منوعات

جارتنا الجديدة

وإيه اللي مستخبي في الأوضة دي؟! لكنه ما ردش. فضل باصص للمفتاح كأنه شايف شبح! وفجأة ندى صرخت من بره: — محمود! لو فتحت الأوضة دي من غير الشرطة، هتضيع حق أخوك للمرة التانية! الجملة دي خلت محمود يفوق من صدمته. جري ناحية الباب وفتحه. دخلت ندى وهي بتنهج، وشعرها متبهدل، والروب الوردي اللي كانت بتتباهى بيه كل ليلة متقطع من عند الكم. وأول ما شافت يوسف، جريت عليه ومسكت دراعه. — إنت كويس؟ محدش عملك حاجة؟! يوسف شد دراعه منها وقال بغضب: — سيبيني يا خالتي! أنا عايز أفهم إنتِ بتعملي إيه! بصتلنا كلنا، وبعدين قالت بصوت مرتعش:

— الراجل اللي فوق ده اسمه فؤاد… وهو السبب في مــ,,ـــــوت أبوك يا يوسف! اتجمدنا كلنا. محمود قرب منها بسرعة. — إنتِ بتقولي إيه؟! أخويا مـ,ـات في دــ,,ـــــادثة عربية! ندى هزت راسها والدموع في عينيها. — أيوه… بس الدــ,,ـــــادثة مكنتش صدفة! حسيت إن رجلي مش شايلاني. قعدت على أقرب كرسي، وأنا بحاول أفهم اللي بسمعه. من كام ساعة بس كنت فاكرة إن أكبر مشكلة في حياتي هي جارة قليلة الذوق بتحاول تلفت نظر جوزي! وفجأة لقيت نفسي وسط حكاية ميراث، وأوراق مزورة، ووفــ,,ـــــاه قديمة ممكن تكون وراها جريمة! بصيت لندى وقلت: — اتكلمي من الأول، ومن غير لف ودوران.

وإياكي تخبي حاجة تاني! مسحت دموعها وقالت: — أنا هقول كل حاجة… بس الأول لازم تبلغوا الشرطة. فؤاد فوق بيدور على أوراق، ولو لقاها هيحــ,,ـــــرقها! محمود طلع تليفونه واتصل بالشرطة، وبلغ إن فيه شخص اقتحم غرفة مقفولة فوق السطح، وإن فيه شبهة تزوير وتهديد. وبعدين قفل باب شقتنا، وطلب من يوسف يفضل معانا. لكن ندى كانت بتترعش. سألتها: — إنتِ تعرفي فؤاد ده منين؟ قالت: — كان شريك أخو محمود في مشروع قديم، وهو اللي كان ماسك حسابات الأرض والمخازن.

محمود اتنفض. — فؤاد؟! فؤاد المحاسب؟! هزت راسها. — أيوه. حط محمود إيده على دماغه. — ده كان صاحب أخويا من أيام المدرسة! ندى ردت بمرارة: — وصاحبه ده هو اللي خانه! بدأت ندى تحكي الحكاية اللي كانت مستخبية من سنين. قالت إن أخو محمود، اللي اسمه حسام، كان عنده نصيب في أرض ورثها عن أبوه. وكان ناوي يبيع جزء منها علشان يبدأ مشروع تجاري مع فؤاد. لكن قبل ما المشروع يبدأ، اكتشف إن فؤاد بيستخدم توكيلات قديمة علشان يتصرف في أراضي ناس تانية من غير علمهم.

حسام واجهه. وفؤاد حاول يقنعه يسكت مقابل مبلغ كبير. لكن حسام رفض. ندى قالت: — حسام كان مصور أوراق كتير، وكان ناوي يقدم بلاغ. وفي الليلة اللي قبل ما يروح للمحامي، حصلت الحادثة. يوسف قاطعها بصوت مكسور: — يعني أبويا اتقـ,ـتل؟! ندى بصتله بحزن. — أنا مش معايا دليل قاطع يا يوسف… بس فيه حاجات كتير حصلت بعد وفـ,ـاته تخليني أشك. محمود سألها: — زي إيه؟ قالت: — فؤاد اختفى فترة، وبعدين ظهر فجأة ومعاه فلوس كتير. والأغرب إن أوراق الأرض اختفت من بيت حسام!

سألتها: — طب ليه ما بلغتوش وقتها؟ ندى وطّت راسها. — عشان أنا كنت صغيرة، وأختي هالة كانت منهارة بعد وفـ,ـاة جوزها، ومحدش صدقها. محمود قال: — بس إنتِ قولتي إن فيه توكيل باسمك اتعمل بعد وفـ,ـاة أخويا! ندى هزت راسها. — التوكيل ده مزور. فؤاد استخدم اسمي في الورق من غير علمي، ولما اكتشفت الموضوع من شهور، بدأ يهددني. بصيتلها باستغراب. — طب وإنتِ جيتي تسكني قصادنا ليه؟ سكتت.

وبعدين بصتلي وقالت: — عشان كنت محتاجة أوصل لمحمود من غير ما فؤاد يعرف إني اكتشفت الحقيقة. ضحكت بسخرية. — فاخترتي توصليله وإنتِ لابسة روب نوم كل ليلة؟! وشها احمر. محمود بص بعيد، ويوسف نزل عينه في الأرض. لكن أنا كملت: — لا، جاوبيني! إنتِ كنتِ بتعملي إيه بالظبط؟! ندى قالت بصوت واطي: — أنا غلطت في الطريقة، ومعنديش أي مبرر للي عملته. قولتلها: — دي أول جملة صادقة أسمعها منك من ساعة ما عرفتك!

اتنهدت وقالت: — أنا كنت فاكرة إن محمود لو اتكلم معايا لوحده هقدر أقنعه يسمعني، وكنت خايفة أواجهه قدامك عشان موضوع هالة القديم. رديت بحدة: — يعني بدل ما تخبطي الباب وتقولي إن عندك موضوع يخص أخوه، فضلتي شهور تطلبي منه يصلحلك الحنفية والأوكرة؟! سكتت. كملت: — وبتسألي بنتي عن مواعيد أبوها، وبتعرضي عليه يقعد معاكي بالليل؟! ندى غطت وشها بإيديها. — أنا عارفة إن تصرفاتي كانت غلط، وأنا آسفة.

بصيتلها ببرود. — اعتذارك مش هيمسح اللي عملتيه. لكن قبل ما تكمل كلامها، سمعنا صوت خطوات سريعة على السلم. وبعدين خبط على باب الشقة. جه صوت راجل من بره: — افتحوا! أنا فؤاد، وعايز أتكلم مع محمود! ندى شهقت. — متفتحوش! محمود قرب من الباب، لكنه ما فتحش. قال بصوت عالي: — عايز إيه يا فؤاد؟ الراجل رد: — أنا عارف إن ندى عندكم! قولها تخرج وتديني الورق اللي سرقته!

انت في الصفحة 9 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى