روايات

حمـايا كـل يـوم بعد صـلاة العـشاء يقـطع عني الكـهرباء ج 1 حكـايات مني السيد  

مسحت الرسالة.. مسحتها ودموعي بتنزل على الشاشة. قضيت الليلة دي أطول ليلة في عمري. كنت قاعدة على كرسي جنب الباب، ماسكة سكينة المطبخ الصغيرة في إيدي اليمين، والموبايل في إيدي الشمال. كل ما حركة الهوا تحرك ستارة، أو أسمع طقة في خشب الباب، قلبي يقع في رجلي. الحر كان بيخنق، بس الرعب كان مخليني متلجة، أسناني بتخبط في بعض.

مع أذان الفجر، سمعت صوت تك من تحت.. الكهربا رجعت فجأة! المروحة لفت، والتلاجة اشتغلت بصوتها المألوف، والماتور اشتغل وسمعت صوت المية وهي بتجري في المواسير. حمايا رجع الكهربا مع خروجه لصلاة الفجر في الجامع، عشان لما الناس تصحى في العمارة ميبانش إن في حاجة غير طبيعية. جريت على المطبخ مليت الجرادل والحلل وكل إزازة فاضية، وشطفت كرمة وغيرت ليونس، ودخلت نمت جنبهم من التعب والانهيار العصبي، صحيت الساعة اتناشر الضهر على رنة التليفون.

  كان طارق. أول ما شوفت اسمه، قلبي دق بعنف. بلعت ريقي وحاولت أظبط صوتي عشان ميبانش إني كنت بعيط ألو.. صباح الخير يا طارق. جه صوته من الناحية التانية، بس مكنش دافي زي العادة، كان تقيل وناشف صباح النور يا نادين.. إنتي كويسة؟ الحمد لله يا حبيبي، إنت عامل إيه؟ شغلك تمام؟ سكت ثواني.. ثواني مرت عليا زي سنين، وبعدين قال أنا كلمت الحج الصبح بعد الفجر عشان أطمن عليه.. لقيته صوته تعبان ومضايق. ريقي نشف، وقولت بحذر ماله؟ خير فيه حاجة؟

طارق اتنهد تنهيدة طويلة وقال بيقولي إنه مبقاش قادر على وجع الدماغ، وإن العيال تحت بيزنوا ويصرخوا طول الليل ومطيرين النوم من عينه، وإنك مش عارفة تسيطري عليهم.. حتى شيرين بتقوله إنها بتصحى مفزوعة من خبط الماتور ورزع البيبان فوق. الدم غلى في عروقي، بس تماسكت وقولت يا طارق، العيال صغيرين وإنت عارف كرمة بتسنن، وبعدين الماتور صوته عادي، شيرين هي اللي بتتحجج عشان هي بتكرهني من يوم ما اتجوزنا، وإنت عارف كده كويس!

رد عليا بصوت علي فجأة وبان فيه العصبية نادين! متدخليش شيرين في جملة مفيدة، أنا بتكلم عن أبويا! الراجل راجل كبير وصحته متستحملش السهر والدوشة! إنتي ليه مبتعرفيش تلمي العيال وتنامي بيهم بدري زي بقية خلق الله؟ بتفضلي صاحية طول الليل ليه أصلاً؟ إنتي قاعدة لوحدك في الدور التالت، المفروض من المغرب تكوني قافلة بابك ونايمة عشان متحطيش نفسك في شبهات وتوجعي دماغ أبويا!

الكلمة وجعتني في مقتل.. متحطيش نفسك في شبهات؟! شبهات إيه يا طارق؟! هو أبوك قالك حاجة تانية؟! سألته وأنا حاسة إن الهوا بيتسحب مني. طارق تردد، وقال بنبرة مريبة مقالش حاجة واضحة.. بس قالي كلمه فهمت منها إن تصرفاتك مبقتش مريحة، وإن البيت له حرمته وسيرته اللي مبيرضاش حد يمسها. قالي خليها تفضل في شقتها ومتقعدش تتحرك كتير في العمارة، ولما سألته قصده إيه، قالي اسألها هي.. ها يا نادين؟ قصد أبويا إيه بالكلام ده؟ فيه حاجة إنتي مخبياها عليا؟

مسكت أعصابي بالعافية، الدموع كانت هتنزل بس كتمتها أبوك مبيقولش حاجة واضحة يا طارق عشان هو ملوش حق في أي حاجة بيعملها! وعشان تعرف ابن مين البار، أبوك بيقطع عني وعن ولادك الكهربا كل يوم من بعد العشا لحد الفجر! أيوة، بينزل المفتاح من اللوحة العمومية عشان يعاقبني ويحبسني في الضلمة أنا وولادك في عز الحر والمية مقطوعة! هو قالك دي في المكالمة ولا نسي يقولها؟!

الخط سكت تماماً. طارق فضل ساكت بتاع نص دقيقة، وبعدين ضحك ضحكة قصيرة من غير نفس، وقال إنتي اتجننتي يا نادين؟ أبويا؟ الحاج فضل اللي بيصلي الفرض بفرضه وعمره ما داس على طرف حد هيقطع عنك الكهربا بالنهار والليل؟ ! انتي بتألفي كلام عشان تطلعي نفسك مظلومة؟ هو قالي إن               العداد عندك بيهبط عشان بتشغلي التكييف مع الماتور مع الغسالة، وهو نبهك كذا مرة وانتي بتعاندي!

أنا؟! والله العظيم كداب! شيرين هي اللي.. قاطعني بزعيق خرم ودني نادين! لحد هنا والزمي حدودك! كلمة زيادة عن أبويا والله ما هتشوفي خير! أنا جاي إجازة بعد أسبوعين عشان في أمور كده لازم تتظبط وتتحط في نصابها.. والحد الأسبوعين دول ما يعدوا، حسك عينك أسمع إنك عملتي مشكلة مع أبويا أو مع شيرين ومرتضى أخويا لما ينزل من الشغل، سامعة؟! اقعدي في شقتك ساكتة، وحسابنا لما أنزل. وقفل السكة في وشي.

قفلت الموبايل وإيديا بترتعش. طارق مش مصدقني، ومش هيصدقني. هو مسلم ودنه وعقله لأبوه تماماً. وحمايا بدأ يمهد للأمر.. حمايا مش بس عايز يعاقبني عشان الماتور أو عياط العيال، الموضوع أكبر من كده بكتير. حمايا وشيرين بيرتبوا لحاجة تطردني من البيت ده، أو تخليني مكسورة العين قدام طارق لما ينزل، بحيث لو حتى اشتكيت أو طلبت شقة برة، أكون أنا الطرف المدان اللي متقدرش تفتح بؤها.

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى