
— لأن فيه توقيع ليا على ورقة قديمة. حسيت إن دماغي هتنفجر. — توقيعك إنت؟! قال: — أيوه، كنت شاهد على اتفاق بين أخويا وهالة، وهي دلوقتي بتحاول تستخدم الورقة ضدي. سألته: — طب الاتفاق كان على إيه؟ رد: — على مبلغ من فلوس بيع أرض قديمة. وقبل ما يكمل، تليفونه رن. بص على الشاشة، ووشه اتغير. سألته: — مين؟ قال: — رقم غريب. قولتله: — رد وافتح السماعة. رد. وجالنا صوت ست بتصرخ: — محمود! الحقني! ندى أخدت يوسف ومش عارفة راحت بيه فين! محمود وقف من مكانه. — هالة؟! الست كانت بتعيط بهستيريا. — أيوه، أنا هالة!
أختي أخدت ابني، وبتقولي مش هرجعه غير لما تاخد الفلوس! بصيت لمحمود. وهو بصلي. وفي اللحظة دي فهمت إن الموضوع مش مجرد تهديد بفضيحة. فيه شاب بقى طرف في لعبة قذرة بين أمه وخالته! محمود حاول يهديها. — اهدي يا هالة، يوسف عنده كام سنة دلوقتي؟ مش طفل صغير علشان حد ياخده غصب عنه! قالت وهي بتعيط: — عنده 19 سنة، بس أختي ضحكت عليه وقالتله إنك عايز تقابله علشان تسلمه حق أبوه! سألها محمود: — وهي أخدته فين؟ ردت: — معرفش! تليفونه مقفول، وهي مش بترد عليا!
وقتها قربت من التليفون وقلت: — هالة، أنا مرات محمود. سكتت فجأة. كملت: — اسمعيني كويس، أنا لسه عارفة الحكاية النهارده، ومش هسمح لحد يستغل بيتي أو عيالي في الموضوع ده. لو ابنك مختفي فعلًا، لازم نتصرف صح ونعرف مكانه. قالت بصوت مكسور: — والله يا مدام أنا مليش دعوة باللي أختي بتعمله! سألتها: — طب إنتِ كنتِ عارفة إنها ساكنة قصادنا؟ سكتت. وسكوتها خلاني أفهم. — كنتِ عارفة، صح؟
قالت بصوت واطي: — أيوه. سألتها: — وليه ما منعتيهاش؟ ردت: — لأنها قالتلي إنها هترجع حقي وحق ابني. قولت: — حقكم عند مين؟ قالت: — عند محمود. بصيت لجوزي. كان واقف ووشه متجهم. سألتها: — حق إيه؟ قالت: — فلوس أخوه اللي مـ,ـات. قولت: — طب ما فيه قانون ومحاكم، ليه اللف والدوران والتهديد؟ ردت وهي بتعيط: — عشان الورق اللي معانا محدش مصدقه. وفجأة الخط اتقطع. حاولنا نتصل تاني، لكن التليفون كان مقفول.
محمود مسك مفاتيحه. — أنا لازم أنزل أدور على يوسف. وقفت قدامه. — تستنى. قال بعصبية: — الولد ممكن يكون في مشكلة! رديت: — وأنا مش بقولك متدورش عليه. بس مش هتنزل لوحدك تقابل ناس بيهددوك بفلوس، ومن غير ما نعرف الحقيقة. بصلي باستغراب. — يعني نعمل إيه؟ قولت: — أول حاجة، هنكلم يوسف نفسه ونشوف آخر مكان كان فيه. وتاني حاجة، لو فعلًا محدش عارف مكانه، أمه تبلغ الجهات المختصة. وثالث حاجة، لازم نشوف كل الورق القديم ده.
سكت. وبعدين قال: — معاكي حق. لكن قبل ما نعمل أي حاجة، سمعنا خبط خفيف على باب الشقة. اتجمدنا إحنا الاتنين. بصيت للساعة. كانت داخلة على 12 بالليل. قربت من الباب وسألت: — مين؟ جه صوت شاب: — لو سمحتي… أنا يوسف. فتحت الباب بحذر. كان واقف قدامي شاب طويل، شكله في حدود 19 سنة، ووشه مرهق، وعينيه حمرا كأنه كان بيعيط. بص لمحمود أول ما شافه. وقال بصوت مكسور:
— عمي محمود؟ محمود قرب منه بسرعة. — يوسف! إنت كويس يا حبيبي؟! الشاب هز راسه. — أنا كويس… بس لازم أتكلم معاك. دخل وقعد على الكنبة. جبتله كوباية ميه. شربها بسرعة، وبعدين بصلي وقال: — حضرتك مرات عمي؟ هزيت راسي. قال بحزن: — أنا آسف إني جيت في الوقت ده. قولتله: — مفيش داعي تعتذر. المهم تطمن مامتك عليك. طلع تليفونه. — هي اتصلت بيا كتير، بس خالتي كانت بتقولي ما أردش لحد ما أقابل عمي.
سألته: — وخالتك فين دلوقتي؟ بص لمحمود. — تحت العمارة. اتجمدت. — تحت؟! قال: — أيوه، هي اللي جابتني، وقالتلي أطلع لوحدي. محمود قام بسرعة ناحية البلكونة. فتح الستارة وبص تحت. وبعدين قال: — العربية بتاعتها واقفة فعلًا. سألت يوسف: — هي قالتلك إيه بالظبط؟ سكت شوية. وبعدين طلع من شنطته ملف صغير. حطه على الترابيزة. وقال: — قالتلي إن عمي محمود واخد حقي في ميراث أبويا، وإنه لو ما رجعهوش هتروح تعمل محضر وتفضحه قدام مراته وعياله.
محمود اتنهد بضيق. — يا ابني أنا عمري ما أخدت حقك. لكن يوسف هز راسه. — أنا عارف. اتصدمنا. سألته: — عرفت منين؟ فتح الملف وطلع منه ورقة. وقال: — عشان أنا من أسبوعين رحت لمحامي، وعرفت إن فيه حاجة غريبة جدًا في أوراق ميراث أبويا. محمود قرب منه. — حاجة إيه؟ يوسف بصله بجدية. — الأرض اللي خالتي بتقول إنك أخدت تمنها… طلعت لسه باسم أبويا في أوراق قديمة، وفيه توكيل اتعمل بعد وفـ,ـاته!
