روايات

خطيبي وزع مفاتيح شقتي 1

التطبيق اتثبت عند حضرتك. من خلاله تقدري تشوفي كل الكاميرات في أي وقت ومن أي مكان، وكمان التسجيلات الصوتية محفوظة. يارا فتحت التطبيق. الصورة كانت شديدة الوضوح. كل ركن في شقتها ظاهر قدامها. تمام، شكرًا. بعد ما المهندسين مشيوا، قعدت يارا على الكنبة. فضلت تتنقل بين صور الكاميرات. شقتها… بقت شبه حصن. حصن مستني العيلة اللي شايفاه ملكها علشان تيجي. وفجأة الموبايل رن تاني. رقم غريب. يارا بصت له ثواني.

وبعدين ردت. وفتحت مكبر الصوت. ألو؟ الصوت اللي جه من الناحية التانية كانت تعرفه كويس جدًا. نوال. أم مروان. وصوتها كان مليان ثقة وانتصار. ألو يا يارا؟ أنا طنط نوال. يارا ما ردتش. فنوال اعتبرت سكوتها موافقة وكملت مروان حكالي كل حاجة. بيقول إنك وافقتي تضيفي اسمه في عقد الشقة. ضحكت ضحكة صغيرة. كويس. .. أهو طلع عندك عقل. يارا كانت قاعدة على الكنبة، وباصّة قدامها. إيدها اتحركت بهدوء على شاشة الموبايل.

تسجيل. الدائرة الحمرا ظهرت. ونوال ماكانتش تعرف. فضلت تتكلم. وبصي يا يارا، ماتفتكريش إن ابني طمعان فيكي ولا حاجة. إنتِ بنت، ومش أمان أصلًا إن يبقى في إيدك عقار بالقيمة دي لوحدك. لما اسم مروان يتحط معاكي، ده مش علشان ياخد منك حاجة. إحنا بنحميكي. يارا رفعت عينيها للسقف. ونوال كملت. وكل جملة كانت أوقح من اللي قبلها. وبعدين مروان ده قلبه طيب زيادة عن اللزوم. أنا أصلًا قلتله بدل حكاية إضافة الاسم دي، يخليكي تنقلي الشقة باسمه كلها.

لكن هو رفض! قال لي لأ يا ماما، كفاية أحط اسمي معاها. نوال ضحكت بفخر. كأن ابنها عمل تضحية عظيمة. شايفة ابننا بيحبك قد إيه؟ يارا ماقالتش كلمة. ونوال استمرت. بس اسمعي كلامي. بعد ما تسجلوا الجواز، وتحطوا اسم مروان على الشقة… بعدها بشوية اعملي تنازل رسمي وخلي الشقة باسمه. كده نبقى ضمنا مستقبل البيت. عيني يارا بقت أبرد. لكن نوال لسه ما خلصتش. وبعد ما الموضوع يتم، إحنا كلنا هننقل عندكم.

يارا بصت للموبايل. نوال قالت بمنتهى البساطة أبوكي وأمك لو محتاجين يقعدوا قريب منك، خليهم يأجروا شقة صغيرة في المنطقة. مش لازم يعني يقعدوا عندكم. يارا حسّت إن كل كلمة بتدخل ودنها زي السکينة. دي الشقة اللي أبوها وأمها حوشوا تمنها طول عمرهم… وفي خيال الست دي، أصحاب الفضل نفسهم يتطردوا منها ويأجروا شقة! ونوال كانت لسه بتقسم الغرف. أوضة النوم الكبيرة عندك واسعة وحلوة، أنا وعمو حسين هناخدها. دنيا تاخد أوضة الضيوف.

وإنتِ ومروان… ضحكت. أوضة المكتب الصغيرة كفاية عليكم. يارا غمضت عينيها للحظة. ونوال كملت آه، صحيح. شغلك. الموضوع ده لازم ينتهي بعد الجواز. إنتِ خلاص هتبقي ست متجوزة. تقعدي في البيت، تخدمي جوزك، وتهتمي بأهله، وتخلفي وتربي عيالك. مش كل يوم تنزلي وتلفي في الشوارع وتقابلي رجالة بحجة الشغل. كل كلمة… كانت كأنها سکينة مسمۏمة. لكن الغريب… إن يارا ماحستش بالألم. يمكن لأن قلبها كان خلاص فقد القدرة على الۏجع.

اللي حست بيه بس… كان السخرية. سخرية شديدة. إزاي كانت ناوية تتجوز وسط الناس دي؟ إزاي صدقت إنهم ممكن في يوم يعتبروا لها كيان؟ إزاي كانت بتبرر كل ده باسم الحب؟ وأخيرًا… يارا اتكلمت. صوتها كان هادي جدًا. هادي لدرجة خلت نوال ماتشكش لحظة في اللي بيحصل. قالت حاضر يا طنط. أنا فهمت. نوال ضحكت بسعادة. أيوه كده! كنت عارفة إنك في الآخر هتعقلي. وبنبرة المنتصر، قالت خلاص، مش هعطلك أكتر من كده.

بعد بكرة نتقابل عند مكان تسجيل الجواز. يارا بصت للدائرة الحمرا اللي لسه بتتحرك على شاشة الموبايل. كل كلمة محفوظة. كل خطة. كل اعتراف. كل طمع. مسجل بالصوت. ردت بهدوء إن شاء الله. نوال قفلت. فضلت يارا قاعدة مكانها ثواني طويلة. وبعدين ضغطت إيقاف التسجيل. ظهر الملف قدامها. مدة المكالمة كاملة. يارا غيرت اسم الملف. كتبت الدليل رقم 1. وبعدين ضغطت حفظ. رفعت عينيها ناحية الشقة اللي كانت عيلة الشناوي قسمت غرفها بالفعل فيما بينهم قبل حتى ما يارا تتجوز ابنهم.

وابتسمت. هم فاكرين إن بعد بكرة… هيبقى أول يوم في جوازها من مروان. لكن بالنسبة ليارا… بعد بكرة كان هيبقى أول يوم في سقوط عيلة الشناوي. الجزء الثالث يارا فضلت باصة لشاشة الموبايل بعد ما نوال قفلت المكالمة. التسجيل كان قدامها. كل كلمة اتقالت محفوظة. ننقل الشقة باسم مروان. إحنا كلنا هننقل عندكم. أوضة النوم الكبيرة أنا وعمو حسين هناخدها. أبوكي وأمك يأجروا شقة صغيرة. يارا سمعت آخر جملة مرة تانية.

وبعدين قفلت التسجيل. الغريب إنها ماكنتش ڠضبانة. الڠضب كان خلص. دلوقتي بقت بتفكر. فتحت اللابتوب، ودورت على رقم المحامي اللي كان بيتعامل مع أبوها من سنين. الأستاذ شريف منصور. اتصلت بيه. ألو يا أستاذ شريف، أنا يارا فؤاد. أهلًا يا يارا، خير؟ قالت بهدوء محتاجة أقابلك بكرة الصبح… ومعايا شوية تسجيلات ورسائل عايزة أعرف أقدر أستخدمها قانونيًا إزاي. صوت شريف اتغير. في مشكلة؟ يارا بصت حوالين الشقة. كان في مشروع

جواز. سكتت لحظة. بس خلاص… مش هيكون في جواز. تاني يوم الساعة عشرة الصبح، كانت يارا قاعدة قدام شريف في مكتبه. حطت الموبايل قدامه. ورته صورة المفاتيح. رسايل جروب العيلة. كلام مروان عن إضافة اسمه في ملكية الشقة. وبعدين شغلت تسجيل نوال. شريف كان بيسمع في صمت. لكن كل شوية حاجبه يترفع أكتر. لحد ما التسجيل خلص. بصلها وقال الناس دي قسمت شقتك وهي لسه باسمك وإنتِ لسه حتى ما اتجوزتيش ابنهم؟

يارا ابتسمت بسخرية. أوضة نومي راحت لحماتي، وأوضة الضيوف لأخته، وأنا طلع نصيبي أوضة المكتب. شريف هز راسه. كويس إنك اكتشفتي ده قبل الجواز. فتح ملف جديد قدامه.

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى