
ثم نظرت للرجل الموجود معي وقالت وإنت لسه بتنفذ وصية فؤاد؟ لم يجب. اقتربت مني وأمسكت يدي. نوال، اسمعيني كويس. اللي حصل النهارده مش صدفة. ابني خدني ورماني في الطريق! عارفة. وإنتِ كنتِ عارفة؟ هزت رأسها. مش كل حاجة لكن فؤاد كان بيجهزك لليوم ده. فتحت حقيبتها وأخرجت ملفًا كبيرًا. وضعته أمامي على الطاولة. ده ملكك. فتحت الملف. كانت هناك عقود. حسابات. أوراق ملكية. وأسماء شركات لم أسمع بها من قبل. ثم ظهرت ورقة في المنتصف تحمل توقيع زوجي.
لكن تحت توقيعه كان هناك توقيع آخر توقيعي أنا. صرخت أنا ما وقعتش على ده! أختي قالت عارفة. يبقى التوقيع مزور! قالت أيوه. نظرت إليها. مين زوره؟ قبل أن تجيب، سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الطابق السفلي. ثم صوت ابني اطلعوا بره! دلوقتي! أختي أمسكت الملف بسرعة. لازم نخرج من الباب الخلفي. لكنني لم أتحرك. قلت لا. نظرت لي باستغراب. إيه؟ رفعت رأسي. لأول مرة منذ دفــ,,ـــــن زوجي، شعرت أن الخوف بدأ يتحول إلى غضب.
قلت أربع شهور وأنا عايشة في بيتي كأني غريبة. نوال النهارده ابني رمّاني في الطريق عشان ياخد اللي مش بتاعه. أمسكت بالمفتاح. وأنا مش ههرب تاني. ثم فتحت الورقة الأخيرة الموجودة داخل الملف. وكان عليها اسم واحد فقط. اسم ابني. لكن بجانبه تاريخ قديم جدًا تاريخ يعود إلى قبل زواجه، وقبل تأسيس الشركة، وقبل ولادة أول حفيد لي. وتحت الاسم جملة قصيرة جعلتني أشعر أن الأرض اختفت من تحتي من هذا التاريخ، أصبح ابني شريكًا سريًا في كل ما أملكه بشرط واحد ألا يعرف الحقيقة قبل وفــ,,ـــــاه والده.
رفعت عيني إلى أختي. إيه الحقيقة؟ لكنها لم تجب. لأن الباب الخارجي انفتح فجأة ودخل ابني. وكان في يده الظرف الأصلي الذي كتبه والده. ابتسم ابتسامة غريبة وقال خلاص يا أمي ثم وضع الظرف أمامي. دلوقتي لازم تعرفي ليه أبويا كان بيخاف مني ابني وقف قدامي، والظرف في إيده، وأنا لأول مرة شفت في عينيه حاجة مختلفة عن الغرور الخوف. قال ماما، قبل ما تحكمي عليّا، اسمعيني. ضحكت بمرارة أسمعك؟ بعد ما رميتني في طريق مقطوع؟
خفض عينيه للحظة. أنا ما كنتش عايز أعمل كده. صرخت لكنك عملتها! سكت. ثم قال لأن أبويا كتب في وصيته إنك لو فضلتِ في البيت، حياتك هتكون في خطر. تجمدت. أختي نظرت إليه بغضب كداب. ابني التفت إليها وإنتِ عارفة إن ده حقيقي. ثم فتح الظرف وأخرج ورقة مطوية. مدها نحوي. دي آخر رسالة كتبها أبويا قبل ما يمــ,,ـــــوت. أخذتها. كان خط زوجي واضحًا. لكن أول جملة جعلت أصابعي ترتعش نوال، لو ابنك وصل للمرحلة دي، يبقى أنا فشلت في حمايتك.
توقفت عن القراءة. فشلت في حمايتي من مين؟ ابني قال من الناس اللي كانوا بيشتغلوا معاه. مين؟ لم يجب. أختي قالت فؤاد كان داخل في شراكة من سنين، والشراكة دي انتهت بشكل سيئ. نظرت إليها إنتِ كنتِ عارفة؟ كنت عارفة جزء. ابني قاطعها وأنا كنت عارف أكتر. نظرت إليه بصدمة. من إمتى؟ قال من خمس سنين. شعرت بصدـ,,ـــري يضيق. يعني كل الفترة دي كنت عارف أسرار عن أبوك وأنا لا؟ هز رأسه. أيوه. ثم أضاف
لكني ما كنتش عارف إنه سايب لكِ كل حاجة. رفعت الملف. إيه اللي سايبه لي؟ ابتسم ابتسامة حزينة. مش البيت. ولا الشركة. لأ. ثم أشار إلى المفتاح الصغير في يدي. الخزنة. سكت الجميع. قلت وإيه فيها؟ ابني نظر لأخته ثم لأخيه والده. ثم قال الدليل الوحيد اللي ممكن يثبت إن أبويا ما ماتش بسبب المرض. اتسعت عيناي. يعني إيه؟ قبل أن يرد، انطفأت الكهرباء فجأة. غرق المكان في الظلام. سمعت أختي تصرخ نوال! ثم صوت ارتطام قوي.
وبعده صمت. أشعلت مصباح الهاتف الموجود على الطاولة. لكن ابني لم يكن أمامي. ولا الرجل الذي جاء بي إلى المكان. ولا أخو زوجي. كلهم اختفوا. وبقيت أنا وأختي فقط. نظرت إليها. هما راحوا فين؟ لم تجب. كانت تحدق في شيء خلفي. التفتُّ ببطء. كانت هناك ورقة جديدة موضوعة على الطاولة. لم تكن موجودة قبل انقطاع الكهرباء. اقتربت منها. وكان مكتوبًا عليها بخط زوجي نوال، لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى لازم تعرفي الحقيقة كاملة لكن قبل ما تفتحي الخزنة، روحي للمقبــ,,ـــــرة.
وتحتها مباشرة قبــ,,ـــــر فؤاد ليس المكان الذي دُفن فيه. تجمدت مكاني. قلت بصوت بالكاد خرج مني إحنا دفــ,,ـــــناه فين إذن؟ أختي أمسكت بذراعي. لكن قبل أن تجيب سمعنا صوت سيارة تتوقف أمام المبنى. ثم صوت رجل من الخارج يقول نوال! كان صوت زوجي. نفس صوته تمامًا صوت زوجي نفس النبرة، نفس طريقة نطقه لاسمي، حتى تلك الوقفة القصيرة التي كان يفعلها قبل أن يكمل الجملة. تسمّرت مكاني. همست ده فؤاد. أختي أمسكت بيدي بقوة وقالت




