم مين؟
أخويا رد
باسم والدتكم.
ملك قربت من عمها.
وإيه اللي جواها؟
عمها قال
المستندات الأصلية.
سكت الجميع.
ثم أضاف
لكن فيه مشكلة.
نور قالت
إيه؟
الخزنة ما تتفتحش إلا بحضور واحد منكم.
ملك لمست القلادة.
يعني أنا؟
هز رأسه.
أيوه.
فجأة…
سمعنا صوت سيارة تتوقف أمام البيت.
عمهم بص ناحية الشباك.
وشه اتغير.
وصلوا.
قلت
مين؟
قال
الناس اللي كنت بحاول أمنعهم.
سلمى قالت
كام واحد؟
عمهم رد
كتير.
أخويا قرب من البنات.
لازم نمشي حالًا.
لكن عمهم هز رأسه.
مفيش وقت.
ثم أخرج هاتفه.
فتح رسالة.
ناولني الشاشة.
كانت رسالة من رقم مجهول
لو خرجتوا من البيت، هنقابلهم في الطريق.
رفعت عيني.
نعمل إيه؟
عمهم قال
نفتح الخزنة.
سألته
دلوقتي؟
هز رأسه.
دلوقتي.
وبص إلى ملك.
لأن اللي جوه الخزنة…
سكت.
ثم قال
مش بس مستندات.
فيه دليل يثبت مين تسبب في مو.ت أمهم.
ملك شهقت.
أما أخويا…
فبص لعمهم بنظرة غريبة.
قلت
إنت كنت عارف؟
أخويا لم يجب.
سلمى قربت منه.
بابا…
إنت كنت عارف مين ق.تل ماما؟
ظل ساكتًا.
وبعدين قال جملة واحدة
أنا عرفت من 22 سنة.
سكت الجميع.
ثم أضاف
وعشان كده… سبتكم عند نوح نكمّل من اعتراف الأب، ونخلي المواجهة تكشف طبقة جديدة من السر من غير ما نوصل للنهاية.
بصيت لأخويا وأنا مش مصدق.
إنت عرفت مين تسبب في مو.تها من 22 سنة؟
هز رأسه.
سلمى قربت منه، وصوتها كان مكسور
ومخبي علينا كل السنين دي؟
كنت بحميكم.
نور انفجرت
كل واحد فيكم بيقول نفس الجملة!
ملك كانت ساكتة، لكن إيدها كانت ماسكة القلادة بقوة.
قلت لأخويا
ليه ما قلتليش؟
بص لي طويلاً.
لأن أول مرة حاولت أقولك…
سكت.
حصلت حاجة خلتني أغير رأيي.
إيه؟
قال
وصلتني صورة ليك وإنت نايم.
سكتُّ.
وصورة للبنات في المدرسة.
ورسالة مكتوب فيها لو تكلمت، الدور الجاي عليهم.
نور غطت بوقها.
سلمى قالت
يعني كانوا بيراقبونا طول الوقت؟
أخويا هز رأسه.
أيوه.
عمهم قاطعه
وده سبب إننا كنا بنحاول نخليكم تعيشوا حياة طبيعية.
ضحكت بمرارة.
طبيعية؟
وأنا كنت فاكر إن أخويا هرب وسابني أربي بناته لوحدي!
أخويا قرب مني.
أنا آسف.
كلمة آسف مش كفاية.
عارف.
سكتنا.
ثم قال
بس لو رجع بيا الزمن…
بص للبنات.
كنت هعمل نفس الحاجة.
سلمى دموعها نزلت.
حتى لو كنا هنكرهك؟
أخويا قال
حتى لو كرهتوني طول عمركم.
في اللحظة دي…
ملك فتحت القلادة.
كان فيها جزء صغير بيتفتح من الخلف.
وبداخلها ورقة مطوية بحجم صغير جدًا.
أخرجتها.
عمهم اتوتر.
استني.
لكن ملك كانت فتحتها بالفعل.
قرأنا الجملة
الخزنة لا تحتوي الحقيقة… الخزنة تحتوي الدليل.
وتحتها رقم.
ثم اسم بنك.
قلت
يعني لازم نروح البنك.
عمهم قال
أيوه.
لكن سلمى كانت بتبص للورقة بطريقة غريبة.
بابا…
إيه؟
الرقم ده مش رقم خزنة.
بصيت لها.
أمال إيه؟
أخرجت موبايلها وبدأت تحسب.
بعد ثواني رفعت رأسها.
ده تاريخ.
تاريخ إيه؟
قالت
يوم وفاة ماما.
سكتنا جميعًا.
ثم نور قالت
استنوا…
وأشارت إلى آخر الورقة.
كان فيه رقم آخر.
لكن تحته كلمة واحدة
الشاهد.
قلت
مين الشاهد؟
أخويا لم يجب.
عمهم بص بعيد.
خال البنات كان واقف في زاوية الغرفة.
وفجأة…
قال
أنا.
الكل اتلفت له.
إنت؟
هز رأسه.
أنا كنت آخر شخص شاف أختي قبل الحادث.
قلت
وإنت قلت إنك كنت بعيد!
كنت مضطر أكذب.
ليه؟
قال
لأنني لو قلت الحقيقة وقتها…
سكت.
ثم نظر إلى أخويا.
أخوك كان هيتق.تل.
أخويا غضب
ما تقولش الكلام ده.
خال البنات رد
خلاص.
ثم أخرج هاتفه.
لكن مفيش داعي نخبي أكتر.
ضغط على تسجيل.
صوت أم البنات ظهر مرة أخرى.
لكن هذه المرة كانت بتتكلم مع شخص.
صوتها كان واضحًا
أنا عارفة إنك مش هتعمل اللي طلبوه منك.
صوت رجل رد
لو ما عملتش، هيأذوا البنات.
أمهم قالت
البنات مش ذنبهم.
الرجل رد
عشان كده لازم نوح ياخدهم.
توقفت أنفاسنا.
ثم قالت أم البنات
نوح؟
الرجل
هو الوحيد اللي محدش هيشك فيه.
ثم سكت التسجيل.
بصيت لأخويا.
ده صوتك؟
أخويا أغمض عينيه.
أيوه.
قلت
يعني إنت كنت معاها؟
أيوه.
قبل وفاتها؟
أيوه.
سلمى قالت
وإيه اللي حصل بعد كده؟
أخويا فتح عينيه.
وبص للبنات.
أمكم طلبت مني حاجة أخيرة.
إيه؟
إنها لو حصل لها حاجة…
سكت.
ثم قال
ما أخليش حد يعرف إن البنات عندهم أخت رابعة.
الصمت نزل على الغرفة كأنه صدمة.
نور قالت
أخت رابعة؟
ملك بصت لسلمى.
سلمى بصت لأخويا.
إحنا… كنا أربعة؟
أخويا ما ردش.
لكن خالهم قال
أيوه.
ثم أضاف
والبنت الرابعة اختفت في نفس الليلة اللي اختفت فيها أمكم نكمل، ونخلي سر البنت الرابعة يتكشف تدريجيًا من غير ما نوصل للنهاية.
فضلنا ساكتين.
أربع بنات؟
22 سنة وأنا فاكر إني ربيت ثلاث بنات.
ثلاث كراسي عربية.
ثلاث بيبيهات.
لكن دلوقتي…
كل حاجة بدأت تهتز.
ملك قالت بصوت ضعيف
بابا… إحنا كان لينا أخت؟
أخويا غمض عينيه.
أيوه.




