
تجمدت. ثم أكمل بسرعة مش بالطريقة اللي بتفكري فيها. أمال إيه؟ أنا كنت أعمل مع والدك. سكتُّ. والدي كان قد توفي منذ سنوات طويلة. لكن سامح أخرج ورقة أخرى. والدك ترك لي رسالة قبل وفاته. فتحتها. وكان أول سطر لو فؤاد مات قبلي، احمِ نوال من أولادها. رفعت رأسي ببطء. أبويا كان عارف؟ كان عارف إن فؤاد مخبي حاجة كبيرة. ثم أشار إلى القبــ,,ـــــر. لكن محدش كان يعرف إن فؤاد وصل لمرحلة إنه يزوّر مــ,,ـــــوته.
قلت ليه يزوّر مــ,,ـــــوته؟ سامح قال لأنه اكتشف إن واحدًا من أقرب الناس ليه كان بيخطط ل.ه. نظرت إلى ابني. ثم أختي. ثم سامح. وقلت مين؟ لم يجب أحد. وفجأة جاء صوت هاتف من داخل حقيبتي. تجمدت. أنا متأكدة أنني لم أكن أملك هاتفًا عندما تركني ابني في الطريق. فتحت الحقيبة ببطء. كان هناك هاتف أسود صغير. وشاشته مضاءة. مكالمة واردة. الاسم الظاهر على الشاشة كان فؤاد. رفعت الهاتف إلى أذني. لم أتكلم. وجاءني صوته
هادئًا. واضحًا. وحقيقيًا. قال نوال تجمدت دموعي على وجهي. ثم قال لو سامح وصل لك، يبقى الخطة اتغيرت. قلت بصوت مرتجف إنت فين؟ صمت ثانيتين. ثم قال أنا قريب منك جدًا. رفعت عيني ونظرت حولي بين القبور. ثم جاء صوته مرة أخرى لكن قبل ما تشوفيني توقف. لازم تعرفي مين اللي خانني. وفجأة انقطع الاتصال. وفي اللحظة نفسها، أضاءت شاشة الهاتف برسالة جديدة ابعدي عن سامح. ثم وصلت رسالة ثانية هو مش الشخص اللي قال لك إنه عليه.
رفعت عيني إلى سامح وكان ينظر إلى الهاتف في يدي. لكن ملامحه لم تكن ملامح شخص مصدوم. كانت ملامح شخص كان ينتظر هذه الرسالة ثبتُّ عيني على سامح، وقلت بصوت مرتجف إنت كنت مستني الرسالة دي؟ لم يجب. خطوة واحدة للخلف كانت كفاية تخلي ابني يقف بيني وبينه. سامح قال بهدوء نوال، اسمعيني قبل ما تحكمي. أسمعك إيه؟ جوزي اتصل بيا وقال أبعد عنك! لأن فؤاد مش عايزك تثقي في حد بسهولة. قلت طب ليه الرسالة قالت اسمك أنت؟
تنهد سامح. لأن الشخص اللي معاه الهاتف مش فؤاد. تجمدت. يعني إيه؟ أشار للهاتف. الرقم ممكن يتزوّر. الصوت ممكن يتسجل. لكن فيه حاجة واحدة مستحيل تتزوّر أخرج من جيبه ورقة صغيرة. خط فؤاد الحقيقي. مدها لي. كانت الورقة تحمل جملة قصيرة لو سمعتِ صوتي من أي هاتف بعد وفاتي، لا تصدقيه. شعرت أن الأرض تميد بي. بس إنت قلت إنه حي! قال قلت إن فيه دليل إنه كان حيًا بعد الجنازة. ما قلتش إنه حي دلوقتي.
ابني قاطعنا يبقى مين اللي بيتحكم في كل ده؟ لم يجب سامح. وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت سيارة تقترب من بوابة المقبــ,,ـــــرة. هذه المرة لم تكن سيارة واحدة. كان هناك ثلاث سيارات. أضواؤها انطفأت دفعة واحدة. ثم نزل منها عدة أشخاص. أختي أمسكت بذراعي لازم نمشي. لكن سامح قال فات الأوان. أحد الرجال بدأ يقترب منا. وكان يحمل شيئًا في يده. وعندما اقترب أكثر، اتضح أنه صندوق معدني صغير. قال نوال؟ قلت أيوه. وضع الصندوق أمامي.
ده من فؤاد. نظرت إلى سامح. ثم إلى ابني. إيه ده؟ الرجل قال آخر حاجة كان محتفظ بيها قبل ما يختفي. فتحت الصندوق. في داخله كانت هناك ساعة زوجي القديمة. وصورة لنا يوم زواجنا. وورقة واحدة. فتحتها. وكان مكتوبًا لو وصل الصندوق لنوال، يبقى الشخص الذي أثق به أكثر من الجميع مات. شهقت. وتحت الجملة كان اسم واحد. اسم أختي. رفعت رأسي إليها. كانت تبكي. قلت إنتِ؟ هزت رأسها بسرعة والله ما عملت حاجة! لكن قبل أن أكمل، قال الرجل
فؤاد كان يعرف إنها هتكون أول شخص تتهميه. ثم أخرج ورقة ثانية من الصندوق. وقال لكن فيه سبب يخليك تشكي فيها. فتحت الورقة. وكان فيها سجل تحويلات مالية باسم أختي. مبالغ ضخمة. وتواريخ متزامنة مع الأيام التي اختفى فيها زوجي. نظرت إليها بصدمة. إنتِ كنتِ بتاخدي فلوس من فؤاد؟ بكت وقالت أيوه تراجعت. ليه؟ مسحت دموعها وقالت لأنه كان بيديني الفلوس عشان أراقب أولادك. سكت الجميع. ثم أضافت لكنه ما كانش خايف منهم كلهم. نظرت إليها.
كان خايف من واحد بس. قلت مين؟ أختي رفعت عيني ناحية ابني. لكن قبل ما تتكلم ابني قال أنا. ثم أخرج من جيبه ورقة قديمة، ومدها لي. أبويا كتبها قبل وفاته. أخذتها. وكان مكتوبًا فيها نوال، لو ابنك اعترف، لا تصدقي اعترافه كله لأن الحقيقة أسوأ مما تتخيلين. رفعت عيني إلى ابني. فقال بصوت مكسور ماما أنا فعلًا أخفيت عنك حاجة. إيه؟ اقترب مني. ثم قال أنا كنت آخر شخص شاف أبويا حيًا. سكت لحظة.
وكنت أنا اللي سلمته للشخص اللي .ه على الأقل ده اللي كنت فاكره. اتسعت عيناي. لكن قبل أن أستوعب كلامه، جاء صوت من خلف القبور لا يا بني تجمدنا جميعًا. كان صوت رجل مسن. ثم ظهر شخص من الظلام. وعندما رأيته سقطت مني الورقة. لأن الرجل الذي يقف أمامنا كان يحمل ملامح زوجي لكن ليس زوجي. وكان أول شيء قاله فؤاد ما ماتش. ثم نظر إليّ مباشرة. وأنا الوحيد اللي أعرف هو فين الرجل وقف أمامنا، وملامحه كانت قريبة بشكل مخيف من ملامح زوجي، لكن مع سنوات أكثر على وجهه.
قلت بصوت مرتجف إنت مين؟ قال اسمي عادل. ثم نظر إلى ابني وقال وأبوك طلب مني ما أظهرش قدامك غير لما أمك توصل للحقيقة. ابني اقترب منه أنت كنت معاه؟ عادل هز رأسه. لآخر لحظة. سألته فؤاد حي؟ صمت طويل. ثم قال كان حيًا بعد الجنازة. شهقت. وبعدها؟ نظر إلى الأرض. هنا لازم تعرفي الحقيقة كاملة. أخرج من جيبه ملفًا صغيرًا، وقال فؤاد اكتشف إن الشركة اتعرضت لعملية تلاعب كبيرة. أموال اختفت، عقود اتغيرت، وتوقيعات اتزوّرت.
قلت مين عمل كده؟ قال شخص قريب جدًا من العائلة. نظرت إلى ابني. ثم إلى أختي. لكن عادل قال مش ابنك. شعرت بالارتباك. أمال مين؟ فتح الملف. كان بداخله كشف حساب قديم، وتحت عدة تحويلات توقيع واحد. توقيع زوجي نفسه. قلت دي إمضته. قال أيوه. يعني هو اللي سرق؟ هز رأسه لا. هو كان بيعمل كده عشان يخفي حاجة أكبر. قلب الصفحة. ظهر اسم شركة لم أسمع به من قبل. ثم قال الشركة دي كانت بتشتري أسهم من شركتكم بشكل سري.
سألته ومين مالكها؟ عادل لم يجب. بدلًا من ذلك، أخرج صورة. في الصورة كان زوجي يقف بجوار رجل آخر. رفعت الصورة أمام عيني. وتعرفت على الرجل فورًا. كان طبيب زوجي. الطبيب الذي أعلن وفاته. تراجعت خطوة. هو؟ قال عادل أيوه. يعني الطبيب كان شريكًا؟ أكتر من شريك. ثم نظر إلى ابني. هو الشخص اللي ساعد فؤاد يختفي. ابني صرخ ليه؟ عادل قال لأن فؤاد كان متأكد إن محاولة .ه جاية من داخل بيته. نظرت إلى ابني.
منك؟ هز رأسه بسرعة لا يا أمي. لكن عادل قال مش منه. ثم سكت لحظة. من شخص ما خطرش على بالك أبدًا. شعرت بالخوف. مين؟ أخرج عادل آخر ورقة. كانت عبارة عن صورة من وصية قديمة. لكن المفاجأة لم تكن في الوصية. كانت في الاسم المكتوب في آخر الصفحة. اسمي أنا. قلت أنا؟ قال أيوه. إيه اللي أنا عملته؟ اقترب عادل وقال فؤاد كتب كل شيء باسمك قبل وفاته ثم توقف. لكن المشكلة إن حد زور
توقيعك بعد مــ,,ـــــوته وحاول ينقل الملكية ك




