منوعات

جارتنا الجديدة

ندى همست: — كداب… أنا ما سرقتش حاجة! فؤاد خبط بعنف. — يا محمود، إنت مش فاهم حاجة! الست دي بتضحك عليكم! محمود رد: — لو عندك حق، استنى الشرطة وجيب دليلك! فؤاد سكت ثواني. وبعدين سمعنا خطواته وهو بيجري على السلم. ندى صرخت: — هرب! أكيد هرب! لكن محمود وقفها. — محدش هينزل وراه. الشرطة جاية. بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلت الشرطة. حكينا اللي حصل، ووريناهم الظرف والصور والأوراق اللي مع يوسف.

طلعوا مع مسؤول العمارة يعاينوا الأوضة اللي فوق السطح. وكانت المفاجأة إن بابها مكسور فعلًا! وفيه صناديق قديمة مفتوحة، وأوراق مبعثرة على الأرض. لكن فؤاد مكانش موجود. الضابط سأل محمود: — الأوضة دي ملك مين؟ محمود قال: — كانت تابعة لشقة أخويا زمان، وبعد وفـ,ـاته اتقفلت، ومحدش استخدمها. الضابط سأله: — والمفتاح ده وصل لمراتك إزاي؟ محمود بص لندى. ندى قالت: — أنا اللي حطيته في درج التسريحة. اتجمدت في مكاني.

بصيتلها وصرخت: — إنتِ دخلتي أوضة نومي؟! ندى سكتت. سألتها تاني: — دخلتي بيتي من غير إذني؟! قالت بسرعة: — أنا دخلت يوم ما حضرتك كنتِ في الشغل، وبنتك فتحتلي الباب. حسيت إن الدم بيغلي في عروقي. — وإنتِ دخلتي أوضة نومي ليه؟! ردت: — كنت عايزة أسيب الظرف في مكان مضمون، عشان كنت خايفة فؤاد يفتش شقتي. قولتلها: — يعني استغلّيتي بنتي ودخلتي أوضتي وفتشتي في حاجتي؟! الضابط تدخل وسألها:

— معاكي إذن من صاحبة البيت تدخلي الأوضة؟ ندى هزت راسها بالنفي. الضابط قال بجدية: — الكلام ده هيتسجل في أقوالك، وكل حاجة هتتراجع. وقتها فهمت إن الموضوع مش مجرد جارة مستفزة. دي ست تعدت على خصوصية بيتي، واستغلت طيبة بنتي، وورطتنا في حكاية إحنا مش فاهمينها! لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية. وأثناء معاينة الأوضة، واحد من أفراد الشرطة لقى صندوق حديد صغير مستخبي ورا دولاب قديم. الصندوق كان عليه قفل صدئ.

محمود أول ما شافه قال: — ده صندوق أخويا! الضابط سأله: — متأكد؟ قال: — أيوه، كان بيحط فيه أوراقه المهمة. تم التحفظ على الصندوق ضمن المعاينة، وبعد اتخاذ الإجراءات اللازمة، اتفتح بحضور المختصين. وكان جواه ملفات قديمة، ونسخ من عقود بيع، وإيصالات تحويلات مالية. وفيه كمان دفتر صغير بخط حسام. محمود أول ما شاف خط أخوه، عينيه اتمليت دموع. قال: — ده خطه… أنا أعرفه كويس. لكن الضابط وضح إن صحة الأوراق والتوقيعات لازم تتراجع رسميًا، وإن الدفتر لوحده مش دليل على ارتكاب جريمة.

ومع ذلك، كانت فيه ورقة مهمة جدًا. ورقة مكتوب فيها إن حسام كان اكتشف اختلافات في حسابات الأرض، وإنه كان ناوي يراجع التوكيلات مع محامي. وفي آخر الصفحة كان كاتب: “لو حصلي أي حاجة، لازم أخويا محمود يعرف إن فؤاد مش أمين، وإن أوراق الأرض الأصلية موجودة في الصندوق.” محمود قعد على الكرسي اللي جنب الباب. وشه كان مليان ندم. همس: — يا حسام… أنا حتى ما عرفتش أحافظ على حق ابنك!

يوسف قرب منه وحط إيده على كتفه. — إنت ساعدتني طول عمري يا عمي، حتى وأنا معرفش. محمود حضنه وعيط. وأنا كنت واقفة بتتفرج عليهم، ومشاعري متلخبطة. كنت زعلانة من جوزي لأنه خبى عني الحقيقة. وزعلانة من ندى لأنها دخلت حياتنا بطريقة مستفزة. لكن في نفس الوقت، قلبي وجعني على يوسف، اللي كبر من غير أب، وعلى محمود اللي فضل شايل سر تقيل سنين. تاني يوم، اتطلب مننا نروح ندلي بأقوالنا.

هالة حضرت مع يوسف، وكانت أول مرة أشوفها. ست في أواخر الأربعينات، باين على وشها التعب. أول ما شافتني، قربت مني وقالت: — أنا آسفة على كل اللي حصل. والله ما كنت عايزة أسببلك مشاكل في بيتك. بصيتلها وسألتها: — إنتِ كنتِ عارفة إن أختك بتروح لجوزي بالليل؟ هالة وطّت راسها. — عرفت متأخر، ولما واجهتها قالتلي إنها بتحاول تجيب الورق. قولتلها: — وهي كانت بتجيب الورق من جوزي ولا بتحاول تخرب بيته؟!

هالة قالت بحزن: — أنا مش هدافع عن غلطها. سكتت شوية وبعدين كملت: — بس لازم تعرفي إن محمود عمره ما كان بيني وبينه أي علاقة غلط. بصيتلها. قالت: — محمود وقف جنب ابني بعد وفـ,ـاة أخوه، وساعدني في علاجه وتعليمه، ولما اكتشف إني كنت بستلف فلوس باسم جوزي، زعل مني وقطع التعامل المباشر معايا. سألتها: — وإنتِ ليه عملتي كده؟ عيطت وقالت: — كنت خايفة ومحتاجة فلوس، وبدل ما أطلب المساعدة بوضوح، كدبت. وأنا دفعت تمن الكدب ده سنين.

قولتلها: — بس ده ما يديكيش الحق تظلمي غيرك. هزت راسها. — معاكي حق. خلال الأيام اللي بعدها، بدأت تفاصيل الحكاية تتوضح. التحقيقات الأولية كشفت إن فيه معاملات قديمة محتاجة مراجعة، وإن بعض الأوراق المقدمة عليها علامات تلاعب محتمل. أما فؤاد، فاتحدد مكانه واتسمعت أقواله. أنكر إنه زور أي مستند، وقال إن خلافه مع حسام كان خلاف تجاري عادي. لكن وجود أوراق باسم ندى، مع اختلافات في التواريخ والتوقيعات، خلّى الجهات المختصة تطلب فحصها.

انت في الصفحة 10 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى