
بصيتله وسألته: — ولو خبطت النهارده؟ قال من غير تردد: — مش هفتح. ابتسمت ابتسامة صغيرة. — لا، المرة دي أنا اللي هفتح. استغرب. — ليه؟ قولتله: — علشان فيه كلام لازم تسمعه مني. حاول يسألني ناوية على إيه، لكن طمنته إني مش هعمل فضيحة ولا هزعق. كنت فعلًا ناوية أتكلم معاها قدامه، وأحط حدود واضحة لأي تعامل بعد كده. لكن قبل المغرب، حصلت حاجة غيرت خطتي تمامًا. كنت واقفة في المطبخ لما تليفوني رن.
رقم غريب. رديت. — ألو؟ جه صوت ست مش عارفاه. — حضرتك مرات الراجل اللي ساكن قصاد الست الجديدة؟ قلبي اتقبض. — أيوه، مين معايا؟ قالت بسرعة: — اسمعيني كويس. أنا مش هقدر أقولك أنا مين دلوقتي، بس لازم تعرفي إن جارتك مش بتعمل كده عشان معجبة بجوزك وبس. سكتت لحظة، وبعدين كملت: — هي عايزة حاجة تانية خالص. سألتها وأنا حاسة إن نفسي اتقطع: — حاجة إيه؟ قالت: — فيه حاجة تخص جوزك، وهي بتحاول توصلها من يوم ما سكنت قصادكم.
صرخت تقريبًا: — إنتِ مين؟ وإيه اللي يخص جوزي؟ لكن الست ردت بجملة غريبة: — لو عايزة تعرفي الحقيقة، خلي بالك من اللي هيطلبه منك جوزك قريب. وبعدين قفلت الخط! فضلت واقفة مكاني، والموبايل في إيدي. حاولت أتصل بالرقم. مفيش رد. اتصلت تاني. التليفون مقفول. كنت هتجنن. يعني إيه حاجة تخص جوزي؟ وإيه علاقة ده بالجارة؟ هل فيه سر أنا معرفوش؟ ولا حد بيحاول يوقع بيني وبين جوزي؟ بصيت ناحية الصالة.
كان جوزي قاعد بيلعب مع بنتنا، وبيضحك من قلبه. شكله طبيعي جدًا. لكن لأول مرة من سنين، حسيت إن فيه أسئلة كتير أنا معرفش إجاباتها. الساعة تسعة بالليل بالظبط… جرس الباب رن. بصيت لجوزي. هو بصلي وقال: — سيبيها، أنا هقولها إن الموضوع انتهى. لكن وقفته بإيدي. — لا، أنا اللي هفتح. قمت من مكاني، وعدلت هدومي، ومشيت ناحية الباب بهدوء. كنت مقررة أواجهها بكل حاجة. الطلبات الغريبة. الأسئلة عن مواعيد جوزي.
الكلام اللي قالته لبنتي. وحتى المكالمة المجهولة. لكن أول ما فتحت الباب… لقيتها واقفة قدامي بنفس الروب الوردي! إلا إن المرة دي مكانتش بتضحك. كانت ماسكة ظرف بني كبير، ووشها شاحب بشكل غريب. بصتلي، وبعدين بصت من فوق كتفي ناحية جوزي. وقالت بصوت مرتعش: — أنا آسفة إني جيت في الوقت ده… بس لازم أتكلم مع جوزك حالًا. ابتسمت ببرود وقلت: — خير؟ إيه اللي باظ المرة دي؟ الحنفية ولا الأوكرة؟
لكنها ما ضحكتش. بالعكس… عينيها اتمليت دموع. ومدت إيدها بالظرف ناحيتي. — المرة دي مش جاية أطلب منه يصلح حاجة. سكتت لحظة، وبعدين قالت: — أنا جاية أرجعله حاجة كانت عندي… وحاجة تانية لازم مراته تعرفها! في اللحظة دي، سمعت جوزي بيقوم من على الكنبة. قرب من الباب. وأول ما عينه وقعت على الظرف البني… وشه اتغير! اتسمرت في مكاني. بصيتله وسألته: — إنت تعرف الظرف ده؟ ما ردش. لكن الجارة بصتله وقالت جملة خلتني أحس إن الأرض بتتهز تحت رجلي:
— أنا استنيت كتير أوي إنك تعترف لها بنفسك… بس واضح إنك عمرك ما كنت ناوي تقول الحقيقة! جوزي قال بصوت حاد: — إنتِ بتعملي إيه هنا؟! ردت وهي بتحط الظرف في إيدي: — بعمل الحاجة اللي كان المفروض تتعمل من زمان! وبعدين بصتلي مباشرة وقالت: — قبل ما تفتحي الظرف، لازم تعرفي إن جوزك مش أول مرة يشوفني… وإن وجودي في الشقة اللي قصادكم مكنش صدفة! بصيت لجوزي وأنا مش قادرة أتكلم.
أما هو، ففضل واقف مكانه، وعينيه متعلقة بالظرف اللي في إيدي. فتحت الظرف بإيد بتترعش… وأول حاجة وقعت منه كانت صورة قديمة. صورة لجوزي، واقف جنب ست تانية، وشايل طفل صغير على دراعه! لكن الصدمة الحقيقية مكنتش في الصورة نفسها… الصدمة كانت في التاريخ المكتوب وراها. تاريخ بعد جوازنا بخمس سنين! رفعت عيني لجوزي، وقلت بصوت مخنوق: — مين الست دي؟ ومين الطفل اللي في حضنك؟! ولأول مرة من يوم ما اتجوزته…
جوزي مقدرش يبص في عيني!
جارتنا اللي عينيها على جوزي الجزء الثاني: الصورة اللي كشفت المستور بقلم الكاتبة أسما السيد — حصري — مين الست دي يا محمود؟! ومين الطفل اللي إنت شايله في حــ,,ـــــضنك؟! صرخت بالسؤال وأنا واقفة قدام جوزي، وماسكة الصورة القديمة بإيد بتترعش. الصورة كانت واضحة جدًا. جوزي واقف جنب ست شابة، وحاطط إيده على كتفها، وشايل طفل صغير على دراعه. والتاريخ المكتوب ورا الصورة كان بعد جوازنا بخمس سنين! يعني في الوقت اللي كنت فيه حامل في بنتنا، وجوزي بيحلفلي إني أنا والعيال كل حياته، كان واقف يتصور مع ست تانية وطفل معرفش عنه حاجة! بصيتله وأنا حاسة إن روحي بتتسحب مني.

