منوعات

جوزى

قال
باسم حضرتك.
حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
قفلت المكالمة.
رجعت أجري ناحية القاعة.
فتحت الباب.
الكل بص لي.
رئيس مجلس الإدارة قام.
حصل إيه؟
قلت
لسه ماخلصناش.
كريم رفع عينه.
وأول ما شاف وشي، فهم.
قلت
في حد حاول يحول مبلغ جديد من حساب الشركة من عشر دقايق.
رئيس مجلس الإدارة قال
مين؟
بصيت لكريم.
وبعدين قلت
التوقيع الإلكتروني باسمي.
القاعة كلها انفجرت في الكلام.
رئيس مجلس الإدارة رفع إيده.
هدوء!
بص لي.
يعني إيه؟

قلت
يعني إن حد تاني كان عنده صلاحية على النظام.
وبعدين بصيت على أجهزة الكمبيوتر الموجودة في القاعة.
وفجأة افتكرت حاجة.
آخر مرة استخدمت فيها حساب المراجعة الداخلي كانت من أربعة أيام.
لكن بعدها…
كان كريم طلب مني أسيب اللابتوب بتاعي عنده ساعتين.
قال إنه محتاج يراجع عليه ملف خاص بالبورصة.
أنا وافقت.
لأنني وقتها كنت لسه بعتبره زوجي.
لكن دلوقتي…
فهمت.
طلعت موبايلي.
فتحت سجل الدخول.
ظهرت قدامي عملية دخول.
من جهازي.
في توقيت كنت فيه في البيت.

لكن عنوان الدخول كان من مكان تاني.
مقر شركة أفق للاستثمارات.
بصيت لكريم.
إنت دخلت على جهازي.
قال بسرعة
لأ.
حد استخدم

كلمة السر.
أنا ماعرفش كلمة السر.
ضحكت.
كلمة السر كانت تاريخ جوازنا.
سكت.
القاعة كلها بصت له.
كملت
وإنت الوحيد اللي يعرفه.
في اللحظة دي، رئيس مجلس الإدارة قال
كفاية.
ثم أشار إلى الأمن.
خدوه.
كريم اتوتر.
أنا مش ههرب!
رد رئيس مجلس الإدارة
محدش قال إنك هتهرب.
إحنا بس مش عايزينك تلمس جهاز أو ملف من اللحظة دي.
أحد رجال الأمن وقف بجانبه.
سلمى بدأت تبكي من جديد.
لكن أنا ما بصيتش لها.
لأن عيني كانت على الشاشة.

كان في تحويل آخر مقرر له التنفيذ الساعة الثانية عشرة ليلًا.
بعد أقل من ساعتين.
والوجهة…
نفس الشركة.
أفق للاستثمارات.
قلت
العملية دي لازم تتوقف فورًا.
رئيس مجلس الإدارة قال
هتتوقف.
ثم نظر لي.
نادين، إنتِ هتفضلي معانا لحد ما كل حاجة تتقفل.
هزيت رأسي.
هفضل.
وبصيت للساعة.
كانت الحادية عشرة إلا عشر دقائق.
عشر دقايق فقط على موعد الاجتماع اللي كان كريم مخطط له مع المحامي.
لكن المرة دي…
هو اللي هيقعد في غرفة التحقيق.
مش أنا.
وهو اللي هيحاول يشرح.

مش أنا.
وهو اللي هيحتاج محامي.
مش أنا.
وفي الساعة الثانية عشرة تمامًا…
اتوقفت كل التحويلات.
واتجمدت كل الحسابات المرتبطة بشركة أفق.
وبعدها بساعتين، وصل فريق التحقيق المالي.
بدأوا يراجعوا الأجهزة.
الملفات.
الحسابات.
التحويلات.
والرسائل.
وفي الصباح…
ظهر أول تقرير.
خمسة مليون جنيه.
سبعة عشر تحويلًا.
ثلاث شركات وهمية.
وحسابات خارجية.
لكن كان فيه رقم واحد هو اللي خلاني أسكت طويلًا.
إجمالي المبلغ اللي كان كريم بيحاول يخرجه من الشركة…
كان 38 مليون جنيه.
وقفت قدام التقرير.

رئيس مجلس الإدارة قال
إنتِ كنتِ عارفة إن الموضوع بالحجم ده؟
هزيت راسي.
لأ.
سكتُّ.
كنت عارفة إن في سرقة.
لكن ماكنتش أعرف الرقم الحقيقي.
قال
لو إنتِ ماطلعتيش على المسرح امبارح…
بص لي.
كان ممكن المبلغ ده يختفي بالكامل.
بصيت من الشباك.
النهار كان بدأ يطلع.
نفس الشركة.
نفس المبنى.
لكن كل حاجة اتغيرت.
بعد أسبوع، صدر قرار رسمي بوقف كريم عن العمل وتحويل الملف للجهات المختصة.
سلمى كمان خرجت من الشركة، وكل تعاملاتها المالية اتحولت للتحقيق.
أما أنا…
فكملت شغلي.

لكن مش زي الأول.
المرة دي ماكنتش مجرد موظفة بتحاول تمنع الأخطاء.
بقيت رئيسة لجنة المراجعة الجديدة.
وكل ملف مالي كبير كان لازم يعدي من خلالي.
بعد شهر، دخلت قاعة الاجتماعات نفسها.
القاعة اللي بدأت فيها الحكاية.
لكن المرة دي ماكانش فيها 300 موظف.
كان فيها مجلس الإدارة فقط.
رئيس مجلس الإدارة حط قدامي ملف.
وقال
الشركة عايزة تكرمك.
بصيت له.
مش محتاجة تكريم.
عارف.
ابتسم.
عشان كده عرضنا عليك منصب جديد.
فتحت الملف.
المنصب كان أعلى من منصبي القديم بكتير.

قرأت أول صفحة.
وبعدين قفلته.
موافقة.
قال
من غير ما تقري باقي التفاصيل؟
ابتسمت.
أنا قريت اللي يهمني.
وإيه اللي يهمك؟
قلت
إن المرة دي، أنا اللي هقفل الباب.
ضحك.
وأنا خرجت من القاعة.
وقبل ما أوصل للمصعد، جالي إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم كريم.
فتحتها.
كان كاتب
أنا خسرت كل حاجة.
فضلت باصة للشاشة ثواني.
وبعدين قفلت الموبايل.
لأ.
هو ماخسرش كل حاجة.
هو خسر حاجة واحدة بس.
الطريق اللي كان فاكر إنه يقدر يمشيه فوق دماغي.

أما أنا…
فأنا ماخسرتش.
أنا اكتشفت الحقيقة.
واكتشفت نفسي.
وعرفت إن أسوأ حاجة ممكن تحصل للإنسان مش إنه يتعرض لمؤامرة.
أسوأ حاجة…
إنه يفضل ساكت وهو شايفها بتحصل.
وأنا كنت سكتّ فعلًا.
لكن مش للأبد.
كنت بس مستنية اللحظة المناسبة.
واللحظة دي…
بدأت بورق متبدل على مسرح قدام 300 شخص.
وانتهت بسقوط شبكة كاملة كانت متخططة عشان تسرق ملايين الشركة، وتلبسني أنا كل حاجة.
وفي النهاية، الشخص اللي كان عايز يخليني أقف قدام الناس متهمة…
هو نفسه اللي وقف قدامهم متهم.

والشخص اللي كان فاكر إنه هيهرب بالفلوس ويبدأ حياة جديدة…
خرج من الشركة من غير فلوس.
ولا منصب.
ولا اسم.
ولا حتى فرصة يطلب مني أصدقه مرة تانية.
أما أنا…
فدخلت مكتبي الجديد في أول يوم لي كرئيسة لجنة المراجعة.
فتحت درج المكتب.
حطيت ال الأسود جواه.
وقبل ما أقفل الدرج، ابتسمت.
لأن جوا ال كان لسه فيه ملف واحد…
ماحدش شافه.
ملف بعنوان
الخطة الأصلية.
والملف ده…
كان فيه أسماء أكتر بكتير من كريم وسلمى.
وأكبر مفاجأة في القصة كلها…

إن كريم ماكانش صاحب الخطة من البداية.
كان مجرد واحد من اللي اتستخدموا فيها.
واللي كتب الخطة الأصلية…
كان شخصًا يجلس حتى هذه اللحظة…
على كرسي مجلس الإدارة.

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى