روايات

جوزى

وأنا في المحل، ابني اختار طقم، وبنتي اختارت فستان، ولما جيت أحاسب لقيت الفلوس مش مكفية تمن كل حاجة. فضلت واقفة محتارة، لحد ما قلت للبياع يشيل حاجة من اللي اخترناه، لكن بنتي سمعتني، وبصت للفستان اللي في إيدي وقالت:
– خلاص يا ماما، مش لازم أجيبه، أنا عندي فستان تاني.
بصيت لها، وعرفت إنها بتحاول تخفف عني، مع إنها طفلة المفروض تكون كل مشكلتها تختار لون الفستان اللي بتحبه.
خدتها في حــ,,ـــــضني وقلت لها:
– لأ يا حبيبتي، إنتِ هتلبسي اللي بتحبيه، طول ما أنا قادرة أجيبهولك.

واشتريت لها الفستان، حتى لو ده معناه إني هحرم نفسي من حاجات تانية.
رجعنا البيت، وأنا بحاول أفرحهم وأخبي عنهم اللي جوايا، لكن أول ما دخلت لقيت أيمن قاعد، وأول ما شاف الأكياس قال بعصبية:
– إيه ده؟ إنتِ جبتي لبس منين؟ مش قولتلك تستني لما أشوف هتصرف إزاي؟
بصيتله، ولأول مرة ما خفتش من نبرة صوته.
– استنيت كتير يا أيمن، واستنيت لحد ما عيالك بقوا يسألوني إذا كنت بتحبهم ولا لأ. أنا مش هفضل أستنى منك حاجة إنت مش عايز تعملها.
قام وقف وقال:
– إنتِ بتتحديني يا عواطف؟

حطيت الأكياس على الكنبة، وبصيت في عينه وقلتله:
– لأ، أنا بطلت أستنى منك. ودي أول مرة أعمل حاجة عشان عيالي من غير ما أفضل مستنية موافقتك.
سكت لحظة، وكأنه مش متعود يسمع مني الكلام ده، وبعدين قال:
– واضح إنك اتغيرتي، بس خليكي فاكرة إنك لو وقفتي قصادي، إنتِ اللي هتخسري.
بصيت ناحية أوضة العيال، وقلتله بهدوء:
– أنا خسرت كتير يا أيمن، خسرت دهبي، وخسرت راحتي، وخسرت فرحة كنت مستنياها من شهور. بس اللي مش هسمح لك تخسره مني هو كرامتي، ولا هسمح لك تكسر عيالك زي ما كسرتني.

دخلت أوضة العيال وقفلت الباب، وفضلت قاعدة جنبهم وأنا بفكر في كلامه عن الخطوبة والجواز. كنت عارفة إن اللي جاي مش هيكون سهل، وإنه ممكن يحاول يضغط عليا بأهلي أو بمصاريف البيت، لكن لأول مرة من ساعة ما اتجوزته، ما كانش كل همي إزاي أرضيه وأخليه مبسوط.
كان همي إزاي أحمي نفسي وعيالي من حياة بقيت كلها تنازلات من طرف واحد.
أما أيمن، فكان فاكر إن سكوتي معناه إني هقبل بالأمر الواقع، وإنه يقدر يخطب ويتجوز، وأنا أفضل في البيت أخدمه وأربي عياله وأستناه يرجع.

لكنه ما كانش يعرف إن عواطف اللي باعت دهبها عشان تكرم أهله، مش هي نفسها عواطف اللي بدأت تفهم إن كرامتها مش حاجة تتباع، وإن التضحية اللي من غير تقدير بتتحول مع الوقت لوجع عمره ما بيتنسي.
واللي ما كنتش أعرفه وقتها، إن أول مواجهة حقيقية بيني وبين أيمن لسه ما حصلتش، وإن موضوع الخطوبة ده هيكشف لي حاجات عمري ما كنت أتخيلها عن جوزي، وعن أهله اللي فضلت أكرمهم على حساب نفسي طول الشهر الكريم.
فى رمضان ٢

فضلت طول الليل قاعدة أفكر في كلام أيمن، وكل ما أغمض عيني أفتكر ضحكته وهو بيقولي إنه استغلني، وإنه كان عارف من الأول إنه هيخطب، ومع ذلك سابني أبيع دهبي وأصرف على أهله من غير ما يرف له جفن. أكتر حاجة وجعتني إنه ما حسش بالذنب، ولا حتى حاول يبرر اللي عمله، بالعكس كان بيتكلم وكأنه من حقه ياخد تعبي وفلوسي ويدوس على قلبي في نفس الوقت. لكن المرة دي قررت ما أعيطش، ولا أواجهه تاني، ولا أطلب منه فلوس، لأن اللي بيستغل طيبة مراته مرة، ممكن يستغلها ألف مرة لو لقاها بتسامح وتسكت.

أيمن كان دايماً بيأكد لي إن فلوس شغله أمان للمستقبل، وإنه بيشيل للعيال، وافتكرت إني بعت دهبي مرتين عشان أصرف على البيت، بينما هو كان قادر يوفر كل اللي احتجناه، لكنه اختار يخليني أشيل الحمل لوحدي. وقتها جات في بالي فكرة إني أرجع جزء من حقي بالطرق المشروعة، لكن كنت عارفة إن أي تصرف متسرع ممكن يقلب الموضوع ضدي، حتى لو هو ظلــ,,ـــــمني. عشان كده قررت أبدأ أجمع كل اللي يثبت إنه خلاني أصرف من دهبي على أهله، وأحتفظ بفواتير مشترياتي، وأحسب كل جنيه دفعته، وأعرف إيه حقي قانونًا قبل ما أعمل أي خطوة.

تاني يوم، أيمن صحي وخرج من البيت كعادته، وأنا بدأت أرتب حاجتي وأجمع الفواتير اللي كنت برميها في درج المطبخ. لقيت فواتير اللحمة والفراخ والبط والحمام، وفواتير الخضار وكل مستلزمات البيت، وحتى إيصالات بيع الدهب اللي كنت محتفظة بيها من غير ما أرف إني في يوم هحتاجها عشان أثبت حجم اللي اتحملتُه.

قعدت على السفرة، وبدأت أحسب المصاريف واحدة واحدة، وكل ما أجمع رقم أحس بغصة في قلبي. أنا ما كنتش بصرف على غريب، ده أنا كنت بصرف على بيت جوزي وعيالي، وكنت فاكرة إن أي حاجة بقدمها هترجعلي مودة وستر وتقدير، لكن اكتشفت إن في ناس بتعتبر طيبة اللي قدامها فرصة للاستغلال. بالليل، أيمن رجع البيت وكان مبسوط، وقعد يتكلم في التليفون مع حد، وسمعته بيقول: أيوه يا عم، كله تمام، أنا هخلص موضوع الخطوبة في العيد، وأول ما أنزل العيد الجاي هنعمل الفرح على طول.

انت في الصفحة 3 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى