
— فكيت ماسورة الحوض كلها، وفي الآخر ملقتش أي خاتم! اتصدمت. — يعني إيه ملقتش خاتم؟ هز كتفه وقال: — معرفش، يمكن وقع في حتة تانية. وبعدين بصلي وأضاف: — بصي، لو خبطت تاني قولي لها تجيب صنايعي. أنا مش مسؤول عن صيانة شقتها. ابتسمت وقلت: — أخيرًا نطقت! لكن اللي حصل بعد كده خلاني أكتشف إن الموضوع مش بالبساطة دي. في يوم جمعة، كنت واقفة في البلكونة بنشر الغسيل. سمعت صوت ست من الجيران بتتكلم في التليفون في البلكونة اللي تحتنا. مكنتش مركزة معاها، لحد ما سمعتها بتقول: — لا يا بنتي، الجارة الجديدة دي غريبة أوي.
كل شوية تسألني عن الراجل اللي ساكن قصادها! إيدي وقفت على حبل الغسيل. حاولت أقنع نفسي إنها بتتكلم عن حد تاني. لكن الست كملت: — أيوه، اللي مراته بتشتغل الصبح وعنده ولد وبنت. بتسألني هو شغال إيه وبيرجع إمتى! حسيت ببرودة غريبة في جسمي. يعني إيه بتسأل عن جوزي؟ وليه أصلًا؟ فضلت واقفة مكاني لحد ما الست دخلت. نزلت من البلكونة وأنا دماغي مليانة أسئلة. كنت عايزة أروح أخبط على بابها وأسألها مباشرة، لكن قلت لنفسي يمكن الموضوع بريء. يمكن بتسأل من باب الفضول. يمكن الست اللي تحت فهمت غلط. يمكن…
كنت بخلق أعذار، وأنا من جوايا عارفة إن الأعذار دي مش مقنعة! في الليلة دي سألت جوزي: — هو إنت بتتكلم مع جارتنا في حاجات غير التصليحات؟ رفع عينه من الموبايل باستغراب. — يعني إيه؟ — يعني بتسألك عن شغلك؟ عن مواعيدك؟ عن حياتنا؟ ضحك وقال: — هو تحقيق؟ رديت بجدية: — جاوبني. اتعدل في قعدته وقال: — آه، سألتني مرة أنا بشتغل فين، ومرة سألتني العيال عندهم كام سنة. إيه المشكلة؟ قولت: — ومقلتش ليه؟ استغرب وقال: — هو أنا لازم أحكيلك كل سؤال حد بيسألهولي؟ سكت لحظة وبعدين كمل: — بصي، أنا حاسس إنك متضايقة منها، ومن حقك.
بس متكبريش الموضوع، وأنا أصلًا مش مرتاح لكتر طلباتها.سألته: — طب ليه بتروحلها كل مرة؟ قال بهدوء: — عشان إنتِ اللي كنتِ بتقوليلي معلش وساعدها. بس خلاص، مش هروح تاني. الكلام كان منطقي. لكن قلبي مارتاحش. مش منه هو. منها هي. كنت حاسة إنها بتختبر حدودنا، وكل مرة بتزود خطوة صغيرة. واللي أكدلي إحساسي حصل يوم الخميس. كان يوم طويل ومتعب جدًا. رجعت من الشغل مرهقة، وعملت الغدا، وذاكرت للعيال، وخلصت شغل البيت بالعافية. الساعة عشرة ونص كنت خلاص بدخل أنام. جوزي كان قاعد في الصالة بيقلب في التليفزيون. وقبل الساعة 11 بربع، جرس الباب رن. بصيت على الساعة.
وبعدين بصيت لجوزي. قال بضيق: — مين اللي بيخبط في الوقت ده؟ قولتله بسخرية: — تفتكر مين؟ قمت فتحت الباب. وكانت المفاجأة! جارتنا واقفة قدامي، لابسة نفس الروب الوردي، وشعرها متصفف بعناية، وحاطة مكياج كأنها رايحة سهرة! وفي إيدها إزازة مشروب. ابتسمت وقالت: — معلش، هو جوزك صاحي؟ بصيتلها من فوق لتحت. — خير؟ رفعت الإزازة وقالت: — أصل عندي الإزازة دي ومش عارفة أفتحها، وجربت كذا مرة وخايفة أكسرها! فضلت أبصلها كام ثانية من غير كلام. هي بجد جاية الساعة دي علشان جوزي يفتحلها إزازة؟! جوزي قرب من الباب وسأل: — فيه إيه؟ أول ما شافته ابتسمت ابتسامة واسعة.
— الحمد لله إنك صاحي! معلش، ممكن تساعدني؟ مدتله الإزازة. بصلها وبعدين بصلي. كان واضح إنه محرج من الموقف. قال: — طب هاتيها أفتحها هنا. لكنها ردت بسرعة: — أصل الفتاحة عندي جوه، ممكن تيجي ثانية بس؟ حسيت إنها بتستفزني عمدًا. كنت هتكلم، لكن جوزي سبقني وقال: — ماشي، هفتحها وأرجع. راح معاها. وأنا وقفت عند الباب. مش عارفة ليه، لكن المرة دي قررت أسمع. سمعت صوت الباب وهو بيتفتح. وبعد ثواني، صوت جوزي: — اتفضلي، كده تمام. وبعدين سمعت صوت خطواته. كان راجع. لكن صوتها وقفه. — استنى بس! سكتت لحظة، وبعدين قالت بنبرة ناعمة:
— أنا دلوقتي عندي إزازة كاملة ومفيش حد يشاركني… ما تقعد معايا شوية؟ حسيت إن قلبي وقع في رجلي! فضلت واقفة مكاني، مستنية أسمع رده. ثانيتين. تلاتة. وبعدين جه صوته واضح وحاسم: — لا طبعًا، مينفعش. تصبحى على خير. قالت بسرعة: — يا سيدي أنا بهزر! رد ببرود: — والهزار ده مش مناسب. ومن فضلك بعد كده لو عندك أي حاجة محتاجة تتصلح، كلمي حد متخصص.وسمعت خطواته وهو راجع. جريت بسرعة وقعدت على الكنبة، وعملت نفسي بتفرج على التلفزيون. دخل جوزي، وقفل الباب وراه. كان وشه متغير. سألته: — خلصت؟ قال: — أيوه. — قالتلك حاجة؟ بصلي لحظة، وبعدين قال:
— لا، مفيش حاجة مهمة. الجملة دي ضايقتني. ليه مقاليش إنها عرضت عليه يقعد معاها؟ هل كان بيحاول ميضايقنيش؟ ولا كان محرج من الموقف؟ فضلت أبصله وأنا ساكتة. هو كمل: — أنا قولتلها من النهارده مفيش طلبات تاني. وبعدين دخل ينام. وأنا فضلت قاعدة في الصالة أكتر من ساعة. كنت متضايقة من الجارة، لكن كمان كنت زعلانة إنه مخبّاش عني الموقف كله، حتى لو كان قصده يتجنب المشاكل. وقتها قررت إني مش هسيب الست دي تتمادى أكتر. لكن مش هروح أزعق ولا أعمل خناقة في العمارة. أنا هخليها هي اللي تحرج نفسها.
