منوعات

يوم طلا.قى

كانت بتطالب بالحقيقة، حتى بعد ما بقى غريب عنها. لكن السؤال اللي كان مرعبه فعلًا هل سلمى كانت تعرف من البداية مين اللي غيّر التقرير؟ ولا فيه سر أكبر لسه ما اتكشفش؟ يتبع… الجزء الثالث السر اللي خلّى اللواء أحمد الكيلاني يفقد قدرته على الكلام! أحمد كان واقف قدام عمر، وعينه متسمّرة في الورقة اللي بين إيديه. حاول يبان ثابت زي عادته، لكن صوابعه كانت بتترعش وهو بيقول إيه الكلام ده يا عمر؟! أكيد فيه خطأ في الملف! عمر رد عليه بهدوء الملف اتراجع أكتر من مرة، وكل المستندات مختومة. مفيش أي خطأ.

نادين قربت من أحمد، وسألته بقلق فيه إيه يا أحمد؟ إنت تعرف حاجة عن الموضوع ده؟ لكنه ما ردش عليها. فضل باصص للورقة، لحد ما عمر حطها على الترابيزة وبدأ يشرح من تلات سنين، أثناء المهمة اللي حضرتك أخدت بسببها وسام الشجاعة، حصلت واقعة خطېرة. التقرير الأول كتب إنك كنت المسؤول عن إنقاذ المجموعة، لكن التقرير الأصلي كان فيه اسم ضابط تاني، وهو اللي خاطر بحياته علشان يخرج المصابين من منطقة الخطړ. أحمد هز راسه بعصبية. أنا كنت قائد المجموعة! ومن واجبي أكون مسؤول عن كل اللي حصل! عمر رد وده مش معناه إنك تنسب لنفسك مجهود شخص تاني.

وبعدين أشار للصورة القديمة. الضابط اللي في الصورة دي اسمه كريم منصور. هو اللي رجع للموقع رغم الأوامر، وأنقذ اتنين من الجنود، وكان ممكن يفقد حياته. وبعد الحاډثة، اختفى اسمه من التقرير النهائي. أنا كنت واقفة مش فاهمة. بصيت لعمر وسألته وإيه علاقة الموضوع بيا؟ عمر سكت لحظة، وبعدين بصلي بحنان. لأنك إنتِ اللي اكتشفتي النسخة الأصلية من التقرير، وإنتِ اللي رفضتي توقّعي على مستند طبي كان ممكن يغيّر تفاصيل الواقعة. افتكرت وقتها الأيام اللي كنت فيها شغالة في المستشفى العسكري. فعلًا، كان فيه ملف قديم وصلني، ولاحظت إن بعض البيانات مش متطابقة. لكني وقتها ماكنتش أعرف إن الموضوع بالحجم ده.

قلت بذهول أنا ماكنتش أعرف إن التقرير اتغيّر بالشكل ده! عمر هز راسه. عارف. إنتِ ماكنتيش طرف في أي تلاعب. بالعكس، إنتِ كنتِ من الناس القليلة اللي تمسكت بالحقيقة، حتى لما اتعرضتي لضغط علشان تسكتي. أحمد ضړب بإيده على الترابيزة. كفاية اټهامات! أنا مش هسمح لحد يشكك في خدمتي العسكرية! عمر ما رفعش صوته. محدش بيشكك في خدمتك. إحنا بنتكلم عن مستند رسمي محتاج مراجعة، وعن حق شخص اتظلم. والتحقيق هو اللي هيحدد المسؤولية. الجملة الأخيرة خلت أحمد يسكت. لأول مرة من ساعة ما عرفته، شفته عاجز عن الرد. أما نادين، فكانت بتبص له پصدمة، وكأنها بتشوفه لأول مرة.

بعد ما الضابط خرج بالملف، عمر الټفت ناحيتي وقال يلا يا سلمى، لازم نكشف على رجلك. لكن أحمد وقف في طريقنا. استني يا سلمى! وقفت، من غير ما أبصله. قال بصوت أقل حدة إحنا ممكن نتكلم لوحدنا؟ رديت مفيش حاجة بينا تستاهل الكلام يا أحمد. إحنا وقّعنا الطلاق، وكل واحد بقى حر في حياته. قال بسرعة أنا مش بتكلم عن الجواز. أنا بتكلم عن اللي حصل النهارده. إنتِ عارفة إني كنت مضغوط، وإن نادين كانت… قاطعته لأ، أنا مش عارفة يا أحمد. ومش عايزة أعرف.

بصلي بذهول، فكمّلت طول تلات سنين، كل مرة كنت بتجرحني فيها، كنت بتدور على سبب يبررلك اللي عملته. لو سبتني، كنت مضغوط. لو أهنتني، كنت متعصب. لو صدقت نادين وكذبتني، كنت بتقول إنك بتحاول ترضي الطرفين. خدت نفس عميق، وكملت لكن عمرك ما سألت نفسك أنا كنت حاسة بإيه. عمرك ما فكرت إني إنسانة، مش مجرد زوجة المفروض تستحمل كل حاجة وتسكت. أحمد نزل عينيه للأرض. ولأول مرة، ما لقيش رد يقوله. نادين حاولت تتدخل يا سلمى، إحنا كلنا غلطنا، ومش لازم نكبر الموضوع… بصيت لها وقلت أنا مش بكبر الموضوع يا نادين. أنا بس بطلت أصغّره علشان يناسبكم.

وساعتها، عمر مد إيده ليا، وساعدني أمشي. خرجنا من المبنى، وسابنا أحمد واقف مكانه. في العربية، عمر ما سألنيش عن أحمد، ولا حاول يعرف إذا كنت لسه بحبه ولا لأ. كل اللي عمله إنه اتصل بطبيب، وحدد ميعاد للكشف على رجلي. وبعدها سألني أكلتي حاجة النهارده؟ هزيت راسي بالنفي. ابتسم وقال كنت متوقع. هنعدي على مكان هادي، تاكلي فيه، وبعدها نروح البيت. بصيت له باستغراب. البيت بتاع مين؟ ضحك بهدوء. بيتنا يا سلمى، لو لسه موافقة على وعدك. سكتّ شوية، وبعدين قلت عمر، أنا خارجة من تجربة صعبة، ومش عايزة أدخل حياة جديدة لمجرد إني أهرب من اللي فات.

ملامحه بقت جادة، وقال وأنا مش عايزك تتجوزيني هروبًا من حد. أنا عايزك تختاريني وإنتِ مطمئنة. لو محتاجة وقت، هديكي وقتك. ولو عايزة نأجل أي خطوة، أنا موافق. الكلام ده خلاني أحس بحاجة مختلفة تمامًا. أحمد كان دايمًا بيخليني أحس إن لازم أثبت له إني أستحق حبه. أما عمر، فكان بيديني مساحة أكون فيها نفسي، من غير ما أعتذر عن كل نفس باخده. قلت له بابتسامة صغيرة أنا مش محتاجة أهرب يا عمر. أنا محتاجة أبدأ صح. ابتسم وقال يبقى نبدأ صح. بعد الكشف، طلع إن كاحلي محتاج راحة وتثبيت لفترة، وإن الأفضل ما أحملش عليه وزن كتير.

انت في الصفحة 4 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى