روايات

وصلت البيت 1

لفيت وشي ناحية الباب الخارجي وناديت بأعلى صوتي: – «يا عم سيد! يا عم سيد يا بواب!» عم سيد البواب راجل كبير وراعي البيت من أيام أمي الله يرحمها.. دخل يجري وشكوشه مليان قلق وهو باصص في الأرض: – «نعم يا ست ندى يا بنتي؟» قُلت له بكل حزم: – «عم سيد.. الأستاذ طارق وأهله ضيوف غير مرغوب فيهم في بيتي.. ولو ما خرجوش خلال دقيقتين بالظبط، ارفع السماعة واطلبلي أمين الشرطة هاني اللي على أول الشارع، وقوله الست ندى بتستنجد بيك من بلطجية جوه بيتها!»

عم سيد رفع عينه وانسحب خطوة لورا وقال بلهجة جادة: – «حاضر يا ست ندى.. الست فاطمة الله يرحمها وصتني عليكي وعلى البيت ده برقبتي.. اتفضلوا يا جماعة من غير مشاكل الله يستركم الشارع مليان ناس.» الحاجة صفية كان شكلها هيمو.ت من الغيظ.. وشتا.ئمها نازلة زي المطر: – «ماشي يا ندى! والله ما هسيبك، وحق ابني وأخته هأخده منك تالت ومتالت.. هنشوف هتدافعي عن البيت ده إزاي لوحدك يا مقطوعة من شجرة!» طارق كان واقف مصدوم.. مش مصدق إن الست اللي كانت بتسمع كلامه وتسكت، بقت بتبص له بالقسوة دي وتطرده من بيتها.. بصلي وقال بنبرة مليانة تهديد:

– «الموضوع ده مش هيعدي يا ندى.. وحق اللي عملتيه النهاردة هتدفعي تمنه غالي أوى.. مش طارق اللي يترمى بره بيت مراته!» خرجوا واحد ورا التاني.. وباب الحديد اتقفل وراهم بصوت هز الشارع كله.. وقفت في نص الجنينة، وحيدة.. ضربات قلبي كانت عالية جداً، وإيدي بكي بكي كانت بترتعش من كتر الضغط.. بس حاسة بانتصار غريب.. حاسة إن أمي واقفة جنبي وبتطبطب على كتفي بتقولي: “عفارم عليكي يا ندى.. أكلتي لقتك وما سبتيهاش حد ياكلها”.

طلعت الدور الثاني، فتحت أوضتي القديمة اللي ريحتها كلها أمي.. قعدت على السرير وفتحت الملف البيج عشان أتأكد من ورقي.. بس وأنا بقلب في العقود، وقعت ورقة قديمة مطوية بأيد أمي فاطمة بخطها الضئيل.. فتحت الورقة بسرعة، وكانت المفاجأة اللي هزت كياني من الساس للرأس.. الورقة ما كانتش مجرد وصية عادية.. دي كانت خطاب موجه ليا بتاريخ قبل وفاة أمي بشهر واحد.. ومكتوب فيه جملة واحدة غيرت كل حسابتاني:

“يا ندى يا بنتي.. البيت ده مش مجرد ورث.. البيت ده تحته سر دفنه أبوكِ قبل ما يمو.ت، وسر تاني خالص طارق وأمه بيمو.توا عشان يوصلوا له من قبل ما يتجوزك.. أوعديني لو حصل لي حاجة، ما تفتحيش الخزنة اللي تحت بلاطة الفرن في المطعم القديم إلا وأنتِ معاكي…” الكلمات وقفت عند الحتة دي.. والورقة كانت مقطوعة من التحت! في اللحظة دي بالظبط.. سمعت صوت خبط شديد وعنيف على الباب الخارجي للجنينة.. صوت مش صوت طارق ولا أمه.. صوت حد بيحاول يكسر القفل الحديد بعنف من بره!

تفتكروا إيه السر اللي أم ندى دفنته تحت بلاطة الفرن؟ ومين اللي بيحاول يقتحم البيت دلوقتي وعارف السر ده؟ القائمة romany بحث عن اتجوز حكايات امانى السيد 2 الرئيسية/روايات وقصص روايات وقصص حكايات نرمين عادل 2 منذ 20 ساعة 14 دقائق جمّد الخبط على الباب الحديد الدماء في متتالية،الجزء الثالث الثالث متسارعة، كأنها مرزبة بتدك الحديد عشان السكون اللي خيم على البيت بعد ما مشي طارق وأهله. سحبت الورقة المقطوعة وحطيتها جوه جيبي بسرعة، ومسكت تليفوني بإيدي المرتعشة، واتجهت ناحية شباك الدور الثاني المفروش بالشيَش.. فتحت مجرى الشباك بسنتيمترات بسيطة وبصيت لتحت بحذر شدي

تحت ضوء صفيحة الشارع المائل، ما كانش طارق ولا الحاجة صفية ولا حد من عيلتهم.. كانوا تلات رجالة أجسادهم ضخمة، لابسين هدوم كاجوال غامقة، وواحد منهم ماسك في إيده عتلة حديد بيحاول يغرزها بين ضلفتين الباب عشان يخلع اللسان! صرخت بنبرة حادة خرجت من الشباك: – «مين أنت أنت وهو؟ بتعملوا إيه عند بيتي في الوقت ده؟ ابعدوا عن الباب فوراً وإلا هفرغ فيكم المسدس!» كانت كدبة.. أنا عمري ما مسكت مسدس في حياتي، أكبر أداة جراحية مسكتها كانت مشرط في المستشفى، بس الخوف لما بيوصل لحده، بيتحول لجرأة غريبة.

الراجل اللي ماسك العتلة وقف، ورفع رسه لفوق.. كان وش خاطف، أسمر، بعلامة جرح قديمة واخدة خدّه الشمال كله.. ابتسم ابتسامة باهته وباردة وقال بصوت خشن ومبحوح: – «اهدِي على نفسك يا ست ندى.. إحنا مش جاين نأذيكي ولا نسرقك.. إحنا جايين ناخد الحساب القديد.. الحساب اللي أمك فاطمة الله يرحمها عاشت وماتت وهي مأجلاه!» الحساب القديم؟! راسي دارت.. أمي الست الطيبة الغلبانة بياعة الفول اللي كانت بتصحى الساعة أربعة الفجر عشان تدمس الفول وتجهز الطعمية، ليها حساب مع رجالة بالشكل ده؟

قُلت بصلابة زايت عن حدها: – «أمي ما سابتش ديون لحد! ولو ليك حق، الشارع مفتوح ودواوين الحكومة موجودة.. امشي أنت وهو من هنا قبل ما أطلب النجدة!» الراجل الأسمر ضحك ضحكة مكتومة، وقدم خطوة ناحية الشباك ورشق عينيه في عينيا: – «نجدة إيه يا أبلة؟ النجدة دي تطلبيها لـ طارق الفافي اللي لسه مطرود من شوية! إنما إحنا دخلتنا دخلة أصول.. المعلم “توفيق الجبلي” بيبعتلك السلام، وبيقولك: بلاطة الفرن اللي في المطعم يا تفتحيهالنا بالرضا وتسلمينا الخريطة والأوراق، يا إما نفتحها إحنا وطريقتنا مش هتعجبك!»

انت في الصفحة 3 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى