
جاءها صوته متوتراً ومبحوحاً: * “نجوى.. اللعبة اتعقدت! محمود أخوها وصل للدكتور فاروق اللي عملي العملية زمان، والدكتور شهد ضدنا في الطب الشرعي وقدم تقرير الجراحة للنيابة!” صرخت نجوى عبر الهاتف بذهول: * “إيه؟! أنت بتستعبط يا حسام؟ دكتور فاروق شهد ضدك؟ يعني كشف موضوع العملية؟ أنت كده مش بس هتخسر قض.ية النفي، أنت ممكن تروح في داهية وتضيع مننا ثروة بابا كلها!” قال حسام بضيق ووعيد سادي:
* “مش هخسر حاجة! الوصية بتقول إني يلزمني ولد، والمهم إن الولد يبصم بإسمي عشان أستلم أسهم الشركات والعقارات قبل ما أتم التلاتين.. مريم فاكرة إنها كسبت، بس هي نسيت إن الولد شرعاً وقانوناً لسه ابني! وطالما هو ابني، أنا ليا حق الحضانة والرؤية والولاية التعليمية والمالية عليه.. هحرمها منه، وألوي دراعها بيه لحد ما تيجي تبوس إيدي وتتنازل عن كل قضاياها وتسلمني الولد ورجليها فوق رقبتها!”
مر أسبوعان ثقيلان، استردت فيهما مريم بعضاً من عافيتها الجسدية، وجاءت النتيجة الرسمية للطب الشرعي لتقت.لع أي شك من جذوره: “أثبتت تحاليل البصمة الوراثية (DNA) بنسبة 99.99% أن الطفل ياسين هو ابن شرعي وجيني للمشكو في حقه حسام، وتتطابق عيناته مع العينات المأخوذة منه.” بناءً على ذلك، أصدرت النيابة العامة قراراً بحفظ بلاغ حسام ضد مريم، مع تحويل أوراق القض.ية إلى نيابة الشؤون المالية والأحوال الشخصية لمباشرة التحقيق مع حسام بتهمة البلاغ الكاذب، والتشهير بربة منزل، ومحاولة التزوير في محرر رسمي بالاشتراك مع الطبيبة المتواطئة في المستشفى الاستثماري، التي تم استدعاؤها هي الأخرى للتحقيق وأُوقفت عن العمل مؤقتاً.
كان يوم القرار بمثابة العيد في بيت عائلة مريم. لكن فرحتهم لم تدم طويلاً، إذ استيقظوا في اليوم التالي على إعلان قضائي يُدق على بابهم. فتح محمود الباب ليجد محضر المحكمة يسلمه إخطاراً رسمياً: حسام أقام دعوى قضائية عاجلة يطالب فيها بتمكينه من “الرؤية الأسبوعية” للطفل، بالإضافة إلى رفع دعوى إسقاط حضانة عن مريم بدعوى أنها “غير أمينة على تربية الطفل” بعد أن شهرت به في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام، محاولاً استغلال الفوضى التي أحدثتها محاولاتها الأولى للاستغاثة بالمستشفى!
ولم يكتفِ حسام بذلك؛ بل استغل حقه كأب صاحب “الولاية التعليمية والمالية والورقية”، ورفض صدور شهادة ميلاد رسمية للمولود، ورفض توقيع أوراق تطعيماته الإجبارية في المكاتب الصحية، ليضع مريم في مأزق إداري خطير يمنعها من تسجيل طفلها أو استخراج أي أوراق ثبوتية له! وقفت مريم في الصالة تمسك بالإعلان القضائي، والدماء تغلي في عروقها. كانت ترى في تصرفاته خسة لا تنتهي؛ فهو مستعد للتقاعس عن تطعيم ابنه وحرمانه من شهادة الميلاد لمجرد الابتزاز!
قال المحامي الأستاذ “رفعت”، الذي تولى قض.ية مريم، وهو يتصفح الإوراق: * “حسام بيلعب لعبة الوقت يا مريم.. هو عارف إنك مش هتقدر تطعمي الولد أو تسجليه من غير شهادة ميلاد، وبيستخدم ورقة الرؤية والولاية عشان يجبرنا نقعد معاه على طاولة المفاوضات. هو عايزك تتنازلي عن محضر البلاغ الكاذب وعن حقك في الشقة والمؤخر، مقابل إنه يستخرج شهادة ميلاد الولد ويسيبلك الحضانة هادية.” نظرت مريم إلى طفلها الرضيع الذي كان يصرخ في سريره الصغير، ثم التفتت إلى المحامي وعيناها تقدحان شراراً:
* “على جثتي! لو فاكر إنه بيحارب ست ضعيفة، فهو لسه معرفش مين هي مريم! إذا كان هو بيستخدم القانون عشان يلوي دراعي بابني، أنا هستخدم نفس القانون عشان أك.سر دراعه اللي بيمتد عليا وعلى ابني!” قالت للمحامي بصوت قاطع لم يعتده محمود منها من قبل: * “يا أستاذ رفعت.. ارفع فوراً قض.ية طلا.ق للضرر لعدم الأمانة والخيانه والتشهير، واطلب إظهار وصية والده المتوفى للنيابة لتوضيح الدافع الإجرامي وراء تصرفاته، وارفع أمر على عرائض لرئيس محكمة الأسرة لإستخراج شهادة ميلاد استثنائية للطفل بواسطة الأم ونقل الولاية التعليمية والمالية ليا أنا!”
ابتسم المحامي بإعجاب شديد بقوتها وذكائها: * “ده الكلام المضبوط! لو ثبت للمحكمة إن الأب بيمتنع عن استخراج شهادة ميلاد طفله لمكايدة الأم وإلحاق الضرر بالصغير، القاضي ينزع منه الولاية فوراً، وده هيضر.به في قاتل!” في جلسة المحكمة الأولى الخاصة بالولايات القضائية وإثبات الضرر، كان المشهد مشحوناً بالتوتر. حضر حسام برفقة فريق جديد من المحامين، يسعون جاهدين لإظهار مريم بمظهر الزوجة الناشز التي تفتعل المشاكل وتمنع الأب من رؤية ابنه.
وقف حسام أمام القاضي بكل تبجح، متظاهراً بالحزن والمسكنة: * “يا سيادة القاضي.. أنا أب محروم من ابنه البكر، وهي خدت الولد وطفشت بيه عند أهلها ومنعاني أشوفه أو أطمّن عليه، وكل الاتهامات اللي وجهتها ليا دي مجرد افتراءات عشان تبتزني مالياً وتطلب مبالغ خيالية في نفقتها!” وقف الأستاذ رفعت محامي مريم، ووضع على منصة القاضي حزمة من المستندات الثقيلة، وقال بصوت جهوري هز القاعة:




