منوعات

رجل غريب

صړخت
إنت؟!
كان هو الرجل الذي حضر جنازة زوجي قبل سبع سنوات، ثم اختفى تمامًا.
قال بهدوء
زوجك ما ماتش بسبب مرضه.
اقترب خطوة.
وأنا الوحيد اللي أعرف إيه اللي حصل في آخر ساعتين من حياته.
قلت
مين قټله؟
بص لي مباشرة وقال
محدش قټله.
سكت لحظة.
ثم قال
هو اڼتحر… عشان كان خاېف منك.
شعرت كأن الأرض انسحبت من تحت قدمي.
خاېف مني؟!
أخرج الرجل ورقة قديمة.
جوزك كان عارف إن ذاكرتك هترجع في سن ال.
ثم وضع الورقة أمامي.

لأنه هو اللي تسبب في فقدان ذاكرتك.
فتحت الورقة.
وكان عليها توقيعي.
وتحت التوقيع جملة واحدة
أوافق على نسيان ما حدث في تلك الليلة.
رفعت عيني وأنا أرتجف.
أنا… وقعت على ده؟
الرجل ابتسم.
أيوه.
ثم قال
بس فيه مشكلة واحدة.
إيه؟
التوقيع ده اتعمل بعد ۏفاة جوزك بساعتين.
وفي نفس اللحظة…
بدأت أفتكر.
مش كل حاجة.
مجرد صورة واحدة.
باب غرفة.
زوجي واقف قدامي.
وفي إيده مسډس.
وهو بيقول
ليلى… لو عايزة أولادنا يفضلوا عايشين…

لازم تنسي اللي شوفتيه جسمي كله اتجمد.
الصورة اللي رجعت في دماغي كانت واضحة بشكل مخيف.
جوزي واقف قدامي، والمسډس في إيده.
لكن فجأة ظهرت صورة تانية…
إيده كانت مش موجهة ناحيتي.
كانت موجهة ناحية شخص واقف ورايا.
لفيت بسرعة ناحية الرجل العجوز.
كان بيبصلي من غير ما يرمش.
قلت
إنت كنت موجود الليلة دي.
ما ردش.
قربت منه خطوة.
إنت الشخص اللي كان ورايا.
ابني
مسكني من دراعي وقال
ماما، اهدي.
زقيت إيده بعيد.
محدش يلمسني!

دانيال كان ساكت، لكن عينيه كانت ثابتة على الرجل العجوز.
قلت
قول الحقيقة.
الرجل ابتسم ابتسامة باردة.
الحقيقة إن جوزك كان بيحاول يحميكي من حاجة أكبر منك.
إيه هي؟
من الفلوس.
ضحكت رغم خۏفي.
كل ده عشان فلوس؟
قال
مش أي فلوس.
ثم فتح حقيبته وأخرج مجموعة أوراق.
زوجك كان شريك في شركة استثمار كبيرة. قبل ۏفاته اكتشف إن فيه أموال اتسرقت من الشركة، وكان عنده دليل يقدر يوقع ناس كبار.
دانيال قاطعه
والأدلة كانت في حوزة ليلى.
بصيت له.
عندي أنا؟

قال
أيوه.
الرجل العجوز هز رأسه.
لكن ليلى شافت حاجة ما كانش المفروض تشوفها.
حاولت أفتكر.
وجاءتني ومضة جديدة.
كنت واقفة في مكتب زوجي.
على المكتب كان فيه ملف أسود.
فتحته.
جواه صور وأسماء وحسابات بنكية.
ثم شفت صورة…
لبنتي.
صړخت
بنتي كانت متورطة؟
بنتي بدأت تهز رأسها بسرعة.
لا يا ماما، والله لا!
ابني وقف قدامها.
سيبيها.
لكن الرجل قال
بنتك مش المتورطة.
ثم أشار إلى ابني.
ابنك هو اللي كان بيتفاوض معاهم.
بصيت لابني.

قول إنه كدب.
ابني نزل عينيه للأرض.
ماما…
قول إنه كدب!
رفع عينيه، وكانت دموعه نازلة.
أنا دخلت في الموضوع… بس عشان أنقذك.
تنقذني من إيه؟
قال
من الشخص اللي كان بيراقبك من يوم ۏفاة بابا.
ثم أخرج هاتفه ووراني صورة.
كانت صورتي وأنا خارجة من البيت.
وصورة تانية وأنا في الحانة.
وصورة ثالثة…
لدانيال وهو يدخل الحانة قبلي بساعتين.
بصيت لدانيال.
إنت كنت هناك قبلي؟
قال
أيوه.
ليه؟
سكت.
ابني قال
لأنه كان مكلف بمراقبتك.
قلبي وقع.

يعني كل اللي حصل في عيد ميلادي كان مرتب؟
دانيال قال بصوت هادي
مقابلتك ليا… كانت صدفة.
والكلام اللي قلتهولي؟
حقيقي.
واللي حصل بينا؟
سكت.
ولأول مرة، ظهر الندم على وشه.
قال
كان لازم يحصل شيء يخليكي تثقي فيا قبل ما أقدر أحميكي.
بصيت له پصدمة.
لكن قبل ما أقدر أرد، رن هاتف الرجل العجوز.
رد.
ظل ساكتًا لثوانٍ.
ثم تغير وجهه.
قال
لقوها.
سألته
لقوا إيه؟
نظر إليّ.
وقال
الخزنة اللي جوزك خبّا فيها الدليل.

ثم أضاف
لكنهم ما لقوش الدليل.
أمال فين؟
ابتسم.
مع الشخص اللي كان موجود في الفندق ليلة عيد ميلادك.
بصيت لدانيال.
لكنه هز رأسه.
مش أنا.
وفجأة…
سمعت صوت مفتاح بيدخل في باب المكتب.
كلنا سكتنا.
الباب اتفتح ببطء.
ودخلت امرأة لم أرها من قبل.
لكن أول ما شفت وجهها…
شعرت پصدمة جعلتني لا أستطيع الكلام.

كانت تشبهني بشكل مخيف.
وقالت وهي تنظر إليّ
أخيرًا… قابلت أختي بعد اثنين وستين سنة فضلت باصة للست دي وأنا مش قادرة أتكلم.
أختي؟
أنا طول عمري أعرف إن أمي ماټت وهي بتولدني، وإن مفيش أي إخوات ليا.
قلت بصوت مرتعش
إنتِ مين؟
الست قربت مني، وملامحها كانت فعلًا شبه ملامحي لدرجة خلتني أخاف.
اسمي نادين.
ثم أضافت
وأنا اتولدت قبلِك بأربع سنين.
بصيت للرجل العجوز.
الكلام ده حقيقي؟
ما ردش.
نادين بصت له وقالت
لسه هتفضل تكذب عليها؟

الرجل قال
مش وقت الكلام ده.
صړخت
لأ! دلوقتي وقته!
نادين مدت إيدها لي بملف.
أبوكي ما كانش متجوز مرة واحدة.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد قديمة.
اسم الأم مختلف.
واسم الأب…
نفس اسم والدي.
لكن الصدمة الأكبر كانت في السطر الأخير.
كانت هناك ملاحظة رسمية عن طفلة اختفت من المستشفى بعد ولادتها.
قلت
إنتِ اختفيتي؟
هزت رأسها.
اتسرقت.
سكتُّ.
قالت
حد دفع فلوس للممرضة عشان تخرجني من المستشفى، وأبوكي افتكر إني متّ.
مين عمل كده؟

انت في الصفحة 6 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى