روايات

زوجه في الظل

جريت على مكتب مرتضى، دخلت وقفلت الباب وراها بالمفتاح، ورمت شنطتها على الكنبة وهي بتنهج وصوتها بيرجف من الغل والخوف المتلخبطين في بعض. مرتضى رفع عينه من الورق مخضوض، وبصلها بعصبية:«في إيه يا رانيا؟ داخلة كده ليه وإزاي تقفلي الباب بالمفتاح هنا؟! إنتِ اتجننتي ولا اتعميتي؟ فريدة لسه موجودة برة في الشركة!» قربت من المكتب وض.ربت بإيديها الاتنين عليه، وصوتها طلع مخنوق وعالي:«فريدة!

فريدة! ما ده اللي فالح فيه.. ترتعش أول ما اسمها ييجي! فوق يا مرتضى.. فريدة عارفة كل حاجة!» مرتضى وشه اتخ.طف للحظة، بس سرعان ما استعاد بروده المصطنع ونفخ بضيق، شاور بإيده باستهزاء وقالها:«إنتِ اتهبلتي رسمي خلاص؟ عارفة إيه؟ فريدة لو شمت ريحة خبر مكنتش خلتني أقعد دقيقة واحدة هنا ولا كانت الشركة دي قامت! بطلي وساوس وهبل واطلعي شوفي شغلك، مش ناقص وجع دماغ على الصبح». صرخت فيه وهي بتقرب من وشه وعينيها مبرقة:«مش وساوس! أنا كنت في مكتبها حالا، وبتقولي بالحرف إنها عارفة من أول يوم.

. عارفة الجوازة، وعارفة فيلا المعادي، وعارفة الولدين، والأنيل إنها بتقولي إن كل حاجة متسجلة باسم الشركة وإنها قادرة ترميني في الشارع بكره الصبح ومستمتعة بذلي!» مرتضى قام وقف فجأة، وعروق رقبته نفرت من الغضب، بس غضبه كله انفجر في وش رانيا مش من فريدة:«إنتِ بتقولي إيه يا غبية؟! إنتِ روحتي كلمتيها؟! روحتي هببتي إيه في مكتبها؟! أنا مش قايلك ألف مرة فريدة دي خط أحمر؟!» ردت بعياط وانهيار:«كنت عايزة أواجهها! كنت عايزاها تتفضح وتعرف إنك ملكي، بس هي طلعت عارفة، فاهم يعني إيه عارفة وساكتة وبتذل فيا؟

» مرتضى قام وقف فجأة، وعروق رقبته نفرت من الغضب، بس غضبه كله انفجر في وش رانيا مش من فريدة:«إنتِ بتقولي إيه يا غبية؟! إنتِ روحتي كلمتيها؟! روحتي هببتي إيه في مكتبها؟! أنا مش قايلك ألف مرة فريدة دي خط أحمر؟!» ردت بعياط وانهيار:«كنت عايزة أواجهها! كنت عايزاها تتفضح وتعرف إنك ملكي، بس هي طلعت عارفة، فاهم يعني إيه عارفة وساكتة وبتذل فيا؟!» مسكها من دراعها بعنف وهزها جامد، وصوته كان واطي بس فيه فحيح يخوف:«أنا مصدقش كلمة من الهبل ده..

فريدة لو عارفة مكنتش قعدت معايا في بيت واحد، ده كلام تلاقيكي إنتِ اللي لمحتيلها بيه وخربتي الدنيا بغبائك ونكافتك اللي ملهاش لزمة!» كملت وهي بتشد دراعها منه ودموعها نازلة كحل سايح:«والله العظيم هي اللي قالتلي! قالتلي أنا عاجبني وضعك كده ومش هغيره، وسايباك عايشلك يومين في الضلمة!» هنا مرتضى حس بالأرض بتتهز تحته، الرعب من إنه يخسر اسمه، فلوسه، والبيزنس اللي فريدة ماسكة كل خيوطه، خلاه يفقد أعصابه تماماً ويوجه كل حقده وخوفه لرانيا، زقها لورا وصرخ في وشها بجمود:«اسمعي يا رانيا.

في طريق الرجوع للبيت، كان الصمت في العربية تقيل يخنق. مرتضى كان سايق وإيديه بتعرق على الدريكسيون، عينه رايحة جاية بين الطريق وبين وشي الهادي. ناره كانت قايدة، وسكوته كان بياكل في أعصابه أكتر من أي خناقة، لحد ما ركن العربية تحت البيت ومطفاهاش، فضل باصص قدامه وخد نفس عميق كأنه داخل على حبل المشنقة. التفت ليا فجأة، وشه كان شاحب وعينيه مليانة خوف ولخبطة، وقال بصوت متحشرج:«فريدة.. أنا مش قادر أستحمل أكتر من كده، ومش هعرف أعيش بالشك ده ثانية واحدة. رانيا قالتلي على اللي دار بينكم في المكتب.. وأنا مش هكدب عليكي خلاص، أنا تعبت من التمثيل».

بصيت له بكل برود، ملامحي مفيهاش حتى تفصيلة واحدة اتغيرت، كأني مستنياه ينطق الكلمتين دول من سنين. قرب إيده وحاول يمسك إيدي وهو بيتكلم بتوسل ورجفة باينة في صوته:«افهميني يا فريدة، أرجوكي اسمعيني للآخر قبل ما تحكمي.. أنا اتجوزتها لسبب واحد بس، كان نفسي في عيل يشيل اسمي، نفسي أكون أب وأحس بالإحساس ده قبل ما العمر يجري بيا!

إنتِ عارفة إن العيب مكنش مني ولا منك بس النصيب مأردش، وأنا عمري ما حبيت رانيا ولا فكرت فيها كواحدة تملى عيني..أنا بحبك إنتِ، والله العظيم بحبك وعمري ما شوفت ولا هشوف غيرك الزوجة والست الوحيدة لبيتي وحياتي كلها! خبيت عليكي السنين دي كلها عشان مش عايز أجرحك، كنت همو.ت ولا إني أشوف نظرة حزن أو انكسار في عينك».

بلع ريقه برعب لما لقاني ساكتة ومردتش، وببصله بنظرة تلج مفيهاش أي تعاطف، فكمل كلامه بلهفة كأنه بيحاول ينجي رقبته من الغرق:«أما الفيلا.. الفيلا دي أنا مش كاتبها باسمها، ولا شاريها عشان سواد عيونها! أنا بس كنت عايز مستوى ولادي يبقى كويس، عيالي ميعيشوش في حتة قليلة ولا يقلوا عن عيال الناس.. إنما هي؟ هي ولا تسوى عندي قشرة بصلة! ولو وجودها مضايقك، أو الموضوع واجعك بالشكل ده.. قوليها بس بلسانك يا فريدة، ووالله العظيم أطـــ،لـ،ـقـ،ـهـ،ا الليلة وأرميها برة حياتي، وعشان خاطرك إنتِ مستعد أعمل أي حاجة، بس بيتي وإنتِ متضيعوش مني!».

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى