منوعات

يوم طلا.قى

عمر وصلني لبيت أختي، لأنها كانت عارفة بموضوع الطلاق، واتفقنا إننا ناخد وقتنا في تجهيز حياتنا الجديدة. لكن قبل ما يمشي، سلّمني ظرف صغير. سألته إيه ده؟ قال افتحيه لما تكوني لوحدك. وبعد ما خرج، فتحت الظرف. لقيت جواه صورة قديمة ليا، وأنا واقفة قدام المستشفى العسكري، ومعاها ورقة مكتوب فيها بخط إيده إلى سلمى، الإنسانة اللي علمتني إن القوة مش في الرتبة، ولا في الأوامر، ولا في إن الناس تخاف منك. القوة الحقيقية إنك تفضل أمين حتى لما محدش بيبص عليك.

أنا ما نسيتش اليوم اللي وقفتي فيه جنب إنسان غريب من غير ما تسأليه مين هو، ولا اليوم اللي دافعتي فيه عن الحقيقة من غير ما تعرفي إن ده ممكن يكلّفك كتير. أنا مش جاي أنقذك، لأنك عمرك ما كنتِ ضعيفة. أنا جاي أمشي جنبك، لو إنتِ اخترتي إننا نكمل الطريق سوا. فضلت ماسكة الورقة، ودموعي بتنزل من غير صوت. ماكانتش دموع حزن المرة دي. كانت دموع راحة، بعد سنين طويلة من محاولة إرضاء شخص عمره ما شاف قيمتي. لكن اللي ماكنتش أعرفه، إن أحمد في نفس اللحظة كان بيرجع مكتبه، وبيفتح درج قديم مقفول من سنين.

كان بيدور على مستند واحد، لو ظهر، ممكن يغيّر كل حاجة. ولما لقى الدرج فاضي، اتصل بنادين بعصبية وسألها إنتِ أخدتي الملف القديم من مكتبي؟ نادين سكتت. كرر السؤال بصوت أعلى ردي عليّا! الملف اللي عليه توقيع كريم منصور، أخدتيه ولا لأ؟ بعد صمت طويل، قالت بصوت مرتعش أحمد… فيه حاجة لازم تعرفها. قعد على الكرسي ببطء. قولي. نادين أخدت نفسًا متقطعًا، وبعدين قالت الجملة اللي قلبت حياته أنا اللي طلبت من الموظف يغيّر التقرير من تلات سنين… وكنت فاكرة إن الملف الأصلي اختفى للأبد. أحمد حس إن الأرض بتتهز تحته.

لكن قبل ما يقدر يرد، سمع صوت طرق على باب مكتبه. دخل ضابط ومعاه استدعاء رسمي لمراجعة الواقعة القديمة. وفي أسفل الورقة، كان فيه اسم الشخص اللي طلب إعادة فتح الملف سلمى. أحمد فضل باصص للاسم، وعقله مش قادر يستوعب. لأن سلمى ما كانتش بتحاول ټنتقم منه. كانت بتطالب بالحقيقة، حتى بعد ما بقى غريب عنها. لكن السؤال اللي كان مرعبه فعلًا هل سلمى كانت تعرف من البداية مين اللي غيّر التقرير؟ ولا فيه سر أكبر لسه ما اتكشفش؟ يتبع…

لأني فجأة افتكرت يوم قديم في المستشفى، لما دخل عليّا موظف وطلب مني أمضي على مجموعة أوراق، وقال إنها مجرد مراجعة روتينية لملفات المرضى. وقتها كنت مرهقة، ووقعت على بعض الصفحات من غير ما أراجع كل تفصيلة. هل كانت واحدة منها هي الورقة اللي بيتكلم عنها؟ ما كنتش أعرف. لكن لأول مرة من بداية الحكاية، حسيت إن فيه سر يخصني أنا كمان، وإن الحقيقة لسه ما قالتش آخر كلمة. يتبع…عمر بص للرسالة، وملامحه بقت جادة. هنقدمها للمحقق، ومش هنتصرف بناءً على كلام مجهول. لو صاحب الرسالة عنده دليل، لازم يقدمه رسميًا. هزيت راسي، وأنا عارفة إن الطريق للحقيقة لسه طويل.

لكن السؤال اللي ماقدرتش أبطل أفكر فيه كان واحدًا إيه اللي حصل فعلًا في الليلة اللي رجع فيها كريم منصور من المهمة، وخلى حد يحاول يغيّر التاريخ بعد مرور يومين؟ يتبع… الجزء الخامس التوقيع اللي قلب كل الحقائق! قفلت المكالمة، وفضلت باصة للتليفون في إيدي، مش قادرة أستوعب كلام أحمد. توقيعي أنا؟! إزاي اسمي يظهر على مستند له علاقة بواقعة أنا ما شاركتش فيها، ولا عمري وافقت إني أغيّر أي حقيقة تخصها؟ عمر لاحظ خۏفي، فقرب مني وسألني سلمى، إيه اللي حصل؟ حكيتله كل اللي قاله أحمد، ولما خلصت، سكت شوية وبعدين قال بكرة الصبح هنطلب نشوف المستند بنفسنا.

مش هنفترض إنك غلطانة، ولا هنفترض إن أحمد بيقول الحقيقة لمجرد إنه شاف ورقة. لازم نعرف أصل المستند جه منين. هزيت راسي، لكن القلق فضل مسيطر عليّا طول الليل. كنت خاېفة من حاجة واحدة إن غلطة قديمة، حتى لو حصلت من غير قصد، تبوظ حياتي الجديدة قبل ما تبدأ. تاني يوم، رحنا للجهة المسؤولة عن مراجعة الملف. كان فيه محقق مستنينا، ومعاه نسخة من المستند اللي أحمد اتكلم عنه. أول ما حط الورقة قدامي، حسيت إن الډم انسحب من وشي. اسمي كان موجود فعلًا، وتحته توقيع يشبه توقيعي. لكن اللي خلاني أشك إن فيه حاجة غلط، كان التاريخ المكتوب أعلى الصفحة.

التاريخ ده كان قبل الواقعة بأيام، في وقت كنت فيه في إجازة مرضية، ومش موجودة أصلًا في المستشفى العسكري. قلت للمحقق أنا ما وقعتش على الورقة دي في التاريخ ده. ومش هقدر أأكد إذا كان التوقيع ده توقيعي من غير ما يتفحص فنيًا. المحقق هز راسه وقال وده الإجراء الصحيح. هنطلب فحص المستند ومقارنة التوقيع بنماذج أصلية ثابتة. عمر ما اتدخلش في التحقيق، وما حاولش يستخدم رتبته علشان يضغط على حد. اكتفى إنه قال المهم إن كل حاجة تتراجع بشكل محايد، ومن غير ما يتم اتهام أي شخص قبل ظهور النتيجة.

انت في الصفحة 5 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى