
قبل الزواج حكايات اسما السيد 1 قبل جوازنا بيوم واحد، لقيت خطيبي منحني فوق السكرتيرة بتاعته، إيد على وسطها، والإيد التانية بترفع طرف جيبتها. مصرختش…مرمتش حاجة.. ساعتها مدخلتش المكتب. لفيت ومشيت.وفي نفس اليوم، الغيت الجواز اللي كنا مستنيينه بقالنا أسابيع. دي كانت المرة التالتة اللي خطيبي يلاقي فيها سبب يمنعه من الجواز مني.بس الفرق إن المرة دي أنا عرفت السبب الحقيقي. لما رجعت الشقة، كنت بفك البرواز الجديد اللي اشتريته علشان أحط فيه صورتنا بعد تسجيل الجواز..لما كلمني وقال:بكرة لازم أسافر بشكل مفاجئ بسبب الشغل.
فضلت إيدي تفك المشابك المعدنية الصغيرة اللي ورا البرواز، وقلت بهدوء: يبقى نأجل الجواز لما ترجع. قال بسرعة:— تمام. طلعت صورتنا من البرواز ردد كالعاده: المرة دي بس… ولما أرجع هعوضك. قبل ما أرد عليه، سمعت صوت كعب جزمة في الطرقة. وصوت السكرتيرة من وراه.كانت بنت عندها 23 سنة، بدأت متدربة، وفي أقل من ست شهور بقت مساعدته التنفيذية. قالت: العربية مستنيه.. قال لي:— نامي بدري… وخلي بالك من نفسك
وبعدها قفل من غير حتى ما يلاحظ نبرة صوتي. بصيت للصورة اللي في إيدي…سبع سنين. سبع سنين من وقت الجامعة لحد ما أسس أول شركة ليه. من أوضة صغيرة كان بيشاركها مع تلاتة من زمايله، لشقة فخمة عمره ما كان يحلم بيها. من ليالي كنا بناكل فيها أكل بسيط علشان نوفر، لعشا فاخر مع المستثمرين ورجال الأعمال. وكان دايمًا يقول لي: أول ما الشركة تستقر، هنتجوز. أول مرة سابني مستنياه قدام مكتب المأذون كان لان “مستثمر مهم ظهر فجأة”.تاني مرة قال إن “الشركة عندها أزمة كبيرة”.
أما المرة التالتة…فأنا شوفته بعيني مع السكرتيرة فوق المكتب. تاني يوم، وهو مسافر معاها في رحلة، كنت أنا قاعدة في البنك بقص البطاقة الإضافية اللي كان مديهالي نصين. وبعدها قدمت طلب نقل في شغلي.مدينة تانية.قسم تاني.وحياة جديدة.وهو لسه فاكر إني هستناه.زي كل مرة. قبل سفره، كان بيتغدى مع مجموعة من أصحابه في نفس المطعم اللي كنت متفقة أقابل فيه صاحبتي المقربة. كنت في الجزء المجاور، وسمعت كلامهم بالصدفة.واحد منهم سأله:— إنت كنت فعلًا ناوي تكمل جوازك منها؟
ضحك وقال:— طبعًا لأ. واحد تاني قال:— بس أيام الجامعة كنت بتقول إنك مستحيل تتجوز واحدة غيرها. رد:— أيام الجامعة كانت عاجباني. سمعت صوت الكاسات وهي بتخبط في بعضها.وبعدين قال: — دلوقتي عيلتي عندها ترتيبات تانية للجواز. حسيت صوابعي بتتنمل حوالين شنطتي. واحد من أصحابه سأله:— طب ما تسيبها وخلاص؟ رد وهو بيضحك:— مستعجل على إيه؟ وسكت لحظة قبل ما يكمل:— وجودها مريح. ضحك واحد تاني وقال:— إنت لغيت الجواز تلات مرات… المرة الجاية هتقول لها إيه؟
رد بكل ثقة:— مش فارقة. وبعدين قال الجملة اللي كسرت آخر حاجة جوايا: — أي حاجة بقولها لها بتصدقها.المكان كله اتملى ضحك. وأنا فضلت واقفة ورا الحيطة.هما كانوا عارفين.كلهم. نفس الرجالة اللي كانوا بينادوني “مرات صاحبنا”، واللي كنت بعمل لهم أكل لما يرجعوا تعبانين من السهر… كانوا عارفين إنه بيستغلني. وبالنسبة لهم، أنا كنت مجرد نكتة طويلة.واحدة بتتنازل كل مرة. واحدة فاكرين إنهم يقدروا يحركوها زي ما هما عايزين، وهي عمرها ما هتمشي.
بعدها بساعات، السكرتيرة بدأت تبعتلي صور. صورة وهو بيلف لها إيشارب حوالين رقبتها على مركب. صورة وهو ماسك إيدها تحت الألعاب النارية.صورة وهو بيدفع الحساب في محل غالي.صورة وهو بيقطع لها الأكل في مطعم فاخر. وبعدين نشرت صورة لتذكرتين سفر وكتبت:”أخيرًا نقدر نبقى مع بعض من غير ما نستخبى.” وأصحابه بدأوا يعلقوا تحت الصورة:”يا بختك.” “أوضة على البحر… يا سلام على الصدف.””واضح إن الاختيار كان بعناية.” أنا كتبت تعليق واحد بس:”بحر أزرق، سما صافية، واتنين مناسبين جدًا لبعض.”في خلال دقايق، التعليقات اختفت.
وبعدها خطيبي بدأ يبعتلي رسائل:”هي بتهزر بس.””لسه صغيرة.” “ما تفهميش الموضوع غلط.””امسحي تعليقك.””اعتذري لها… هي بتعيط.” بصيت للموبايل…وضحكت.اتصل بيا.رديت.قال بصوت بارد: — إنتِ عملتي إيه؟قلت:— كتبت تعليق. قال بعصبية:— إنتِ خليتيها تعيط. قلت:— حساسة أوي. قال:— بلاش الأسلوب ده. ومن بعيد سمعتها بتقول بصوت هادي: — لو سمحت ما تزعلش… الغلط غلطتي. همسح كل حاجة. أنا مش عايزاها تفهمني غلط. نبرة صوته اتغيرت فورًا وهو بيطمنها. وبعدين رجع يكلمني وقال:— سمعتي؟
— هي عندها ذوق أكتر منك. — وموضوع الجواز اتلغى. — إنتِ حتى مش عارفة تتصرفي أحسن من بنت متدربة. قفلت عيني.ولأول مرة، ما حسيتش إني محتاجة أبرر أو أدافع عن نفسي.قلت بهدوء:— ماشي. سكت لحظة وقال:— إيه؟ قلت:— بقولك ماشي. وقفلت المكالمة.بعد تلات أيام، طلب نقلي اتوافق عليه. بعت كل الهدايا الغالية اللي كان جابهالي.الشنط.المجوهرات. حتى الكوبايتين اللي كنا رسمنا عليهم بإيدينا في أول ذكرى لينا، حطيتهم جوه صندوق.الليلة اللي قبل سفري، كلمت أهلي.
ما كنتش كلمتهم بالشكل ده من فترة طويلة.أمي ردت. سكت شوية قبل ما أقول:— ماما…صوتي اتهز. — أنا عايزة أرجع البيت…فضلت ساكتة كام ثانية. وبعدين سمعتها بتعيط.قالت: — لما قررتي تفضلي عشانه، أنا وأبوكي حاولنا نقنعك كتير ترجعي عن القرار ده…قلت:— عارفة. وبصوت مكسور كملت:— أنا آسفة يا ماما. — كنت فاكرة إني ما ينفعش أسيبه لوحده. أبويا أخد منها التليفون.ما سألنيش حصل إيه. ما طلبش تفاصيل.قال كلمة واحدة بس:

