منوعات

جارتنا الجديدة

— رد عليا يا محمود! مين دول؟! لكن جوزي ما ردش. كان واقف مكانه، ووشه شاحب، وعينيه بتتنقل بين الصورة والجارة اللي واقفة على باب شقتنا. أما هي، فكانت واقفة بمنتهى الهدوء، كأنها مستنية اللحظة دي من زمان. وفجأة، محمود بص لها وقال بعصبية: — إنتِ مالك بالموضوع ده؟! وإزاي الصورة دي وصلتلك؟! ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: — مش مهم وصلتلي إزاي، المهم إن مراتك تعرف الحقيقة! اتعصبت وصرخت فيها: — إنتِ تسكتي خالص! أنا لسه مش فاهمة إنتِ مين ولا عايزة إيه من جوزي! بصتلي وقالت بهدوء مستفز: — أنا مش عشيقته زي ما إنتِ فاكرة. اتجمدت.

كملت وهي بتبص لمحمود: — بس أنا أعرف الست اللي في الصورة كويس جدًا. لفيت ناحية جوزي. — محمود، لو ما اتكلمتش دلوقتي، والله ما هتفضل في البيت ده دقيقة واحدة! في اللحظة دي، ابني خرج من أوضته على صوتنا. — ماما، فيه إيه؟ إنتوا بتتخانقوا ليه؟ بلعت دموعي بالعافية. قربت منه وقلت: — مفيش يا حبيبي، ادخل إنت وأختك أوضتكم، وأنا جاية أطمن عليكم. بص لأبوه، وبعدين بصلي. — بس إنتِ بتعيطي! مسحت دموعي بسرعة. — لا يا حبيبي، أنا كويسة. ادخل بس. استنيت لحد ما دخل وقفل الباب. وبعدين رجعت أبص لجوزي. — اتفضل يا محمود، أنا سامعاك.

قعد على أقرب كرسي، وحط إيده على وشه. ولأول مرة من يوم ما عرفته، شوفته عاجز عن الكلام بالشكل ده. قال بصوت واطي: — الست اللي في الصورة دي اسمها هالة. سألته: — وهالة دي مين؟ رفع عينه وبصلي. — واحدة كنت أعرفها قبل ما أتجوزك. ضحكت ضحكة عصبية. — قبل ما تتجوزني؟! طب والصورة متصورة بعد جوازنا بخمس سنين ليه؟!سكت. صرخت: — رد! قال: — لأنها كانت محتاجة مساعدتي وقتها. حسيت إن الجملة دي هتجنني. — مساعدة إيه؟! إنت شغال جمعية خيرية وأنا معرفش؟! كل شوية واحدة محتاجة مساعدتك؟! الجارة اتدخلت فجأة: — هو مش بيقولك الحقيقة كلها.

محمود وقف بعصبية. — إنتِ اخرسي! بصيتله بصدمة. — إنت بتزعق لها ليه؟! خايف تقول إيه؟! الجارة مدت إيدها وخدت ورقة تانية من الظرف. وقالت: — الطفل اللي في الصورة اسمه يوسف. حسيت بقلبي بيدق بسرعة. — ويوسف ده ابن مين؟ بصت لمحمود، وبعدين بصتلي. — ابن هالة. سألتها: — وأبوه مين؟ سكتت. محمود قال بسرعة: — مالوش علاقة بيا! لكن الجارة ابتسمت ابتسامة حزينة. — لو مالوش علاقة بيك، ليه كنت بتدفع مصاريفه كل شهر؟ وقتها حسيت إن الدنيا كلها بتلف بيا. قعدت على الكنبة، ومبقتش قادرة أقف. كنت حاسة إني في كابوس. 14 سنة جواز.

14 سنة وأنا فاكرة إني عارفة الراجل اللي نايم جنبي. كنت فاكرة إني عارفة أسراره، وماضيه، وكل حاجة تخصه. وفجأة، ست غريبة تظهر على باب بيتي وتطلعلي صورة لطفل، وتقول إن جوزي كان بيصرف عليه! بصيت لمحمود وسألته بصوت مكسور: — هو يوسف ده ابنك؟ رفع وشه بسرعة. — لا والله! سألته: — طب كنت بتصرف عليه ليه؟ اتنهد وقال: — عشان أمه كانت في ظروف صعبة. الجارة ضحكت بسخرية. — ظروف صعبة؟! هو ده اللي هتقوله؟ بصيتلها بحدة. — إنتِ تعرفي إيه بالظبط؟ قالت:

— أعرف إن محمود كان بيزور هالة في المستشفى، وإنه كان بيدفع مصاريف علاجها، وإن الطفل ده كان بيناديه يا بابا! الجملة الأخيرة نزلت عليا زي الصاعقة. — بيناديه إيه؟! محمود ضــ,,ـــــرب بإيده على الترابيزة. — كفاية كدب! لكن الجارة ما خافتش. قالت: — طب ما تقولها الحقيقة بدل ما تفضل مستخبي! قمت من مكاني. — إنتِ هتمشي دلوقتي. بصتلي باستغراب. كملت: — أيوه، هتمشي. لأن مهما كان اللي عندك، مش هسمحلك تقفي على باب بيتي وتعملي فضيحة قدام عيالي. قالت بسرعة: — بس أنا لسه ما قلتلكيش كل حاجة! رديت: — يبقى تسيبي الورق وتمشي. وأنا هعرف الحقيقة بنفسي.

بصت لمحمود نظرة غريبة، وبعدين حطت الظرف على الترابيزة. وقالت: — خلي بالك، هو مش خايف من الصورة… هو خايف من الورقة اللي تحتها. وبعدين مشيت. قفلت الباب وراها. ولفيت ناحية جوزي. هات الورقة يا محمود. بص للظرف. — اسمعيني الأول. قولت: — هات الورقة! مديت إيدي وطلعت باقي المحتويات. كان فيه إيصالات تحويل فلوس قديمة. وصور لطفل في أعمار مختلفة. وورقة مطوية بعناية. فتحتها. كانت صورة من شهادة ميلاد. اسم الطفل: يوسف. اسم الأم: هالة. أما اسم الأب… فكان مكتوب فيه اسم راجل تاني غير محمود! رفعت عيني باستغراب. — ده مش اسمك! محمود هز راسه. — أيوه. سألته:

— طب مين الراجل ده؟ رد: — أخويا. اتجمدت في مكاني. — أخوك؟! قال بصوت مبحوح: — يوسف ابن أخويا اللي مـ,ـات. فضلت أبصله وأنا مش مستوعبة. محمود كان دايمًا بيقول إن أخوه الكبير توفى قبل جوازنا بسنين. وكنت عارفة إن فيه مشاكل قديمة بينه وبين عيلته، وإنه مش بيحب يتكلم عن الفترة دي. لكن عمري ما سمعت إن أخوه كان متجوز أو عنده طفل! قولتله: — إنت بتقول إيه؟! مش أخوك مـ,ـات قبل ما نتجوز؟ قال: — أيوه، بس مراته كانت حامل وقتها. سألته: — وإنت خبيت عليا ليه؟ بص في الأرض. — عشان الموضوع كان معقد. ضحكت بوجع.

انت في الصفحة 5 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى